كنوز الفقه الإسلامي في أحكام البنيان

كنوز الفقه الإسلامي في أحكام البنيان
كنوز الفقه الإسلامي في أحكام البنيان
في ندوة الوفاء (الثقافية ):
فضيلة الدكتور إبراهيم بن محمد الفايز يحاضر عن:
(كنوز الفقه الإسلامي في أحكام البنيان)
الرياض: محمد شلاّل الحناحنة
ضمن لقاءاتها الأسبوعية الدورية لهذا العام أقامت ندوة الوفاء (الثقافية) في الرياض محاضرة بعنوان: ( كنوز الفقه الإسلامي في أحكام البنيان) قدمها الدكتور إبراهيم بن محمد الفايز، الأستاذ بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقا، وذلك مساء الأربعاء 14/8/1438هـ وقد أدار اللقاء الدكتور يحيى أبو الخير الأستاذ بجامعة الملك سعود سابقاً، وحضره عدد من المفكرين والمثقفين والإعلاميين، وحشد من جمهور الندوة ومتابعيها.

ضرورة السكن والحاجة للكتابة فيه
بداية، حمد المحاضر الأستاذ الدكتور إبراهيم بن محمد الفايز الله البر الجواد، الذي جلت نعمه عن الإحصاء والتعداد، الهادي إلى سبيل الرشاد، الموفِّق لطرق السداد، المانّ بالتفقه في الدين على من لطف به من العباد، ثم صلّى وسلم على النبي المصطفى محمد بن عبد الله عليه أفضل الصلاة والسلام وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد ذلك شكر وأثنى على أبناء الشيخ أحمد باجنيد رحمه الله، على السير على نهج أبيهم وخلقه السديد، داعيا له بالرحمة والغفران وجنّات النّعيم.


ثم أضاف إن البشر لا يستغني بعضهم عن بعض، والإنسان لا بدّ له من سكن يسكنه هو وأفراد أسرته، ومسجد يؤدي الصلاة فيه جماعة، ولا بدّ للدول من مرافق لها تدير فيها شؤون ملكها، وحصون وقلاع تدافع بواسطتها عن نفسها، من هنا كان البناء ذا أهمية عظيمة لا يستغني عنه أحد، فلزم أن توضع ضوابط وأحكام حتى يكون مبنيا على أساس شرعي صحيح .أما ما دفعني للكتابة فيه، فهو لعدة أسباب من أبرزها ما يأتي:
1. حاجة الإنسانية بصفة عامة أفرادا وجماعات وحكومات إلى البناء، والمسلمون بالتأكيد يشاركون غيرهم بهذه الحاجة، ولا بدّ أن تكون أبنيتهم على أساس شرعي صحيح، ولذا ينبغي بيان أحكام جميع أنواع البناء من فقه الكتاب والسنة وأقوال الفقهاء.
2. الكثافة السكانية العالية في بلاد العالم، مع التقدّم الحضاري الذي صاحبه تطوّر عمراني، مما ولّد النزاع بين الناس، وهذا أوجد الحاجة الملحّة إلى التنظيم والتنسيق في البناء على أساس صحيح، وبدل تطبيق القوانين الوضعية القاصرة في حل المشكلات الكثيرة في هذا الجانب، فإنّ الشريعة الإسلامية غنية بالحلول المثلى في ذلك.
3. اعتماد أنظمة ولوائح البناء العصرية في عالمنا العربي والإسلامي على القوانين المدنية والأعراف والعادات، مع وجود النصوص الشرعية المنظمة للبناء ممّا كتبه علماؤنا رحمهم الله، ممّا دفعني للبحث عنه وجمعه في كتاب، وهو جهد المقلّ، وقطرة من بحر شريعتنا الإسلامية الغراء، وثروتها الفقهية العظيمة في أحكام البناء. سائلا الله الأجر لي، ولمن عمل بهذه الأحكام إلى يوم الدين.
4. جهل الكثيرين لأحكام الشريعة في أنواع الأبنية، لا سيما مع التقدم العمراني العظيم في هذا العصر، فلا بد من معرفة كل حكم في أنواع البناء المتعددة، وذلك لتقديم الأهم على المهم والواجب على المندوب، وذلك توفيرا للطاقة المالية والزمنية والبدنية، مما يعود على الأمّة بالنفع.
5. انتشار الكثير من الأبنية التي يعصى فيها الله ورسوله في بعض بلاد المسلمين والعرب، بحجة أن هذه الأبنية تمثل التراث والفن والترويج السياحي، وتكون مصدرا للدخل القومي، وصورة حضارية أمام السياح الأجانب مثل المراقص، والمسارح الخليعة، والبارات ودور القمار والميسر، والمتاحف التي تنصب فيها الأصنام المجسّمة وتمثّل العري، وقد حكمت الشريعة على هذه الأبنية بتسخيرها للخير بدل الشر أو هدمها وإزالتها.
6. انتشار العديد من الكنائس والمعابد للنصارى في بعض بلدان العالم الإسلامي، وخاصة في بعض دول جزيرة العرب، بينما نصوص السنة المطهرة تحرّم بناءها، إذ قال الرسول الكريم صلى الله علية وسلم: " لا يجتمع دينان في جزيرة العرب، فلا بدّ من بيان ذلك إعزازا للدين وأهله، وإذلالًا للكفر وأعوانه، ويقول تعالى:" ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا" النساء/ 141.



