ضج الحجيج لأحمد شوقي

ضج الحجيج لأحمد شوقي
ضج الحجيج لأحمد شوقي
 ضج الحجيج لأحمد شوقي:

بعد حمد الله عز وجل والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ، شكر الأديب الدكتور/ محمود عمار صاحب الندوة الشيخ / أحمد باجنيد ودعا الله أن يجزيه جزيل الثواب على  هذه  الروضة اليانعة الغناء التي يفوح شذاها كل خميس  من كل زهر وعطر ، ثم تحدث عن حال الجزيرة لاسيما بلاد الحجاز قبل حكم الملك عبد العزيز آل سعود طيب الله ثراه فقال : لقد كان الصراع على أشده بين القبائل العربية ، وكان الأمن مفقوداً
إذ كثر قطاع الطرق والسلب والنهب للحجيج ، وكانوا لا يأمنون على أنفسهم ، وقيلت القصيدة عام 1322 هـ قبل دخول الملك عبد العزيز مكة المكرمة بواحد وعشرين عاماً تقريباً الذي جعل المملكة واحة للأمن ، كما سار أبناؤه على نهجه في الحفاظ على الأمن ، وصون الدنيا والدين بتطبيق شرع الله .
 
 
القصيدة والشاعر
 
وقف الأديب الدكتور محمود عمار وقفات نقدية جادة مع قصيدة ( ضج الحجيج ) للشاعر أحمد شوقي فقال : هذه القصيدة موجودة في ديوان : (  الشوقيات ) وهي
موجهة للخليفة العثماني  حاكم الدولة الإسلامية آنذاك ، وهي تصور الواقع المؤلم الذي عاشه حجاج بيت الله في ذلك الوقت أما أفكار القصيدة فقسمها المحاضر إلى ما يأتي :
 
أ -   حرمة المكان والزمان  .
ب - التنديد بالمعتدين على حجاج بيت الله .
ج-   حث الخليفة العثماني على الانتقام .
د-   تصوير ما وقع للحجاج من قتل ودمار .
هـ - بيان المخاطر التي تهدد الأمة .
و- محاولة المستعمرين للنيل من الأمة .
 
ثم بين الأديب الدكتور/ محمود عمار أن القصيدة تعكس الثقافة الواسعة لأحمد شوقي وهي ثقافة تاريخية ودينية واجتماعية وسياسية وجغرافية وقد استدعى شوقي التاريخ فأكثر الحديث عن ( نيرون ) كرمز للظلم ، فهو الذي أحرق روما وقتل أمّه وزوجته في منتصف القرن الأول الميلادي .
وتحدث الشاعر أحمد شوقي في قصيدته عن محاولات الانجليز للسيطرة على الخليج وتنافسهم مع غيرهم على ثغور الخليج العربي ، وأشار إلى ما يحاك للأمة العربية والإسلامية من مؤامرات ومكر ودسائس ، واستطاع أن ينقلنا إلى  رهبة الموقف فالأرض مقدسة والزمان مقّدس وحجاج يؤدون عبادة عظيمة ، فيحيق بهم أعظم صنوف الذي من قتل  ونهب وسبي  للنساء ، فهل من رهبة في دنيا هؤلاء الحجيج ألمت بهم مثل هذه الرهبة ؟ وقد عبر شوقي عما وقع للحجيج بعاطفة جياشة تأججت بقوة في معظم قصيدته ، وبإيقاع شعري وروي وقافية ناسبت موضوعه .
 
 
جماليات القصيدة
 
استطاع الأديب الدكتور/ محمود عمار ببراعة وحس رقيق تميز بالشفافية يغوص إلى مكونات القصيدة في لغتها ومعانيها وأسلوبها وصورها الفنية وموسيقاها ، وعاطفتها إلى غير ذلك من الظواهر الجمالية .
وقد تناول اللغة الشعرية في القصيدة فقال :لقد وقف شوقي – كعادته – في بناء الجملة بناءً فنياً
كما صاغ عباراته صياغة قوية ، وسبكها سبكاً متقناً فقوله في بداية القصيدة :
( ضج الحجيج ) استهلال يثير الدهشة والحيرة ، وقد سيد حرف الضاد وكرره في البيت الأول عدة مرات لجذب الانتباه للحدث الجلل الذي أصاب حجاج بيت الله أما قوله : ( واستصرخت ) فكأنما نسمع صرخات حقيقية تستغيث مما يدل على معاناة حقيقية ، وآلام موجعة .
وكانت المعاني معبرة عن الأسى والحزن لهذا المصاب ، وقد استقصى الشاعر هذه المعاني في كثير من أبياته ، وهي معان سامية تدل على مشاركة وجدانية لما أصاب المسلمين من مواجع وهم يؤدون هذا الركن العظيم .
أما أسلوب الشاعر أحمد شوقي ففيه غموض وتشويق وإدهاش للقارئ أو السامع ، كما تشيع في القصيدة الأفعال أكثر من الأسماء مما يبعث على الحركة لاسيما الفعل المبني للمجهول الذي يلح عليه كثيراً لإبراز الحدث وجذب انتباه الملتقى إليه ، ويتكرر النداء في هذه القصيدة للخليفة ( أربع مرات ) ويأتي أسلوب النداء محذوف الأداة ليدل على تأزم الموقف المحتاج إلى نجدة ، كما تراوح الأسلوب بين الجمل الخبرية والإنشائية ، كما نجد استخداماً موفقاً للمحسنات البديعة من طباق وجناس وغير ذلك .
ولو تتبعنا الصور الفنية لوجدناها كثيرة في النص وهي صور وجدانية جاء التعبير عنها مفعماً بالمشاعر والأحاسيس ، وقد استخدم شاعرنا التشبيه والاستعارة ، واستخدام المجاز العقلي .
ويأتي وزن القصيدة على البحر البسيط ، وقافيتها ورويها يعبران عن تأوهات  الحزين المتألم ، ونجد تجانساً بين الروي والقافية ، مما يدل على براعة شوقي في قصيدته هذه .
 
