نص الامسية التكريمية لسعادة الدكتور عبد القدوس ابو صالح

نص الامسية التكريمية لسعادة الدكتور عبد القدوس ابو صالح
نص الامسية التكريمية لسعادة الدكتور عبد القدوس ابو صالح
مقدم الحفل (الدكتور عائض الردادي):
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى أله وصحبه أجمعين.
أرحب بكم في ندوتنا الاحتفالية هذه الليلة، احتفال ندوة الوفاء للأستاذ الدكتور عبد القدوس أبو صالح، وخير ما نبدأ به هو خير ما يبدأ به، هو القرآن الكريم يتلوه الشيخ عبد الباري رافع، فليتفضل مشكورأ:
(القرآن الكريم)
***
كما اعتادت ندوة الوفاء أن تكون وفية لمؤسسها عبد العزيز الرفاعي ولروادها فيما بعد، والأستاذ الدكتور عبد القدوس أحد الرواد الذين واظبوا على الندوة في أيام الأستاذ عبدالعزيز، ثم فيما بعد، وهو أحد أعضاء اللجنة الاستشارية، وليس غريبا أن تكرم ندوة الوفاء علما من أعلامها وهو الأستاذ عبد القدوس..
والأستاذ الدكتور عبد القدوس معرفة لا يحتاج إلى تعريف، ولكن لغرض التوثيق في التسجيل سأذكر لمحات مختصرة من السيرة المطبوعة التي وزعت عليكم فهو عبد القدوس محمد ناجي ابو صالح


***
مقدم الحفل (الدكتور عائض الردادي):
و الآن أدعو عميد الندوة الشيخ أحمد محمد باجنيد أن يلقي كلمته.




كلمة عميد الندوة الشيخ أحمد محمد باجنيد :
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والسلام والصلاة على نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
أيها الأحباب الكرام، نرحب بكم أجمل ترحيب، ونشكر لكم حضوركم في ندوتكم ندوة الوفاء. ليلتنا هذه ليست ككل الليالي، إذ نحتفي فيها بقامة من مقامات العلم والفضل والأدب هو الدكتور عبدالقدوس، وأتمنى عليه أن يلتمس لي العذر لعدم إتمام كلمتي التي سأسند إتمامها للابن حسين، ولكم الشكر جميعا، والسلام عليكم.



(كلمة الشيخ أحمد باجنيد يلقيها نجله الأستاذ حسين أحمد باجنيد)



أيها الأحباب الكرام..
نجتمع هذه الليلة لتكريم قامة من قامات العلم والفضل والأدب، الأستاذ الدكتور: عبد القدوس أبو صالح.
كانت بداية معرفتي بالدكتور عبد القدوس ضمن مجموعة من الحلبيين، الذين كانوا يرتادون ندوة الأستاذ عبد العزيز الرفاعي رحمه الله. ومنهم: فضيلة العالم الكبير الشيخ مصطفى الزرقا، ودولة الدكتور محمد معروف الدواليبي، والشاعر الكبير عمر بهاء الدين الأميري، وابنه أحمد البراء، والدكتور محمود بابللي، والدكتور محمد علي الهاشمي، إضافة إلى الدكتور عبد القدوس أبو صالح... رحم الله المتوفين منهم، وحفظ الله من هم على قيد الحياة، ومتعهم بالصحة والعافية.
وقد تأصلت علاقتي بالدكتور عبد القدوس أبو صالح بعد أن منحت العضوية الشرفية لرابطة الأدب الإسلامي العالمية. مما مكنني من حضور ندوة عن أدب المواعظ والوصايا التي أقيمت في الهند برعاية رئيس رابطة الأدب الإسلامي العالمية آنذاك، الشيخ أبو الحسن الندوي. وقد ذهبت بصحبة الفريق يحيى المعلمي، والدكتور عدنان النحوي، والسيد عمر الجيلاني الذي ألقى محاضرة عن مواعظ الشيخ عبد القادر الجيلاني وأثرها في المجتمع.
وقد حظينا بحفاوة كبيرة من أعضاء الرابطة في الهند، وعلى رأسهم سماحة الشيخ أبو الحسن الندوي، الذي كان يتفقدنا شخصيًا، وبعد انتهاء فعاليات الندوة نكمل السمر معه إلى منتصف الليل في غرفة الفريق يحيى المعلمي، ونمضيها في حوارات ونقاشات علمية مفيدة. كما تعرفنا على عدد من الأسر الحضرمية المقيمة في الهند، وفي حيدر آباد.
واستمرت العلاقة الوثيقة مع الدكتور عبد القدوس أبو صالح، وكان يدعم الندوة كثيرًا بحضوره، ومشاركاته، والدعوة إليها، وإدارتها بالتناوب مع الفريق يحيى المعلمي رحمه الله، والدكتور عائض الردادي حفظه الله.
إن الأستاذ الدكتور عبد القدوس أبو صالح جدير منا بالتكريم قبل هذا اليوم، وليعذرنا إن تأخرنا أو قصرنا في ذلك.
الحديث يطول ويطول عن الدكتور عبد القدوس أبو صالح، وهو ذو شجون، ولكن لا أحب أن أطيل عليكم، وأترككم لمتابعة باقي فقرات حفل التكريم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
***
مقدم الحفل :
شكرا للشيخ أحمد محمد باجنيد على كلمته الاحتفائية بالمحتفى في هذه الليلة الأستاذ الدكتور عبدالقدوس
الورقة الأولى:
الآثار العلمية والأدبية للمحتفى به
تقديم: الأستاذ الدكتور عبدالله بن صالح العريني.




السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
يسعدني أن أشارك في هذه الأمسية من أماسي الوفاء في ندوة الوفاء، وأقدم بين يدي هذه الورقة التحية العطرة من أحد تلاميذ المحتفى به الأستاذ الدكتور عبدالقدوس أبو صالح، أحد تلاميذه الذين تشرفوا بالدراسة على يديه، وكان من محاسن الصدف أن يكون لقائي الأول به في السنة الأولى من سنوات دراستي الجامعية في كلية اللغة العربية بالرياض، حيث درس لنا مادة النصوص، وكانت خاصة بنصوص من الشعر الجاهلي.
كان صوته الفخم الجهوري الرائع الجميل يجعلني أدخل في جو شعري أخاذ، لم أكن أسمع فيه صوت الأستاذ الدكتور عبدالقدوس أبو صالح، بل صوت الشاعر الجاهلي نفسه، ثم تعرفت على الدكتور عن كثب، فرأيت مشاركاته في الندوات والفعاليات الثقافية التي يشارك فيها مشاركة فاعلة، وعمله الدؤوب في رابطة الأدب الإسلامي العالمية التي لا يجعله يجد وقتا لالتقاط الأنفاس، إلا أنه بالرغم من ذلك كله أسهم بإضافات طيبة للمكتبة العربية في مجال التراث والمعاصرة على حد سواء.
وأشعر بسياط الدقائق العشر التي أتيحت لي مما سوف يجعلني أركز على أبرز مؤلفات الدكتور، وهي تحقيقه لديوان ذي الرمة بشرح الإمام أبي نصر الباهلي.
والكتاب في أصله رسالة علمية تقدم بها المؤلف لنيل درجة الدكتور، ثم طبع هذا التحقيق في ثلاثة أجزاء. وأعد أستاذنا الكريم هذا التحقيق في مدة 7 سنوات لم يضن فيها على عمله بجهد أو وقت أو مال، جمع فيها مخطوطات الكتاب المتفرقة التي بلغت 43 مخطوطة متناثرة في بعض من مكتبات الدول العربية وغير العربية. والرسالة تسد فراغا في المكتبة العربية التي تفتقر إلى رواية عالية موثقة لديوان ذي الرمة.
وفي مجال التحقيق أيضا نجد كتابه يزيد بن مفرغ الحميري حياته وشعره، وهذا الكتاب رسالة علمية أيضا نال بها المؤلف درجة الماجستير، وطبع الكتاب في جزأين. وأستاذنا الكريم بعد بحثه في حياة وشعر يزيد بن مفرغ الحميري يرى أن يزيدا قد ظلم في حياته وبعد موته ....... في الحكم على الشاعر لقلة ما وصلنا من شعره، وتفرقه في مقطعات صغار وأبيات متناثرة.
أما أبرز موضوعاته الشعرية فغرض الهجاء، حيث شهد معاصرو الشاعر بقوة هجائه، ذلك الهجاء الذي أفلت من مثل الإسلام فانطلق في إفحاش وإقذاع ومبالغة وعنف، وقام ابن مفرغ يضيف إلى المعاني التقليدية في الهجاء ما يعرفه من وقائع خاصة من حياة المهجو، تساعده على تجسيم العيوب وتأكيدها.
وفي مجال التحقيق أيضا كان عمل الدكتور عبدالقدوس أبو صالح في تحقيقه لكتاب العفو والاعتذار لأبي الحسن محمد بن عمران العبدي المعروف بالرقام البصري، وقد حقق الكتاب على نسخة فريدة تعود إلى القرن الخامس الهجري. ويؤكد الدكتور عبدالقدوس أهمية هذا الكتاب، وأنه كنزه من كنوز التراث العربية.
ويشير بداية أن مصادر المؤلف هو ما يرويه عن شيوخه بالسند المتصل الكامل، أما محتوى الكتاب فتتضمنه عشرة أبواب كلها تدخل تحت عباءة هذا العنوان، كما في باب العفو عن ذوي الجنايات والتلطف لطلب العفو، والعفو عن الهاربين والمنفيين.
ويحشد المؤلف في كل باب جملة من الأخبار، ويسوق ضمن تلك الأخبار كثيرا من القصائد والمقطعات الشعرية، ولذا تبدو براعة المؤلف في تخصيص هذا الكتاب المطول لموضوع معين، وتقسيم الموضوع، كما تبدو أهمية هذا الكتاب في مقاومة آفة الاستطراد التي كانت آفة كتاب هذا العصر.
أما قيمته اللغوية فمن خلال شواهده المتنوعة وقيمته الاجتماعية في كون الكتاب صورة صادقة عن الشخصية العربية، والكتاب بعد ذلك يجمع بين دفتيه ما قيل عن العفو والاعتذار من نصوص النثر والشعر التي يمتد بعضها إلى قلب العصر الجاهلي. كانت هذه الكتب الثلاثة في مجال التحقيق.
ونجد أستاذنا الكريم الدكتور عبدالقدوس أبو صالح يشارك الدكتور محمد بن رجب البيومي في تأليف كتاب شعر الجهاد في العصر الحديث، حيث رأت جامعة الإمام أن تعهد للمؤلفين الفاضلين باختيار مجموعة هادفة تمثل شعر الجهاد في العصر الحديث أصدق تمثيل، وتلح على قضية فلسطين. وقد ضم الكتاب مئة نص شعري لأكبر عدد من الشعراء العرب، وكان القاسم المشترك لهذه النصوص هو جودتها الفنية. واقتصر دور المؤلفين الفاضلين على اختيار النص وضبطه وشرح غريبه.
أما الكتاب الأخير الذي سنشير إليه فهو كتاب أحاديث وأسمار، وهو كتاب منوع يخرج عن الطابع العلمي الأكاديمي إلى قصد الإمتاع والفائدة من خلال تعدد الموضوعات، وبساطة العرض، ومخاطبة الشريحة الكبرى من القراء. وهو في كثير منه أحاديث إذاعية ألقاها المؤلف عبر الأثير، ثم وفق في جمعها بين دفتي هذا الكتاب، حيث بلغت مقالاته إحدى وعشرين ومئتي مقالة، ضمتها خمس مئة وخمسون صفحة. والكتاب جمع فأوعى من المقالات الأدبية والاجتماعية والتربوية، ومن رأيي الخاص أنه سوف تزداد فائدة هذا الكتاب، ويعم نفعه إذا جمعت الموضوعات المتشابهة في حيز واحد.
إن ضيق الوقت يحمل على التركيز على هذه الكتب التي أرى أنها أبرز مؤلفات أستاذنا الكريم التي أثرت المكتبة العربية بمثل هذا النتاج العلمي والأدبي، ولا أشك أن في جعبته الكثير من المشاريع الأدبية والعلمية التي أرجو أن ترى النور قريبا.
شكرا لكم على إصغائكم وعذرا لأستاذي الكريم أن لم أوف تلك الكتب من حقها من العرض الموسع، فضيق الوقت سيف مصلت يمنع من التوسع ويضيق ذرعا بالإطالة، والسلام عليكم.