7. تسابق بعض الناس وتطاولهم وتفاخرهم بالأبنية وزخرفتها، وإقبالهم على الدنيا ومظاهرها، وتملكهم الأراضي وبناء العمارات، ثم احتكارها بعدم إيجارها، أو إيجارها بسعر مرتفع مما يضرّ بالمجتمع، فلا بد من توجيه النصيحة في ذلك، وتوجيههم لخيري الدنيا والآخرة.
8. كثرة ما يحدث من بعض الناس من تعدّ على أراضي غيرهم وغصبها، والبناء عليها، وادّعاء ملكيتها، وكذلك ما يعمد إليه بعضهم من إحياء لبعض الأراضي التي تخصصها الدولة لمرافقها، فلا بدّ من توضيح حكم هذا البناء على أراضي الآخرين وأراضي الدولة.
9. قلة من كتب في أحكام البناء بصفة خاصة ومستقلة، مع الحاجة الضرورية لذلك، أما من كتب من المحدثين، فكتاباتهم تفتقر إلى الأدلة الشرعية، أما الفقهاء الذين كتبوا بصورة مميزة في هذا المجال فهم علماء المالكية، وما زالت كتاباتهم مخطوطة غير محققة، ولا أعلم منها إلا القليل، ومنها كتاب" الإعلان بأحكام البنيان" للشيخ المعلم محمد بن إبراهيم اللّخمي " وقد حققه الشيخ عبد الرحمن بن صالح الأطرم.
وأخيرا، فنحن والحمد لله في بلد مسلم تقوم أحكامه على الشريعة الإسلامية، والمسؤولون فيه يرحبون بكل جهد يقدمه العلماء، والغرض منه خدمة الدين، وإقامة العدل للوصول الى الحقوق.

المنهج في بحث أحكام البنيان
وذكر المحاضر الدكتور إبراهيم الفايز منهجه في البحث كما يلي:
1. الاطلاع الواسع في كتاب الله عز وجل وجمع الآيات التي لها صلة بموضوع البناء.
2. استعراض كثير من كتب السنة للموضوع واستخراج الأحاديث التي اهتمت بالبناء.
3. الاطلاع الواسع في كتب التفسير لمعرفة أقوال العلماء، بما في ذلك الآيات والأحاديث ذات الصلة بالموضوع.
4. دراسة أبواب الفقه من المذاهب المختلفة، واستخراج المسائل والأحكام التي تعرض لها الفقهاء في موضوعات البناء.
5. اقتصرت في دراستي على المصادر الأصلية، وهي الكتاب والسنة، والمراجع المعتمدة في المذاهب الفقهية، وأما كتب الأنظمة واللوائح والقوانين فاقتصرت على ما صدر عن وكالة وزارة الداخلية للبلديات في المملكة العربية السعودية، ورجعت إلى كتاب " الوسيط في القانون المدني" لعبد الرزاق السنهوري، كما رجعت إلى نظام العمل والعمال في المملكة في أحكام الإجارة.

