متى نكرمُ أدباءَنا الروّاد ؟

متى نكرمُ أدباءَنا الروّاد ؟
متى نكرمُ أدباءَنا الروّاد ؟
الشاعر الكبير عمر بهاء الدين الأميري بندوة الوفاء الخميسية والسؤال الموجع :
متى نكرمُ أدباءَنا الروّاد ؟
الرياض : محمد شلاّل الحناحنة 
كان ضيف ندوة الوفاء الخميسية بالرياض لهذا الأسبوع 5/3/1426هـ الأديب أحمد بهاء الدين الأميري ، وكان اللقاء بعنوان : ( قراءات في شعر عمر بهاء الدين الأميري ) إذ ألقى عدداً من قصائده والده رحمه الله ، وقد أدار اللقاء د. محمد الهوّاري ، وبداية جاء ترحيب الشيخ أحمد باجنيد صاحب الندوة بالحضور حارّاً ، فأثنى على الأديب أحمد عمر بهاء الدين الأميري المستشار الثقافي بوزارة التربية والتعليم لاستجابته للدعوة ،وشكر كذلك جمهور الحضور من مثقفين وأدباء .
مع الله في نفحات الشّذا
جاء  هذا الملتقى بخلاف الملتقيات السابقة بندوة الوفاء إذ كان قطوفاً وارفة من النصّوص الشعرية المعبرة عن وجدان شاعرنا الأميري بكل آلامه وآماله ، ألقاها الأديب أحمد عمر بهاء الدين الأميري بصوت عذب نديّ ، ونفس ملتاعة حزينة ، فهو يشدو شعر أبيه بصدقٍ وشفافية ولعلّنا  نقف مع بعض القصائد المعبرة عن رقيّ الروح الإيمانية ، فمن ديوان ( مع الله ).
( مع الله في نفحات الشّذا
مع الله ملءَ ثغور الزَّهَرْ
مع الله في الحقل حلو الجنى
مع الله في الروّض داني الثّمْر
*  * *
مع الله سامع صوت الدَّبيب 
.. من النمّل أنىّ وأيّان مرّ
مع الله والنّحل يحسو الرّحيق
... ويحمي جناه بوخز الإبرْ
مع الله في رفرفات الفراش 
تلامع في الشمس مثل الدرّرْ 
مع الله والطير تغدو خماصاً 
وتنعَمُ بالرزق منذ البُكرَ
مع الله ينفخ من روحه 
على حمأ فيكون البشرْ
مع الله فيما سيذرأ من 
نفوس ، وفيما مضى واندثرْ
مع الله ما افترقت في الورس
لغاهم وألوانهم والَصّوْر! 
هذه القصيدة العذبة تحلق برؤية تأملية إيمانية في آفاق الكون والإنسان والحياة ، ولا غرابة في ذلك ، فالأميري الشاعر الرائد ، والأديب الكبير هو شاعر الإنسانية المؤمنة في زمن تنكر فيه دعاة الحضارة والعلم للقيم الإنسانية ، وللأخلاق الراقية .
بين مكة والقدس
أمّا فلسطين الجريحة فهي الحضور الدائم في ذاكرة شاعرنا الكبير عمر بهاء الدين الأميري ، كيف لا ؟! كيف لا وقد خصّت أقدار الله مسجد القدس ، المسجد الأقصى المبارك بمقام متفرد في الدهر ، فمن أرض فلسطين ، ومن رحاب الأقصى بدأ انطلاق العروج الفذ حتى بلغ ما بلغ كما يقول الأميري ?ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى * فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى? وكان لفلسطين في علم الله وحكمه – كما يضيف شاعرنا – حيزٌّ جليل ، وشأن عظيم ، فلا غرو إذا ارتبطت بها قلوب المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها ... إنّ فيها قبلتنا الأولى ، وحرمن الثالث ، والمعجزة التي فرضت علينا من خلالها الصلاة ، ولأنها كانت ائتلاقه الوصل الأقدس بين الأرض والسماء ، شدا الأميري شاعر الروح لها بلوعة وحرقة :
( أسرى ، وسبحان الذي أسرى به
فذرى السّماء ينيرها الإلهام 
حدثٌ تفرّد في الوجود جلاله 
وجمالهُ .. وجداه ... والإنعامُ
فلسطين يا آية الله في 
الوجود ، ويا روضةً من سناءُ 
مقام الخليل ، وعزّ المقامُ
وجلّ الخليل ، أبو الأنبياءْ 
وحضنُ البتول ومحرابُها 
ومهدُ المسيح صفيّ السماءْ 
ومسرى رسول هدى العالمين 
ومعراجه الفذّ يعلو العلاءًْ
ليحظى بأسمى وأغلى ذُرى
وأسنى وأدنى وأرقى لقاءْ
فلسطينُ يا عروةً بين مكةَ 
والقدسِ ، خالدة من مضاءْ 
وديناً على كُلَّ حر وفيّ 
يروّي ثراها بحر الدماء
يجاهد في الله ، والنصر حقٌّ
على الله يؤتيه جند الفداءْ
رياحين الجنة
وما أروع أنْ نقف مع شاعر الإنسانية المؤمنة حين يأخذه الشوق إلى رياحين الطفولة ، ولعل قصيدته العظيمة ( أب ) أجود ما قرأتُ في هذا الباب في صورها الحميمة القريبة ، وبساطة تراكيبها ولغتها الحانية ، وعاطفتها المتدفّقة ، إذْ تنزف مواجعها من خلال أسلوبها الاستفهاميّ المترع بالأسى والحنين معاً .
( أين الضجيجُ العذب والشغبُ
  أين التدارس شابه اللّعبٌ
   أيـن الطفولـة في توقّدها
  أين الدمى في الأرض والكتبُ

