عشرون تجربة زوجية

عشرون تجربة زوجية
عشرون تجربة زوجية

بسم الله الرحمن الرحيم

في ندوة (الوفاء) الثقافيةالشيخ الدكتور / مازن بن عبد الكريم الفريح يحاضر عن (عشرون تجربة زوجية)الرياض : محمد شلال الحناحنة أقامت ندوة (الوفاء) الثقافية في الرياض ضمن لقاءاتها الأسبوعية محاضرة بعنوان (عشرون تجربة زوجية) قدمها الشيخ الدكتور مازن بن عبد الكريم الفريح المشرف على الموقع الإلكتروني (ناصح) الأسري، والمدرب المعروف وذلك مساء الأربعاء 16/6/1435هـ ، وقد أدار اللقاء الأديب شمس الدين درمش الإداري برابطة الأدب الإسلامي العالمية، وحضرها نخبة من التربويين والمفكرين والأدباء وجمهور من رواد الندوة ومتابيعها.(ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً).بعد حمد الله، والصلاة والسلام على خير المرسلين ، صلى الله عليه وسلم، شكر المحاضر الشيخ الدكتور مازن بن عبد الكريم الفريح فضيلة الشيخ أحمد محمد باجنيد عميد ندوة الوفاء على دعوته له لأنه جزء من الوفاء دائماً، بل هو الوفاء بعينه، ثم أضاف : إن لموضوعنا أهمية كبيرة، وقد استفاض القرآن الكريم بالحديث عن الأسرة لأنها آية كبرى من آيات الله، ونعمة عظمى من نعمه على عباده، وقد قال تعالى : ( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون) [الآية 21 من سورة الروم] ، ودعونا ننظر رعاية الشرع لهذه العلاقة السامية وحتى الموت بل وبعد الموت ( والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء كل أمريء بما كسب رهين) [ الآية 21 من سورة الطور] وترفع درجة الرجل يوم القيامة في الجنة أو الوالدين باستغفار ابنهما لهما، وفي الحديث الصحيح : ( إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له) وفي الصحيح أيضاً : (كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته). ولنا في هدي النبي صلى الله عليه وسلم في علاقاته الزوجية مع زوجاته أسوة حسنة، وقد استمع كذلك لتجارب المتزوجين، ومن ذلك حديث أم زرع، وهو الذي لا ينطق عن الهوى، فيقول لعائشة رضي الله عنها، وأنا لك كأبي زرع لأم زرع، فترد أنت أفضل لي من أبي زرع لأم زرع".

جمعتنا الطاعة وفرقتنا المعصيةوتناول الشيخ مازن بن عبد الكريم الفريح عدداً من التجارب الزوجية التي انتهت غالباً بالطلاق ومنها ما لخصتها إحدى المطلقات فقالت "جمعتنا الطاعة وفرقتنا المعصية" وقد عشنا حياة سعيدة لعشر سنوات انتقل زوجي بعدها لشركة أخرى براتب أعلى، فأحاط به مجموعة من رفاق السوء، سهرات، وزيارات، ثم سفرات مريبة لخارج الوطن وعندما دخلت المعاصي، بدأت الخلافات والمشاحنات، والمشاجرات بيننا انتهت أخيراً بالفراق والطلاق.ومن التجارب المؤسفة المحزنة، فقد شهدتُ عرساً في الفيصلية (المهر مليون ريال) نعم مليون ريال، ولكن لم يكمل هذا الزواج الشهر، فالمسألة ليست نقوداً، وقد حاولت تأخير الطلاق لمدة شهر فقط ... ولكن أنّى ذلك؟!.يقول تعالى في محكم آياته : " وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعاً ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكم) [ الآية 63 من سورة الأنفال].