في أحكام البناء
أشار المحاضر الدكتور إبراهيم بن محمد الفايز إلى أن البحث الأصلي تضمن الحديث عن أحكام البناء، وتناول تعريفه، واحكامه، وأدلة مشروعيته، ووقف في تعريفه من حيث اللغة والاصطلاح وحكمة مشروعيته، وبيان آراء الفقهاء في نوع ماهية البناء هل هو عقار أو منقول مع بيان أدلتهم وترجيح المختار في ذلك، وذكر اختلاف الفقهاء في نوع مالية البناء وبيّن أدلتهم في ذلك. وكذلك تعريف العقار لغة واصطلاحا ورأي القانون المدني في العقار، وأحكام البنيان من حيث ذاته كما استعرض مبيّنا أحكام البناء بشكل عام ومنها: البناء الواجب كالمساجد والثغور، والرباطات، والحصون والأسوار والجسور والقناطر والسدود ،والمستشفيات ودور إيواء العجزة واليتامى، والمطارات ودور الحكومة ودور العلم والمكتبات والمصانع والمطابع والموانئ، ومحطات الرادار والتلفاز والإذاعة وقواعد الصواريخ.
اما البناء المندوب فقد مثّل عليه المنائر والأسواق، وفي البناء المباح ذكر المساكن والحوانيت للاستغلال. وفي البناء المحظور ذكر عدة امثلة وهي بناء القبور ، وبناء الكنائس، والبناء في أراضي الآخرين، وبناء حانات الخمور ، ودور البغاء والملاهي والمراقص، ودور القمار والربا، ودور التنصير ، والبنايات التي يكيد فيها المنافقون والكفار للمسلمين لهدم الدين والأخلاق.


كما أشار إلى حكم التوسع في البناء والتطاول فيه وزخرفته ، كما أوضح حكم تزيين المساجد وبناء المآذن والمحاريب، وحكم البناء في أرض المناسك، وعدم الإضرار بالآخرين تطبيقا لقاعدة " لا ضرر ولا ضرار" وعدم جعل النوافذ تطل على الحريم، وحكم البناء بين الجيران، وحق الجدار المشترك في الانتفاع به، وحق المرور والسير في البناء ، وحقوق صاحب العلو ، وعدم دخول البناء إلا بإذن ، وعدم التلصص من الباب وعقوبة المتلصصين ، وأحكام هدم البناء، وأحكام ملكية العقارات للمصلحة العامة، وأحكام الحائط المائل، والبناء في أرض غيرك، وحكم البناء في الأرض الموقوفة ، وبيع الشقق وتملّكها ، وهذا غيض من فيض مما جاءت به شريعتنا الإسلامية، وقد أراد الله سبحانه وتعالى أن يسبغ علينا نعمه التي لا تحصى، ومنها أن نعيش بسكينة في مساكن تليق بالإنسان الذي كرمه الله من فوق سبع سماوات، وهذه الأحكام هي لتحقيق مصالح الدنيا ودفع مفاسدها ، حيث المباني والمساكن في أصلها من ضرورات الحياة المهمة، والإنسان بطبعه يسعى لتحصيل مصالحه في دنياه منذ اتخذ من الجبال بيوتا يسكنها قال تعالى:" وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا آمنين" الحجر/82.
وقال تعالى: " وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين" الشعراء /149 وقال تعالى: " تتخذون من سهولها قصورا وتنحتون الجبال بيوتا" الأعراف /74.
وهذه سنة الله في الكون، فالإنسان يحتاج الى ما يستر به نفسه عن الحر والبرد، وهجوم الأعداء، وستر من لا يرغب أن يطلع عليه غيره . وحرم سبحانه وتعالى الدخول في المنازل من غير استأذان أصحابها. قال تعالى:" يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ذلكم خير لكم لعلكم تذكرون" النور/27.
وهذا كله من أجل صون البيوت واحترامها ، كما أن المساكن مهمة للأمة والجماعات، فلا بد كذلك من المساجد للأمة الإسلامية تقام فيها الجمعة والصلوات.