أين التشاكس دونما غرضٍ
  أين التشاكي ماله سبب

أين التباكي والتضاحك في
  وقتٍ معاً ، والحزن والطربُ

أين التسابق في مجاورتي
  شغفاً ، إذا أكلوا وإنْ شربوا 
 
يتزاحمون على مجالستي 
  والقرب منيّ حيثما انقلبوا

يتوجهون بشوق فطرتهم 
  نحوي ، إذا رهبوا وإنْ رغبوا

فنشيدهم " بابا" إذا فرحوا
  ووعيدهم " بابا " إذا غضبوا

وهتافهم " باب " إذا ابتعدوا 
  ونجيّهم " بابا " إذا اقتربوا

هكذا يعبرّ الأميري بإيقاع شعري شغيف ، ولغة سهلة مختارة ، وأسلوب سلسل عن تعلق أبنائه به ، وعن روابط صادقة سامية تجمعهم،أما حين يغادرونه ، فكأنّما نزعوا قلبه ، فيتقطّع باكياً .
(دمعي الذي كتّمته جلداً 
  لمّا تباكوا عندما ركبوا
حتّى إذا ساءوا وقد نزعوا 
  من أضلعي قلباً بهم يحبُ
ألغيتني كالطفل عاطفةً
  فإذا به كالغيث ينسكبُ
قد يعجبُ العذالُ من رجلٍ
  يبكي ، ولو لمْ أبكِ فالعجب
هيهاتُ ما كُلّ البكا خورٌ
  إني ، وبي عزم الرجال ، أبُ )

