ملخص الندوة في رثاء المفكر والأديب الدكتور راشد المبارك رحمه الله

ملخص الندوة في رثاء المفكر والأديب الدكتور راشد المبارك رحمه الله
ملخص الندوة في رثاء المفكر والأديب الدكتور راشد المبارك رحمه الله







بسم الله الرحمن الرحيم
في ندوة ( الوفاء ) الثقافية :
رثاء المفكر والأديب الدكتور راشد المبارك رحمه الله
الرياض : محمد شلال الحناحنة
أقامت ندوة ( الوفاء ) الثقافية الأسبوعية في أولى لقاءاتها لهذا الفصل بالرياض عرساً ثقافياً حاشداً في رثاء الأديب المفكر السعودي الدكتور راشد بن عبدالعزيز المبارك رحمه الله استاذ الكيمياء وعميد الدراسات العليا بجامعة الملك سعود , وذلك مساء الأربعاء 12 / 5 /1436 هــ .
وقد أدار هذا اللقاء الأديب الدكتور عبدالله العريني , وحضره عدد من العلماء والمثقفين والمفكرين, وأبناء الفقيد وجمهور من رواد الندوة ومحبيها ومتابعيها.
وأدار الأمسية الأديب الدكتور عبدالله العريني.

كلمة عميد الندوة


بدأ اللقاء بتلاوة عطرة من سورة ( المؤمنون ) تلاها الشاب سعيد عبد الله باجنيد. وبعد استعراض السيرة الذاتية والعملية للمرحوم الدكتور المفكر راشد المبارك من قبل الأديب الدكتور عبدالله العريني , تحدث عميد الندوة الشيخ أحمد محمد باجنيد الذي قال : أحييكم وأشكركم على حضوركم في هذه الندوة , ولقد ترك المرحوم الدكتور الأديب العالم راشد المبارك آثاراً حسنة وبصمات واضحة وأعمالاً جليلة, ستظل خالدة بإذن الله !
نظرات في فكر وفلسفة راشد المبارك
أما سعادة الدكتور يحيى أبو الخير فكان متألماً حزيناً باكيا في وقفاته ونظراته في فكر العالم الأديب راشد المبارك ...... كيف لا ؟! وهو صديقه الحميم , ورفيق دربه لأكثر من ثلاثين سنة، وقد شكر في بداية كلمته الشيخ أحمد باجنيد عميد الندوة وأبناءه البررة على وفائهم العظيم في تكريم هذا الرجل .
كما شكر الأديب الدكتور عبدالله العريني على تقديمه الرائع في هذا اللقاء , ثم قال : الدكتور راشد المبارك قد تغلغل في كل عروقي , وسكن في أعماقي رحمه الله رحمة واسعة يحرك عقول الناس , رحب الصدر , وهو عاقل عالم أديب شاعر , وفيلسوف ومفكر , وهذا أقل ما يمكن أن أصف به راشد المبارك الذي عرفته , وهذه الصفات تجعل القلب يبكي دماً على فراقه .
إنه شخصية فّذة ذات أخلاق كريمة , وهو أبو هؤلاء الشباب الذي يجلسون معكم هذه الليلة فليفخروا بوالدهم , وسيظل رمزاً كبيراً بإذن الله هناك وفي العالم , فلسفته ذات بعد علمي نخبوي , ويمنح العقل منزلة سامية , وصاحب فكر علمي خلاق , ويدعو إلى العمق , والإيمان المقدس بحس مرهف , وهو عقلاني إصلاحي نخبوي نقل العلم من المعلومات إلى المفاهيم معتمداً على التجربة والتأمل , يعيش الفلسفة الشامخة ويندد ويرفض تهافت الفلاسفة , والمصدر الحقيقي لفلسفته هو إنسانيته , وهو شاعر كبير في ديوانه (رسالة إلى ولّادة) يسحرنا بلغته الشعرية الفياضة , ويرحل بنا إلى كشف الغطاء , وفي تغريده الموجع المرير يحط بالناس الرحال , فلنسافر في شعره عميقاً عميقاً صوره متحركه تثير العواطف والكامن والوجدان ثم شدا د. يحيى أبو الخير قصيدة من نظمه في رثاء راشد المبارك رحمه الله , مشيراً إلى مساعدة الدكتور حيدر الغدير له في نظمها ومراجعتها .
وأشار مقدم الندوة الدكتور عبدالله العريني إلى أنّ هذا اللقاء لا يكفي ليتحدث فيه يحيى أبو الخير , إنما ينبغي أن نغرد حديثاً خاصاً في لقاء آخر ليحدثنا عن صديقه ورفيق دربه .

