مشاهداتي في الشرق والغرب

مشاهداتي في الشرق والغرب
مشاهداتي في الشرق والغرب
مشاهداتي في الشرق والغرب:

 
مشاهداتي في الشرق والغرب
السيد العلامة عمر بن حامد الجيلاني
 

 
شاركة في التجمع الثقافي الإسلامي في موريتانيا
 
 
بعد حمد الله ، وثم شكر عميد الندوة الشيخ أحمد باجنيد ، تحدث المحاضر معالي السيد الشيخ عمر بن حامد الجيلاني عن زيارته لموريتانيا بدعوة من الشيخ العلامة محمد الحافظ النحوي للمشاركة في التجمع الثقافي الإسلامي ، إذ تحدث عن البلد الحرام ( مكة المكرمة ) مبعث السلام والأمن ، وقد جعلت الكعبة المشرفة أمنا وأمانا إذ لا يعتدى فيها على الأشجار والصيد فكيف الاعتداء على الإنسان ؟!
 
 
موريتانيا البلد العربي المسلم المعطاء
 
ثم وقف المحاضر الشيخ عمر الجيلاني عند موريتانيا في علمها وتسامحها وكرمها فقال : موريتانيا بلد عربي مسلم معروفة بالعلم الواسع في الشريعة ، فالناس يحبون العلوم الشرعية كثيرا على مدى تاريخهم القديم والحديث ، وبالرغم من فقر البلد من نواحي الحياة العصرية ، والحضارة الحديثة من حيث الشوارع ، إذ نجد قلة من شوارع العاصمة مسفلتة ، والبقية مازالت ترابا ، إلا أنها متقدمة في العلوم الشرعية ، فتنتشر المعاهد الشرعية ، وعدد من المحضرات ( ومفردها محضرة ) يجتمع فيها عدد من المشايخ لتدريس العلوم الشرعية ، وعلوم اللغة العربية مثل الأدب ( المعلقات ) والنحو ، ولاحظت أنهم يركزون على حفظ النصوص ، ويهملون إعمال الذهن أو الفكر فيما يحفظون ، فهم لا يركزون على العقل ، لمواكبة العصر الذي نعيش ، ولا أدري السبب . 
 
 
محضرة أم القرى
 
أبرز المحاضر جانبا  من العادات والحياة الاجتماعية في موريتانيا ، فقال : ذهبت إلى محضرة أم القرى في قرية تبعد 150 كيلو متر عن شنقيط  ، ولعل التسمية لهذه المحضرة تدل على حبهم للحرمين الشريفين ، وهناك وجدت عجبا مئات الطلاب يجلسون في أحواش على التراب ،والإضاءة خافتة والتقيت بالشيخ العلامة محمد ولد عدود الذي نظم سبعة عشر ألف بيت من الشعر في مسائل الاعتقاد ، ومفهوم التوحيد وغير ذلك من الأمور الشرعية ، وكذلك في مسائل في فقه الإمام مالك ، وتزكية النفوس ، وقد وجدنا عنده طلابا من أوروبا يدرسون . ولاشك أن في موريتانيا العجائب ، فعندما تنظر إليهم فهم يعيشون ببساطة كحياة العرب الأوائل أجساما وكرما ، وعندهم القدح الذي يملا للضيف بحليب الإبل ، كما يرحبون بالقادم إليهم بالشعر ، ووجدت أن المرأة عندهم تشارك في الحياة كلها مع احتشامها ، وهي واعية ومثقفة غاية التثقيف ، وبعد أن حضرت عندهم قلت للشيخ محمد ولد عدود : إن عندي ارتباطات في بلاد المشرق فقال : ( لله المشرق والمغرب ) ، والحق أن الشعب الموريتاني على اتصال قوي جدا بالموروث ، وقد أعجبني في هذا البلد صحراؤها الذهبية ، وبالطبع في هذه الصحراء ثروة عظيمة من الحديد ، ولكنها غير مستثمرة ، ولعل ارتباطهم الاقتصادي بفرنسا هو السبب في ذلك ، كما أن لديهم ثروة سمكية هائلة ، والمفارقة العجيبة أن الموريتانيين لا يأكلون السمك إلا قليلا ، ولم أر مدخنا واحدا في شوارع شنقيط ، وحين سألتهم عن سبب ذلك قالوا هناك قلة تدخن ، لكننا نعد التدخين من خوارم المروءة ، كما أن المرأة في موريتانيا سيدة في بيتها تحتاج دائما إلى خادمة تخدمها في إعداد الطعام ، وتنظيم البيت .
 
