حلبة القيادة : ماذا تحتاج لتكون قائداً مؤثراً؟

حلبة القيادة : ماذا تحتاج لتكون قائداً مؤثراً؟
حلبة القيادة : ماذا تحتاج لتكون قائداً مؤثراً؟

( أقامت ندوة : " الوفاء " الثقاقية الأسبوعية لعميدها الشيخ أحمد باجنيد رحمه الله في الرّياض ، ضمن لقاءاتها الدورية في هذا الفصل محاضرة مساء الأربعاء بتاريخ 6/ 3/19 20 م بعنوان : (حلبة القيادة : ماذا تحتاج لتكون قائداً مؤثراً؟) ألقاها الدكتور المدرب محمد بن محمد باجنيد مدير عام معهد الإدارة في المنطقة الشرقية ، وأدار هذه الندوة الدكتور محمود عمًار، وبدأها بالتأكيد على أن القيادة حب وفن ، حب للعمل حب للرئيس حب للوطن، وأتبعها بالتساؤل ؛ هل القيادة فطرية لدى الإنسان بمعنى أنها ( موهبة من الله) ، أم هي صفة مكتسبة ، يكتسبها الإنسان بالمهارة والتدريب والتمرين من وقت إلى آخر ، أم هي مزيج من هذا وذاك ؟! . وقد حضر هذا اللقاء العشرات من المثقفين ومحبي الندوة وجمهورها ) .

لماذا حلبة القيادة ؟

بداية أوجز الدكتور محمود عمًار مدير هذا اللقاء مقتطفات من نشاطات الدكتور محمد باجنيد وسيرته الذاتية ، وذكر بعضا من مؤلفاته الأدبية والشعرية ، ثمّ بدأ الدكتور باجنيد محاضرته بإجابة لتساؤل توقعه من الحاضرين وهو لماذا نقول : حلبة القيادة ؟ وليس عرش القيادة ؟ أو رفاهية القيادة ، وأجاب أن القيادة تحتاج إلى سمات كثيرة وتفعيل لهذه السمات في المواقف ، ويندرج ذلك تحت نظريتين شهيرتين في القيادة وهما أولاً : نظرية السمات والثانية هي : نظرية المواقف ، فالقائد يحتاج إلى درجة عالية من تحمل ضغوط العمل ، فإن القائد لا يتعامل مع الآلات والمباني والنظام ، بل يتعامل مع البشر، وتساءل من هم القادة ؟ وأجاب أنه قد يكون من بينهم رؤساء تنفيذيون أو سياسيون أو حتى رجال دين ، وقد يكونون ممن يسكنون المدن أو القرى ، لكنهم جميعاً يمتلكون السمات نفسها ، وقد استشهد برؤيا للعالم الفرنسي " مانفريد ديفريس " إذ يرى أن القادة أبطال خارقون تجمعهم مقومات تنبئ عنها المواقف ، ونستنتج هنا أن السمات لا تكفي وحدها لكنها تحتاج إلى مواقف تثبت ذلك ، والقادة لا يملون التفكير على المدى الطويل ، لكن التنفيذ يكون على المدى القصير ، وأغلبهم يقومون بمخاطرات محسوبة ويتحملون المسؤولية عن أفعالهم، يجمعون بين التفاؤل والواقعية ولديهم إصرار كبير ، وطاقة عظيمة ، كما أنهم قادرون على تسيير الأشياء بشكل إيجابي دون انفتاح مطلق ، وأثار الدكتور باجنيد سؤالاً آخر وهو : هل لابد للقائد أن يكون متخصصاً في المجال الذي يديره ، وهل لا بدً للقيادة من منصب ؟ وذكر مثالاً لشخص يقود 1200 رساماً وهو لا يملك أدنى فكرة عن الرسم ، وذكر بأن القيادة ليست منصباً ولكنها مهارة ، وذكر ما قاله روبرت جوس ، وهو عميد لكلية الأعمال بأن القيادة هي تحمل المسؤولية المطلقة عن سلامة المؤسسة وازدهارها والسعي لتغييرها للأفضل ، والقيادة الحقيقية ليست مسألة مقام أو نفوذ أو منزلة رفيعة ، ولكنها مسألة تحمل للمسؤولية .