كلمة الدكتور مرزوق بن تنباك




وتحدث أستاذ الأدب العربي الدكتور مرزوق بن تنباك عن الأديب العالم راشد المبارك قائلاً : أترحّم على فقيد الأمة العربية والإسلامية وأدعو له بالمغفرة والرحمة , كما أشكر عميد ندوة الوفاء الشيخ أحمد باجنيد , وعندما نتحدث عن راشد المبارك لا نتحدث عن رجل ولكن نتحدث عن قيم , ونحن نحزن على فقد الرجال لأننا نفقد قيماً ومروءة نجدهم في العلم , وفي التاريخ , والأدب , وهي صفات عظيمة و لدى راشد المبارك في قيمه وسلوكه , وسأتناول جانباً لا يعرفه كثير من الناس , وهو جانب الإنسان في شخصية راشد المبارك , نعم أتحدث عن الإنسانية والمروءة في حياة راشد المبارك العالم والأديب , وما عرفت رجلاً فيه هذه الخاصية مثله , وذلك الإنسان في شعوره , ورقة طبعه , مع الضعفاء , لا أراه إلا مع أصحاب الحاجات , وهو ليس صاحب مال , وكانت شفاعته عند رجال الدولة , وكل طاقته وجهده في سبيل عون الناس , وسخر صلته بولاة الأمر لقضاء حاجات الناس , والجانب الآخر ضعفه أمام دمعة الضعيف , سواء ماديا أو معنوياً إنه قمة من المروءة والتضحية , نجد أناساً يحتاجونه وهم لا يعرفونه ونراه ينفعل لقضاياهم , وهذا سلوك أصيل لديه , فالروح الإنسانية عنده قوية وقوية جداً , لم تضعف أبداً , لن يتكرر مثل راشد إلا القليل , كان همه قضايا الناس , وليس قضايا الأفراد , وقدَّره واحترمه أولياء الأمر , لأنه كان يصلح ذات البين بين الدول والجماعات والأحزاب , وهذا شيء عظيم , رحم الله راشداً رحمة واسعة وبارك في بنيه , فهو من أسرة كريمة .

كلمة الأستاذ الزبير بن إبراهيم المبارك




وجاءت الكلمة لأحد أبناء اسرة المبارك وهو الأستاذ الزبير المبارك الذي قدم الشكر الجزيل لعميد ندوة الوفاء الشيخ أحمد باجنيد لإكرامه رجال العلم والفكر والأدب ثم قال : أيها الإخوة الحضور .... المحتفى بذكره لم يزل غده أفضل من يومه , وأمسه إن شاء الله , وهو عالم كبير كما تعرفون , وأديب وناقد معروف , لديه تجرد في النقد , وحيادية وعدل في الحكم , وهو يأبى دائماً أن يتكلم بغير العربية لأنها عماد حضارتنا كما كان يعتقد لديه قوة في الفكر , ونظرة ثاقبة في العلم , وقوة بيان في الأدب , شاعر , وعالم , وفيلسوف , وناقد ومن يقرأ كتبه يدرك هذا كله!!

