نماذج من إعجاب الغربيين برسول الله صلى الله عليه وسلم

نماذج من إعجاب الغربيين برسول الله صلى الله عليه وسلم
نماذج من إعجاب الغربيين برسول الله صلى الله عليه وسلم

في ندوة الوفاء ( الثقافية ):
العلامة الدكتور / محمد علي البار يحاضر عن : ( نماذج من إعجاب الغربيين برسول الله صلى الله عليه وسلم ).
الرياض :  محمد شلال الحناحنة

في ختام لقاءاتها الدورية لهذا العام أقامت ندوة الوفاء الثقافية الأسبوعية محاضرة بعنوان : ( نماذج من إعجاب الغربيين برسول الله صلى الله عليه وسلم ) ألقاها العلامة الأستاذ الطبيب / محمد علي البار وذلك مساء الأربعاء 5 / 7 / 1434 هـ , وأدار اللقاء الإعلامي الدكتور/ محمد بابكر حميد , وحضرها عشرات المفكرين , والمثقفين والإعلاميين , وحشد من رواد الندوة وجمهورها .
أين نحن من هؤلاء ؟!

بعد حمد الله والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم رحب عميد الندوة الشيخ / أحمد باجنيد بالضيف العلامة الدكتور / محمد علي البار على تشريفه للندوة كما رحب بالحضور لتواصلهم , أما المحاضر فقال : هذا منزل مبارك منزل الشيخ / أحمد باجنيد , وهو حريص على العلماء الأفذاء الذين يأتون إلى مجلسه , فله الشكر الموصول , ولمدير اللقاء الدكتور / محمد بابكر حميد , ثم تساءل : هل أدباء الغرب الكبار أمثال بوشكين , وجونز,وتولوستوي كانوا مسلمين فيما كتبوا عن الإسلام ؟! والحق أن أعلام الغرب كثيرون منهم معجبون بالرسول صلى الله عليه وسلم , ومعجبون بالقرآن الكريم ... غير أننا لا ننكر ان الحملات المضادة على الإسلام لم تتوقف , وفي مهاجمة الإسلام ورموزه الكبيرة , وأعظمهم على الإطلاق هو الرسول صلى الله عليه وسلم ... كما نجد أن الحملات المغرضة ضد الإسلام تزداد , ونستغرب من أمريكا المتحضرة تمارس قمعاً ضد الحريات ... ولننظر ما يحدث في ( جواتيمالا ) في كوبا من قبل الولايات المتحدة الأمريكية , ومع ذلك تنادي بحقوق الإنسان , مما جعلها تسقط في الوحل .
نماذج من إعجاب الأدباء الغربيين بالإسلام
وأشار المحاضر الدكتور /محمد علي البار إلى أن هناك عقلاء ومفكرين ومنصفين في العرب مقابل الحاقدين المفسدين أعداء الشعوب الحرة , ومنهم بودلير, وبوشكين , وجوته , فمثلا بوشكين له ديوان شعري كامل عن القرآن الكريم , وعن الرسول صلى الله عليه وسلم ... وأين نحن من إخراج هذه الكنوز عن الإسلام ونبي المسلمين صلى الله عليه وسلم ؟ 
أما ( جوته ) الألماني فهو شاعر ألماني كبير مشهور وشهرته تشبه شهرة المتنبي عندنا , وقد جمع بين الأدب والفلسفة والسياسة له ديوان ( الشرق ) كله يتحدث عن الإسلام , وقد أخرج ديوانه هذا إلى اللغة العربية الدكتور / عبد الرحمن بدوي .
وللأسف أن الموسوعة العربية لم تذكر كلمة واحدة عن ( جوته ) وعن شعره الإسلامي ... وأين أدباؤنا من نشر قصائده الإسلامية على نطاق واسع .
إن الإسلام متجدر في تلك البلاد , في روسيا , وجورجيا , وداغستان , فمثلا جورجيا فتحت في عهد عمر بن الخطاب , وفتحها الصحابة رضوان الله عليهم , وداغستان وهي ( بلاد الجبال ) وكانت عاصمتها تسمى ( باب الأبواب ) وقد وصلها الصحابة والتابعون ومنهم الحسن والحسين . وحين نذكر داغستان لابد من نذكر زعيمها الشيخ / شامل الذي حارب الروس بكل بطولة عشرات السنين بسلاح بسيط , وبأسلحة غنمها من الروس , وكان محدثا وفقيهاً , ويجيد اللغة العربية الفصحى وقد كتب مذكراته باللغة العربية .
 