مسائل البناء وتنظيم العمران أحد مجالات الفقه الاسلامي
وتمثل مسائل البناء وتنظيم المعمران أحد مجالات الفقة الاسلامي ، الذي نال اهتمام الفقهاء قديما، وقد جاءت أحكامها مبثوثة في الكتب التالية:
1. كتب الفقه العامة التي صنفها علماء المذاهب على اختلافهم، وتدخل أحكام البنيان في جميع أبواب الفقه تقريبا.
2. كتب الفتاوى والنوازل التي تتضمن أجوبة المفتين عما سئلوا عنه من أسئلة كان أكثرها في أحكام البنيان.
3. كتب الحسبة بقسميها النظري والعملي.
4. كتب اختصت بمسائل البنيان وأفردتها بالبحث منها:
أ- الإعلان في أحكام البنيان: للمعلم محمد بن إبراهيم اللخمي، المعروف بابن الرامي البناء.
ب- كتاب الجدار: لعيسىى بن موسى التطيلي المتوفى سنة 386هـ. وهو كتاب نفيس اشتمل على خمسين مبحثا كلها في البنيان ومتعلقاته.
ج- كتاب القضاء في البنيان: لعبد الله بن عبد الحكم بن أعين ابن الليث المصري المتوفى سنة 191 هـ.
د- كتاب الحيطان للشيخ المرجي الثقفي الحنفي.
هـ - رسالة فتح الرحمن في مسألة التنازع في الحيطان : لمحمد بن حسين بن إبراهيم البارودي الحنفي.

ومما يمثّل كذلك اهتمام العلماء قديما بأحكام البناء، ما عثرت عليه من المخطوطات في الهئية المصرية للكتاب ما يأتي:
1. اقامة الحجة الباهرة على هدم كنائس مصر والقاهرة. تأليف الشيخ أحمد الدمنهوري الحنفي المالكي الشافعي الحنبلي.
2. تحقيق السؤدد باشتراط الريع والسكنى في الوقف للولد للعلامة ابي الإخلاص حسن بن عمار بن على بن يوسف المصري الشرنبلالي.
3. التذكرة في تصرف السلطان في الأراضي والبلاد وغير ذلك. لأحد فقهاء الحنفية.
4. رسالة في استبدال الوقف وبيان الراجح من الأقوال. تأليف العلامة زين بن إبراهيم بن نجيم المصري الحنفي.
5. رسالة في حكم بيع الوقف وتغير صورته والمبادلة به.
6. رسالة في الكنائس المصرية: تأليف العلامة زين بن إبراهيم المعروف بابن نجيم المصري.
7. سعادة الماجد بعمارة المساجد ورغبة طالب العلوم اذا غاب عن درسه في أخذ المعلوم: تأليف العلامة أبي الإخلاص حسن بن عمار الشرنبلالي.
8. كتاب الحيطان: وهو كتاب في مسائل دعوى الحيطان والطرق ومسيل الماء: تأليف العلامة الإمام حسام الدين عمر بن برهان الدين بن عبد العزيز بن عمر بن مازة البخاري.
9. مفيدة الحسنى لدفع ظن الخلو بالسكنى: للعلامة أبي الإخلاص حسن بن عمار بن يوسف المصري الشرنبلالي الحنفي الوفائي.
10. الدرر النفائس في شأن الكنائس: تأليف العلامة بدر الدين محمد بن يحيى بن عمر بن يونس المصري المعروف بالقرافي.
11. بذل العسجد لسؤال المسجد: تأليف الحافظ جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي.
12. رفع منار الدين وهدم بناء المفسدين: للحافظ جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد بن سابق الدين بن عثمان المعروف بالسيوطي.



