كي تكون حيـــاتنا متوازنة

كي تكون حيـــاتنا متوازنة
كي تكون حيـــاتنا متوازنة

في ندوة " الوفاء " الثقافية : 
الأستاذ التربوي خالد البواردي يحاضر عن : 
(( كي تكون حيـــاتنا متوازنة   ))
الرياض : محمد شلاّل الحناحنة
أقامت ندوة " الوفاء " الثقافية الأسبوعية بالرياض محاضرة بعنوان (( كي تكون حيـــاتنا متوازنة   )) ألقاها المستشار التربوي المعروف الأستاذ خالد البواردي  ، وذلك مساء الأربعاء 18/6/1433هـ وقد أدار اللقاء الدكتور يحيى أبو الخير ، وحضره حشد من التربويين والمثقفين وجمهور من محبي الندوة .  
الأركــــــــان التربــــوية للتــــــــوازن 
بعد حمد الله والثناء عليه عز وجل ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، شكر الأستاذ المحاضر خالد البواردي  عميد الندوة فضيلة الشيخ أحمد باجنيد على دعوته لهذا اللقاء ، كما أشاد بالدور الذي تقوم به ندوة ( الوفاء ) في الفكر ، والثقافة العربية والإسلامية ، ثم تساءل لم هذا العنوان : (( لكي تكون حيـــاتنا متوازنة   )) ؟!  وقد أجاب : 
السبب الأول : أن هناك من يعتقد أن حياته متوازنة وهي ليست كذلك . 
والسبب الثاني : أن هناك من يبحث عن التوازن ، ولكن لم يستطع الوصول إليه . 
والسبب الثالث : أن هناك من لا يعرف التوازن ، ولا يدري عنه ، ولا يبحث عنه . 
أما التربية فهي ترويض النفس على ما يصبو إليه الإنسان من أخلاق وقيم وسلوك ، والتربية هذه لا تخص الصغار دون الكبار . 
ويمكن التعرف على الأركان التربوية الضرورية للتوازن وهي : 
1) التربية الإيمانية .     2) التربية العقلية . 
3) التربية العاطفية .     4) التربية الاجتماعية . 
5) التربية الجسمية .     6) التربية السلوكية . 
7) التربية الترويحية . 
وهي كُلّ متكامل لا نستطيع أن نأخذ جزءاً منها ونترك الباقي ، وهي تشمل جميع الجوانب . 
   
التربيــــة الإيمـــــــــانية 
وأشار المحاضر الأستاذ خالد البواردي بأن التربية الإيمانية ليست مجرد تكاليف تعبدية ، ولاشك أنها توجه من القلب ، ولننظر إلى حديث الرسول صلى الله عليه وسلم : (( ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كُلّه ، وإذا فسدت فسد الجسد كله .... ألا وهي القلب )) . 
لذا علينا أن نجمع بين تربية القلب والشعائر التعبدية . 
يقول محمد بن واسع – وهو أحد التابعين – قلت لأحدهم : أين كنت ؟! قال: في طلب الدنيا ، قلت : هل أدركتها ؟! قال : لا ، قلت : فكيف ستدرك التي لم تطلبها ؟!! والحق أنه كلما لجأت إلى الله استغنيت عن الناس . 
       
التــــربية العقليــــة 
ونعني بالتربية العقلية : ترويض النفس على كل ما يخدم العقل من قراءة ، واطلاع ، ، وبرامج تفيد العقل ، ولابد من استخدام بعض الحواس مثل السمع والبصر . 
ويُعد الفكر أعلى وأرقى درجات العلم ، وكل مفكر هو عالم ، وليس كل عالم مفكراً ، والناس عموماً ثلاثة أصناف : هناك من يتكلمون بالأشخاص ، وهناك من يتكلمون بالأخبار ، وهناك من يتكلمون بالأفكار . 
وكلما ارتقيت في جانب العقل ارتقيت في جانب الوعي . 
ومن أعداء الوعي : أصحاب المصالح الشخصية لأن الوعي يعارض مصالحهم ، وإن من أشد التروّي الحضاري هو الاستهلاك الحضاري وليس الإنتاج ، لذا يركز على الجانب المادي وليس على جانب الوعي الذي هو الأصل في الحضارة الإنسانية ، فالحضارة المادية من ناطحات سحاب وغيرها لم تكن موجودة دون الوعي ، والفكر والعقل الذي صنعها ، ونرى الميل بشكل عام إلى الاستهلاك الثقافي والحضاري وليس التصدير ( العطاء الثقافي والحضاري ) . 
يقول عبدالكريم بكار : إن العلم لا يدرك منه ما هو نافع حالاً إلا بالخبرة .
مــن صفــــــات المجتمـــــع الواعي 
أما صفات المجتمع الواعي فهي كما يأتي : 
1) فهم المصطلحات بشكل شمولي أوسع .  
2) استخدام بعض المصطلحات بتقنين أكبر . 
فالرسول صلى الله عليه وسلم – على سبيل المثال – كان لا يدخل بيته على أنه نبي فقط ، بل على أنه زوج ، وأب ، وهذا أرقى أنواع الوعي . 
ولعلنا نقف عند مظاهر التربية العقلية ، منها : (( التعطش والسرور بالمعلومة ، والشغف بمعرفة الحقائق ، وهذا من صفات المفكرين الكبار ، والإبداع والتميز ، والاتصاف بالحصانة الفكرية في مقاومة الاستلاب وذوبان الهوية )) ، وينبغي أن يكون للعقل أو الفكر زكاته ، وهو أن تقدم ما تعلمه للآخرين .
التــــــربية العــــــاطفية 
ونعني بالتربية العاطفية : أن توفق في إظهار عواطفك بالشكل السليم ، فمثلاً قبل الإسلام كان العرب يفتخرون بالغلظة والجفوة مع الأبناء ، وفي الإسلام علمهم الرسول حب الأبناء والتعبير العاطفي الوجداني عن محبة الأهل والأبناء والإخوة . 
ومما يؤثر في العاطفة التضاريس والبيئة الجغرافية ، فمن يعيش في المناطق الباردة أهدأ أعصاباً ممن يعيش في تضاريس حارة . وفي نظرة متفحصة نجد المرأة قلب الإنسانية النابض ، والرجل قلب الإنسانية العاقل ، ومهما بلغ الرجل من العلم فهو تلميذ في مدرسة العاطفة عند المرأة . 
وهناك أساتذة في مدارس العاطفة وأعظمهم على الإطلاق هو الرسول صلى الله عليه وسلم ، ويمكن الوقوف عند سيرته مع أهله وزوجاته وأقاربه وأصحابه ، وكذلك الصحابة رضوان الله عليهم فهم أعلام في تعليم العاطفة وممارستها في سيرتهم وسلوكهم ، والعاطفة تكبر ولا تشيخ وهذا أجمل ما فيها .
التــــــربية الاجتمــــــاعية 
ونقصد بها القدرة على النجاح في تكوين العلاقات الاجتماعية مع الناس ، وقيمة الإنسان في دينه وأخلاقه وعلمه وسلوكه ، يقول صلى الله عليه وسلم : (( إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم ، إنما ببسط الوجه ..... )) لذا علينا ألا نحكم على الآخرين بمظاهرهم . 
  