المشاركات النثرية

وأخيراً , أصغى الجميع لعدد من المداخلات والحوارات بدأها الفريق متقاعد عبدالعزيز الهنيدي الذي توجه بالشكر الجزيل لعميد ندوة الوفاء الشيخ أحمد باجنيد , وقال من الصعب الحديث بعد كلمة الدكتور يحيى أبو الخير فهي كلمة وافية وصافية وعميقة , إن راشد المبارك عالم فذ كبير عاش للثقافة والعلم والأدب , وأسرة المبارك لديهم عدد من المفكرين والأدباء والعلماء , وأعظم ما قدم هذا العلم هو أحديته الرائعة كل أسبوع , ويعطف على كثير ممن يقصده , وليس غريباً أن الأمير سلطان رحمه الله كان يزوره دائماً ويسأل عنه !
كما شكر الدكتور عبدالعزيز آل الشيخ عميد ندوة الوفاء على وفائه لأهل الفضل والعلم والأدب وقال : لا نستطيع أن نجاري د. يحيى أبو الخير فيما قدم عن سجايا المبارك رحمة الله.
ومما قاله: عرفت الفقيد عن كثب , وعرفت فيه خلقاً عظيماً , وهو يجمع بين العلم والأدب , له سجايا عظيمة يصعب استعراضها في هذه العجالة , أسأل الله أن يبارك في أبنائه , وأن يرحمه رحمة واسعة .
أما الأستاذ حمد الصغير فقال : أبشّــر أبناءه بأن الأمة لا تجتمع على باطل كما قال الرسول صلى الله عليه وسلــم , والجميع أجمع على خلقه وتواضعه وسمّو صفاته , وأهنئك يا بسام لصبرك فقد دفنت ولدك قبل أبيك بيوم واحد ... فلك مني العزاء , رحم الله الفقيد وتغمده بواسع رحمته .
وتحدث الدكتور محمود عمار فقال , الحديث عن راشد المبارك حديث من الأعماق , فالليلة ليلة حزن سعيدة , كنا نأوي إليه كما يأوي الأبناء إلى أبيهم أو العصافير إلى أعشاشها , هو رجل أدى رسالته على أكمل وجه هكذا نحسبه , ولا نزكي على الله أحداً , وموته موت سعيد إن جاز لنا التعبير لم يكن يرد إنساناً عن ندوته , ويسمح للجميع بالتحدث , لديه عواطف إنسانية متدفقه , ويحمل هماً قومياً وإسلامياً , ورواد ندوته من جميع أقطار العربية من الشام ومصر ولبنان وفلسطين , وهمه العربي الإسلامي يكمل همه الإنساني , كان ينشد لنا شعراً يقرأ ثمانين بيتاً من الذاكرة وكان يأنف من المدح المباشر , نعزي أنفسنا في فقده , ونعزي أبناءه .
كما أثنى على الفقيد راشد المبارك الأستاذ سعد محمد العليان الذي ذكر كرم أخلاقه , وحسن تعامله مع الدكتور حسن ظاظا رحمه الله .
أما الشيخ محمد بافضل فقال : لابد أن نذكر هذه الليلة الوفاء العظيم لعميد ندوة ( الوفاء ) على هذا الوفاء لرجل له أثر كبير في الحياة بما قدم راشد المبارك من علم وخير لأهله ومواطنيه .... حقاً سنموت جميعاً , فلنجتهد ماذا تركنا ؟! وماذا سنترك ؟ أوصي نفسي , وأوصيكم أن نترك أثراً بين الناس ( كل نفس ذائقة الموت , فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز ) ادعو له بالرحمة ! ثم دعا لجميع المسلمين .
قصائد حزينة
ويأتي الشعر محلقاً في رثاء راشد المبارك والحديث عن هذا العملاق العلم في فكره وأدبه فألقى الدكتور عبدالقدوس أبو صالح رئيس رابطة الأدب الإسلامي العالمية قصيدة له بعنوان : ( يا سائلي عن راشد )، تجدها نصها في قسم الصوتيات بصوت الشاعر نفسه.
ويثي الأديب الدكتور وليد قصاب المرحوم راشد المبارك بقصيدة عذبة دافئة يقول فيها :
وجاء القضاء ولا سبيل لرده إن القضاء على الجميع جاري
لكن أبو البسام ذكر خالد ما عمره في الأرض كالأعمار
وهي موجدة كاملة بالنص وبصوت الشاعر في قسم الصوتيات.
ويتألق الشاعر المبدع الدكتور حيدر الغدير بقصيدته ( راشد ) فيقول في مطلعها:
أنجبتك الأحساء والعلياء والجدود الأجلّة الأصفياء
والسجايا الحسان وهي سمو والطباع الكرام وهي وضاء
,وهي موجودة بصوت الشاعر في قسم الصوتيات.