ندوة حافلة عن الشيخ أحمد باجنيد في أحدية المبارك

ندوة حافلة عن الشيخ أحمد باجنيد في أحدية المبارك
ندوة حافلة عن الشيخ أحمد باجنيد في أحدية المبارك


أقامت أحدية الدكتور راشد المبارك رحمه الله ليلة أمس الأحد ١٤٣٨/٥/١٥هـ الموافق ٢٠١٧/٢/١٢ ندوة عن الشيخ أحمد محمد باجنيد عميد ندوة الوفاء رحمه الله والذي توفي فجر يوم الجمعة ١٤٣٨/٤/٢٢هـ.

وقد توافد محبو الشيخ أحمد باجنيد وأصدقائه إلى دارة المبارك فازدحم بهم المكان في حضور كثيف، عكس المكانة التي زرعها الفقيد رحمه الله في قلوب الناس.
وقد بدأ مدير الندوة الدكتور يحيى محمد شيخ أبو الخير بمقدمة رائعة عن صفات الشيخ أحمد، ثم توالت الكلمات في التعبير عن شيء من مكارمه رحمه الله.
وفي كلمة السيد العلامة عمر بن حامد الجيلاني والتي تعذر حضوره لغيابه خارج المملكة، والتي ألقاها ابنه هاشم حفظه الله،



ذكر فيها بإيجاز عمق الصلة التي تربط بين والده والشيخ أحمد باجنيد رحمه الله، وسلط الضوء على شي من إسهامات الشيخ أحمد باجنيد في دعم العلم ومؤسساته وتشجيع طلبته وشيء من مساهماته الخيرية في حضرموت.
ثم ذكر شيئاً من ذكريات الرحلات الكثيرة التي ترافق فيها الفقيد مع السيد عمر الجيلاني.

ثم كانت كلمة الأستاذ يحيى محمد باجنيد أخو الفقيد الذي سلط الضوء على حرص الفقيد على تواصله مع إخوانه وأقاربه وبره بهم.

ثم عبر الدكتور عزالدين عمر موسى عن وفاء الشيخ أحمد باجنيد في استضافة الندوة الرفاعية.
وأما الدكتور محمد أبوبكر بن حميد فقد قال في افتتاح كلمته البليغة المعبرة.
أفذاذ الرجال لايموتون!
إلا إذا مات الحب والوفاء وماتت المرؤة وماتت المكارم في الناس!



بعد ذلك فتح المجال لمشاركات الحضور النثرية والشعرية فالقيت عدد من القصائد الجميلة لعدد من الشعراء ومنهم:
الشاعر حيدر الغدير
والشاعر أحمد الخاني
والشاعر حسين محمد باجنيد بعنوان البر أنت
والشاعرة خالدة أحمد باجنيد
والشاعر أيمن أبو مصطفى
والشاعر إبراهيم التركي
والشاعر جميل الكنعاني
والشاعر حيدر مصطفى البدراني
بالإضافة إلى عدد كبير من مشاركات الحضور ومنهم الأستاذ ضياء الدين بامخرمة سفير جمهورية جيبوتي وعميد السلك الدبلوماسي في المملكة، والسيد محمد بن حسن بن عبيد الله السقاف رئيس مركز بن عبيد الله لخدمة الثقافة والمجتمع بسيؤون
والدكتور عائض الردادي وكيل وزارة الاعلام سابقا
والاستاذ حمد الصغير
والشيخ الداعية محمد أحمد بافضل
والاستاذ عبدالله عمر باوزير
والمهندس أسامه ياسين الفرا
ثم ختمت الكلمات بكلمة مؤثرة لنجل الفقيد المهندس محمد أحمد باجنيد عن والده رحمه الله.




وقد حضر الندوة عدداً من الأدباء والوجهاء والمثقفين ومنهم الشيخ عبدالله سالم باحمدان والدكتور عمر عبدالله بامحسون والدكتور محمود إسماعيل عمار والشيخ إبراهيم بن عبداللطيف المبارك والشيخ صلاح عبدالمقصود المهداوي والدكتور مرزوق بن تنباك والدكتور وليد قصاب والدكتور عبدالعزيز الهلابي والشيخ عبدالله باقتادة والدكتور خضر عبدالباقي وغيرهم كثير .



































