ما حقيقة رحلة قريش في الصيف إلى الشام ؟

ما حقيقة رحلة قريش في الصيف إلى الشام ؟
ما حقيقة رحلة قريش في الصيف إلى الشام ؟
" ما حقيقة رحلة قريش في الصيف إلى الشام ؟ " عنوان المحاضرة التي ألقاها الدكتور / عبد العزيز الهلابي ، أستاذ التاريخ والحضارة الإسلامية بجامعة الملك سعود ، بندوة الوفاء الخميسية لعميدها الشيخ / أحمد باجنيد وذلك يوم الخميس الموافق 23/2/1427هـ وأدار الندوة الدكتور محمد الهواري ، الأستاذ بجامعة الملك سعود ، وحضرها عدد كبير من الأدباء ورواد الندوة . 
كيف بدأت تجارة قريش ؟ 
أهل قريش كانوا تجاراً منذ القدم ، وقد حظيت تجارة قريش والإيلاف باهتمام عدد من الدارسين ، منهم :- 
1- عواطف سلامة ، وكتابها " قريش قبل الإسلام " . 
2- د/ سحاب محمد ، وكتابه " إيلاف قريش " . 
3- مارشال كبتل أند ، وكتابه " تجارة مكة وظهور الإسلام " . 
وترجع تجارة قريش إلى العصر الجاهلي ، حيث نجح هاشم بن عبد مناف – جد الرسول " صلى الله عليه وسلم " - في الحصول على كتاب أمان من قيصر الروم يسمح له بجلب تجارة مكة للشام ، وكذلك عهود أمان من أشراف القبائل المتحكمة في الطريق ، وهو ما سمي بالإيلاف .
ما المقصود بالإيلاف عند المفسرين ؟ 
• عبد الله بن عباس رضي الله عنه قال في تفسيره سورة قريش :- " الله نهاهم عن الرحلة وأمرهم بالعبادة ، وكانت رحلتهم في الصيف والشتاء ، فأمَّنهم بعد خوف ، وأطعمهم بعد جوع " . 
• ويُروى عن عكرمة البربري ( ت سنة 105 هـ / 723 م ) قوله :- " أُمروا أن يألفوا عبادة رب هذا البيت كألفهم رحلة الشتاء والصيف " . 
• وجمع البغوي ( ت سنة 516 هـ ) الإسنادين السابقين ، وقال :-  " أمروا بعبادة الله كحبهم للتجارة صيفاً وشتاءً " . 
ولم يشر أحد من المفسرين إلى الشام أو اليمن في تفسيره السورة وأقدم مصدر لتحديد وجهة الرحلتين ، هو ما قاله محمد بن السائب الكلبي الكوفي ، حيث قال :- كان للعرب رحلتان ، للشام صيفاً ولليمن شتاءً . 
وإذا قبلنا أن تجارة قريش تتكون من رحلتين موسميتين ، فهل كان ذلك لأسباب مناخية ؟ أم أنها ترتبط بمواسم الإنتاج الحيواني أو الزراعي ؟ 
أو تتعلق بحركة السفن في البحر الأحمر ؟ أم ترتبط بمواعيد الأسواق الموسمية ؟ ما أسباب صعود مكة للتجارة العالمية ؟ 
1- الغزو الحبشي لليمن , مما أدى لتدهور تجارة حمير . 
2- تحقق الأمن لتجارة قريش , بفضل الأحلاف التي عقدتها قريش مع قبائل كثيرة و معاملتهم تجارياً . 
3- الزعامة الدينية لقريش . 
4- المصاهرات التي عقدها القرشيون مع القبائل الأخرى .