متى نكرم أدباءنا الرواد ؟!
وفي نهاية اللقاء مع د . أحمد البراء الأميري في قراءته الشعرية الدافئة ، وسياحته بين حدائق شعر والده عمر بهاء الدين الأميري رحمه الله ، فتح المجال للحوار ، إذ كان الجمهور متعطشاً لمعرفة المزيد من سيرة هذا الشاعر الإسلامي المتميز في أدبه ، وقد شارك الكثيرون في محاورة الضيف منهم : د . حيدر عبد العزيز ، ود. عمر خلوف ، والشاعر فيصل الحجي، والأستاذ أحمد عبد الرحمن ، ود . علي الحمود ، والأستاذ أيمن ذو الغنى ، 
ود. صابر عبد الدايم ، ود. عز الدين موسى ، والأستاذ بدر المطوّع ، والأستاذ عبد العزيز العسكر ، والأستاذ أديب الإسماعيل ،وغيرهم .
وكان من أهم الأسئلة : ما الرسائل التي كتبت عن هذا الشاعر الكبير ؟ وأين الدراسات النقدية الجادة في شعره ؟ ومتى نكرم أدباءنا الروّاد؟ وما أثر الأميري الأب في أدب الأميري الابن ؟! ثمّ ختم الحوار بقصيدتين متميزتين في رثاء الأميري للشاعر : حيدر الغدير 
وفيصل الحجي.
  الأخلاق بين الجبلية والاكتساب ضمن ندوة الوفاء الخميسية :
ألقى الأستاذ د . إبراهيم بن محمد الفايز السبيعي أستاذ الفقه الإسلامي في كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية محاضرة بعنوان ( الأخلاق بين الجبلية والاكتساب ) في الرياض بندوة ( الوفاء ) الخمسية ، لعميدها فضيلة الشيخ أحمد باجنيد ، وقد أدار اللقاء الدكتور عائض القرني ، وحضره حشدٌ من مرتادي الندوة والأدباء والمثقفين .
مكارم الأخلاق
امتدح الأستاذ الدكتور إبراهيم بن محمد الفايز بداية الندوة وعميدها لإتاحته هذه الفرصة للقاء إخوانه من المثقفين والأدباء ، ثم تحدث عن موضوعه قائلاً : ما أجدرنا أن نتعلم من الرسول صلى الله عليه وسلم حسن الخلق إذا مدحه الله في محكم آيات البينات : (( وإنك  لعلى خلق عظيم )) كما قال صلى الله عليه وسلم : ( الدين حسن الخلق ) وليست هذه الصفات غريبة على رسولنا محمد صلوات الله وسلامه عليه فهو : (( خيار من خيار )) وقد أخبرنا الله أن لنا فيه أسوة حسنة ، فأعظم بها من أسوة .
وعرّف الإمام الغزالي في كتابه علوم الدين الأخلاق بقوله : ( هي هيئة في النفس راسخة عنها تصدر الأفعال بسهولة ويسر من غير فكر وروية ).
ونستطيع أن نقول : هي مجموعة من المعاني والصفات المرتكزة في النفس والتي في ضوئها يحسن الفعل أو يقبح ، والهيئة هي أشبه بحكومة داخل النفس الإنسانية ، فإن كانت صالحة فما يصد رعنها من أمور وأحكام يكون صالحاً ،وإن كانت فاسدة فما يصدر عنها سيكون فاسداً .
ولذلك إذا دخلت على مجتمع فاسد ، مكتسبه أخلاقاً فاسدة ، وهذه الأخلاق إما أن تكون مكتسبة أو جبلية ، مكتسبة لأن الله أمر بها ، والله لا يكلف بما لا يطاق ، وأمرنا الله بالمعروف ، والنهي عن المنكر لأن مقدور عليه ويكون بعض هذه الأخلاق جبلية ، فُطِر عليها الإنسان ، ومع ذلك يستطيع تغييرها ( ونفس وما سواها ، فألهمها فجورها وتقواها ).  أما الناس يتفاوتون بمقدار استعدادهم لتقبل الأخلاق ، وكما قلنا فهناك أخلاق فطرية جبلية ، بل الإنسان في فطرته ونفسه أخلاق حسن وسيئة في آن واحد ، فإذا طغى عليه الخير كان من أهل الخير ، وإذا طغى الشر كان من أهل الشر ، وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم لأحد الصحابة : (إن فيك خصلتين يحبهما الله ورسوله ، قال يا رسول الله : أهي جبلة جبلني الله عليها ، قال : نعم جبلة جبلك الله عليها ).
كيف نحقق تقويم المعوج من الأخلاق ونتخلص عنها ، ونكتسب الأخلاق الفاضلة 
بين المحاضر الأستاذ الدكتور إبراهيم بن محمد الفايز ، أنّ هناك ثلاثة طرق لتقويم المعوج من الأخلاق والتخلص منها ، واكتساب الأخلاق الفاضلة وهي :