من كلمات الدكتور يحيى ابو الخير عن صديقه أحمد باجنيد رحمه الله:

في الواقـع رحيـل أخي الشيـخ أحمد بن محمد باجنيد رحـيل مـؤلم جـداً، شهـدنا الشيخ أحمد رحمه الله بفضله وخيـره العمـيم وخلـقه العظيـم وأنـاقة سلـوكه وتعامله الكريم مع كل الناس، وأيضا ابتسامـته التي لاتـغادر شفتـيه رحمه الله، جعلها الله صدقة دائمـة له إن شاء الله وفي ميـزان حسناتـه. كان حليماً ألوفـاً ودوداً غير غضوب، 

تجده مع الناس وإلى الناس، يلقاهم ببشاشـة الوجه وابتسامتـه العريضة، كان أيضاً رحـمه الله محـباً مسـرعاً للخيـر، يأتـيه الإنـسان فقبـل أن ينهي طلبـه يحقق لـه ما أراده لـه بإذن الله. فكانت له تلك الشيم العظيمة ،شيم المسلم والمؤمن ولانزكي على الله أحداً، ولكن نحن شهداء الله في الأرض، ونشهد بأن الشيخ أحمد رحمه الله كان ذلك الشهم النبيل الوفي الكريم الذي فتح صدره قبل داره، ثم داره لكل الناس، فأحب الناس وأحبوه، ولذلك كنا نأتي إلى داره فتجد فيه تلك السعادة الغامره بلقاء كل من جاء إليه والتقاء به.

كلمة السيد عمر بن حامد الجيلاني قدمها نيابة عنه ابنه السيد هاشم:

بسم الله الرحمن الرحيم
 الحمد لله القائل (تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ).
والصلاة والسلام على سيدنا محمد من أرشدنا الى ذكر محاسن من رحلوا عنا الى الدار الاخرة، وأن نشيد بما قدموا من أعمال صالحة، قال عليه الصلاة والسلام (اذكروا محاسن موتاكم).
إن شكر المحسنين من خصال ذوي الفِطر السليمة، فمن لم يشكرِ الناس لم يشكرِ الله، والاعمال العظيمة تصنع الثناء الحسن الصادق. قال أبو الأنبياء إبراهيم علية الصلاة السلام  ﴿وَاجْعَــــلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ﴾.
وقبل البدء أتقدم بالشكر والثناء الجميل إل القائمين على ندوة الدكتور راشد المبارك رحمه الله على إقامة هذه الأمسية في أحديته الأدبية الثقافية، لرثاء وذكر محاسن فقيد الوفاء و المروءات وعمل الخير، الشيخ أحمد بن محمد باجنيد بل الله ضريحه بشآبيب الرحمة والرضوان 
فشكرا لكم على هذه المبادرة الكريمة.

أيها الأحبة الأوفياء:
كلفني أبي وشيخي السيد عمر بن حامد الجيلاني الذي لم يستطع الحضور لارتباطه بمواعيد علمية ودعوية في ماليزيا واندونيسيا، حددت اوقاتها من زمن لا يتسق مع موعد هذه الأمسية.
فنُبت عنه بهذه الكلمات، التي أرجوا أن تعبر عن العلاقات التي تربط بين والدي والشيخ أحمد وندوة الوفاء،  بل أن العلاقة البلدية والعلمية بين أسرتينا، والمحفوظَةُ بعض أدبياتها في بعض كتب التاريخ الحضرمي مثل كتاب إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت لعلامتها السيد عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف.
 وادعوا الله مخلصا أن يوثق آصرة هذه المودة وأن تمتد الى الاعقاب.
لست أدرى من أين ابدأ، فالذكريات حاضرة، وستبقى ولن يعدوا عليها عادي النسيان، ولاتكرُّر الملوان لأن أسَّها قويّ وعميق، سداها ولُحمتُها أخوة ومحبة محضه في الله.
وما بنى الحق له الثبوت      وما بنى الباطل عنكبوت 
قوّى الله آصرتها ومدّ الله حبالها الى الاعقاب وجعلها له خالصه.

