ما الخلفيات والتداعيات .. وما الاقتراحات ؟!

ما الخلفيات والتداعيات  .. وما الاقتراحات ؟!
ما الخلفيات والتداعيات .. وما الاقتراحات ؟!
 
بسم الله الرحمن الرحيم
في ندوة (الوفاء) الثقافية : الدكتور خالد بن عبد الرحمن العجيمي يحاضر عن الوضع في مالي : ما الخلفيات والتداعيات  .. وما الاقتراحات ؟!
الرياض : محمد شلاّل الحناحنة
أقامت ندوة : (الوفاء ) الثقافية الأسبوعية بالرياض  محاضرة بعنوان :
(الوضع في مالي : ما الخلفيات والتداعيات  .. وما الاقتراحات ؟! )
ألقاها الدكتور  / خالد  بن عبد الرحمن العجيمي الأستاذ المساعد  في كلية اللغة العربية بجامعة الإمام ,ورئيس لجنة أفريقيا في الندوة العالمية للشباب الإسلامي ,وذلك مساء الأربعاء 17/4/1434 هـ ,وقد أدار اللقاء الأديب الدكتور  / عبدالله العريني وحضرها ثلّة من المهتمين والمثقفين والإعلاميين ,وحشد من رواد الندوة , وجمهورها.

عرض موجز

بعد حمد الله , والصلاة والسلام علي سيدنا محمد , وعلي اَله وصحبه وسلّم  شكر المحاضر الدكتور / خالد بن عبد الرحمن العجيمي عميد الندوة الشيخ  / أحمد باجنيد على جهوده الكبيرة , ودعوته لهذه المحاضرة ثم انتقل الي عرض موجز شاهدناه على الشاشة عن الوضع في مالي , ومن ذلك عرض لخريطة عن الهيمنة الفرنسية لقارة أفريقيا عام 1958 م مع مقارنة للهيمنة الأمريكية للقارة عام 2003 م , كما أوضح المحاضر أن مالي غنية بمعادنها الثمينة ومنها : الذهب , والنحاس , واليورانيوم , والملح  وتصدر 70% من صادراتها من مناجم الملح المنتشرة فيها , وكذلك فيها البترول ,والغاز , وغير ذلك من الثروات المعدنية والزراعية .