1. القليل من آثارها ، وعدم المضي في تنفيذ مقتضاها مثل الغضب ، ولذلك قال الرسول صلى الله عليه وسلم للرجل الذي قال أوصني ، قال : لا تغضب ثلاث مرات ، وبالطبع فإن الغضب محمود وأحياناً إنْ كان لمحارم الله ودينه ، أو عرض الإنسان ،ولكنه ينبغي ضبطه بحدود مشروعة ، أمّا المضي به دون ضوابط فيقود إلى الطلاق أحياناً أو الشتم أو الكفر ، وجاء مدح الله للمؤمنين ( وإذا ما غضبوا هم يغفرون ) ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( ليس الشديد بالصرعة ، ولكن الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب ) وقال تعالى : (( والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين )).
2. التشذيب والتهذيب : فالشجاعة مثلاً يمكن أن تستعمل للدفاع عن النفس واسترداد الحقوق ، ويمكن استعمالها في البطر والبطش رياءً ، وكذلك السخاء ، يمكن أن يكون إسرافاً وتبذيراً ، ولكي يقال إنه كريم كما ورد في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم ، ويمكن أن تكون صدقات وإحساناً للفقراء ، والمساكين ، وكذلك الجهاد، والأصل أن توجه هذه الصفات لإعلاء كلمة الله ، وسُئل الرسول صلى الله عليه وسلم عن الرجل يقاتل شجاعة وحمية ، وليقال عنه أنّه شجاع ، فمن في سبيل الله ، قال : من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا ، فهو في سبيل الله .
3. إنْ يبدّل الأخلاق السيئة أخلاقاً حسنة ، ليكون الكذب صدقاً ، والعذر وفاءً ، والجبن شجاعة ، والظلم عدلاً: ( إلا من تاب وعمل عملاً صالحاً ، فأولئك يبدّل الله سيئاتهم حسنات ).
الوسائل المعينة والموصلة إلى الأخلاق الحسنة
وتساءل الدكتور إبراهيم الفايز : ترى ما الوسائل المعينة والموصلة إلى الأخلاق الحسنة؟ وكيف أصبح متأسياً بالرسول صلى الله عليه وسلم ؟ ثم أجاب قائلاً هناك عدّة وسائل منها :
1. العلم ، أي معرفة الأخلاق الحسنة ، والأخلاق الرذيلة ، والتمييز الواضح بينهما ، وقد قال تعالى في محكم كتابه : (( فاعلم أنه لا إله إلاّ الله واستغفر لذنبك )).
2. أنْ يدرك المرء حاجته لممارسة الخلق الطيب لأهمية ذلك ، وأنْ يعرف فضل الأخلاق الحسنة ، وضرر الأخلاق الرديئة ، ويوازن بين الجنة والنار نتيجة لاختياره وفعله .
3. استحضار المعرفة في ذهنه ، كي لا ينساها ، ولذلك كرر القرآن الكريم معاني الأخلاق ، وقصة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه مشهورة مع الرجل الذي قاله له إنك لا تحكم بالعدل فغضب عمر ، ولكنه حين ذّكر بقوله 
تعالى :( خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين ) ذهب الغضب عنه.
4. تقوية معاني العقيدة الإسلامية بالنفوس ، والإيمان بالله ، وأن الله سيجازي على الأعمال والأقوال ، وأن الإنسان مرتحل عن الدنيا وغريب فيها ، وذلك كي يتقبل معاني التقوى والصبر والعزة على الكفار ، والتواضع للمؤمنين ، وعدم الخوف إلا من الله ، فالمسلم لا يكون ذليلاً لأنه موصول بالله القوي العزيز ( ولله العزة ولرسوله ولمؤمنين )، ويكون متواضعاً لأن الله هو الأكبر ، ويستمد هذه الأخلاق من آيات الله ، ( ألا بذكر الله تطمئن القلوب ) وقال تعالى : ( قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا) وكذلك قال جلّ وعلا : ( ومن يتوكل على الله فهو حسبه ) ، كذلك على المسلم أن الآجال والأعمال محدودة ، وأن الموت حق : ( كل نفس ذائقة الموت ) وأن الأرزاق بيد الله : ( الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ) ويقول تعالى : ( قل إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء ).