التــــــربية السلـــــــوكية 
وهي تربية النفس وترويضها على السلوك القويم ، وهذا لن يكون إلا بالمجاهدة ، والعمل على الإنجاز ، والعصامية في الاعتماد على النفس وليس على الآخرين ، وهي تكون من الصغر لاكتساب عادات وسلوكيات تغرس في النفس .
التــــــربية الجسميـــة  
ونعني بناء الجسم بما يحقق الأركان التربوية السابقة ، من حيث القوة والتوازن والقدرة على التصرف ، واتخاذ القرار ، ويكون ذلك بتلبية حاجات الجسم في المأكل والمشرب ، والمركب المريح .
التــــــربية التــــــرويحية  
وهي الترفيه عن النفس والجسم في محطات استراحة لاستئناف الأركان السابقة لدورها مما يجعلها أكثر قدرة وراحة وتوازناً ، وتعد هذه التربية من الضرورات التي لابد منها في ظل تسارع الحياة ومتاعبها المتنوعة ، وما أعظم العودة لسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا المجال لاسيما حين سابق عائشة رضي الله عنها .
نافــــذة الحـــــــــوار
وفي الختام أثار اللقاء العديد من الأسئلة منها سؤال الأستاذ سليمان العنقري إذ سأل : كيف نوفق بين حديث الرسول صلى الله عليه وسلم (ألا إن في الجسد مضغة) وما ثبت علمياً أن المخ هو مركز الأفعال وهو الأصل؟! 
وتحدث المهندس محمد باجنيد فقال : لاشك بأهمية الموضوع ... وما أحوجنا في هذا الإطار أن نتذكر قوله صلى الله عليه وسلم : (( إن لجسدك علك حقاً )) أو كما قال عليه الصلاة والسلام . والحق أن السلف الصالح مدرسة في الأخلاق والتربية والتوازن في أمورهم مثل عثمان بن عفان ، وطلحة ، وعبدالرحمن بن عوف رضوان الله عليهم ، ولنذكر سعيد ن عامر الجمحي  ( والي حمص ) رضي الله عنه حين شكاه أهل حمص لعمر بن الخطاب أمير المؤمنين لأنه لا يخرج إليهم ليلاً ، فأجاب " عمر " حين سأله : لقد جعلت النهار لهم ، والليل لعبادة ربي ، وهذا أرقى درجات التوازن . 
وقال المحامي محمد العنزي : نحضر الكثير من الندوات والفعاليات في التكافل الاجتماعي ، والوعي الثقافي ، ولكن لا نرى تأثيراً واضحاً على المجتمع ..... فما سبب ذلك ؟!! 
وأشار الإعلامي هيثم الأشقر أن القلب قد يقوم بدور العقل كما جاء في بعض الدراسات . 
وبين الدكتور يحيى أبو الخير بأن علاقة القلب بالعقل سؤال مهم ، ولعلنا نبحث هذا الموضوع في ندوات قادمة ، ما قرأته أن هناك موتاً للدماغ ، والمشاعر بالقلب وليست بالعقل ، والمترجم لنوع المشاعر هو المخ ، والعقل يعطي هذا التوازن بين المشاعر .
دوحــــة الشعــــــر
ثم أصغى الجميع لشدو عذب جميل لقصيدة الشاعر الدكتور عمر خلوف بعنوان ( ملحمة الشباب ) وهي تتحدث بوجدانية راقية عما أصاب إخواننا السوريين من آلام وقتل وترويع من النظام النصيري الحاقد : 
أودعتك الله رب العرش يا ولدي       يا حبة القلب بل يا بضعة الكبد
أما الشاعر الدكتور حيدر البدراني فقال : جرحنا عميق في بلاد الشام ، ولم نجد مثل هذه البلاد الطاهرة تحن علينا ، في دمشق وبلاد الشام الذكريات موجعة وكثيرة ، ثم شدا شعراً في الحنين للأهل هناك .

التصنيفات