من لم يهتم بأمر المسلمين ليس منهم

وتحدث الدكتور / خالد العجيمي عن جغرافية مالي وتاريخها فقال : نسبة المسلمين فيها 95% ,أما أغلبها فهو صحارى وواحات , وهناك قسم استوائي في الجنوب تغطيه الغابات , وفي الشمال الغربي يوجد العرب , وفي الشمال الشرقي نجد البربر والطوارق , أما الأفارقة العرب فقد كانوا وثنيين ثم اسلم بعضهم , والسؤال لماذا يتهافت الغرب على المنطقة الشمالية (جنوب الجزائر ) والسبب هو وجود الخيرات مثل (البترول ,والغاز ,والذهب ,واليورانيوم ) وقد كانت مالي مستعمرة لفرنسا , وقد شاخت فرنسا , فجاءت أمريكا لتقوم بانقلاب عسكرىّ قبل سنة !!!! إذن تدخل فرنسا هذه الأيام في مالي لتحوز علي رضا أمريكا , وموافقة الدول الغربية , ويريدون إقامة مناجم ومصانع تتقاسمها أمريكا وفرنسا مع الدول الغربية , فنرى اثارة الفتنة بين العرب والطوارق المسلمين بحجة الارهاب , كما يثيرون الأفارقة كذلك لقتل العرب والطوارق بحجة الإرهاب , والقتل للسكان العزل دائما .
ولو نظرنا من الجانب الاقتصادي إلى هذه المنطقة لوجدنا قلة تنمية شمال مالي , وانتشار الفقر , وقد أبى الشعب المالي التنصير رغم الجوع والفقر كما هو الشعب الصومالي ,فالعرب المسلمون يرفضون ذلك بشدة ,والطوارق هم شعب مسلم من أهل السنة على مذهب الإمام مالك , وهم يعشقون الحرية ويأبون الخنوع . وقديماً كانت مملكة مالي , ومملكة أزواد , ومملكة سنغاي , وعملوا بجد ومثابرة علي نشر الإسلام , وقد هاجر عشرات العلماء من الطوارق الي مكة , ولديهم آلاف من المخطوطات الإسلامية التي دفنوها في رمال مالي خوفاً من الفرنسيين , ومن علماء مالي :-
الشيخ/ أبو بكر بن حمد بن عمر التمبكتي والشيخ / محمد بن محمود بن أبي بكر التمبكتي  (وهو عالم فقيه , ومفتي زمانه , وقد رحل الي مصر وتتلمذ على يد علماء الأزهر ) , وهناك مئات العلماء الذين قتلوا على يد القوات الفرنسية المستعمرة .
ماذا يريد الغربيون (أمريكا ) و (فرنسا )من مالي ؟!
ذكر المحاضر عدة عوامل دفعت فرنسا وأمريكا للحرب في مالي , ومنها :
1. العوامل الاقتصادية إذ أن هناك ثروات هائلة من البترول , والغاز , والذهب , واليورانيوم في شمال مالي .
2. العوامل السياسية كالصراع الغربي الصيني .
3. تصدير الأزمات المحلية في فرنسا , وأمريكا , وغيرها .
4. تحريك سوق السلاح العالمي .
5. دعم الحركات الثورية , ودعم الحكومات معاً لإطالة أمد الصراعات .
6. السماح للمنظمات التنصيرية لتنصير مسلمي مالي من الطوارق والعرب والأفارقة .
7. تذويب الهوية الإسلامية من خلال سياسة (فرق تسد) .
8. إذكاء الصراعات الثنائية (بين الأفارقة والعرب , والعرب والطوارق , والطوارق والأفارقة ) .
9. نهب مكونات الثقافة الإسلامية كالمخطوطات والآثار , فنرى قصف المكتبات من قبل فرنسا .
10. ضرب النسيج الاجتماعي بين القوميات المختلفة .
أولويات العمل الإغاثي 
1. إقامة ائتلاف للمنظمات الإسلامية لتنسيق الجهود , ودعم البرامج الإغاثية .
2. التوصية بعقد مؤتمرات وورش للمنظمات والمؤسسات لدراسة أوضاع أهالي مالي من الطوارق والعرب  .
3. إقامة برامج إغاثية صحية للنازحين .
4. دعم الاحتياجات الغذائية الإغاثية .
5. ينبغي مؤازرة إخواننا من جميع الجوانب , والدعاء لهم في ظهر الغيب .
 


نوافذ حواريّة

وفي ختام اللقاء , أثارت المحاضرة الكثير من الأسئلة , والمداخلات ومنها , تحدث الأستاذ / عبد الكريم سمك فقال : إن أفريقيا مدانة لاثنين هما د/عبد الرحمن السميط  , وللدكتور خالد العجيمي , ورحم الله الملك فيصل بن عبد العزيز الذي كان يهتم كثيراً بأفريقيا , وقد كتب أحد الكتاب الكويتيين رسالة رائعة عن دور الملك فيصل في وقف المد اليهودي في أفريقيا .
أما هيثم الأشقر  الإعلامي المعروف فقال ذكرني الدكتور / خالد العجيمي في حديثه بفكر مجلتي الأمة والحضارة ......وسؤالي :هل تخصصنا بإطفاء الحرائق فقط ؟ ! فإين مراكز الأبحاث لدينا  ؟ ! ولم تصرف المليارات عبثاً ؟!
وأشار الدكتور / سعيد باسماعيل بأنه يجب أن نلوم أنفسنا أولا .لقد شغلنا عن أفريقيا .. أما أهل الخير منا فهم يحاولون إطعام الناس لا تعليمهم بينما أمريكا وفرنسا تنهب ثرواتهم.
أما الدكتور / عز الدين موسي فقال : الموضوع الذي طرحه المحاضر ينبغي أن يعطى حقّه, فهو موضوع خطير ,وأود إرسال بعض البرقيات السريعة ومنها : غرب أفريقيا لم يكن فيها إلا الإسلام , ولغتها هي اللغة العربية , وقد حرص الغرب أن يقسم المنطقة إلي أجزاء للسيطرة عليها , وهي السنغال , ونيجيريا , وغانا , وتشاد ’ أما مملكة سنغاي , ومالي , فقد حملتا لواء الاسلام لأكثر من قرنين وليس من المستغرب أن يسعي  الاستعمار الغربي إلي ثلاثة أمور في أفريقيا :
أ - التعليم والتغريب.
ب- التنصير.
جـ - قطع التواصل بين أفريقيا والعالم العربي والإسلامي.
 