5. مباشرة الأعمال التي تزكي النفس تزكية فعلية ، مثل الإكثار من الطاعات كصلاة الليل ، والصدقات ، وإعانة المحتاج ، والبكاء من خشية الله ، وذلك للتخلص من الأمراض مثل الشحّ ، والكسل ، وقسوة القلب وغيرها .
6. القيام بالطاعات من فرائض ونوافل ، فالصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ، إن جاءت بشروطها وأركانها وسننها ، والزكاة طهارة للنفس والصوم يعلم الصبر.
7. القيام بالأعمال المضادة للأخلاق الذميمة ، فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم من أصيب بقسوةالقلب بأن يمسح على رأس اليتيم ، وذهب عمر بن الخطاب ليسقي الناس في السوق لأنه رأى نفسه كِبْراً فأراد أن يحقرها ، وعلى الحاسد أن يذكر الله ليشفي نفسه من هذا المرض ، وعلى من يغضب أنْ يتعوذ بالله من الشيطان الرجيم.
8. على من لا يستطيع أنْ يأتي بالأخلاق الفاضلة أنْ يسلك مسلك التكلف يتكلف التواضع ، الكرم ، الحياء ، ومع الأيام تصبح عادة وسجية ، وينتصر على أخلاقه الذميمة ، كان  الرسول صلى الله عليه وسلم تأخذ بيده العجوز حتى تنتهي حاجتها، وهذا خلق فطري لديه عليه الصلاة والسلام ، فما أحوجنا إلى الاقتداء به ؟!
9. مخالطة المؤمنين والصالحين ، وفي ذلك كسبٌ عظيم للأخلاق الفاضلة ، وفي الحديث الصحيح ، قال صلى الله عليه وسلم: ( لا تصاحب إلا مؤمناً ، ولا يأكل طعامك إلا تقي ).
10. اتخاذ القدوة الحسنة ، وقدوتنا الرسول صلى الله عليه وسلم في سيرته ، كما ينبغي أن نقتدي بسيرة الصحابة رضوان الله عليهم ، والتابعين ، والصالحين .
11. ترك البيئة الفاسدة والفرار منها ، فالرجل الذي قتل تسعاً وتسعين نفساً من الأمم السابقة ، أمر بترك قريته ، لأنها قرية سوء كما جاء في الحديث الصحيح.
12. الحرص على كل صفة جميلة وعدها كالجوهرة ، وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم للصحابي الذي كان يعظ أخاه : ( اتركه إن الحياء لا يأتي إلا بخير ) وكان الرسول عليه الصلاة والسلام حيياً كالعذراء في خدرها وقال عن عثمان بن عفان صلى الله عليه وسلم : ( كيف لا أستحي ممن تستحي منه ملائكة الرحمن ) ، فعلينا الحرص على الحياء والصدق والأمانة ، وكل صفة نبيلة .
13. ترويض النفس على تقبل النصيحة حتى من أصغر الناس ، وفي الحديث الصحيح: ( من رأي منكم منكراً فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان ) ويقول الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه : ( رحم الله امرئاً أهدى إليّ عيوبي ) ، وعدّ ابن تيمية شيخ الإسلام عدم تغيير المنكر ولو في القلب من الردة ، وقصة عمر بن الخطاب أمير المؤمنين مع المرأة التي أطفالها كانوا يتصايحون من الجوع ، وحمله لكيس الدقيق ، وطبخه لهم ، وخروجه يبكي ، تظل نبراساً للرحمة والعدل وخشية الله .
دفء الحوار
وفي نهاية اللقاء شارك مجموعة من الإخوة في الحوار مما جعل الندوة أكثر ثراءً 
ومنهم :  د . عبد القدوس أبو صالح ، د . عائض الردادي ، و د . حيدر الغدير ، ود . سعيد باسماعيل ، ود . محمد النحيمي ، ود . أحمد الخاني ، ود . مرزوق تنباك ، وفيصل الحجي ، وأحمد مشهور ، ومحمد الحناحنة ، وفلاح المطيري ، والشيخ أحمد باجنيد ، وصالح الجهني ، وعبد العزيز المهنا ، وحسيب البوسني ، وغيرهم .
وأخيراً جاء دور الشعر الذي عبر عن هموم اجتماعية ووجدانية ، إضافة لهموم الأمة وجراحها ، وقد شدا الشعراء : د . حيدر الغدير ، وفيصل الحجي ، وجميل الكنعاني ، شعراً عذباً نال إعجاب الحضور .
 