إن من الاعمال الصالحة للشيخ أحمد باجنيد التي تذكر وتشكر وتشهر حتى يقتدى به فيها ويتأسى.
اهتمامه بنشر العلم ودعم مؤسساته، وتبنّي بعضها، ومتابعتُه للطلاب بمراحل دراستهم، والعمل على السعي على إدخال بعضهم في سوق العمل. 
فقد ساهم في طبع وشراء بعض كتب التراث العلمي، وتوزيعها على مستحقيها من طلاب العمل. 
وله دور فعال في دعم بعض المؤسسات العلمية كمدرسة الخريبة لوادي دوعن بحضرموت، وتشجيع الطلاب المجتهدين بالعطايا والهدايا، وإقامة بعض المسابقات العلمية بينهم.
والشيخ أحمد باجنيد عضو في المجلس التأسيسي لجامعة الأحقاف بحضرموت وعضو مجلس الأمناء فيها وهي جامعة معروفة، تعتبر من انجح الجامعات في اليمن، وكان رحمه الله حريصاً غاية الحرص على حضور جلسات مجلس الأمناء، حتى بعد أن اعتلّت صحته وهو من أكبر الداعمين ماديا لها من ماله الخاص ومن سعيه لدى محبي الخير.
بل إنه كان يقرض الإدارة المالية في الجامعة إذا حصل عندهم عجز في التمويل.
 
وتبنّى الشيخ أحمد عدداً من الطلبة بمِنح دراسية حتى أنهوا دراستهم الجامعية، وله في الجانب الخيري ومساعدة المحتاجين ودعم الجمعيات الخيرية القِدح المُعَّلى.
ومما كان يَزِين اعماله في هذا الجانب ويؤكد صدق إنتوائِه في اعمال الخير أنه كان لا يفرِّق بين العاملين في ميدان اعمال البر ما داموا من الثقات وأهل الوسطية. 
دَعَمَ الشيخ أحمد الجمعية الإسلامية في حضرموت في أكثر برامجها، ومنها رعاية الايتام فقد كفل عدداً غير قليل حتى بلغوا في بعض السنين نحو المائة من الأيتام. 
وتكفل ببعض حلقات تحفيظ القران، وكان له في دعم الجمعية الإسلامية بالأضاحي التي بلغت في بعض السنوات ألف اضحية عن طريقه.
اقرَّ الله عينه بما أسلف من هذه الاعمال الصالحة.
   
أيها الأحبة 
لقد حدثنا سيدي الوالد عن بعض اعمال الشيخ أحمد باجنيد الخيرية، وحرصه على القيام بها بل وعشقه لها، والمجال لا يتسع للإفاضة فيها، وأسمحوا لي أن أمرَّ على بعض ذكريات الوالد مع الشيخ أحمد الذي كان يحرص على مرافقة الوالد في أسفاره.
أولى هذه الرحلات كانت الى حيدر اباد (الدَّكَّن) لحضور ندوة ادب المواعظ والوصايا التي ألقى سيدي الوالد محاضرة عن مواعظ الشيخ عبد القادر الجيلاني واثرها في اصلاح المجتمع الإسلامي، وكان من الحضور الفريق الركن يحيى المعلمي والدكتور عدنان النحوي، وكتب عن تلك اللقاءات الجانبية بين الأحبة الثلاثة، الفريق يحيى في جريدة المدينة المنورة.
وزار الشيخ أحمد والوالد في هذه الرحلة الجالية الحضرمية في حيدر اباد بمنطقة (باركَس). 
ومن الرحلات التي جمعت الوالد والشيخ أحمد باجنيد الرحلة الى اندونيسيا، وسجل الوالد إعجابه بالشيخ أحمد، الذي كان وصولاً لأرحامه القاطنين في ماليزيا واندونيسيا والفلبين، وحَرِصَ على زيارتهم في مدنهم، ومن لم يستطع زيارته هاتفه.
وقد جمعت الوالد والشيخ أحمد عدد من الزيارات الى حضرموت، وأغلبها كان لحضور اجتماعات مجلس أمناء جامعة الاحقاف، ومن أحسنها، تلك الرحلة، التي كان ضيفَ الجميع فيها سعادةُ الدكتور عايض الردادي، وقد كتب عن هذه الرحلة في جريدة المدينة المنورة.
أما رحلة نيجيريا فقد كانت محل استغراب من عدد من أصدقاء الشيخ أحمد، فقد دعت الوالد مؤسسة تربوية، تُعنَى بالجانب التزكوي السلوكي، لإلقاء بعض المحاضرات.
وعندما اخبر الوالد الشيخ أحمد بهذه الرحلة ابدى له الرغبة في المشاركة فيها، وفي الطريق الى مدينة كانو ذكر الشيخ أحمد للوالد استغراب عدد من أصدقائه لهذه الزيارة، وتخويفَهم له بانه قد يتعرض للنهب والسلب فيها، فطمَّنه الوالد.
وعندما وصل الى تلك البلاد أُعجب بأدب الناس فيها وحسن تعاملهم هناك والتزامهم بالآداب الشرعية التزكوية، وعندما عادا الى مكان السكن للراحة في المنزل تذكر الشيخ أحمد التحذير من بعض أصدقائه وانه لا يمكن ان يتجرأ احد ممن لقيهم في بعض المحاضرات وهم اعداد كبيرة على ان يمد يده الى جيب احد للاختلاس
فقال له شاب كان يقوم بالخدمة " ياسيدي قد يحدث ذلك، ولا غرابه فالناس تتفاوت في مراقبتها لله وقد عبَّر الله عن الجيل المختار في الإسلام فقال ( منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الاخرة )" فابتهج الشيخ أحمد بالإجابة .