لا تكن زوجتك جوالك !!وأشار المحاضر إلى دور التقنيات الحديثة في الطلاق مثل الجوال والحاسب والإنترنت، والانفتاح الإعلامي، والإعلام الجديد في التواصل الاجتماعي... وقد وقعت آلاف التجارب من الطلاق بسبب هذا الإعلام المؤثر، والسبب عدم وجود ضوابط إيمانية وتربوية للتعامل مع هذه الأجهزة ، فتتحول إلى وحوش كاسرة مدمرة للأسرة الواحدة، وتهدم تماماً كيان الأسرة، وفي إحصائية لدولة غير إسلامية عام 2007م أن 56% من أصل الطلاق كان بسبب هذا الإعلام الجديد المدمر.وأحد الأزواج لا يكاد يدع الجوال من يده، لا يلتفت لزوجته وهي في كامل زينتها تنتظره، لا يهتم بها، ولا يأبه لحاجتها له، قالت لي : مللت منه كثيراً ما يدير ظهره لي نحو جواله.. لم أعد أتحمل ... ثم حدث الشجار ثم الانفصال.. والسؤال المهم والمؤلم !! أين نحن من احترام الأوقات العائلية ؟! الجوالات أصبحت من كياننا... هناك نوع من الهوس والجنون، وطفلة تقول لمعلمتها : أتمنى أن أكون جوال أبي ليدللني ويحضنني وأكون في قلبه بدل الجوال !!.وهناك من يمارس الاختلاط بكل معناه وخطورته في الشات، اختلاط صوتي وكتابي ولغة ومشاعر حميمة... بل إحداهن سالتني: هل يجوز أن أتحدث إلى رجل (خلوق ولطيف) .. وكم من محادثة بدأت لحاجة وفيها (خلق ولطف) ثم انتهت إلى أنس وعشق ولقاء ... إلى آخر النتائج المحرمة والمدمرة.الحرام يفقد لذة الحلالوأشار المحاضر الدكتور مازن الفريح أن من اقترف الحرام فقد لذة الحلال ولن يهنأ بالحرام نفسه، وهناك صور من الخيانات الزوجية، وممارسات تؤدي إلى الإيدز، وهذا واقع مما يفتح على الأزواج الزهد بمعاشرة الزوجات فتنسحب الزوجة المسكينة ليتركها الزوج، ويعزلها، وقد يدفع بها إلى ممارسات خاطئة غير سوية وقد رويت قصص كثيرة بهذا الشأن.! فمتى يستيقظ الأزواج... ويفيق المجتمع أمام هذه المخاطر العظيمة؟!.الحب لا يشيخإن الحب ليس له عمر ينتهي عنده ... ومن المؤسف، والمحزن كذلك اعتقاد بعض الأزواج أن العلاقة العاطفية تتعلق بالممارسة الجنسية وهذا غير صحيح، فالعاطفة الجياشة، والحب لم يتوقف عند رسولنا صلى الله عليه وسلم وهو يحتضر فيموت عليه الصلاة والسلام ورأسه على ذراع عائشة رضي الله عنها وفي مرض موته كان السواك يلازمه، بل طيبت عائشة سواكه صلى الله عليه وسلم بلعابها، وكان يضع فمه على ما وضعت فمها عليه... وهذا ذروة الحب الذي يفقده كثير من الأزواج اليوم.. فقد يصل المرء إلى الثمانين أو أكثر ومع هذا يظل شاباً في عواطفه وحبه، وعلاقاته العاطفية الحميمة.تلاعبها وتلاعبكوحدثنا الشيخ الدكتور / مازن بن عبد الكريم الفريح عن النفس الإنسانية العميقة التي تحتاج دائماً إلى من يسليها ، وتحتاج إلى الترفيه، والممارسات التي تنشطها وتقويها... تحتاج إلى الملاعبة التي كان يطبقها النبي صلى الله عليه وسلم مع زوجاته، وهو العابد الزاهد، التقي ، القائد ، الحاكم للأمة، والقاضي فيسابق عائشة قائلاً تعالي أسابقك... فتسبقه في المرة الأولى، وبعد سنوات ، بعد أن حملت اللحم يسابقها، فيسبقها ، فيقول هذه بتلك ... وهذه سنن نبوية وكان صلى الله عليه وسلم يمارس الترفيه السمعي، والبصري والرياضي، فيسمح لها أن تنظر إلى الأحباش وهم يلعبون بسيوفهم، ويتبارزون، وتقول عائشة رضي الله عنها كان خدي عند خده.إن البرامج الترفيهية مهمة جداً فهي تنمي الحب بين الزوجين وتساعد على التغلب على كثير من المشكلات في غرفة النوم.النفقة على الزوجة من مؤشرات الحبأما النفقة على الزوجة لها تأثير كبير على نمو المودة والمحبة والألفة بين الزوجين، وهي مؤشر على حب الزوج لزوجته وأهل بيته، والتضحية من أجلهم، إحدى الزوجات تملك الملايين ولكنها تحب أن ينفق عليها زوجها، تحب أن يشتري لها شيئاً ولو بريالين، والحديث يذكرنا (كفى بالمرء إثماً أن يضيع ما يعول) كما يقول صلى الله عليه وسلم : ( يا معشر الشباب من استطاع منكم الباء فليتزوج).وبعض الأزواج يطبق قاعدة : أنفق ما في الجيب يأتيك ما في الغيب، وهو يفقد القدرة على إدارة بيته ومصاريفه ومصاريف عياله فالإدارة المالية الأسرية مهمة، ينبغي تحري الحلال الطيب والاقتصاد في المصاريف، والتشاور بين الزوجين: (والذين إذا انفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما) [الآية : 67 الفرقان] والأصل التشاور مع الزوجة.. ويقول لها الزوج : هذا راتبي .. ماذا تريدين منه ؟ وكيف نخطط للمصاريف؟!.ولعل 65% من الطلاق ينشأ بسبب جهل الأزواج للتعامل مع هذه المشكلة.إن ما هو مشروع لبعض الأزواج قد يكون ممنوعاً عنك أو بحقك.. ومن ذلك أن زوجاً أراد أن يقنع زوجته بمشروعية التعدد (تعدد الزوجات) فاشتري كتاباً في ذلك ووضعه في المطبخ حتى تقرأ زوجته، وفي اليوم التالي وجد على الكتاب سكيناً.. فالحكيم هو الذي يعرف أين يضع قدمه؟وتقول زوجة ... ذهبت إلى المشغل أنا وطفلي، فأصبح يعبث بأدوات المشغل، فنهرته، ولكنه بصق في وجهي.. لأنه يقلد أباه.. الذي لم يحترم أمه ... فينبغي إظهار أفضل ما لديكم أمام الأطفال إظهار العواطف الطيبة.