الورقة الثانية:
المحتفى به أديبا وناقدا
تقديم: الدكتور وليد إبراهيم قصاب :



بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، وأصلي واسلم على رسول الله، وأحيي الحاضرين جميعا، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
فأتوجه أولا بالشكر والتقدير لراعي هذه الندوة ندوة الوفاء التي تثبت اليوم أنها اسم على مسمى من خلال تكريمها لأحد روادها الأعلام الأستاذ الدكتور عبدالقدوس أبو صالح، وليس هذا بمستغرب من الشيخ باجنيد
فما عرف الكرام سوى كريم ولا قدر الرجال سوى رجال
وفي العشر الدقائق التي أعطيت لكي أتحدث عن الأستاذ الدكتور عبدالقدوس أبو صالح شاعرا وناقدا وأديبا لا يسعني إلا أن أختصر معتذرا منه، وقائلا: إن ما أسوقه إن هو إلا بعض مما عنده وحسبك من القلادة ما أحاط بالعنق .................
عبد القدوس أبو صالح أديبًا وناقدًا
سرقت رابطة الأدب الإسلامي من الدكتور عبد القدوس أبو صالح جهده ووقته؛ فقد نذر نفسه لها، وهو – مع قلّة من أهل الفضل- من أنشأها، وأنهضها على قدميها، ومن جاؤوا بعدُ من الدّعاة إلى هذا الأدب، إن هم إلا تبعٌ لهؤلاء الربابنة الرّواد.
لم تكد الرّابطة تدع لعبد القدوس ما يتفرّغ به لقلمه المتدفّق السّيّال، آثر أن يجنّد هذا القلم لخدمتها والدفاع عنها، وإبقائها حيّة نابضة، ولو خُلِّي بين الرّجل وبين قلمه لخلّف لنا الكثير من الأدب، ومن النقد، ومن الإبداع؛ فالدكتور عبد القدوس عالم جليل من رعيل الأثبات الثّقاة الذين يندر وجودهم في هذا الزمان: محقّق متمكّن، وهو أديب قرض الشّعر، وكتب القصّة، وهو ناقد أنشأ كثيرًا من البحوث والأحاديث والمقالات، جمع بعضها في كتابه الممتع الرّائق الضخم "أحاديث وأسمار"، وفي جَعبته وبين أوراقه الكثير غيرها، ممّا نسأل اللّه أن يخرج إلى النّور في أقرب وقت.
في الشعر نظم الدكتور عبد القدوس قصائد قليلة نُشر بعضها، وما يزال بعضها حبيسًا، وقد أبدع وأجاد فيما قرأنا له؛ إذ كانت قصائده عذبة منسابة، لا تنقصها مائية الشّعر ولا رونقه، زد على ذلك ما حملته من رسالة إيمانية، تمثّل فيها سيرة شعراء الإسلام المشهورين: حسانَ، وكعبٍ، وابنِ رواحة. وما زال في أذنيّ صدى صوته الجهوريّ، ونبراته الحارّة المعبّرة وهو ينشد:
أنا شاعر الإسلام واكبت الدّهور ندى ورفدا
أنا شاعر الإسلام ناصرتُ الرسول وبي يُفدّى
حسانَ كنتُ وكعبه وابن الرواحة إذ تصدّى
وعلى مدى الأيام كنت لدينه سيفًا معدّا
أنا شاعر الإسلام حاربت العدا ثبْتًا وجلدا
حتى غدت كبدي تمزّق بالنبال تنِزّ حقدا
وأما كتاب الدكتور عبد القدوس الذي جمع بعض مقالاته النقدية فهو روضة غناء، يستظلّ القارئ بأفيائه فلا يظمأ ولا يضحى، إنه مجموعة مقالاتٍ وأحاديثَ طريفةٍ رائقة يصفها بقوله: "مقتبسات طريفة من التراث، أو مقالات في الأدب والنقد، أو موضوعات فكرية تدور حول الدّين والأخلاق.." وإذا كانت السّمة الغالبة على هذه الأحاديث هي القصر والإيجاز فإنه كان إيجازَ البلاغة الذي أوصل ما قلّ ودلّ، وأبلغ وأفاد ولم يُخلّ.
ولعلي في مثل هذه العجالة أقف عند بعض من آرائه النّقدية في الأدب الإسلامي.
صنّف الدكتور عبد القدوس الأدب في ثلاث دوائر: دائرةِ الأدب الإسلاميّ الهادف، ودائرة الأدب الذي لا يخالف التصور الإسلاميّ وإن لم يكن هادفًا ملتزمًا، ودائرة الأدب الذي يخالف التصوّر الإسلامي ويناهضه.."، ثمّ بيّن أنّ النّقد الأدبيّ الإسلامي يقبل أدب الدائرة الأولى، وهو من صميم رسالته، ويقبل أدب الدائرة الثانية لأنها لا تخرج عن المباح الذي ربما أريد به الإمتاع الفني، أو التذوّق الجمالي، أو الترويح عن النفس، ولكن الأدب المرفوض هو أدب الدائرة الثالثة. وهذا من الناقد استقصاء مستوفٍ مقنع، وإن كنت أميل إلى عدّ أدب الدائرة الثّانية أدبًا إسلاميًّا ما دام الأصل في الأشياء الإباحة.