وقفات مع الشاعر بوشكين

ووقف الدكتور / محمد علي البار مع الشاعر الروسي / بوشكينفقال : إن لهذا الشاعر علاقة وثيقة بالإسلام من عدة جوانب , فجده لأمه مسلم من أرتيريا , وأسر ليكون عبداً في ( الاستانة ) بتركيا , فأعجب به السفير الروسي , فأخذه إلى روسيا , ولكنه أخفى إسلامه , وتزوج روسيه وابنته هذه من الروسية جدة بوشكين التي كانت تحدثه عن أبيها , ومن قصائد بوشكين الإسلامية , قصيدة ( النبي ) ويتحدث في هذه القصيدة عن شق صدر النبي صلى الله عليه وسلم , ونجده يحب الرسول صلى الله عليه وسلم كثيراً , وقد تخيل نفسه في المدينة المنورة فيقول :
كيف تنساب الساعات
أمام عشاق الرسول
فالناظر إلى مكة سعيد
في سنوات الشيخوخة
ويقول عن زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم مستلهماً سورة الأحزاب :
إيه يا زوجات الرسول
تختلفن عن كل الزوجات
حافظن على قلوب وفية
احذرن بهرجة الدنيا

ويستلهم عدة سور قرآنية في شعرة مثل ( يس , وعبس , والبقرة , وغيرها ) فينشد لنا :
الأرض ساكنة
السماء بلا عمد
لقد أضأت الشمس في الكون
إنه الرحيم قد كشف لمحمد القرآن الساطع
تعالوا نحو النور
تعالوا نحو القران

وقد بعثه قيصر روسيا في جيش لمحاربة الدولة العثمانية حين بدأت تضعف فقال في قصيدة له يصف ما حدث لاستانبول :
سابقاً مجد الكفار استانبول
تنكرت استانبول للنبي
استانبول غيرت السيف والدعاء
تنكرت للجهاد
وأصبحت تشرب الخمر عند الصلاة
عندما خبا شعاع العقيدة الساطع
عليها أن تحذر الغرب الخارج 
انتبهوا لهذا الغرب يريدكم
أن تنسوا تعاليم دينكم 
تنكرت استانبول للنبي
وتردد الرجال على الحريم

هكذا شاعرنا الروسي الإسلامي بوشكين يتألم لما يحدث لاستانبول التي هزمت لأنها تركت العقيدة الإسلامية الساطعة , وتعاليم النبي صلى الله عليه وسلم , وتنكرت للجهاد , وابتعدت عن الدعاء وفسدت بشرب الخمر كما يقول , ولذلك تسلط عليها الأعداء .

