قيم المجتمع والتنمية

قيم المجتمع والتنمية
قيم المجتمع والتنمية

قيم المجتمع والتنمية في ندوة  ( الوفاء ) الثقافية للدكتور الإعلامي 
عبدا لله الخراشي
أقامت ندوة : ( الوفاء) الثقافية في باكورة لقاءاتها الدورية الأسبوعية لهذا العام محاضرة بعنوان : ( قيم المجتمع والتنمية ) ألقاها الإعلامي المعروف الدكتور عبدا لله الخراشي الأستاذ المشارك بجامعة الملك سعود بالرياض ، وذلك مساء الأربعاء 10/11/1433هـ وقد أدار اللقاء الأستاذ الدكتور يحيى أبو الخير ، وحضره حشد من المفكرين والمثقفين ، وجمهور من محبي الندوة وروادها .
الإنسان محور التنمية
بداية تحدث عميد الندوة فضيلة الشيخ أحمد باجنيد الذي رحب بالمحاضر الدكتور عبدا لله الخراشى على تلبية الدعوة ، كما رحب بجميع الحضور الذين اثروا هذا اللقاءات بآرائهم ونظراتهم الثاقبة ، ودعا الله أن ينفع بالجميع ، وتحدث المحاضر الذي شكر عميد الندوة ، واثني على الدور الذي تقوم به فكريا وثقافيا وإعلاميا ثم قال : أتألم حين يجمعني حديث مع أصحاب القرارات ، وأصحاب المسؤولية ، فنحن عندما نتحدث عن القيم ، نتحدث عن وجودنا ، وهذه مجرد إشارات بسيطة نسقطها على واقعنا السعودي المعاصر ، وهذا جزء مما يسميها الدكتور يحي أبو الخير الجرأة ، وهى صراحة ، وصدق مع الله ، ومع أنفسنا ، فالكلمة مسؤولية عظيمة .  وكلكم راع ، وكلكم مسئول عن رعيته ، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم .
أما العنوان فهو مفهومان ، القيم ، والتنمية .
والقيم : هي مجموعة من العقائد الدينية المعبرة عن حضارة ما ، أو شعب ما ، أو امة من الأمم .
( 1 )
والتنمية هي : الانتقال من الوضع الحالي إلى الوضع الأفضل ، ومن الثبات إلى التقدم . والتنمية الإنسانية كما جاء إلى الأمم المتحدة فهي تعبير عن خيارات البشر ، وهى العيش حياة طويلة وسعيدة . كما تعبر عن الحرية السياسية والاجتماعية ، والاقتصادية  ، وتزيد من الفرص المناسبة للإبداع والتقدم ومحور هذا كله الإنسان ، وهو المستهدف من التنمية أولا وأخيرا .
مرتكزات التنمية
وتحدث المحاضر الدكتور عبد الله الخراشي عن مرتكزات أساسية للتنمية فأجملها بما ياتي:
1- نظام سياسي مستقر ، وصالح ، وغير صالح ، وغير فاسد تحتاجه التنمية .
2- الأمن ، ويعد من ضرورات التنمية ، فلا تنمية دون امن ، فالاضطراب والخوف يعيقان التنمية دون شك .
3- تفعيل المنظومة القيمة للمجتمع ، ولكل مجتمع قيم خاصة  به ، فلا تنشأ التنمية من قيم مستوردة بل نابعة من المجتمع ، ونعني هنا القيم النابعة من الشريعة ( الكتاب الكريم وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم ) وتشمل جميع نواحي الحياة من تربوية وأخلاقية وسياسية واجتماعية وأخلاقية ، وبذلك نصل إلى تنمية متقدمة وإنتاجية. ولذا يعرف الباحثون الأمن القومي بأنه قدرة الدولة على حماية القيم ، وحفظ المجتمع ، وحفظ هويته من الذوبان ، وحماية  تماسكه  ، ووحدته بين أفراده من جهة وبين المجتمع وقيادته كي يتحقق التوازن والتكامل في حياة المجتمع ، وبهذا نستطيع توجيه السلوك الفردي والجماعي للإبداع والإنتاج ، والقيم هي المحفزة الحقيقية للإبداع .
وتظل القيم الإسلامية هي نقطة التحول للبشرية منذ جاء الوحي للنبي صلى الله عليه وسلم في غار حراء بـ (اقرأ) .
( 2 )
القيم عند المسلمين