نوافذ الحوار
أخيرا ، وفي نهاية المحاضرة شكر الأستاذ حسين باجنيد المحاضر مرحبا بالحضور ودعاهم إلى المواظبة في تلبية الدعوة ، فندوة (الوفاء) منهم وإليهم.
وقد أثار هذا اللقاء عددا من الأسئلة والمداخلات ألتي أجاب عنها المحاضر الدكتور إبراهيم الفايز، وبدأها الدكتور عبد الرحمن باذيب فسأل: لمَ هدمت آثار المسلمين في اليونان بينما ما زالت آثار اليهود في بلاد المسلمين؟ وما الحكم الشرعي في ذلك؟
اما المهندس أسامة الفرا فقد شكر أبناء الشيخ أحمد با جنيد رحمه الله على مواصلتهم مسيرة أبيهم في هذه الندوة المباركة، كما أثنى على المحاضر الدكتور إبراهيم الفايز على هذه الكنوز في أحكام البناء التي جاءت ثرية في تراثنا الإسلامي العظيم، ولكن ممّا يؤسف له استبدال النمط العمراني الإسلامي ليكون غربيّا، والأصل في العمران الإسلامي أن تظل وحدة التصميم فيه ( أي مركزه )المسجد ثم يتفرع، بينما نجد في الغرب وحدة التصميم هي المدرسة الابتدائية وسؤالي : هل التخطيط للعمران في بلادنا العربية والإسلامية اليوم يرجع للتراث الإسلامي؟
ولا شك أن تجربة المهندس المصري حسن فتحي في التخطيط والبناء الاسلامي تجربة عظيمة، ولكن أوقفت أخيرا ووضع أمامها الكثير من العوائق!!
كذلك تحضرني في الساحة السعودية جهود الدكتور يوسف فادان والمهندس فرحات طاشكندي في التخطيط العمراني الأصيل.
وقال الشاعر الدكتور حيدر البدراني : كان المتوكل بن عبد الله الكناني شاعرا عربيا من قبيلة كنانة عاش في العصر الأموي وهو من شعراء الإسلام، ومن أجود شعره أنشد:
لسنا وإن أحسابنا كرمت يوما على الأحساب نتّكل
نبني كما كانت أوائلنا تبني ونفعل مثلما فعلوا
ثم أضاف :إن البناء يلزمه جهد وتضحية ومال وهمّة عالية وإخلاص. لكن أهم بناء هو بناء الإنسان إذا ما تأهل وتعلم وتربّى على المبادئ والقيم الإسلامية.
فعليكم ببناء الإنسان ليقوم البنيان
الثروة فاعلم يا باني تأتي ببناء الإنسان
فالمرء الكنز الباقي وركيزة هذا البنيان
وشكر المهندس محمد باجنيد الشيخ الدكتور إبراهيم الفايز على اطلاعنا على كنوز فقهائنا الذين كانوا يواكبون عصرهم، ثم قال: إن موضوع البناء قد توسع كثيرا، واليوم هناك علوم خاصة بالبناء والهندسة المعمارية، وقد حضر هذه الليلة ندوة ( الوفاء) عدد من المهندسين. كذلك أشار إلى ضرورة الاهتمام أكثر في بلادنا الإسلامية بهندسة بناء المساجد حيث أنه لاتوجد مواصفات قياسية للمساجد، فتجد اجتهادات في تحديد المسافات بين الأعمدة مما يسبب الهدر في استغلال المسجد ليتسع للمزيد من المصلين، ومثلا ارتفاع المنبر كثيراً ما يعيق الاتصال البصري بين الخطيب والمصلين.
وسأل الأستاذ علي شمسان : بالنسبة لهدم الكنائس في بلاد المسلمين. فقال : ألا يتعارض ذلك مع التسامح الإسلامي ؟
أمّا المهندس عبد المجيد البطاطي رئيس المجلس البلدي في مدينة جدة فأشار إلى أن المملكة دستورها الإسلام، وتوزيع المخططات والبناء ينطلق دائما ليكون المسجد هو المركز في الأحياء السكنية، ثم أثنى على المحاضر والمحاضرة التي تعلّم منها الكثير، وأخيرا قال: ينبغي أن نعتني بعملية الإبداع في البناء، ولا يمنع أن يوضع مخطط لما هو مطلوب في بناء المساجد.

التصنيفات