دور التربية والتعليم في النهضة التركية

دور التربية والتعليم في النهضة التركية
دور التربية والتعليم في النهضة التركية

في ندوة ( الوفاء ) الثقافية  : 
الدكتور / شريف علي تك ألن يحاضر عن : ( دور التربية والتعليم في النهضة التركية ) .
الرياض : محمد شلال الحناحنة
ضمن لقاءاتها الأسبوعية أقامت ندوة ( الوفاء  ) الثقافية  بالرياض محاضرة بعنوان : ( دور التربية والتعليم في النهضة التركية ) ألقاها الدكتور / شريف علي تك ألن الأستاذ بجامعة الفاتح وطبيب الأذن والحنجرة بتركيا , وذلك مساء الأربعاء 7 / 6 / 1434 هـ وقد قام بالترجمة من التركية إلى العربية الأستاذ / محمد ألطان مدير مكتب مجلة ( حراء ) التركية في الرياض , وأدار اللقاء الأديب الدكتور / عبدالله العريني , وحضره حشد من التربويين والمفكرين والمثقفين والإعلاميين .
أفراحنا تزيد حين نتقاسمها
- بداية – حمد الضيف الدكتور / شريف علي ألن الله , وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم , ثم شكر عميد الندوة الشيخ / أحمد باجنيد الذي جمعه مع الحضور في بيته العامر , وفي ندوته الرائعة في مضمونها واتجاهها وأهدافها السامية , وأضاف قائلاً سأتحدث إليكم ببساطة : قبل اربعين سنة تقريباً بدأنا مع الشيخ الداعية / فتح الله كولن في التربية والتعليم , وفي تركيا عندنا مقولة أو مثل : (الأشياء المفرحة تزيد إذا تقاسمناها , والحزن يقلّ ) , وسأحدثكم الليلة بأشياء مفرحة , وحقائق واضحة : لقد بدأ شيخنا فتح الله كولن بالدروس والمواعظ والتعليم في المساجد , وأفتخر أنني كنت أحد تلاميذ ه ،وهذا قبل نصف قرن تقريباً , ثمّ بدأ خارج المساجد في الجامعات , وفي المسارح , والمدارس , ويتحدث بلغة بسيطة وسهلة , أي بلغتهم حتى يربيهم ويجذبهم , وبدأ بالتوحيد , توحيد الله أمام ضعف الإيمان والبدع المنتشرة آنذاك , ركز على التوحيد ثمّ السيرة النبوية , سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم ,وسيرة أصحابه رضوان الله عليهم بكل حماس , ثم عرض علينا كيف كان يعيش الرسول وأصحابه في حياتهم , وقد جمعت هذه السيرة بمجلدين سماها الشيخ / فتح الله كولن : ( النور الخالد مفخرة الإنسانية محمد صلى الله عليه وسلم ) .
الشيخ / فتح الله كولن : الفكر والتطبيق
ووقف المحاضر الدكتور / شريف علي ألن طويلاً في جلاء أمام أعمال الشيخ الداعية / فتح الله كولن فقال : كان يتكلم الشيخ / فتح الله كلاماً مختلفاً مع الناس , يتكلم معهم بلغة العصر , فأحبه الناس , وتبعوه بشوق وتأثر ووعي لما يقول , كان يحدثهم بحماس عن سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم , ويبكي بحرقة متسائلاً : أين نحن من هذه الشخصية , شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم ؟! واستمر ست سنوات في محاضراته ودروسه , وكان الناس يأتون إليه من جميع أنحاء تركيا , وينتظرون محاضراته يوماً أو يومين  بكل شغف، وحين عرفوا سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم ,وسيرة أصحابه .... كانوا يتساءلون كيف نطبق هذه السيرة العطرة في حياتنا العصرية ؟! 
لقد بدأ الشيخ / فتح الله كولن بالشباب في المدارس والجامعات، وكان همه كيف نلزم هؤلاء الشباب العيش بالإسلام مع إحراز علوم العصر المتنوعة ؟! لقد بدأ الشيخ في تربية الشباب على الإسلام في مبادئه وأخلاقه , واستأجر لهم مساكن في" أزمير " إحدى المدن التركية "  وأخذ يربيهم ويغذيهم بهذا الفكر العظيم ... فكر الإسلام وقيمه المثلى , وكان المحاضر الدكتور / شريف علي أحد تلاميذ الشيخ / فتح الله , يدرس بكلية الطب , ويتابع محاضراته , ويذاكر ويصلي مع مجموعة من تلاميذ الشيخ , وكانوا يلتقون به ويحضرون دروسه .وكانوا يخرجون جميعاً مع الشيخ في نهاية الأسبوع، ويعلمون الناس ويبلغونهم رسالة الإسلام وسيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم في جميع مناحي حياته . ثم قال: في عام 1980 م قال لنا الشيخ / فتح الله كولن ينبغي ان نفتح مدارس للتربية والتعليم على منهجنا وفعلاً فتحنا مدارس في استنابول , وفي أنقرة وبمساعدة رجال الأعمال , فقد كان الشيخ يجمعهم ويحضهم على الإنفاق في فتح المدارس , وقد استطاع كذلك أن يبعث في الناس روح الإنفاق والتضحية من أجل الدين حتى بين الفقراء مثل بائعي الفطائر والكعك , فكانوا يتبرعون للتلاميذ ويبذلون في سبيل التربية والتعليم , وكان الشيخ يبتعد عن تسلم التبرعات بنفسه ,ويوجه رجال الأعمال للصرف على طلاب العلم بأنفسهم , وكان شيخنا متواضعاً جداً يسكن في مدارس تحفيظ القرآن الكريم , ويشارك في أعمال السكن من تنظيم وتنظيف .... وقد ربى جيلاً من الأطباء والمهندسين والمعلمين .
ومع بداية 1990 م , وحين تمزقت جمهوريات الاتحاد السوفيتي أمرنا الشيخ / فتح الله بالذهاب إلى تلك الجمهوريات لفتح المدارس هناك بين إخواننا , وقد فتحت هناك فعلاً الكثير من المدارس والجامعات , وقد أسس في تلك الفترة اتحاداً للتجار الأتراك ,و تعاونوا مع تجار تلك البلدان , كما أسست في تركيا جمعية إغاثة , وكان لها دور عظيم في إنقاذ من ضربهم الزلزال .
واهتم الشيخ / فتح الله كثيراً بالإعلام لإدراكه لدوره في النهوض بالمجتمع , فشجع لفتح قنوات فضائية , ومحطات إذاعية , ومجلات .
ولا شك أن الشيخ / فتح الله كولن كان ينطلق في جميع أعماله وأقواله وسلوكه من الإخلاص في التوحيد , توحيد الله بعيداً عن الشرك والبدع بأسلوب مؤثر , وفي جميع أعماله كان يبتعد عن الشؤون السياسية لأن ما يهمه هو التربية والتعليم وهذا هو دورنا كما كان يؤكد لنا دائماً وكان يكره القول أننا عملنا , لأنه يعد ذلك رياءً وشركاً , ولكن الحقيقة أننا لم نعمل شيئاً إلا بتوفيق الله وعونه .
وبعد ذلك تناول الحديث الأستاذ / محمد ألطان مدير مكتب مجلة (حراء ) في الرياض ليطلعنا على نماذج رائعة في مجال النشر والطباعة في تركيا فقال محدداً عدة عناوين وهي : 
الشيخ / فتح الله في الإعلام والنشر والطباعة
لقد أولى الشيخ / فتح الله كولن موضوع الإعلام والنشر والطباعة عناية فائقة لإدراكه مدى أهمية ذلك ,  ودور الإعلام في تطوير المجتمع , وتنمية قدراته , وترسيخ أسسه التربوية والتعليمية ولذلك أنشأ عدة شركات إعلامية منها : 
1. مجموعة قايناق ( النبع ) :
وهي إحدى الشركات الإعلامية التي أسسها رجال الأعمال وقد بدأت بمجلة واحدة , ثم أضحت عدة مجلات وعدة دور نشر أي حوالي 27 دار نشر في مجالات مختلفة وجاءت في 52 لغة ومنها ثماني دور لنشر المناهج المدرسية وتصدر 1500 كتاب سنوياً . كما أنشئت شركة شحن داخل تركيا يعمل فيها 350 عامل , وعدة مكتبات للقرطاسية انتشرت في 152 فرعاً داخل تركيا . كما أنشأ الشيخ مطبعة الشلال أكبر مطبعة في ( أزمير ) تطبع ملايين الكتب , ومجموعة من شركات الحج والعمرة والشركات السياحية , ومصانع للأغذية والطبخ .