ندوة الوفاء
 حرِص الشيخ أحمد رحمه الله ان يكون الوالد من اكثر من يحاضر في ندوة الوفاء فدعاه لإلقاء عدد من المحاضرات هي : 
1. مشاركة فقهاء حضرموت في خدمة الفقه الشافعي.
2. التزكية وحاجة الامة اليها .
3. طرف من ادب طلب العلم وشي من طرق تحصيله.
4. الغزو البرتغالي لسواحل الجزيرة العربية. 
5. رحلة الفاتحين الى بلاد الشرق الأقصى.
6. الفتوى خطرها وشروط من يتولاها .
7. نعمة السكن وادب المساكن.
8. مذاكرات زائر للمغرب العربي والشرق الإسلامي.
9. الخلفاء الراشدون صحابة وقرابة.
10. العلاقة العلمية بين الحرمين الشريفين وحضرموت.
هذه شذرات وومضات عن ذكريات الوالد مع الشيخ أحمد باجنيد، وما كان بينهما من ود ومحبة وإخاء 
جعل الله حبالها موصولة بين الاعقاب كما كانت بين الإباء والاجداد. 
هذا وان مما يبهجُ أن الشيخ أحمد قد ترك خَلَفاً صالحاً، هم الأَخَوَانِ العزيزان حسين ومحمد واخواتهم الفاضلات
اذا ما رأيت امرءاً  فاضلا         فرَجِّ النجـــــــابة في نسله
فإن مَن الامــــــــر في يده         أبى ينزع الفضل من اهله

باركهم الله، وادام خيره لهم، وأمطر الله سحائب الرحمة والغفران، على ضريح الشيخ أحمد ورضي عنه والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

مداخلة المهندس اسامة ياسين لضيوفه:

في بعض الأحيان يتأخر ضيف ندوة الوفاء قليلا عن الندوة فيقوم الشيخ أحمد باجنيد بملاطفة الضيوف ليقطع عليهم ملل الإنتظار فيأتي ببعض الفوائد والطرائف وأذكر منها هنا قصتين طريفتين
فعندما تأخر الضيف المحاضر في أحد الندوات 

قام الشيخ أحمد بمحادثة بعض الضيوف من شمال اليمن وأخذوا يعملون مقارنة في بعض العادات والتقاليد فقال الشيخ أحمد باجنيد في شمال اليمن يقولون :

حط الدقيق على السمن
وكب عليه السكر حفن حفن
وكل منه الصحن بعد الصحن
وان مت يسر الله لك الكفن

أما في جنوب اليمن فيقولون :

حافظ على قرشك فقط
واتبعه اذا سقط
لا تفرط في القرش قط
إن السيل من النقط !!

وفي ندوة اخرى قال الشيخ أحمد ملاطفا ضيوفه

كان الشاعر أبو بكر بن شهاب في القاهرة، فأعجب به أحد علماء الأزهر، وسأله انت من فين ؟
فأجابه بن شهاب وقال أنا من حضرموت.
فقال الأزهري، مستغربا : حضرموت ؟؟ انا أول مرة أسمع بالاسم ده !!
فقال له بن شهاب هل تعرف المتنبي ؟
فقال الأزهري ومين اللي ما يعرفش المتنبي ياخويا ؟!
فقال له بن سهاب فالمتنبي يقول:

على قدر أهل العزم تأتي العزائم
وتأتي على قدر الكرام المكارم
وتكبر في عين الصغير صغارها
وتصغر في عين العظيم العظائم
وأحلى بلاد حضرموت وإنها
تهيم على الدنيا وفيها الحضارم
.....
فقال : أيوه أيوه دلوقتي افتكرت حضرموت
فقال له  : لكن البيت الأخير انا اللي قلته مش المتنبي اللي قاله !!

رحم الله الشيخ أحمد باجنيد وبارك في أبنائه وفي ذريته من بعده إنه سميع مجيب

التصنيفات