سلسلة محاكاة القرآن

ويمضي الشاعر/ السكندر بوشكين في قصائده الإسلامية المعبرة عن إيمانه العميق بالإسلام وبنبيه صلى الله عليه وسلم , متمثلاً خطاب الله سبحانه وتعالى لرسوله الكريم :
أقسم بالشفع وبالوتر
أقسم بالسيف وبمعركة الحق
أقسم بنجمة الصبح
أقسم بصلاة العصر
كلا , أنا ما هجرتك
فمن إذن شملت برعايتي
وأنزلت السكينة عليه
وحميته من المطاردة القاسية
ألست أنا الذي سقيتك
من ماء الصحراء في يوم العطش ؟
ألست أنا الذي وهبت لسانك
سلطاناً عظيماً على العقول
كن شجاعاً إذن , احتقر الخداع
اتبع درب الحق بهمة عالية
أحبب اليتامى , وبشر بقرآني
المخلوقات الضعيفة
ولا شك أن هناك عدة مؤثرات كان لها الدور الكبير في الاتجاه الشعري والفكري لبوشكين ومنها :
أ‌- تأثره بجده المسلم وسيرة جددته . 
ب‌- قراءته للقرآن الكريم مترجماً .
ت‌- قراءته لسيرة النبي صلى الله عليه وسلم .
ث‌- ذهابه وعيشه في القوقاز مع بعض المسلمين .
ج‌- دراسته للتاريخ العربي .
لعل هذه اللمحات السريعة تعطينا صورة صادقة عن الشاعر الكبير والرجل العظيم الذي أحب الرسول صلى الله عليه وسلم , وأحب العرب , هذا الرجل بأقواله وأشعاره لا يمكن إلا أن يكون مسلماً !!
 

يوهان جوته
ثم تحدث الضيف الدكتور / محمد علي البار عن أمير شعراء الألمان يوهان جوته في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم , ومدح القرآن الكريم والذي ترك إرثاً ثقافياً وأدبياً عظيماً للمكتبة الألمانية والعالمية , وعرف جوته بتقديره واحترامه للإسلام كدين يحمل الكثير من القيم السامية , وكان من المهتمين بالإسلام والقرآن الكريم , وبسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم , فاطلع على الترجمة الألمانية للقرآن الكريم , والديانة الإسلامية , وأصدر ديوانه الشعري ( من الشرق والغرب ) ونقرأ له من شعر الهداية والحق : 
إلى هناك حيث الطهر والحق والصفاء
يريد الشيطان أن يسلك بي مسالك الضلال
ولكنك أيها الرب تعرف كيف تهديني إلى سواء السبيل
علينا ان نسلم أنفسنا طائعين
وفي قصيدة سماها ( النبي ) يحلق ( جوته ) إلى روحانية سامية , بعبارات رشيقة دافئة , وصور حية , ولغة سلسلة , مخاطباً القرآن الكريم :
أيها القرآن الكريم
أيتها الطمأنينة الخالدة
إذا امتحنك القدر
لأنه يريد منك الاعتدال
الغرب ملك لله
كذلك الشرق
والشمال والجنوب
تقدست أسماؤك التي تقارب المئة
سبحانه آمين
دلني يا رب , دلني على الصراط
الروح سوف تصبو للعلا
في عالم الأرواح
ويحدثنا ( جوته ) في عدة قصائد تنبض بالحس الإسلامي عن الشهداء الأحياء , وعن الجنة , وعن معركتي بدر وأحد , وعن الإسراء بالرسول صلى الله عليه وسلم , وعن الحور العين ونعيم الجنان في الآخرة , وعن زوجات الرسول وسيرته صلى الله عليه وسلم , والنماذج الشعرية في ذلك كثيرة .
ما واجبنا ؟!
وأخيراً تساءل المحاضر الدكتور / محمد علي البار : ما واجبنا أمام هذه النماذج الراقية الفذة ؟! ألا ينبغي نشر هذه الكنوز من خلال برنامج تلفازي يتحدث عن هؤلاء ؟ ماذا قالوا في الإسلام , وفي الرسول صلى الله عليه وسلم ؟! ألا نستطيع أن نزيل هذه الصورة المشوهة عن الإسلام لدى فئة غير قليلة من المجتمعات الغربية ؟! أين نحن من هذا ؟! أليست هذه هي المعركة الحقيقية ؟ هناك في الغرب ثلة من القمم الفكرية والأدبية رأت أنوار الحق , وأنوار الإسلام , وأنوار الرسول صلى الله عليه وسلم .... فما موقفنا وواجبنا تجاه أولئك النفر من علماء ومفكرين وأدباء الغرب ؟!
نوافذ الحوار