ويشير ناقدنا إلى عالمية الأدب الإسلامي بقوله: "إن التعدد والشمول في لغات الأدب الإسلامي هو تأكيد لعالمية هذا الأدب الذي يهدف إلى التعبير عن آمال الأمة الإسلامية وآلامها.." وهو بذلك يردّ على من ذهبوا إلى أن لغة الأدب الإسلامي ينبغي أن تكون العربية فقط.
والأدب الإسلامي لا يتناقض مع الأدب العربي، ولا يتعارض معه كما ادّعى ذلك بعض المناهضين لهذا الأدب، بل هو – كما يقول الدكتور عبد القدوس محقٍّا- رافد من روافد الأدب العربي المعاصر، لا تعارض بينهما؛ إذ الأدب العربي نسبة إلى اللّغة، كالأدب الفرنسي والإنكليزي وغيرهما. وأما الأدب الإسلامي فهو منسوب إلى المضمون الذي ينطلق من تصور عقديّ هو التصوّر الإسلامي. ثمّ بعدُ؛ إن الأدب العربي ليس كلّه منطلقًا من التصوّر الإسلامي حتى يغني عن الأدب الإسلامي، بل هو يتضمن مذاهب أدبية عقدية مختلفة، ولكنّ أتباعها يكتبونها بلغة واحدة هي العربية، ولم يزعم زاعم أنّ هذه المذاهب أو بعضها يعارض الأدب العربيّ أو يزاحمه.."
وأطال الدكتور عبد القدوس وأجاد في كلامه على مسوغات الدعوة إلى أدب إسلاميّ، فذكر منها أهمية الأدب وقوة تأثيره؛ فالأدب اليوم لم يعد أُلهية فنيّة، ولا ترفًا فكريًّا، بل أصبح سلاح أعداء الإسلام في إفساد الأجيال، وإشاعة الانحلال، فما أجدرنا أن نعيده- كما كان في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلّم- سلاحًا للدّفاع عن الإسلام.
ومن مسوغات الدعوة إلى الأدب الإسلاميّ تصحيح العلاقة بين الأدب والعقيدة، وإيجاد الانسجام بين عقيدة المسلم وحسّه الأدبيّ وتكامل شخصيته. وهذا الأدب عندئذٍ لا بدّ منه لصياغة الوجدان الإسلاميّ.
وإذا كان الأدب العربي اليوم – كما يقول الدكتور عبد القدوس- يكاد يكون صدى للمذاهب الأدبيّة العالميّة؛ فإنه لن ينقلب هذا الصّدى إلى صوت أصيل متفرّد إلا إذا كان مذهبًا مستقلاً عن تلك المذاهب وعن مضمونها العقديّ، ولن نجد هذا إلا في الأدب الإسلاميّ الذي يراد له أن يكون مذهبًا أدبيًّا للشّعوب الإسلاميّة كلّها.
وتحدث الدكتور عبد القدوس عن صفة الأدب الإسلامي الكبرى وهي الالتزام، وبالتالي فليس صحيحًا ما ادّعاه بعضهم- في موطن رفض الحاجة إلى أدب إسلاميّ- أنّ كلّ ما ينتجه الأديب المسلم- في أي مكان، وبأية لغة- يمكن أن يكون أدبًا إسلاميًّا بغض النظر عن مضمونه، بل الأدب الإسلاميّ يعني الأدب الملتزم بالتصوّر الإسلاميّ، شأنه في ذلك شأن الآداب الأخرى التي تنتسب إلى فلسفات معينة، أو إيديولوجيات معروفة، وتصدر عن تصوراتها وأهدافها؛ فهو بالتالي الأدب الملتزم بالإسلام لا أدب المنتسبين إلى الإسلام بالاسم فقط .
ووضّح بجلاء الفرق بين الالتزام الذي هو سمة الأدب الإسلامي، وبين الإلزام؛ فالأوّل اختيار حرّ مسؤول، والثاني قسريّ مفروض فرضًا كما هو الحال عند أصحاب الواقعية الاشتراكية، ومن حذا حذوهم من أصحاب المذاهب المؤدلجة؟
وللدكتور عبد القدوس- حفظه اللّه، ومدّ في عمره- آراء نقدية كثيرة مبثوثة في مقالاته وأحاديثه، وهي آراء سديدة، وما أوردت إلا غيضًا من فيضها في حدود ما سمح به الوقت المعْطى. وآخر دعوانا أنِ الحمد لله ربّ العالمين.