 
 
مآخذ على القصيدة
 
على الرغم من إعجاب المحاضر بشعر شوقي لاسيما في قصيدة ( ضج الحجيج )
إلا أنه أخذ عليه تفكك القصيدة ، إذ يرى أن الوحدة العضوية غير موجودة ، والأجزاء مفككة ، فأحياناً يترك الفكرة خداجاً ليعود إليها ثانية كما أن هناك تفككاً في الأفكار والمعاني ، كما أخذ عليه استخدام بعض الكلمات كقوله ( سدّة الله ) و
( الحظيرة ) وغيرها مما لا يقبل من أحمد شوقي وهو شاعر كبير .
دفء التواصل
 
أثار اللقاء الكثير من الأسئلة والتواصل ، وقد أجاب عنها الضيف في نهاية المحاضرة ، فقال الأستاذ الدكتور عائض الردادي أن هذا اللقاء قد أعادنا للنقد الأدبي ، ونحن نحتاج إلى تمحيص يحكم على النص وليس على الشخص ، ثم ألا ترون أن التاريخ يكتب من جانب في أحايين كثيرة ؟! وأثنى الدكتور / عبدالجبار دية على المحاضر الذي حلق في هذه القصيدة ، وأثار الأستاذ/ محمد العصيمي
إلى حاجتنا لهذا النقد التطبيقي ، وإلى الفصل ما بين سيرة الأديب والنص الذي يكتبه ...وهل نستطيع ذلك ؟! أما الشيخ / أحمد باجنيد فرحب بالضيف والحضور ، وحمد الله على هذا الأمن الذي نعيشه داعياً الله أن يحميهذه البلاد المباركة ، وسأل الاستاذ / عبدالله الراشد عل يجوز شد  الرحال لقبر الرسول صلى الله عليه وسلم ؟! ثم أجاب فالرحال لا تشد إلا للمسجد الحرام والمسجد النبوي والمسجد الأقصى كما ورد في حديث المصطفى عليه الصلاة والسلام .
وأوصى الشيخ الداعية / محمد بافضل الإخوة جميعاً بإحياء العشر الأوائل لهذا الشهر العظيم بالطاعات أما لأديب الدكتور/ عبدالقدوس أبو صالح رئيس رابطة الأدب الإسلامي العالمية فقال كان ينبغي إتباع طريقة التحليل المركب لهذا النقد ، وان نتناول الكلمات ، ثم إن أحمد شوقي لدية اتجاه إسلامي في الشعر أحياناً وليس شاعراً إسلاميا ، وعلينا أن نبين الأحكام العامة في القصيدة . وما قيمة الفن في هذا النص ؟! وكذلك فأن ثقافة أحمد شوقي ليست دينية فقط ، فلدية ثقافة فرنسية وغربية أيضا .
واقترح الدكتور/ عدنان باجابر على رابطة الأدب الإسلامي العالمية أن تجمع الإسلاميات عند الشاعر أحمد شوقي ، كما شارك في المداخلات  سعد العليان ، وإبراهيم نمر عبدالله وفهد الجديد وغيرهم .
وقد أجاب الأديب الدكتور محمود عمار على جميع الأسئلة في ختام اللقاء ,
 
 
دوحة القوافي
 
ثم جاء أخيرا شدو الشعراء ، فأصغينا للشاعر الكبير الدكتور / حيدر الغدير في قصيدته الطريفة الدافئة ( العسل الدوعني ) التي لاق استحسان من الجمهور ، ثم شكرا الشاعر الدكتور / عمر خلوف قصيدته الملحقة إلى البيت العتيق ( خطاب إلى مكة المكرمة ) وقد أبدع في صورها من خلال روحانية شفيفة ، وبعدها نعيش مع بساطة الإنشاد الحضرمي وصدقه وعذوبته في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم .

التصنيفات

ذات صلة

أضف تعليق