الدوريات
أما الدوريات فهي كثيرة ومنها :
1- مجلة ( سيزنطي ) وتعني بالتركية ( الرشح ) وهي مجلة شهيرة تصدر منذ 35 سنة دون انقطاع . وكانت تطبع مليون نسخة , وحالياً (750 ) ألف نسخة وتوزع في 42 دولة . وهي مجلة علمية تربط العلم بالله الخالق , البارى.علينا أن نفكر مثلاً كيف خلق الله ( الأنف , والأذن ,والقلب , والمعدة .... الخ ) ؟! ومن كتابها الدكتور شريف ضيف الندوة هذه الليلة.
2- أما مجلة ( يني أوميد ) فهي تصدر منذ 26 سنة , وتوزع 115 ألف نسخة .
3- مجلة ( يغمور ) هي مجلة ثقافية أدبية تصدر من 15 سنة تقريباً .
4- مجلة ( كونجة ) للأطفال من عمر خمس سنوات , وهي تصلح للكبار في بعض موضوعاتها , وتصدر من عشرة أعوام دون انقطاع .
5- مجلة ( ذسفاوونطى )الإنجليزية ، وهي مجلة علمية ثقافية فكرية تصدر منذ 26 سنة بدون انقطاع وتوزع في أوروبا وأمريكا .
6-  مجلة ( ديه فونتنة ) الألمانية تصدر منذ  15 سنة .
7- مجلة ( نويس كراني ) الروسية تصدر منذ 10 أعوام دون انقطاع , وتوزع في الدول التي تتحدث الروسية .
8- المجلة الفرنسية , تصدر باللغة الفرنسية , وتوزع في الدول التي تتحدث الفرنسية .
9- مجلة ( كاسكاده )الإسبانية وتوزع في إسبانيا , والدول التي تتحدث الإسبانية .
10- مجلة ( حراء ) وتصدر بالعربية وهي مجلة ثقافية فكرية تصدر كل شهرين , وتطبع 750 ألف نسخة , وتوزع في أربعين دولة .