في ندوة الوفاء الأدبية
أمسية عن المؤامرة بين الوهم والحقيقة
الرياض : محمد شلال الحناحنة 
ألقى الأديب د . حيدر الغدير محاضرة بعنوان : ( المؤامرة بين الوهم والحقيقة) في ندوة الوفاء الأدبية الأسبوعية بديوانية الأديب الشيخ أحمد باجنيد في العاصمة السعودية حضرها حشد من الأدباء والمهتمين بالشأن الثقافي ، وأدارها د . البراء الأميري الذي عرف بالأديب حيدر الغدير وبين مكانته الثقافية والفكرية في الساحة الإسلامية .
الكيد الخفي
بدأ د. الأديب حيدر الغدير محاضرته بتعريف المؤامرة ، فقال هي الكيد الخفي ، والمؤامرة عرفت منذ فجر التاريخ .
والمجهول أكثر من المعلوم في كثير من المؤامرات ، وأخطر ما يمكن أن نقع فيه هو إنكار المؤامرة مطلقاً ، أو تفسير كُل الأحداث ، وكل ما يقع في أمتنا بالمؤامرات الدائمة التي تحاك ليل نهار ، والنظرة الصحيحة في ذلك هو الاعتدال في فهم المؤامرة بحجمها الطبيعي ، والاستفادة منها واستثمارها لصالح الأمة ، وقد تعرض أخيار البشرية إلى مؤامرات ودسائس منهم سيدنا إبراهيم عليه السلام ،ونبي الله موسى عليه السلام ، وسيد البشر وإمام المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم ، وغيرهم وقد هاجر رسولنا عليه السلام وقريش تتآمر لقتله ولكنه نجاه الله ، والسيرة النبوية الشريفة زاخرة بمؤامرات  الأعداء من اليهود والمشركين على الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، وقد استثمر النبي عليه السلام هذه المؤامرات بقدرة فائقة ، وعزيمة نافذة لصالح الدولة الإسلامية ، وما عقاب بني قريظة في المدنية ، وتشريدهم وإنزال حكم الله فيهم إلا نتيجة مؤامراتهم وحقدهم وتحالفهم  مع المشركين ضد المسلمين ، أمّا أسلوب الرسول عليه السلام في الرد على تحيهم ودناءتهم فينبغي أن نستفيد منه اليوم في كشف دسائس اليهود وعداوتهم ، وأنْ نعد أنفسنا لقتالهم فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم في حقد بني قريظة بعد 
جرائمهم : ( الآن نغزوهم ولا يغزونا ) ، فأين نحن من هذا الفهم النبوي الشريف الدقيق للنفس اليهودية الإرهابية الشريرة ؟ ! لقد انقلبت مؤامرات اليهود وأخفقت بفعل حذر المسلمين لتكون نهايتهم واجتثاثهم من المدينة المنورة ، وهكذا كان الفهم الإسلامي لمواجهة المؤامرات على مر التاريخ الإسلامي الأول ! أما ما نراه في عصرنا الحديث من نجاح بعض المؤامرات ضد المسلمين فهي بسبب حالة الضعف والهزيمة النفسية التي يعيشها الكثير من المسلمين ، كما لاننسى حالة الاستعلاء والقوة لدى الأمم الكافرة ، وكذلك بعدنا عن تحكيم دين الله في جميع نواحي الحياة ، وهذا هو الأساسي فيما نعانيه من تمزق ووهن ، ومن هنا ينبغي التمسك بحبل الله المتين أولاً ثم التحليل العلمي للمؤامرة وأبعادها وطرق التعامل معها ، والتسلح بالصبر والعزيمة ، واستثمار نزاعات الأعداء  ، لتنقلب المؤامرات ضد أصحابها .
اليهود الحمقى
وقال الدكتور حيدر الغدير من مظاهر المؤامرات ونتائجها أن السياسي قد يحقق أهدافه بيد غيره ولعلّ خير مثال على ذلك ما فعله الصحابي نعيم مسعود رضي الله عنه في تفتيت الأحزاب وتفريقهم في غزوة الخندق ، ومن هنا لا ينبغي أن نعتز أو نبالغ بقوة اليهود لأن ذلك قائم على ضعفنا وتفرقنا ، ودعم أمريكا لهم في أيامنا هذه ، ولذلك فلا مستقبل لليهود بيننا لأنهم حمقى لا يتعلمون من أخطائهم كما يقول المفكر الإسلام محمد أسد ، كما أن ما يسمى دولة ( إسرائيل ) مخالفة لسنن الله ! وفي ختام اللقاء تحدث مجموعة من الإخوة منهم د. عبد الله القدوس أبو صالح الذي قال : من أمثلة دفن المؤامرات مع أسرارها ما نجده واضحاً في كتاب " لعبة الأمم فكانت التصفيات الجسدية، والقتل علاجاً لدفن كثير من الأسرار ثم تحدث د. محمد علي الهاشمي الذي تساءل : أين نحن من صنع التاريخ الحديث ؟! وأين الانتباه والتبصر لما يحاك ضد أمة الإسلام ؟ فلا ينبغي تسويغ هزائمنا بالمؤامرات والدسائس ، كما تحدث الشاعر فيصل الحجي ، والدكتور عبد الله العديني الذي قال : لاشك أن المؤامرات قائمة ولن تنتهي وتصديق ذلك حديث الرسول صلى الله عليه وسلم (( يوشك أن تتداعى عليكم الأمم كما تتداعى الأكلة على قصعتها )) لكن المهم التركيز على الجوانب الإيجابية للمؤامرات من تحفيز الأمة واجتماع كلمتها وإعدادها لمواجهة الأعداء .

التصنيفات