الورقة الثالثة:
ذكريات ومواقف مع المحتفى به الدكتور عبدالقدوس أبو صالح
تقديم: الدكتور عبدالباسط بدر



بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على خاتم المرسلين وأله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين.
أشكر لسعادة الشيخ أحمد باجنيد وابنيه الفاضلين لدعوتهم الكريمة للمشاركة بهذا اللقاء الميمون، وأثني على مبادرة ندوة الوفاء بتكريم الرواد والمبدعين والمتألقين فهذا العمل النبيل لا ينهض به إلا النبلاء الذين يقدرون فيستحقون التقدير، أثابهم الله وجزاهم كل خير.
يا أيها الأحبة، نلتقي في حياتنا برجال يحفرون في ذاكرتنا آثارا لا تنسى لما نجده فيهم من صفات وكمائل، ومنذ أن التقيت بالدكتور عبدالقدوس أبو صالح منذ أربعة عقود انتابني شعور بأنه واحد من هؤلاء، فإثر وصولي لأول مرة إلى الرياض سنة 1394م؛ كنت في مكتبة كلية اللغة العربية أستعرض كتبا على أحد الأرفف، فاجأني من خلفي، صوت جهور بلهجة حلبية عريقة (مين حضرتك1؟) فالتفت إلى مصدر الصوت فرأيت وجها ... وجدية مهيبة، أجبته بصوت لا يخلو من رعشة المفاجأة: أنا فلان.
وتوالت أسئلة كأسئلة المحققين .. عن مدينتي وبلدتي ... وما إن كنت مفردا أو بعائلة، وانتهت بعد دقائق بتحول قسمات الجدية المهيبة إلى ابتسامة ودودة، ودعوة جازمة لي لوليمة هذا الأسبوع، الذي سبق أن دعا لها حشدا من أقاربه وأصدقائه، من يومها بدأ بيني وبينه علاقة الاهتمام بقضية الأدب الإسلامي...... رحلة عمل طويلة، وهموم مشتركة، ومرت السنوات بمنجزات حافلة غير قليلة... صورة لا تنمحي لهذه الشخصية بصفاتها وعطائها، وما أتفق فيه معها وما أختلف... تلك السنوات هي ولادة رابطة الأدب الإسلامي ونموها، والجهود التي بذلها هذا الرجل .......... والتي تجعلني أقول بيقين كامل: لولا الله سبحانه وتعالى، ثم جهود الدكتور ومواقفه غير العادية لما كانت الرابطة، ولما استمرت، وسوف أختصر في عرضي على ..... شيء من هذا الموضوع
أعود بكم إلى العقد الأخير من القرن الماضي، كانت قضية الأدب الإسلامي تتمثل في المملكة بأدب الدعوة والقيم الإسلامية، الذي نهض به الأستاذ الدكتور عبدالرحمن رأفة الباشا، وكان الدكتور عائض من فرسانها أيضا، وكان صوتا أكاديميا في وسط ثقافي عربي يعج بأصوات مختلفة عنه تماما، تستعلي فيها التيارات المغايرة خاصة تيار الواقعية العربية الاشتراكية الذي يقوده الشيوعيون، وتيار ... تقوده المدرسة اللبنانية وربانها الأول أدونيس .... تيارات تتولى معظم قيادات الحركة الثقافية ومنابرها في الإعلام والنشر، وكان الأديب التي يحمل هموم الإسلام والمسلمين محاصرا في كثير من المجتمعات العربية، وربما خلف قضبان السجون.
وفي جلسة عشاء .. ندوة العالمية للشباب الإسلامي احتفاء بالدكتور عماد الدين خليل شغلت قضية واقع الأدب والأدباء جزءا مهما من الجلسة، وطرح السؤال الصعب: كيف السبيل للخروج من عنق الزجاجة؟
وأذكر كلمات الدكتور عماد أننا في زمن الشللية، وعصابات الأدب والثقافة، وأن الأدباء الذين يحملون الهم الإسلامي هم الوحيدون المتفرقون لا شي يجمعهم، ولا رؤيا تقارب بينهم ............. وأن منهم المحبط والناقم والمتطرف، وغاب الإبداع الإيماني السوي عن الساحة إلا أبدع من امتلك المهارات الشخصية الفائقة، ولا بد من إيجاد هيكلية تظللهم، وتفتح لهم ميادين النشر وتحول دون التشرذم والتطرف، ووأد المواهب. وكان أفضل ما خرج به الحوار بدء خطوة عملية في هذا الميدان، وتشكيل فريق عمل من الحاضرين يدرس الموضوع بعمق، ويستشير أولي الرأي من الأدباء والمفكرين والقانونيين، وكان الدكتور عبدالقدوس أنشط أعضاء الفريق وأكثرهم متابعة، وقام بالتنسيق مع الدكتور الباشا رحمه الله الذي لم يكن موجودا في جلسة العشاء، وقدمه على نفسه وعده مرجعا على نفسه...في رئاسة الفرق.
وعقدت عدة جلسات في بيت الدكتور الباشا وبيت الدكتور عبدالقدوس دار فيها حوار طويل معمق انتهى إلى تحول الفريق إلى هيئة تأسيسية تعمل على إنشاء رابطة الأدب الإسلامي، وكلفت بأمانة سر الهيئة، وبدأت بالاتصالات والمراسلات مع المفكرين والأدباء، وجاءتنا ردود مشجعة ومتحمسة للمشروع. وعلى امتداد سنوات ثلاث وضعت صيغة تكوين الرابطة وهيكلها، كان الدكتور عبدالقدوس المنظر الأول لخبرته في الأنظمة والقوانين، وبدأ البحث عن شخصية مناسبة لرئاسة الرابطة تتحقق فيها الإسلامية الوسطية والأدبية والعالمية، ورشح عدد من الشخصيات اعتذروا لكثرة الأعباء، ولأعذار أخرى، واتجهت الأنظار إلى سماحة الشيخ أبي الحسن الندوي، وكان من توفيق الله أن جاء الشيخ الندوي إلى مكة لحضور اجتماعات رابطة العالم الإسلامي.