وأشار المحاضر إلى القيم عند المسلمين وهى خمس قيم رئيسية ، وأبرزها ، العبودية والانتماء ، والعفة ، والعدل والحرية ، والعمل ، والصدق والأمانة والتقوى ، وهذه المنظومة من القيم مؤصله في كتاب الله وسنه رسوله صلي الله عليه وسلم ،وهي مطبقة في سيره الرسول وتاريخه , وغزواته وجهاده ومعاملته وهي قيم ربانية طبقت تطبيقا دقيقا ، فأنتجت هذا التحول وما زلنا نعيش علي هذا الإرث ،ولها خصائص كثيرة ،ومن أهمها : 
1- أنها ربانية، فالكون سخر للإنسان بكل ما فيه .
2- هي واقعية .
3- شاملة.
4- متوازنة
5- ذات صبغه تعبدية مما يعطيها تلك الحييويه والديموميه في المجتمع ، فمن يلتزم بها تعبدا لله نال الأجر العظيم في الدنيا والاخره .
بينا نري الغرب حول قيمه إلي انظمة تحرسها الشرطة ويتابعها الأمن بالقوة.
ما العلاقة بين القيم والتنمية ؟!
لقد حررنا الله من قيود العبودية للشر أو الهوى أو الشهوة وحارب حياه الكهنوت وفرض منظومة من القيم ،وقد جعلت العبودية لله لهذا الإنسان كيانا وقيمة عظيمة ، وعلاقته بالله لا تحتاج اللي واسطه وهناك قيم العدل والحرية والمساواة والإخلاص والصدق و الأمانة والتكافل والعمل والإتقان والتراحم وهي قيم ربانية في تطبيقها اثر عظيم على الفرد والمجتمع وهذه هي التنمية الحقيقية الإنتاجية ، وهذا هو التقدم والنهوض بالفرد والمجتمع .
( 3 )
ولعلنا نطبق هذا علي مجتمعنا وهو مجتمع إسلامي أصيل فقد كان الهدف الأول في الخطة الخمسينية المحافظة علي القيم الإسلامية ومن كان حريصا علي أهله ومجتمعه ينبغي ان يكون صادقا وناصحا في مواقفه وحديثه حتى لا نجني العلقم ،، ولا شك أن هناك ممارسات تعيق التنمية، وعلينا أن نتلمس طرق الإصلاح ، من كان يتوقع أن يصرح أحدهم في بلاد الحرمين بالإلحاد من خلال شرذمة من الناس؟ّ! من كان يتوقع أن يناقش ثوابت الدين وأصوله ؟ّ!وهناك الكثير من الأفكار الخطيرة كالفرائض مثل الصلاة والزكاة تناقش علي توتير ، والفيس بوك !!وهناك فساد إداري ومالي قد أزكم الأنوف ، وقد ازداد الثري ثراء ،والفقير فقرا ،وبدا الخلل يدب في المنظومة الاجتماعية ، وهناك كبت للحريات ،وظهور للنعرات القبلية والعصبية .. فكيف ستكون التنمية الحقيقية في هذا المناخ ؟! ولست صاحب نظرة سوداوية لكن المجاملة لا تسد خرقا و الدندنة لا قيمة لها ، وفرق شاسع بين التنمية الخرسانية وتنمية القيم الأصيلة ،لو اتصف المسئول بصفة العدل لما وجدنا ظلما ، ولو كان صادقا لما وجدنا كاذبين ، أو أمينا لما وجدنا سارقين !! بم سيتحدث العقلاء والناصحون ، المركب إذا غرق سيغرق الجميع ، وحين قالت عائشة لرسول الله صلي الله عليه وسلم ، أنهلك وفينا الصالحون قال :نعم إذا كثر الخبث !!
نوافذ الحوار
وفي نهاية اللقاء ، أثارت المحاضرة كثيرا من الأسئلة والمداخلات  التي أجاب عنها المحاضر فقال الأستاذ سعد العليان : المقررات التعليمية لدينا رائعة ومتميزة لكن المخرجات ليست علي المستوي والقدر المطلوب فما أسباب ذلك ؟! وأشار الأستاذ علي الشمسان أن القيم من أهم ما يميز الإنسانية ، فإذا انتزعت الأخلاق والقيم انتهت الشعوب وماتت الأمم ، ونحن بحاجة إلي إصلاح أنفسنا ،والناس في داخلهم رغبة الإيمان والدين وأكبر شعب عربي عندما أتيح له الخيار اختار الإسلام وهو الشعب المصري !!                 ( 4 )
أما الدكتور سليمان العنقري فقال نحن في المملكة الدولة الوحيدة التي تتميز بهيئة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، ومراكز تحفيظ القرآن الكريم ، وكثرة الدعاة والوعاظ والمطويان والكتيبات والمواد الدينية فأين المخرجات لهذا السيل العظيم؟!
