رؤية المملكة 2030 بعد عام من اطلاقها .. فرص وتحديات

رؤية المملكة 2030 بعد عام من اطلاقها .. فرص وتحديات
رؤية المملكة 2030 بعد عام من اطلاقها .. فرص وتحديات

عقدت ندوة الوفاء بمنزل عميدها الشيخ أحمد محمد باجنيد رحمه الله أمسية بعنوان: رؤية المملكة 2030 بعد عام على إطلاقها ... فرص وتحديات،  وكان ضيفها الاقتصادي المعروف د. إحسان بوحليقة، وذلك يوم الأربعاء 29/7/1438 الموافق 26 /4/2017م. 
وقد أدار الأمسية المهندس محمد أحمد باجنيد، والذي أشار في تقديمه بأنه منذ إعلان الرؤية وهناك جدل حولها، فهناك من يراها مستحيلة التنفيذ، وهناك من أختزلها في فرض الرسوم، وذكر بأن هذه الندوة تأتي في سياق التثقيف والتوعية بالرؤية ، حيث أن قناعة الشعب السعودي بها من أهم مرتكزات نجاحها كما ذكر ذلك سمو الأمير محمد بن سلمان في أحد تصريحاته.

مشكلة الاقتصاد السعودي:
افتتح المحاضر الدكتور إحسان بوحليقة موضوعه بتوضيح مشكلة الاقتصاد السعودي، وهي التذبذب في النمو، حيث يقاس النمو بالناتج المحلي الإجمالي، ويعرف بأنه ما تنتجه بلد ما من سلع وخدمات بسعر السوق لمدة عام.
ومنذ عام 1970 إلى عام 2015 نما الاقتصاد السعودي بمتوسط  5% سنوياً، وهو معدل جيد، ولكنه نمو متذبذب صعودا وهبوطا، وهذه هي المشكلة الكبرى لاقتصادنا حيث يكون لها انعكاسات اجتماعية واقتصادية وسياسية مختلفة. وقد شبه المحاضر هذا بالضغط والسكر الذي يمكن أن يصحب الإنسان دون أن يشعر.
للأسف لم تتحقق أهداف خطط التنمية الخمسينية التي انطلقت من عام 1970، حيث كان من أهدافها الرئيسة تنويع الاقتصاد السعودي، وكان الحديث في ذلك الوقت نتيجة الخوف من نضوب النفط. 

تأثير النفط:
يؤثر النفط في الاقتصاد السعودي من جهتين :
1. أنه يمثل الإيراد الأساسي للدولة بما يقارب من  90%. 
2. أن الإنفاق الحكومي المعتمد على النفط  هو المحرك الأساسي للاقتصاد. فإذا قلت إيرادات النفط مع هبوط أسعاره، تقلص الإنفاق الحكومي، وبالتالي تأثرت مختلف القطاعات الاقتصادية. 
وتأتي رؤية المملكة 2030 بعد هبوط حاد في أسعار النفط منذ عام 2014، ومن المتوقع أن يستمر هذا الهبوط لفترة. ونتيجة لهذا فقد وصل العجز في الميزانية لمعدلات عالية.  ففي 2015 كان العجز 100 مليار دولار تقريباً، بالإضافة إلى عجز هائل في الحساب الجاري. 
أهداف الرؤية الرئيسية:
بشيء من الاختصار يمكن القول أن لرؤية 2030هدفين رئيسين، من إجمالي أهدافها التي تبلغ  96 هدف. 



الهدف الأول: 
تنمية الإيرادات غير النفطية لتصل إلى ترليون  ريال ( 1000 مليار ريال ) في عام 2030، وقد بلغت  تلك الإيرادات في عام 2012 ما يعادل  101 مليار ثم 124 مليار ثم 163 مليار ثم 199 مليار في 2016 ومتوقع أن تصل هذا العام 2017 إلى 223 مليار،  وهو ما يمثل 9% من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي.  وإذا أضفنا لها الإيرادات النفطية، فتمثل إيرادات  الدولة 25% من الناتج المحلي الإجمالي. 
ويمكن مقارنة ذلك مع بعض البلدان من دول منظمة التعاون الاقتصادي، والتي يبلغ متوسط إيرادات الخزانة في تلك الدول 34% من الناتج المحلي الإجمالي.