 
الرحلة الثانية
 
أما الرحلة الثانية التي وقف عندها فهي رحلته إلى ماليزيا التاريخ والحضارة ، فقال معالي السيد عمر بن حامد الجيلاني : ماليزيا هي جزء من جزيرة كبيرة ، وقد وصل إليها الإسلام من حضرموت ، ويشعر الزائر أن هذه الدولة قد خطت خطوات واسعة ، وتقدمت تقدما عظيما نحو الحضارة العصرية والصناعية الحديثة ، وكوالمبور العاصمة من أعظم عواصم العالم : إنك ترى الأبراج الشاهقة تبلغ مئة دور ، الشوارع الواسعة ، النظام العجيب في المرور ، إضافة إلى الطبيعة الساحرة ، الشعب الماليزي شعب عامل ، وقد سلكوا مسلكا محمودا منظما وجادا حتى وصلوا إلى مواقع متقدمة في الحضارة العالمية . ويمثل المسلمون
 
 
 
في ماليزيا من 50ـ55% والبوذيون 35% ، والهندوس والسيخ 10 % تقريبا ، ولكن الجميع يتعايشون بسلام ووئام وألفة واحترام ، وكل له خصوصيته وفكره وعقيدته ، فاستطاعوا أن يقودوا حضارة ماليزيا الحديثة . المسلمون شافعيون في مذهبهم وهم نسخة من شعب حضرموت حتى في لهجتهم العربية لاسيما عند كبار السن . ولاشك أن هناك عوامل مشتركة بيننا وبينهم وأهمها الدين .
 
 
ماليزيا الحضارة والنظام
 
وأضاف المحاضر الناس هناك متعايشون بصورة رائعة ، والشعب الماليزي مرتبط بالنظام بدقة عجيبة ، لا يختلفون في تطبيق النظام ، مسار السيارات مثلا منظم ، ولا يمكن أن تشاهد ما نشاهده في شرقنا العربي من ازدحام وتداخل المسارات ، وقد لاحظت من الدور الثاني والثلاثين في الفندق الذي أسكنه أنهم يقفون في سياراتهم بصورة منظمة إذ لا يمكن أن يغلق أحد  بسيارته مسار
 خروج آخر . إننا بحاجة أن نمد أيدينا إلى إخواننا في ماليزيا كي نستفيد منهم ، ويستفيدوا منا ، ونشعر أن لنا منزلة كبيرة في نفوسهم لأننا من بلاد العرب وبالأخص من بلاد الحرمين الشريفين ، كذلك يحتاجون إلى احترامنا لهم ، ونحتاج إلى احترامهم والتواصل معهم ، وأن نظهر حق الأخوة الإسلامية لهم . الماليزيون يجيدون لغتهم المحلية ، واللغة الانجليزية ، لكن اللغة العربية تستخدم في مساجدهم وفي المسائل الشرعية .
 
 
مساجد سنغافورا
 
 
وانتقل معالي السيد الشيخ عمر الجيلاني للحديث عن سنغافورا فأثنى على مساجدها مع أن المسلمين فيها لا يتجاوزون 350 ألفا ، أي من 10- 12 % من السكان ، وقد وجدنا في كل مسجد من مساجدها ملحقا به دار ضيافة ، وكأنه فندق فيستقبلون المسلم الوافد إليهم ويضيفونه ثلاثة أيام ، أما يوم الجمعة فالمساجد هناك تزدحم ، وقد خطبت خطبة بمسجد السلطان علاء الدين حضرها اثنا عشر ألفا . والمسلمون هناك بينهم ألفة ومحبة عجيبة ، ويدرسون العلوم الشرعية وهم في وظائفهم يأتون مئات الأميال لحضور دروس الفقه الشافعي ، وقابلت الفقيه الشافعي وكان اسمه محمد إقبال ، وكان سيخيا كما أخبروني ، وقد أسلم قبل ثمانية عشر عاما . ولاشك أن في عالمنا الإسلامي كنوزا ،ولكن ينبغي استخراجها والاستفادة منها ، وإن كنا نخالف إخواننا هناك في بعض الجزئيات ، فما بيننا من التوافق أشياء كثيرة ، فما أروع التواصل مع إخواننا المسلمين في أقطار الأرض .
 