ولا أنسى حماسة الدكتور عبدالقدوس عندما أخبرته بوصول الشيخ، فاتصل بكل من يمكن أن يستعين به في مكة حتى استطاع الوصول إليه، والحصول على موعد لقائه وسافرنا إليه، وشرح الدكتور عبدالقدوس الموضوع للشيخ، ووجدنا منه استجابة جعلتنا نتقزم أمام قامته الشامخة، فقد قال: أنا جندي عندكم، يشرفني أن أخدم رابطة للأدب الإسلامي. وحمل معه الصيغة الأولى لتكوين الرابطة.
وبعد مدة أبلغنا أنه استصدر ترخيصا رسميا من الحكومية الهندية للرابطة، وخصص لها مكتبا في ندوة العلماء، وأعلن عنها في وسائل الإعلام، وسارع الدكتور عبدالقدوس إلى الإعلان في وسائل الإعلام عن تأسيس الرابطة ومقرها الرئيسي في الهند. وبدأ التنسيق مع مكتب الهند لعقد المؤتمر الأول للرابطة لتكوين هيكلها، وأخذ يحثنا على الحضور جميعا، ويكتب لمن تحمسوا للمشروع خارج المملكة لحضور المؤتمر، وكان كل شي على حسابنا الشخصي.
وقامت ندوة العلماء باستضافة المؤتمر بسخاء رغم ما هي عليه من حال مستورة، وكان الدكتور عبدالقدوس فارس المؤتمر المجلي، ورأيت من دأبه واهتمامه بالتفصيلات الصغيرة والكبيرة ولقاءاته، لا يكل عنها ليلا ونهارا، ومواقفه الحازمة ما أدهشني، وأقر في نفسي أن الصفات القيادية فيه غير عادية، فقد استوعبت مواقفه كل ما ينشأ في المؤتمرات من خلافات ومقترحات ومطالب تختبئ وراءها تطلعات شخصية وعصبيات ضيقة، ونجح المؤتمر نجاحا كبيرا في ترسيخ البنية الأولى للرابطة، وتكوين مؤسساتها لتنطلق إلى مرحلة النمو والتطور.
باختصار موقف آخر، والمواقف كثيرة: حرص الدكتور عبد القدوس على إنشاء مكاتب للرابطة في البلاد العربية والإسلامية وفق ما تسمح به أنظمتها، وبذل في سبيل ذلك جهودا ضخمة، أكتفي بنموذج واحد يجسد حرصه وجهوده، هو نموذج مكتب مصر، كان الدكتور عبدالقدوس يتطلع بلهفة إلى مصر، ويبحث بحرارة عن السبيل إليها، ولا يألو جهدا في طلب المساعدة ممن يتوسم فيهم القدرة، ووجد في الدكتور عبدالحليم عويس -رحمه الله- أملا في ذلك، فقد كان الدكتور عبدالحليم مستشارا لمعالي الدكتور عبدالله التركي، وله صلات واسعة بالمسؤولين في مصر، فألح عليه أن يوصله إلى مسؤول مقتدر، فرتب الدكتور عبدالحليم موعدا مع الدكتور حسن عباس زكي -رحمه الله- وهو وزير سابق، ومستشار لجهات حكومية عليا، والأهم أنه رئيس جمعية الشبان المسلمين. وذهبنا إليه، وكان لقاء موفقا برع فيه الدكتور عبدالقدوس في شرح قضية الأدب الإسلامي ورابطته، وضرورة فتح مكتب للرابطة في مصر، وأثرها الإيجابي المتوقع على الشباب. وتأثر الدكتور حسن عباس زكي بشرحه، ووافق على احتضان الرابطة، وفتح مكتب لها تحت ظل جمعيته، واستصدار الترخيص اللازم، ولم يكتف الدكتور عبدالقدوس بذلك، بل سعى إلى لقاء الدكتور أحمد هيكل وزير الثقافة السابق، وكان لقاء موفقا أيضا خرجنا منه بدعمه للمشروع، وافتتح المكتب، وعلقت لوحة كبيرة باسمه في شارع رمسيس الرئيسي، وبدأ المكتب نشاطه مستفيدا من حيوية أعضائه.
وظل الدكتور عبد القدوس يتابع إدارة المكتب، ويلح عليهم بضرورة إصدار ترخيص مستقر حتى تم ذلك، واشترى المكتب بدعم من المكتب الرئيسي مقرا دائما له، وكان لهذا المكتب دور مهم في عقد عدد كبير من الندوات والمؤتمرات في معظم جامعات مصر.
وبعد أيها الأحبة! يطول بي الحديث لو استعرضت جوانب العطاء الكثيرة التي عايشتها في هذا الرجل، المواقف المتميزة التي أثمرت عن إنشاء مكاتب للرابطة في عدد من البلاد العربية والإسلامية، وفي تمويل هذه الرابطة، وفي مواجهة العواصف العاتية التي واجهتها، والتي كادت أن تعصف بها لولا فضل الله سبحانه وتعالى، ثم جهود الدكتور عبدالقدوس ومواقفه المتميزة، والتي عانيت في حالات غير كثيرة من حرارتها حتى ثبت يقينا بنفسي أن هذا الرجل من الفئة التي لا تنام ولا (تلين) في سبيل قضاياها!. إنه صاحب رسالة بحق، وربان السفينة التي لا يغفل عن مقودها طرفة عين. وقد وفقه الله سبحانه وتعالى بفضله أولا، ثم بما بذله من جهود جبارة إلى أن يقيم صرح أول تجمع أدبي إسلامي عالمي في تاريخ الأدب العربي، بل في التاريخ الشعوب الإسلامية وآدابها كافة، في زمن أميز ما يتميز به الشقاقات والخصومات والتطرف والفتن التي تدع الحليم حيران، أسأل الله أن يخرجنا منها بخير، وأن يفرج عن أمتنا عاجلا غير آجل.
تقبل الله منك يا دكتور عبد القدوس، وجعل ما قدمته من جهود، وما أثمر على يديك من ثمار في سبيله، وأثابك عليه جزيل الثواب.
وتقبل الله منك أيها الوفي الأوفى صاحب الندوة، وأثابك على كل ما قدمته للرابطة خاصة، وأنت قدمت الكثير عندما كنت تحتضن مكتب الرابطة، وما كنت قد قدمته للأدب والثقافة والمجتمع عامة من هذه الندوة الثقافية، فأسأل الله لك جزيل الثواب.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