والحق أن "مالي " مستهدفة لأنها تحتضن الجذور الإسلامية... وينبغي أن نحتضن إخواننا في مالي في المجال التعليمي في كليات الطب والهندسة,  والعلوم المختلفة كي نخرج الطبيب المسلم , والمهندس المسلم .إن الأعداء ليسوا الغرب أو اسرائيل وحدهم , ولكن الأعداء هم من المسلمين أنفسهم ... فما السبيل إلي سدّ الثغرات التي نواجهها ؟!
وتحدث الأستاذ / إبراهيم الأنصاري من أهل مالي فقال : أنا من أبناء تلك البلاد ,وقد كانت فرنسا وأمريكا توزّع الطعام على لاجئي ونازحي " مالي " ...فيقال لهم من أين لكم هذا ؟ فيجيبون هذا ما وزّعه علينا الكفار على مسمعهم . إن الفرنسيين ماكرون , فإذا رأوا طرفاً انتصر علي طرف من العرب أو الطوارق أعطوا الطرف الضعيف السلاح ومالوا معه ...كي يبقي الصراع بينهما محتدماً...إن عدوهم الحقيقي هو الإسلام وليس العرب أو الطوارق .
وقال الأستاذ  / محمد أحمد الأنصاري من أبناء مالي أيضاً : إن الغرب استطاع أن يقضي علي كثير من جذور الإسلام في أفريقيا إلا في " مالي "  ويتساءل أهل مالي .... أين دور المسلمين , فنحن منذ وفاة الملك فيصل بن عبد العزيز رحمه الله , لم نر أحداً يساعدنا من المسلمين كما ينبغي , إن أمريكا وفرنسا تمارسان سياسة التجهيل ضد أهل " مالي " .
وأشار الأستاذ / علي شمسان إلى أننا لا نتكلم في مآسينا  , ونعيش حالة من الخوف والرّعب ... وعلينا تأهيل هؤلاء اللاجئين من أهل " مالي " تعليمياً.. ومتي نجعل أفكارنا النظرية إلى التطبيق أقرب ؟  وينبغي ألا ننظر إلي الناس حسب  جنسياتهم ولغتهم وألوانهم  والله يقول في محكم كتابه : ( وقل اعملوا فسيري الله عملكم ورسوله والمؤمنون ) ..... فأين نحن من هذا ؟!  ويقول تعالى : ( كبر مقتاً عند الله ان تقولوا ما لا تفعلون ) .
وسأل المهندس / محمد باجنيد : ما المبشرات فيما يحدث في " مالي "  ؟!  وقال الأستاذ الشاعر الدكتور / حيدر الغدير ينبغي للعقل الدعوي أن يتخلص من شيئين : المستحيل ، والسهل , وليست الأمور مستحيلة أو سهلة في واقع الحياة .

نبض القوافي

أخيراً أصغى الجميع لقصيدة شعرية دافئة تحمل الكثير من السلاسة والشفافية بعنوان  " بردان  " شداها  شاعرنا الكبير حيدر الغدير ، ولاقت استحساناً  من الحضور , وعبرت عن الايمان والزهد في الحياة .
ثم دعا الشيخ محمد بافضل في ختام اللقاء للأمة الإسلامية  ,والعربية , وللمملكة , ولعميد الندوة وأبنائه , وروّاد الندوة , وجمهورها .

التصنيفات