وقفات سريعة

لا تتزوج نيابة عن أولادك ... الأب يختار لأولاده ، والأم تختار لبناتها.. أتركوهم يختاروا، ويتحملوا اختيارهم .. أسعد تسعد ، ينبغي زيادة المحفزات، والتعزيز، أسعد أبناءك حتى تسعد في العيش معهم، أكثر من نعم، فإن كان لابد من "لا" فهناك شروط لقولها بنجاح ! احترم نفسك باحترامك للآخرين، بعض الناس تعود على الألفاظ النابية، وقبح الكلام.. وهذه مشكلة تحتاج إلى حل سريع.. ومن ذلك أن زوجة اشترت لزوجها جوالاً بـ 2500 ريال، وبدل أن يشكرها قال الزوج : 2500 يا بنت الكلب .. أحسن للزوجات تستعبد قلوبهن ولا تقتل البعوض بمدفع .. ولا تنس الدعاء الدعاء والدعاء لزوجتك وأبنائك وأهلك.نوافذ الحواروفي الختام كان للمحاضرة الصدى الواسع في النفوس ، فأشار الأديب شمس الدين درمش بأن الشيخ مازن الفريح تحدث بعفوية بالغة، وأمتعنا كثيراً، وقد أيقظ فينا شيئاً من تجاربنا الخاصة فمس شعورنا وحياتنا، ومن الفوائد المستعجلة لهذا اللقاء أن تصل النقاط والأمور التي أثارها إلى الشباب من الجنسين، وقد وأدركنا عوامل النجاح والإخفاق في الحياة الزوجية.وقال المحامي محمد العنزي : إن للأب والأم مسئولية كبيرة في تنشئة الأبناء لأن كثيراً منهم لا يستطيعون التعامل مع المشكلات ولا شك أن الاستقامة حصن لهم، والدعاء عظيم، وينبغي أن ندرك أنه لابد من الاستمتاع بالمرأة وبه عوج. أما سؤال : لماذا لا يكون لدينا مراكز لحل المشكلات الأسرية ؟! وذكر الأستاذ عبد العزيز العمر قصة إحدى الزوجات المخلصات في حياتها الزوجية لزوجها، أما الأستاذ أشرف مهداوي فقال : الموضوع في غاية الأهمية، وقد دربت على مهارات الاتصال ، ,أصعب المهارات هي مهارات الحياة الزوجية، وعلينا أن نهتم بالفروق بين الزوجين، وندرك أن المرأة غالباً مرهفة الشعور ، ويمكن استمالتها وكسبها بهدية بسيطة، أو كلمة طيبة مؤثرة، والزوجة مهما اختلفت مع زوجها ستكون من نعم الله على الزوج إن أحسن التعامل معها، واستثمر هذا الاختلاف، وتكون نقمة إن لم يحسن التعامل وهذا بحد ذاته ثراء وتنوع في الحياة الزوجية، وهو من التكامل الرائع، وتحدث الشيخ محمد بافضل فقال : المحاضرة قيمة وهي من القلب للقلب، وأوصيكم بدراسة سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم مع زوجاته، وتعلم واقرأ، واقتد حتى تنجح، كما ينبغي الاقتداء بسيرة السلف الصالح من الصحابة والتابعين في علاقاتهم مع زوجاتهن فالحياة الزوجية فن وذوق، وحذار من التهديد بالزواج بالثانية، فهذا يفسد عليك الحياة ويفسد عليك أمرأتك ... وهذا كله من الشيطان.

دفء القوافي

وفي فقرة الشعر ، شدا المحاضر الدكتور الشيخ مازن الفريح قصيدة هزلية ساخرة وبسيطة بعنوان : ( إذا أراد المرء يوماً الزواج) وقد لاقت استحساناً من الجميع أما شاعرنا المبدع الدكتور حيدر الغدير فألقى قصيدة (حكاية عن زيجة .. ) وهي طويلة مترعة بالهزل، وزاخرة بالعفوية والبساطة، وقد تفاعل معها الحضور وأخيراً ذكر عميد الندوة الشيخ أحمد باجنيد قصة طريفة رائعة عن العلاقات الزوجية، وجاءت معبرة عن موضوع المحاضرة.

التصنيفات