" تجارة قريش مع الشام طوال العام " 
أدرك النبي – صلى الله عليه وسلم – أن نشر الإسلام خارج المدينة سيجد صعوبة نظراً لنفوذ قريش الواسع على كثير من القبائل . وكانت قوافل قريش المتجهة نحو الشام تسلك الأودية القريبة من المدينة , لذلك قرر النبي ـ صلى الله عليه و سلم ـ خنق مكة تجارياً . 
استخدم النبي سياسة الترغيب أو الترهيب مع القبائل التي تمر تجارة قريش بها , فتحالف النبي مع بعضها "كنانة ,و خزاعة , و جهينة " . و كذلك إرسال السرايا و الغزوات للتعرض لقوافل قريش أو القبائل المتحالف معها ,مما أثر على مكانة قريش بين القبائل , مما جعلها تتخلى عن الإيلاف . 
و مما يؤكد أن تجارة قريش مع الشام كانت طول العام , مما يأتي :ـ 
1ـ ما رواه عروة بن الزبير , أنه لقي الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ 
أثناء هجرته للمدينة , فكسا النبي و أبا بكر من كساء الشام ". 
" وكان ذلك في الصيف ". 
2ـ في رمضان سنة1هـ أرسل الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ أول سرية بقيادة حمزة ـ رضي الله عنه ـ و معه ثلاثون فارساً إلى (العيس) لاعتراض قافلة لقريش بقيادة أبي جهل , ونجح قادة جهينة بالحجزين الطرفين . 
"و كان ذلك في الشتاء " 
3ـ في شوال سنة 1هـ أرسل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ سرية بقيادة عبيدة بن الحارث , و معه ستون من المهاجرين , والتقى بأبي 
سفيان " . 
"و كان ذلك في الشتاء " 
4ـ سرية سعد بن أبي وقاص إلى (الخرار) , و كانت في شهر ذي القعدة سنة 1هـ . 
5ـ غزوة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى (الأبواق) لاعتراض عير لقريش في شهر صفر سنة 2هـ 
6ـ غزوة الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى (بوط) من أرض جهينة ليعترض عير لقريش , في شهر ربيع الأول سنة 2هـ 
7ـ غزوة ذي العشيرة , لعتراض عير لقريش كانت متجهة إلى الشام , فخرج النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في عدد من أصحابه و كان ذلك في شهر جمادي الآخرة سنة 2هـ , و عادت القافلة من الشام في شهر رمضان سنة 2هـ , و كان بسببها غزوة بدر . 
الخلاصة : ـ قوافل قريش إلى الشام كانت على مدار السنة , صيفاً و شتاءً , و ربيعاً , و خريفاً . 
مداخلات 
أثارت المحاضرة العديد من التساؤلات و المداخلات , و منها : ـ 
1ـ تساءل الأستاذ / محمد الحناحنة , قائلاً : ـهل هناك شك في حقيقة رحلة قريش في الصيف و الشتاء , كما أوردها القرآن الكريم ؟ 
2ـ و قال الأستاذ / محمد الحناحنة , قائلاً :ـ هل هناك شك في أن حقيقة رحاة قريش في الصيف و الشتاء , كما أوردها القرآن الكريم ؟ 
2ـ و قال الأستاذ / عبد الستار الألفي , ألا يمكن أن تكون رحلة الشتاء و الصيف إلى الشام , وهو ما يتفق مع الروايات التاريخية ؟ 
3ـ و استفسر الأستاذ / أحمد حمزة , عن تقسيم السنَة عن العرب قديماً , و هل اقتصر على الصيف و الشتاء فقط ؟ 
4ـ و قال الأخ / أسامة الفراء , لماذا لا يستفيد العالم الإسلامي الآن من الدروس القديمة في مقاومة أعدائهم ؟ 
5ـ و تدخل الدكتور / عمر الخلوف , فقال : ـ القرآن الكريم تحدث عن رحلتي الشتاء و الصيف , فربما تكون هاتان رحلتين مميزتين , وبالضرورة تكون هناك رحلات غيرها ؟ 
6ـ و قال الأستاذ / أحمد عبد الرحمن , إن الإيلاف يحمل بعداً سياسياً امتد إلى العراق , و كان هدفه إقامة مركزية سياسية و ليست تجارية فقط. 
7ـ و تمنى الدكتور / عدنان باجابر , على المحاضر أن يذكر رحلات اليمن لتكون الصورة أوضح . 
8ـ و أشار الأستاذ/ أحمد مشهور , إلى أن العبرة من التجارة , هي عبادة الله ـ عز و جل ـ لأن التجارة مع الله أفضل من غيرها . 
9ـ و عرض الشيخ /  محمد بافضل , المكانة السامية لمكة بفضل وجود البيت الحرام بها , مما حعل القبائل الأخرى تعظمها و تحترمها . 
10ـ و تساءل الدكتور / عبد الرازق اليوسف , عن دمر اليهود في تجارة الشام ؟ و هل كان بين اليهود و الدولة البيزنطية أي معاملات تجارية ؟ 
11ـ و تساءل الدكتور / محمود شاكر : ( لإيلاف قريش ) جاءت موصولة بالسورو التي قبلها , وهي سورة الفيل , حيث تم تدمير أبرهة , لذلك كان الإيلاف . 
" ردود " 
أجاب المحاضر على جميع التساؤلات قائلاً 
* المألوف لدى الناس أن رحلات قريش كانت رحلتين في الصيف و الشتاء فقط . و يقول السجستاني : الرحلة هي السفر , والترحال 
و ذكر قول أحد الشعراء : ـ 
" ألهى قريش عن المجد الأساطيرُ 
و قولها رحلت عير و أتت عير " 
و هناك قوافل أكثر مما ذكره المؤرخون , و بالتالي نققر أن الرحلات كانت مستمرة طوال العام ,ولم تقتصر على الصيف فقط . 
* الإيلاف كان يحمل بعداً سياسياً مع العراق و فارس والشام و اليمن بالإضافة إلى البعد التجاري . 
* الإيلاف لغة : ـ هو الحلف و العصم . 
* هناك روايات في العصر الجاهلي تؤكد رحلات قريش التجارية , و لكنها لم تستند لتاريخ محدد صيفاً أو شتاءً , لذلك استبعدتها . 
* اليهود كانت كانت لهم علاقات متعددة مع القبائل العربية , و كان تدخلها يهدف إما للكسب المادي , ,أو نشر الفتنة بين القبائل كما فعلوا بين الأوس و الخزرج . 
* العرب قسموا السنة إلى الفصو أربعة , و هي المعروفة عندنا الآن " الصيف ـ الشتاء ـ اربيع ـ الخريف " 
* قبائل هاشم عبد مناف , قيصر الروم , قبل البعثة النبوية بحوالي قرن و نصف . 
و ختمت الندوة بقصيدة للشاعر / سعيد بادويس " مفتاح الجنة و النار " 
و قصيدة الشاعر / أسامة الفراء " توأم السعد " و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله .

 

التصنيفات