الكتب الثقافية
وذكر الأستاذ / محمد ألطان أن النشاط في طباعة الكتب الثقافية واسع ومن ذلك :
1- كتاب النور الخالد محمد مفخرة الإنسانية صلى الله عليه وسلم وقد وزع منه أكثر من خمسة ملايين نسخة وترجم إلى أكثر من خمسين لغة ,وتصدر في دور النشر أكثر من 500 كتاب سنوياً .
2-  كتب التاريخ المتنوعة .
3-  كتب سلاطين العثمانيين .
4-  القصص والروايات المتنوعة النافعة .
5-  كتب المطبخ التركي .
6- كتب السياحة .
7- مصاحف القرآن الكريم والأدعية .
الصحافة المقروءة والمرئية والمسموعة
1- صحيفة ( زمان ) وتطبع يومياً مليون ومائة ألف نسخة وتوزع في تركيا وتصدر عنها مجلة ( أكسيون ) , ومجلة (يني باهار ) وهي تخاطب جميع أفراد الأسرة من زوج وزوجة وأبناء .
2-  قنوات فضائية مثل قناة (صامان يولو ) وقناة ( أبروا ) .
3-  قنوات فضائية بلغات مختلفة .
4-  محطات إذاعية تزيد عن 15 محطة .
 


نوافذ الحوار
وفي نهاية اللقاء أثيرت الكثير من المداخلات والأسئلة التي أجاب عنها الأخوان المحاضران الدكتور / شريف علي , والأستاذ / محمد ألطان , وبدأها الأستاذ / حمد الصغير الذي قال: سمعنا حين ذهبنا إلى إستنابول في سنة مضت أن قائد جيش محمد الفاتح قال له : لي طلب إذا فتحنا مدينة إستنابول أن تسمح لي بالآذان وإقامة الصلاة ... فما مدى صحة هذا ؟! 
وسأل الدكتور عبد الجبار دية : لماذا كانت تجربة الشيخ / فتح الله كولن مميزة في تركيا ...؟! وما ملامح ذلك في دعوته ؟! وكيف كان يتحرك في تلك الأجواء العلمانية ؟! وهل تأثر بتجربة الإمام حسن البنا في بداية القرن الماضي ؟! 
أما الأديب / شمس الدين درمش فقال لقد استفدت مرتين من هذا اللقاء كوني أجيد العربية والتركية , وبالنسبة للشيخ / فتح الله كولن فهو مجدد , فقد استطاع من خلال التربية والتعليم أن ينهض بالدين والأخلاق في نفوس الناس , استطاع أن يربيهم , وينهض بهم, وتبقى تركيا وجهاً من وجوه العالم الإسلامي في تقدمها ونهضتها وانحيازها للإسلام , وهذه معجزة الله في نصرة هذا الدين .
وتقدم المهندس / محمد باجنيد بالشكر الجزيل للضيفين العزيزين الدكتور / شريف علي والأستاذ / محمد ألطان , وقال : لقد رأينا نموذجاً رائعاً من تلاميذ الشيخ / فتح الله كولن , والحمد لله أن الندوة فيها أريحية لاستضافة الإخوة الاعزاء من تركيا , وهنا لابد من الإشارة إلى المربي القدوة ،وهذا ما لمسناه في ضيفنا الدكتور/  شريف علي تلميذ الشيخ /  فتح الله ... ولاشك أن هناك تكاملاً بين الشيخ الداعية وبين تلاميذه ... ورجال الأعمال الذين تعاونوا معه على البر والتقوى .
وسأل الأستاذ / أحمد مشهور : ما المناهج التعليمية التي نهضت بتركيا ...  ومتى كان ذلك ؟ وما عقيدة الجيش التركي ؟ وما اسباب توجه الشباب التركي للدين ..... وهل هم على منهج أهل السنة ؟!
أما الدكتور / عمر شهاب من جامعة حضرموت فقد شدا بقصيدة مادحاً عميد الندوة الشيخ / أحمد باجنيد , كما أثنى على الندوة ودورها الثقافي الكبير في المجتمع , وقد نالت القصيدة استحسان الحضور .
وفي الختام تحدث عميد الندوة الشيخ / أحمد باجنيد شاكراً الضيوف على تلبية الدعوة باسم الإخوة الحضور , وداعياً الجميع إلى التواصل , مع ندوة ( الوفاء ) التي هي ( وفاء ) لجميع الأحبة دائماً .

التصنيفات