الهدف الثاني: 
تحقيق نمو مستمر، وهو قضية مهمة، فهناك عدد من الدول التي تقدمت بشكل كبير بسبب النمو المتواصل، وضرب المحاضر عدد من الأمثلة بسنغافورة  والصين وكوريا. وتهدف الرؤية أن تصبح المملكة في المرتبة 15 من بين اقتصاديات العالم، وهذا يتطلب معدل نمو حسب حسابات مركز جواثا في المتوسط 7% وهو معدل يتطلب  جهد  وعمل كبير. 



حساب المواطن: 
تقوم فكرة الرؤية أن (كل واحد يشيل وزنه)، وتوجهت الدولة لإعادة هيكلة الدعم، وتوجيهه للفئة التي تستحقه، وقد بلغ دعم دولة للطاقة من محروقات وكهرباء في عام 2016 أكثر من 270 مليار ريال.
وقد وجد حساب المواطن وفكرته تقسيم المواطنين إلى 5 شرائح حيث أن الشريحة الخامسة وهي المقتدرة لا يصرف لها دعم، بينما الشرائح الأخرى يصرف لها الدعم بنسب متفاوتة حسب الدخل لكل شريحة،  ويكون على شكل دعم نقدي. وأسلوب الدعم النقدي هو الأكثر اتباعاً في كثير من الدول، وعليه ستقدم الخدمات بسعر السوق.
الحديث عن الرسوم إجمالاً، هو أنك لا تستطيع رفع الإيرادات غير النفطية برفع الرسوم، ولكن يكون ذلك من خلال تنويع الاقتصاد، بحيث يتحول إلى اقتصاد منتج. وعلى سبيل المثال يمثل صافي أرباح البنوك السعودية في الربع الأول من عام 2017 ما يساوي 11.5 مليار ريال، ومن المفترض أن تستفيد الخزينة العامة من هذا الأرباح، وبالتالي فنمو الشركات سينعكس على نمو إيرادات الدولة.
الحوار والمداخلات

التحويلات الخارجية:
الأستاذ عبدالرحمن أبو النجا: أشار إلى أن حجم التحويلات لخارج المملكة 150 مليار، وذكر ضعف القطاع الخاص واعتماده الكلي على الدولة، وأشار إلى ضعف الأداء للمقاولين، ووجود مشكلة مقاول الباطن دون وجود قيمة مضافة من المقاول الرئيسي، وسأل عن رضا المواطنين عن تخصيص شركة أرامكو. 
وعلق المحاضر بأن ارتفاع التحويلات الخارجية سببه عدم إتاحة فرص الاستثمار والادخار للوافدين، بالإضافة إلى ضعف الرقابة على التستر التجاري المنتشر، وبالتالي ما يحققه الوافد من إيرادات يقوم بتحويلها إلى بلده، بالإضافة إلى ارتفاع تحويلات السعوديين أنفسهم. 
وبرنامج التحول الوطني معولا عليه أن يرفع كفاءة القطاع الخاص. 
أما موضوع تخصيص شركة أرامكو فهو موضوع كبير وهو قرار سيادي اتخذته الدولة، وتعمل عليه بحيث يتم تنفيذه السنة القادمةن ,احال إلى كثير مما كتبه في هذا الموضوع. 



معالجة البطالة: 
وردا على سؤال عن البطالة، ذكر المحاضر بأن تحقيق مزيد من الوظائف هو من أهداف الرؤية المهمة، حيث تبلغ نسبة البطالة في المملكة  12% أي مليون عامل وهي معدل مرتفع جداً، ولا شك أن المشكلة ممكن أن تتفاقم مع دخول كثير من الخريجين لسوق العمل. 
ويمكن تحقيق مزيد من الوظائف بإحلال السعوديين مكان العمالة الوافدة، والمشكلة ليست في الوافدين، وإنما في أصحاب العمل الذي يفضل الوافد لأنه أقل تكلفة. 