وفي الختام أجاب المحاضر عن مجموعة من الأسئلة والمداخلات التي أثارها رواد الندوة , وبدأها مدير اللقاء الدكتور / محمد أبوبكر حميد الذي قال : نحن مقصرون حقاً تجاه الإسلام , وتجاه هؤلاء القمم , والأمر يحتاج إلى مشروع عظيم يقوم به المحبون لهذا الدين !
أما الدكتور / عمر بامحسون فأثنى على الضيف الدكتور / محمد علي البار قائلاً :
لقد علمنا الأخلاق , وربانا عليها .... فنحن في ليلة مباركة نجتمع فيها حول هذا الأستاذ والمربي الفاضل الكبير , وجزاه الله خير الجزاء وأشار الأديب / شمس الدين درمش إلى اقتباس بوشكين من القرآن الكريم , وتأثره الظاهر بكتاب الله وكأننا سمعنا آيات قرآنية كريمة وليس شعراً روسياً ! ووجدنا هذا عند الشاعر التركي / نجيب فاضل في ديوانه المترجم من التركية إلى العربية بعنوان :
( ديوان السلام ) وينبغي الدقة في ترجمة الشعر حتى نستطيع مخاطبة الغربيين أو غيرهم من الأعاجم لنؤثر فيهم , وما أحوجنا إلى مؤسسات ومراكز خاصة لتقوم بهذا العمل الجليل .
أما الشاعر الطبيب /  عبد الجبار عبدالله دية  شكر المحاضر معبراً عن سعادته بالاستماع له , فهو ناشد للحكمة وليس بحراً فقط في علمه , والحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها أخذها , ودراساته عميقة وما أروع أن نقترب من المولى عز وجل , لقد عرفنا الليلة علمين ( بوشكين , وجوته ) في حديثهم وشعرهم عن الإسلام والرسول صلى الله عليه وسلم , وهو محمود , وأحمد , ومحمد على كل لسان , العالم كله يشهد له صلى الله عليه وسلم , وكان نوراً ... وسؤالي :
هل نحن مثقلون بالعجز ؟! لأن القليل من أمثالكم الذين يعيشون هم الأمة ... فعسى الله أن يفتح قلوبنا لنتقدم تقدماً حميداً .
وقال الأستاذ / محمد العنزي سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم سيرة عطرة , وكان متمماً للأخلاق ... فهل نحن المجتمع الإسلامي الذي يطمح إليه بوشكين لو نظر إلى حالنا اليوم ؟
 
 

 

وتحدث الأديب الدكتور / حيدر الغدير عن قصة سمعها من أستاذه د . شوقي ضيف  رحمه الله في القاهرة فقال له : جاءني مستشرق إيطالي في جامعة القاهرة قرأ كتاباً عن عبقرية  عمر بن الخطاب  رضي الله عنه , فسأله : هل ما قرأه عن  عمر بن الخطاب كان صحيحاً ... ؟ فأجبته نعم ! ... فقال إن نبيكم محمداً رجل صادق فقلت له : كيف عرفت ذلك ؟ ... فقال : إن رجلاً بعبقرية عمر لا يعطي قيادته لرجل كاذب !!
وسأل الدكتور / يحيى أبو الخير  عن مدى تأصيل النصوص التي أوردها الشاعر بوشكين في شق صدر النبي صلى الله عليه وسلم ... وكيف نصنفها ؟! 
وأثنى الدكتور / سعيد باسماعيل على المحاضر , وعميد الندوة الشيخ / أحمد باجنيد لما في هذا اللقاء من ثراء فكري وثقافي قلما نجده في ملتقيات أخرى .
ودعا شيخنا الفاضل / محمد بافضل لصاحب الندوة وللمحاضر, وجمهور الندوة بعد ثنائه على موضوع المحاضرة ,وعلى ريادة الضيف في علمه وتربيته وقدراته .
وختم عميد الندوة الشيخ /  أحمد باجنيد بالشكر الجزيل للمحاضر , ولرواد الندوة على تواصلهم آملا لقاءٍهم مع السنة الجديدة بإذن الله .

التصنيفات