 
تعقيبات
 
 
وفي نهاية اللقاء أجاب المحاضر عن المداخلات والتعقيبات والأسئلة ، وبداية أثنى الدكتور يحيى أبو الخير على هذه المحاضرة فهي إطلالة رائعة وشائقة على بلاد المسلمين ، أما الدكتور الأديب عدنان النحوي فقال : إن الملاحظات التي قدمها معالي السيد عمر الجيلاني مهمة وجديرة بالوقوف ، وعلينا أن نتواصل مع إخواننا هناك , فعندهم خير ونحن كذلك ، فما أعظم أن تتكاتف الجهود ! أما اللغة العربية فقد نجد أن غير العرب يحترمونها ويحبونها ويحاولون تعلمها ونحن نعرض عنها , فلم يحدث هذا ؟ ! وتحدث المهندس محمد العنزي فقال : جميل جدا أن تتمسك موريتانيا بتدريس العلوم الشرعية , ولكن ينبغي ان يهتموا بتحسين معيشتهم ، فالمؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف , وفي كل خير !  وشكر الأديب محمود شاكر الشيخ الجيلاني على إطلالته التي تشبه وقوف النحلة على الأزهار ، ثم قال ما أروع لو حددت المحاور والمنطلقات كي نتواصل مع إخواننا لحل قضايانا والتعاون فيما ينفعنا جميعا . وسأل المهندس أسامة الفرا عن الأسباب التي جعلت من ماليزيا دولة متميزة في محيطها بين الدول ؟! أما الدكتور عز الدين موسى فقال : لقد شدني المحاضر إلى محاضرته ، ففي سنغافورا يهتمون بالمشايخ ، وهي أكبر قوة في تلك المنطقة وينبغي أن نستفيد من ذلك لصالحنا ، وقد أعجبني في ماليزيا هذا التنوع الفكري ، ولكن في ماليزيا الآن حملة ضد المسلمين ، ومحاولات لزرع الفتنة بين المسلمين أنفسهم ! وقال الشاعر جميل الكنعاني : إن موريتانيا بلد المليون شا عر , وسؤالي : هل لا زالت القضية الفلسطينية حية في أنفسهم لا سيما أن لإسرائيل سفارة في موريتانيا ؟! كما سأل الأستاذ حسين باجنيد عن الرقيق في موريتانيا ! أما حسيب سنان فقد طلب من المحاضر السفر إلى البلقان لتلمس هموم المسلمين هناك , كما قال : إن حديث الشيخ عمر الجيلاني من صميم الدين في ضرورة المحبة والأخوة والتواصل والتعاون بين المسلمين . وسأل أحمد عبد الرحمن : هل تجربة ماليزيا في الصناعة يابانية أم أوربية لأن اليابان نسخت التجربة الأوربية كما أرى ! وأثنى الشيخ محمد بافضل على المحاضر ، ودعا إلى تدوين هذه المشاهدات ونصح الإخوة الحضور بالتمسك بشريعة الإسلام . وشكر الشيخ أحمد باجنيد عميد الندوة المحاضر ودعاه إلى تدوين هذه الكنوز العظيمة .  
 
 
شذى القوافي
 
وفي الختام شدا الشاعران جميل الكنعاني والدكتور حيدر الغدير قصيدتين نالتا إعجاب الحضور ، كما أصغى الجميع لأنشودة حضرمية عذبة عبرت عن قيم إسلامية مثلى ، وشدت الحضور إليها .

التصنيفات