بدائل النفط وضمانات النجاح: 
الأستاذ منصور العمرو يرى أهمية توفير بدائل للطاقة، حتى لا يتكرر معنا ما حصل عند اكتشاف اللؤلؤ الصناعي، ويسأل: أليس 13 عاما وهو عمر الرؤية، وهو فترة قصيرة في عمر الشعوب.
الشيخ إبراهيم التركي أثنى على مقدرة الدكتور إحسان عل تبسيط الموضوع، رغم تعمقه في الاقتصاد، ويسأل: إذا كانت الخطط الخمسية السابقة لم تنجح في تحقيق أهدافها، فما هي الضمانات في نجاح هذه الرؤية؟
أشار المحاضر إلى أن الفرق هو أن الخطط السابقة  كانت تصدر بدون أن يكون لها أهداف قياس. بينما هذه الرؤية لها مؤشرات قياس ولها إطار حوكمة،  بالإضافة إلى استحداث مركز لقياس الأداء الحكومي وغيره لمتابعة التنفيذ.



الأستاذ صالح بطيش:
يرى أن الرؤية هلامية ولم يتكلم أحد عنها بصفة مباشرة، ويقارن أن اليابان تطورت لأنها وضعت لها أهداف محددة وواضحة لكل عقد من العقود الماضية، مما ساعد على تحقيقها.
ثم ذكر بأن السياحة في المملكة غير جاذبة مما يستلزم الاهتمام بها.
علق الدكتور إحسان، بأن القطاع السياحي يوفر حالياً 600 ألف وظيفة، ويولد 80 مليار سنوياً، وهو قطاع مهم.
الدكتور عبدالكريم السمك:
أشار إلى أن المملكة قدمت الكثير من التسهيلات للقطاع الخاص من قروض وغيره، وللأسف لم يتطور معها القطاع الخاص، وأشار إلى تجربة الصين في تحديد رؤيتها ونجاحها في هذا.

قضية الإسكان:
الدكتور عمر بايونس أشار بأن الرؤية يجب أن تلامس هموم المواطن، ومن أهم تلك الهموم هو توفير السكن والتوظيف، وللأسف إن زيادة الرسوم تتعارض مع زيادة قدرة المواطنين على تملك السكن، كما يؤكد ذلك كثير من المختصين.
ثم ذكر ما يقال بأن مشروع القدية سيوفر 500 ألف وظيفة معتبرا هذا من المبالغة.
التخصيص:
وعن سؤال حول تأثير التخصيص على المواطنين، أشار المحاضر أن التخصيص يكون له تأثير سلبي وإيجابي، ومن ذلك الوظائف، مقابل أن الخدمة تتحسن.

القضاء على الفساد:
الأستاذ أحمد مشهور أشار إلى المبالغة في دراسات ماكينزي، ومنها أن المدن الصناعية سيتوفر منها  500 ألف وظيفة للسعوديين، وقد أكد المحاضر بأن المبالغة لها تأثر سلبي في رفع التوقعات، ومن ثم الإحباط بعدم تحقيقها.
وأيضا ذكر الأستاذ أحمد مشهور ما يخص الاقتصاد الخفي، والذي  يصل إلى 400  - 500 مليار ريال، وإذا لم نضرب بيد من حديد عل الفساد فلن يكون هناك رؤية.

في الختام أشار المحاضر إلى أن التحديات الكبيرة ستكون مع الجيل القادم الذي يحتاج الكثير من الوظائف، وأشار بأن كثير من البلدان عندها رؤية بعيدة المدى، ودول مجلس التعاون جمعيا عندها رؤية، والتحدي الكبير هو أن تنجح،  والدور الكبير للمواطن فهو المعول عليه في نجاحها.