قصيدة جرار الشذى - الشاعر عمر خلوف

قصيدة جرار الشذى - الشاعر عمر خلوف
قصيدة جرار الشذى - الشاعر عمر خلوف


مِنْ تُرْبِكِ التِّبْرُ أمْ من مائِكِ الماهُ

كم في مَغانيكِ شادَ الحُسْنُ مَغْناهُ

يا مَوطِنَ الحُسْنِ، أَلْقَى السِّحْرُ عُدَّتَهُ

في ضفَّتَيكِ، فكيفَ النّهْرُ أغْواهُ

(صَفْصافُكِ المُسْتَحِيْ) أغْضَى بنظْرتِهِ

وقد أسَرَّ إلى الشّطَّيْنِ نَجْواهُ

و(زَنْبَقُ الماءِ) مَدَّ الساقَ مُبْتَرِداً

فاخْضَلَّ بالماءِ والأنْداءِ جَفْناهُ

و(البَيْلَسانُ)؛ جِرارٌ بالشّذَى خُتِمَتْ

و(الأُقْحُوانُ) بِثَغْرِ الحُبِّ ناجاهُ

و(زَهرةُ اللوزِ) في بُسْتانِها اشتعلتْ

كأنّما يَدُ موسَى رَدَّها اللهُ

* * *

غَنَّتْ (نواعيرُكِ) الوَلْهَى وقدْ سَفَحَتْ

عيونُها الدّمْعَ، في خَدَّيَّ مَجْراهُ

نِداؤها في ضمير الكونِ متَّصِلٌ

لهُ على الدهْرِ عَزْفٌ ما جَهِلْناهُ

ألْقَتْ على شَفَتِيْ كالسِّحْرِ قافيةً

بُغامُها مُبْهَمٌ.. لكِنْ فَهِمْناهُ

في مُقْلَتِيْ طَيفُها سَاجٍ، وفي أذُني

رَهيفُ هَينَمَةٍ، ما كانَ أحْلاهُ

وسَارَ نَهْرُكِ بالخَيْراتِ جادَ بِها بِلا حِسابٍ، فمَنْ بالجُودِ أجْراهُ

ماءٌ نَميرٌ، وظِلٌّ وارِفٌ خَضِلٌ

آمنتُ باللهِ.. كم عَمَّتْ عَطاياهُ

* * *

يامَوطِنَ المَجْدِ، جَلَّ المَجْدُ، كمْ رَقَمَتْ

في صَفْحَتَيْهِ سُطورَ المَجْدِ يُمْناهُ

علَى ثَراكِ جِباهُ العِزِّ كم سَجَدَتْ

للهِ شُكْراً، فكانَ العِزُّ والجاهُ

وكمْ تَعَفَّرَ وَجْهُ الظُّلْمِ مُنْدَحِراً

وذَلَّ طاغِيةٌ، بالكُفْرِ والاهُ

سنابِكُ الفَتْحِ في أرجائها تَرَكَتْ

آثارَ مُعتَرَكِ ضَجّتْ سَراياهُ

بكِ الزّمانُ اكتَسَتْ بالنّورِ جَبْهَتُهُ

وجَلّلَ الفَخْرُ بالنُّعْمَى مُحَيّاهُ

عمر خلوف-الرياض-