رثاء راشد المبارك - الدكتورعبد القدوس ابو صالح رئيس رابطة الأدب الإسلامي

رثاء راشد المبارك - الدكتورعبد القدوس ابو صالح رئيس رابطة الأدب الإسلامي
رثاء راشد المبارك - الدكتورعبد القدوس ابو صالح رئيس رابطة الأدب الإسلامي

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام علىنبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، وبعد: أيها الإخوة الأكارم!.. أريد أن أقدملقصيدتي المتواضعة بأمرين:

 الأمر الأول أن المحتفى به الدكتور راشد المباركمن أسرة مباركة، لعل بعض الشباب لا يعلم أن آل المبارك لهم ندوة علمية أسبوعيةامتدت نحو قرن ونصف القرن، يكون فيها البدء بتلاوة آيات من كتاب الله تعالى، ثمأحاديث منتقاة من حديث النبي صلى الله عليه وسلم.

والأمر الثاني أن الدكتور راشد المبارك منأسرة خصها الله بأشياء كثيرة، منها ما أذكره لكم من العلم الذي يتوارثونه، ومنالذاكرة العجيبة. أقول لكم شيئا لا يجزي بأن أقوله.

عندما كرم الدكتور راشد المبارك  في الأحساء دعينا وحضرنا، ووزعنا على بعض البيوت،وكانت في بساتين الأحساء،  ونحن على الطعامقال لي أحد الشباب: أنت حققت ديوان ذي الرمة، أتحفظ بائيته؟ قلت: أحفظ البيتينوالثلاثة. قال: أنا أحفظها كلها. مئة وعشرون بيتا يحفظها طالب في كلية اللغةالعربية بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن. ثم قال: أتحفظ قصيدته....؟قلت: أحفظ مطلعها. قال: أنا أحفظها كلها. فهذه الأسرة خصها الله تعالى بالعلموالفضل والذكاء والذاكرة العجيبة.

قلت هذه الأبيات المتواضعة لما كرمالدكتور راشد المبارك هناك في الأحساء، أشير في مطلعها إلى آل المبارك، ثم أتحدثعن الدكتور راشد المبارك- رحمه الله:

 

فطروا على حب المروءة والسماح= وهتافهم للمجد حيَّ على الفلاح

حاكوا بجودهم النخيل وأسفرت= أنسابهم عن نور أزهار الأقاح

الراضعون من التراث لبانه = تاريخهم بين الصحائف والصفاح

والرافعون من التراث منارة = تهدي التراث كأنها ألق الصباح

جمعوا من العلم الشريف لبانه= وعلت بأحساب لهم همم صحاح

آل المبارك شيخهم وفتاهم= سنوا لمن شاء الهدى درب الصلاح

والراشد المأمول كل سجية = دانت له، إرث الأصالة والكفاح

من نبعة آل المبارك أصلها = والفرع يزكو ما زكا الأصل الوضاح

أمضى بغربته ربيع شبابه= لم يلهه عبث ولا غيد ملاح

عادت به نحو الهفوف صبابة= أسد يعود إلى العرين ولا جناح

يا من غُذيت من الهفوف حنانها = لا بدع تعشقها وقد ريش الجناح

لك في الرياض ملاذ حر ماجد = ومؤثِّل الجلّى بهاتيك البطاح

في ندوة زان التواضع ربها= تزدان بالأدباء من شتى النواح

كم صغت للفكر الصريح صحائفاً = ودعوت للتجديد مع كبح الجماح

ودعوت من تخذوا التغرب مذهباً = أن أسجحوا ليس التغرب بالمباح

 وخذوا من الغرب العلوم بطانة =فالعلم بحر كل ما فيه مباح

ودعوت من ظنوا الجمود تديناً = أن أسجحوا فالدين يسر أو سماح

يا سائلي عن راشد خدن العلا = والحق أبلج من تباشير الصباح

هو عالم، بل شاعر، بل ناقد = في كل ميدان له قصب النجاح

وعرفته، وخبرته، وبلوت من = أخلاقه ما شئت من روح وراح

د.عبد القدوس أبو صالح