وأشار المهندس أسامة الفرا  انه ينبغى شكر النعمة على هذا النعيم في هذه الدولة الإسلامية الرائدة ولكن رأينا في اليوم الوطني أمورا من الشباب يندى لها الجبين .... فكيف نغير هؤلاء إلى التمسك بالقيم الفاضلة؟!
وقال الدكتور إبراهيم الفايز ديننا قام على حسن الخلق وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم : الدين حسن الخلق ، وقال : تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك . فلم أصبح لدينا هذا التفلت من الأخلاق الفاضلة ، ويقول صلى الله عليه وسلم : إن أحبكم إلي وأقربكم منى مجلسا أحاسنكم أخلاقا ، وضرب عليه الصلاة والسلام الأمثلة في الأمانة والصدق والتواضع والعدل والتسامح وكيف ما تكونون يولى عليكم ، فعلينا إصلاح الذات                                               
: ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) وينبغى إصلاح أنفسنا من الداخل لنفوز بالسعادة بالدارين .
 ( ومن اعرض عن ذكرى فإن له معيشة ضنكا ) .
وأوضح الدكتور عز الدين موسى أن القيم الإسلامية من عدل وحرية وصدق هي قيم إنسانية بيننا وبين الناس ، لكن المشكلة الحقيقية هي في تطبيق هذه القيم ، وينبغي لأهل العلم أن ينزلوا من أسوارهم العالية ، وينزلوا فقههم على الواقع ، ولا بد من منهج  يحول الفكر إلى برامج تطبيقية ، ولا بد من صياغة المناهج التربوية لدينا بما يتوافق مع واقعنا ، وعالمنا الحاضر .
( 5 )
وأكد الدكتور محمود عمار الاشتياق لندوة ( الوفاء ) واثني على القائمين على الندوة ، ثم سأل : ما التنمية التي نريد تحقيقها ؟
 وما الذي يعيق التنمية ؟! ولماذا أوروبا تسير في تقدم مع تخليهم عن قيم كثيرة؟! 
أما الدكتور عبد العزيز المطيردي فسأل: ما مفهوم التنمية؟ وهل نريد تنمية غربية أم إسلامية أصيلة؟ وهناك فصل بين التنمية والقيم وهناك إشكالية بين المهتمين بالشرع من جانب وبين المهتمين بالتنمية من جانب آخر ؟ وعلينا أن نفرق بين متطلبات العصر وأهواء العصر!
وقال الأستاذ احمد مشهور : لدينا ثلاثون جامعة ... فما دورها وأين مسؤوليتها في مقاومة الفساد ..؟ ولماذا لا يكون هناك تكثيف من لجان الرقابة على الفساد الإداري والمالي ؟! وسأل الأستاذ مصعب بنات : ما البدائل الحقيقية للانفتاح على الأخر ؟! ويظل الدين هو معاملة وممارسة حقيقية؟
وتحدث الأستاذ عبد الرحمن باسلم عن تقوى الله التي هي عصمة المسلم من الفساد ،وأن هناك تيارين ، يريد أحدهما إخراج الشباب من الدين ، وآخر يريد الالتزام بالدين ! فمن منا يخصص لأبنائه ساعة للمحافظة على الدين ، وضرورة تطبيق الشرع والقرآن الكريم.
وتلا آية ? الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور ) وأخيرا أشار الدكتور يحيى أبو الخير أن من القيم أن نفتح أذهاننا للفكر القادم، والعلم المتطور ويجب فهم مستجدات العصر، مما لا يصادم قيم الشريعة التي تدعو للعلم ، وعلينا النظر في السموات والأرض كما دعانا الله لذلك .
( 6 )
نبض القوافي
بدأت القوافي بقصيدة للشاعر ماجد العولقي بعنوان ( دمع الوتر ) وهى قصيدة غزلية . أما الشاعر المعروف العقيد صالح العمري فشدا بصوته العذب قصيدة ( تسبيح ضاد ) التي تميزت بسلاستها ومحاكاتها للواقع إذ يقول : 
        من مشرق الروح حتى مغرب الحلم   
                                                              منابر النور طافت في مدى حكمي
       كنت الملازم إذ بالهم لازمني
                                                              ثم النقيب الذي نقب في العدم
ونالت هذه القصيدة استحسان الجمهور.
(  7  )

التصنيفات

ذات صلة

أضف تعليق