المقدم :شكرا للدكتور عبدالباسط بدر على هذه الذكريات والمواقف مع الدكتور عبدالقدوس ....
***
الورقة الرابعة:
جهود المحتفى به في خدمة الأدب الإسلامي
تقديم: الدكتور ناصر بن عبدالرحمن الخنين
 
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
أما بعد، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
فاني أحمد الله جل وعلا، وأشكر الشيخ أحمد باجنيد على الاحتفاء بشيخنا عميد الأدب الإسلامي، وأستاذ الجيل، متعه الله بالصحة والعافية.
وسأتجاوز عن الإشارة إلى ما سبق أن ذكره الإخوة... وأشير إلى الجهود الموفقة لشيخنا في خدمة الأدب الإسلامي.. ذلك أن هذا الرجل عجيب في همته، شامخ في عزمته، فإنه قد حمل الرابطة في قلبه، وما ذلك إلا لحب الإسلام أصلا، وجعل الأدب الإسلامي رسالة يحمل بها الدعوة إلى الله عز وجل، فكافح ونافح في سبيل مد بساط هذه الرابطة إلى أنحاء العالم الإسلامي.
وبعد وفاة الشيخ أبي الحسن الندوي اجتمع مجلس أمناء الرابطة في الدورة الحادية عشرة لانتخاب رئيس للرابطة، فأجمع الحاضرون على انتخاب الدكتور عبد القدوس أبو صالح رئيسا للرابطة.. وبعد ذلك نقل موقع الرابطة من لكنو بالهند إلى الرياض بالمملكة العربية السعودية بموافقة سامية حصل عليها مكتب الرابطة بجهود حثيثة من المحتفى به، وبتوقيع من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ولي العهد آنذاك عام 1420 هــ.
وكان لجهود الدكتور عبدالقدوس الظاهرة والحثيثة الدور الأكبر في افتتاح مكاتب للرابطة حتى أصبح عددها ستة عشر مكتبا في دول متعددة. والدكتور عبدالقدوس أبو صالح وفقه الله كان يتابع هذه الجهود ويوالي زياراته لهذه البلدان.
ومن أبرز جهود الدكتور عبد القدوس إصدار مجلة الأدب الإسلامي، وقد كانت جهوده وبصمته ظاهرة من خلال افتتاحياتها المعروفة لترسيخ فكرة الأدب الإسلامي حتى بلغت (84) عددا،
ومن أبرز ما أراه من جهود الدكتور هو تحديد الخط الذي يسير عليه الرابطة، فأبعد الرابطة عن الصراعات، ونأى بها عن الصراعات الحزبية، وعن النتوءات الشاذة التي تخالف هدي الإسلام وهدي السلف، وكان يؤكد على الوسطية في التعامل مما يستدعي انتباه الحاضر لاجتماعاتها الدورية.
أسأل الله أن يمد في عمر المحتفى به أستاذنا الدكتور عبد القدوس، والشيخ أحمد وأبنائه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
***

كلمة الشيخ محمد بن أحمد بافضل



السلام عليكم ورحمة الله، بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه..
أشكر ندوة الوفاء، وهم من قاموا بحق الوفاء، وحفل التكريم الليلة، حفل تكريم الشيخ الأستاذ الدكتور عبدالقدوس ابو صالح. نعم، وهو تكريم للعلم والعلماء، تكريم للأدب والأدباء، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن من إجلال الله إكرام شيبة المسلم، وحامل القرآن غير الغالي فيه، والجافي عنه، وإكرام ذي السلطان المقسط). وهذا تكريم في الدنيا وواجب وحق، وقال صلى الله عليه وسلم: (من عمل إليكم معروفا فكافئوه، وإن لم تجدوه فادعوا له، ومن قال لأخيه: جزاك الله خيرا؛ فقد أبلغ في الثناء.) وما ينتظر أهل الإيمان وأهل المعروف والإحسان في الآخرة أعظم وأعظم.
هنيئا أيها الدكتور على هذا المن من ربك سبحانه وتعالى، وذلك فضل الله تعالى يؤتيه من يشاء، هنيئا لك هذه القلوب التي فتحها الله وملأها حبا لك، فأنت قد أديت الكثير الكثير، ومما نغبطك عليه الخلق الذي حلاك الله تعالى به، وشكر الله لك.
والشكر لندوة الوفاء والقائمين عليها، وشكر الله للأستاذ المقدم الدكتور عائض، وشكر الله الجميع، وأسأل الله أن يوفقنا لما يحب ويرضاه .
اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه، وارنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه، وصل اللهم وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

كلمة الدكتور يحيى أبو الخير




بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبة أجمعين.
أولا الشكر موصول إلى شيخنا وحبيبنا الشيخ أحمد باجنيد على هذه المبادرات الرائعة في ندوة الوفاء، ولا شك أن تكريم الدكتور عبدالقدوس أبو صالح هو في الحقيقة شيء يثلج الصدور، ويجعلنا جميعا نشعر بالفخر والاعتزاز والإكبار والتقدير... ...
في الحقيقة أنا كنت أود أن أقول للدكتور عبد القدوس أبو صالح: نحبك في الله، و نسأل الله أن يمدك بالصحة بالعافية، وأن يطيل في عمرك حتى نستمتع كما استمتعنا دائما بعطاءاتك الكريمة.
أول ما عرفت الدكتور عبد القدوس أبو صالح في ندوة الدكتور راشد المبارك حفظه الله قبل 28 سنة عندما كان الدكتور يقطن في منطقة في البلد بجوار مستشفى الشميسي، فأول ما رأيته وإذ بهذا الصوت الجهوري لهذه الشخصية المليئة بالثقة شيء عجيب في الحقيقة، ثم يخرج هذا الصوت ويتردد في أذني صوتا مليئا بالثقة، ثم بعد ذلك ظننت أن هذا الرجل جاد دائما فعندما اقتربت إليه وتعرفت عليه فإذا به ذلك الرجل الودود، الرجل الإنسان، الكريم الحبيب، صاحب النكتة، وصاحب الفكاهة، والنفس الكريمة الطاهرة. ثم جمعتني به النوادي الأدبية الكثيرة، وهذه المنتديات كندوة الوفاء.
النقطة الأخرى التي أود أن أشير إليها، أنا قرأت له بعض الكتب، وأريد أن أذكر شيئا عن كتاب أحاديث وأسمار، أهداني هذا الكتاب، وإذا بي عندما أقلب صفحاته وجدت أن فيه سمة منهجية عجيبة، فيه قدرة على رسم النموذج الأولي الذي بناه في ذهنه قبل أن يكتب إلى نموذج نهائي، أستطيع أن أعيش من خلاله الحدث الذي يكتب من أجله ذلك المقال، كذلك فيه قدرة أخرى، وهي قدرة الكاتب في كتابه على التبويب والتصنيف والاسترداد للأحداث، يعني مثلا وأنا آخذ مقالة في أول الكتاب، وأحاول أن أرى منهج الكاتب، فأجد أن ليس هناك تغير، مما يعني أنه صاحب منهجية، مبادئه مستقر عليها من أول كتابه إلى آخره، وهذا دليل العمق العلمي والفكر والمنهجي الراسخ عند الدكتور عبد القدوس أبو صالح.
الحقيقة أن الدكتور عبد القدوس أبو صالح له مواقف إنسانية كثيرة، ومن هذه المواقف التي لا أنساها له: عندما عزم أحد أبنائي المهندس خالد أن يتزوج من أسرة سورية كريمة، كنا لا نعرف عن هذه الأسرة شيئا كثيرا فلجأت بعد الله إلى الدكتور عبدالقدوس أبو صالح، إذا به يقف ولا يقعد ويبحث باستمرار، ويعطيني المعلومات، وبفضل الله، ثم بفضل هذا البحث الكريم الذي قام به اقترن ابني بابنة تلك الأسرة الكريمة، وحمدنا الله على ذلك .
أخيرا أود أن أقول أن الدكتور عبدالقدوس أبو صالح متذوق للجمال، وكنت أتصل به دائما، أسال عنه، ومرة اتصلت به فوجدته على أحد سفوح جبال تركيا الجميلة، فقال: أنا في تركيا الآن، ثم أخذ -حفظه الله- يصف لي جمال ذلك السفح بغاباته وأمطاره الجميلة والمياه والخضرة، وأخذت أصغي لهذا الأدب العميق الذي وصلني عن بعد، وإذا بي كأني أرى تركيا، وكأني أشاركه ذلك الجمال، وتمنيت أنه لا يسكت.
أسأل الله أن يمدك دائما بالصحة والعافية، ويمتعنا بك أخا حبيبا صديقا أديبا أريبا بارزا معطاء دافقا، شاكرا لك قبول حديثي هذا المتواضع، والذي لا يمكن أن يرقى لمستوى عطائك الكريم، وإنسانيتك الدافقة، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المقدم : شكرا للدكتور يحيى أبو الخير على هذه الكلمات الصادرة عن عاطفة، والمعبرة عن تقدير وإكبار للدكتور عبد القدوس أبو صالح.
***
كلمة الدكتور إبراهيم الفايز



الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه.
لقد وفى الإخوان تلاميذ الدكتور الحديث عن الناحية العلمية.
ونشكر الشيخ أحمد محمد باجنيد الذي يرأس هذه الندوة بعنوان ندوة الوفاء، وإن من الوفاء أن أضع لي بصمة في الوفاء للأخ والأستاذ والزميل.. رغم أنه يفصلني عنه ست عشرة سنة، إلا أننا عاصرنا تأسيس جامعة الإمام، وكان حقا (الدنمو) الحقيقي في إظهار مكانتها وسمعتها في الداخل والخارج.
ولقد جمعتني به مناسبات كثيرة وعديدة مثل مخيمات الجامعة والتوعية الإسلامية، وفي رحلات الجامعة والندوة العالمية للشباب الإسلامي، ولا يفتأ أن يذكرها دائما كلما قابلني، حتى هذه اللحظة حينما سلمت عليه قال: الرحلة .. الرحلة! وأسأل الله أن يجمعني وإياه في رحلة الآخرة.
وأسأل الله أن يتوج حياته بخاتمة السعادة، وأن يطرح البركة في تلاميذه، وأن يكونوا خير أعوان لخير أسلاف، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

كلمة الدكتور حبيب بن معلا المطيري



بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين
الحقيقة أني في حيرة! فلا أدري ماذا أكتب عن أستاذي وشيخي!؟
هل أكتب عن جهوده التجديدية في خدمة الإسلام، والتي عم نفعها الأمة الإسلامية كلها!؟ أم أتحدث عن منهجه النقدي ونفسه المتفرد في السياق الأدبي!؟ فكنت أريد أن ألم هذا كله، وأنتم تعرفون أنه لا يمكن أن يجتمع في قصيدة واحدة، فأثرت أن أتحدث عن جانب يسير، فأنا أمام بحر خضم، وهو جانب علاقة الطالب بشيخه، فأنا من صناعه وغرس يديه، ولست وحدي، فنحن أجيال ربانا هذا الشيخ الجليل، ودرسنا وعلمنا كيف ننطق الحرف؟ وهو له اهتمام كبير في السياقات الثقافية والنقدية.. لكن جهده التعليمي وأثره في جامعة الإمام، وتخريج هذه الأجيال وبناء شخصية من يعلمه، أثر لم يكتب فيما بلغني عنه أحد، وهذا من الأمور التي ينبغي أن تتعاهد.
(الدكتور حبيب يلقي قصيدة وهي موجودة بصوته في هذا الموقع ، قسم الصوتيات)


الأستاذ شمس الدين درمش يلقي قصيدة الأستاذ عبدالرحيم الماسخ من مصر:

السلام عليكم ورحمة الله.
هذه قصيدة جاءت من خارج الحدود عن طريق البريد الإكتروني عندما نشرنا الدعوة لتكريم الدكتور عبد القدوس أبو صالح في موقع الرابطة.
فأرسل الشاعر عبدالرحيم الماسخ وهو ممن نشرت له مجلة الأدب الإسلامي أكثر من قصيدة وقد اكتشفت عندما قرأت القصيدة أن اسم الدكتور عبد القدوس أبو صالح شطر بيت من الشعر.
قصيدة الأستاذ عبد الرحيم الماسخ: .....

القصيدة الآن للدكتور أحمد الخاني فليتفضل مشكورا.



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، هذه أبيات.. تعد أبيات وفاء لأبي يمان
قصيدة الدكتور أحمد الخاني:.......

كلمة الدكتور خالد بن سعود الحليبي


 
السلام عليكم ورحمة الله وب

التصنيفات