جولات القيادة

وقسًم المحاضر محاضرته إلى جولات ، وبدأها بالجولة الأولى: والتي تتحدث عن بساطة القائد ، فلا بد للقائد أن يكون شفافاً قادراً على الاستماع للآخرين ، يسعى إلى مناقشتهم بمنطق ، فعدم قدرة الموظفين على الوصول إلى القائد يعبًر عن حالة من الجفاء ، لا تخدم العمل ، ونوًه إلى أن هناك من يعتقد بأن بساطة القائد ستجرئ الموظفين على تجاوز حدودهم في التحاور معه ، البساطة هي الطريقة لاكتشاف شخصيات موظفيه والتعامل مع كل منهم بما يناسبه ، وقوة الشخصية من الصفات المهمة للقائد ، ولكن لا يحققها التصلب في الرأي وعدم ترك مساحة للناس لطرح آرائهم والتعبير عن أمنياتهم ، ونوًه الدكتور محمد باجنيد إلى أنه في كل جولة سيعرض ضربات قاضية يسددها القائد وضربات قاضية يتجنبها القائد ، القائد يقول " لنفكر في المشكلة التي نتعامل معها ونعمل معاً أن نجد لها حلاً " وهذه تعدّ من الضربات التي يوجهها القائد وتحقق له الفوز ، قائد آخر يقول " إنني واثق من أننا يمكننا التغلب على أي مشكلة من خلال مناقشة الأمور سوياً " وذكر بعد ذلك أمثلة تعرض القائد لضربات قاضية ويجب عليه أن يتجنبها ، يقول الرئيس " نحن على شفا كارثة " وهذه من الأشياء التي يتجنبها لأنها تضعف الدافعية لدى العاملين معه، وأيضاً قول " سفينتنا تغرق ولا أحد يكترث " هذه من الضربات القاضية التي يجب أن يتجنبها القائد . الجولة الثانية : افعل الصواب ولا تلتفت ، فمصالح الناس متضاربة ولا يمكنك أن ترضيهم جميعاً، وفعل الصواب هو من يوفر لك راحة الضمير، ويعزز ثقة العاملين بك ، يقول " روبن شارما " القيادة "الناس بعد أن تغادر" ، ومن أمثلة الضربات القاضية التي يسددها القائد " أنا واثق من أن خطتي ستمنحنا فرصة أفضل للنجاح " ، ومن العبارات التي تعرض القائد لضربات قاضية " أعتقد بأننا يمكن أن نجرب خطتي إن كنتم ترغبون في ذلك " ، وهذا يدل على قائد غير واثق من نفسه . الجولة الثالثة : احرص على حسن اختيار من تعمل معه ، كن موضوعياً لا تغلبك العواطف عند اختيار فرق العمل ، فهذا يفعًل أهم مبادئ الإدارة وهو وضع الشخص المناسب في المكان المناسب، احرص على استيفاء جميع الاختبارات الخاصة بالوظيفة ، وتستطيع أن تقوم بهذا الدور مراكز التقييم Assesment center وهذه المراكز غير موجودة للأسف في الدول العربية وإنما موجودة في دول أوروبا وأمريكا ، وتعتمد هذه المراكز على مجموعة من الاختبارات مثل ( المناقشة الجماعية ، مهارات حل المشاكل ، مهارات صنع القرار ...الخ ) ومن العبارات التي تعد من الضربات القاضية عند اختيار العاملين" أنا أفضّل تقييم المرشحين للوظائف القيادية من قبل متخصصين في مراكز التقييم ، كما لا بد أن أكون عضواً في اللجنة "، وهذا يدل على حرص القائد على وجوده في اللجنة عند اختيار المرشحين للعمل في الوظيفة ، بما يناسب توجهاته ، وهذا هو القائد الحريص ، على العكس من ذلك قد يقول الرئيس " أنا لا أعرف مستوى خالد *مرشح للوظيفة في العمل * ولكنني أثق في اختيارك ؛ وهنا يوجه الرئيس الكلام لمساعده ، الجولة الرابعة :عليك أن تتحلى بدرجة عالية من الثقة بالنفس " ، وهي من أهم الصفات التي يجب أن تتوفر في القائد ، وتتطلب الثقة بالنفس إلى أن يدرك القائد قدراته جيداً إضافة إلى قدرات المنافس ، ومن الضربات القاضية في مسألة الثقة بالنفس ،كأن يقول القائد " أنا واثق من أننا سنحقق نجاحاً في هذا المشروع، لأن لدينا تجارب سابقة ، ولكن علينا أن نضاعف الجهد لنحقق تفوقاً أكبر" ، ومن الأمثلة التي تعرض القائد لضربات قاضية في مسألة الثقة بالنفس ؛ " لا تهتموا بالمشروع كثيراً فنحن نملك خبرة طويلة" ، وهذا من الإفراط في الثقة بالنفس والتي من الممكن أن تعرض القائد إلى خسارة كبيرة ، الجولة الخامسة : عليك أن تتحلى بدرجة عالية من الذكاء العاطفي ، أكثر القادة الناجحين فهموا روح النظام ولم يأسرهم نصه ، جعلوه في خدمة الناس باستثناءات تدفع إلى المزيد من الإنتاجية العالية ، فكم من الإداريين أهدروا حقوق الناس حين فقدوا السمات الأخلاقية للقيادة الحقيقية ، حين لا تستشعر حاجة الناس وتتفهم مشاعرهم ، حين لا تتمتع بالذكاء العاطفي فلن تتحرك لتحقيق مصالح الناس ، ولن تقودهم إلى تحقيق النجاح ، ومن الضربات القاضية بالنسبة لموضوع الذكاء العاطفي ،وهي أمثلة لعبارات إيجابية ، فقد يقول الرئيس " المشروع يمثل تحديا كبيرا بالنسبة لشركتنا ، ولكنني أرى فيك الرئيس المناسب لقيادة فريق العمل ، قدراتك تؤهلك للقيام بذلك " على العكس من ذلك من العبارات التي تدل على عدم تمتع الرئيس أو القائد بالذكاء العاطفي " أشك في وجود من هو قادر على قيادة الفريق في هذا المشروع من داخل الشركة " ، الجولة السادسة : احرص على المهنية ، عدم التحيز والتعامل مع جميع العاملين بشكل عادل ، وإنجاز الأعمال في الوقت المناسب والسرعة المطلوبة ، وعدم إدخال الاعتبارات الشخصية في العمل ، التعامل مع العاملين في الإدارة العليا والسفلى من خلال قنوات الاتصال الرسمي ، والابتعاد عن النزاعات الدينية والسياسية في العمل ، والابتعاد عن الشائعات التي تشوش إنجاز العمل في الوقت المناسب ، فدائماً عندما نجمع معلومات يجب أن تتوفر هناك ثلاثة شروط : الشرط الأول : أن تكون المعلومات صحيحة ، الشرط الثاني : أن تكون المعلومات كافية ، الشرط الثالث : أن تكون لها صلة بالموضوع ، ومن العبارات الإيجابية فيما يتعلق بموضوع المهنية " أرجو أن توزع المشاريع على المهندسين حسب أهميتها ، وفقاً لنتائج تقييم الآداء الخاصة بهم ، وعدم إدخال الجوانب الشخصية في العمل " ، على العكس من ذلك فمن العبارات السلبية التي تتعلق بموضوع المهنية كأن يقول الرئيس " لا أظن اختيارك للمهندس سعد مناسباً لإدارة المشروع فقد سمعت أنه ليس اجتماعياً " ، وهذا بعد عن المهنية لأنه حكم بالسمع عن العاملين ضمن إدارته. الجولة السابعة : فكر في الاحتمالات الممكنة لاتخاذ القرار ، استحضر اسوأ الاحتمالات وأوجد لها الحلول ، وإذا كان القرار ينطوي على اختيار بديل من بين مجموعة من البدائل ، قيم تلك البدائل باستحضار إيجابيات وسلبيات كل بديل ، اختر البديل الأنسب ، أخّر القبعة الحمراء وهي قبعة العاطفة ، حسب تصنيف الطبيب البريطاني " إدوارد ديبونو" مبتكر القبعات الست للتفكير، وعرض المحاضر موجز سريع عن مفهومها ، فالقبعة الأولى هي قبعة التفكير الحيادي والتي تتعامل مع الأرقام والحقائق وهي القبعة البيضاء ، والقبعة الثانية هي الخضراء وهي قبعة التفكير الإبداعي ، وتعتمد على العصف الذهني وتقترح حلولا ، والقبعة الصفراء وهي قبعة التفكير الإيجابي وتنظر لإيجابيات كل حل ، والقبعة السوداء على عكس الصفراء فهي تنظر لسلبيات كل حل ، ثم تأتي القبعة الزرقاء لتعبرعن التفكير الشمولي ، والقبعة الحمراء التي من المفروض أن تأتي آخراً عند اتخاذ أي قرار ، فالأسلوب العلمي حل المشكلات يقوم على مجموعة من الخطوات ، فيحصل اتصال وجمع بين جميع القبعات . ومن الضربات القاضية في الجولة السابعة ،ومن الأمثلة على العبارات الإيجابية التي قد يطلقها القائد " لا بد من تقييم خياري الشراء أو الاستئجار عند تأمين أجهزة الحاسب الآلي للشركة " ، ومن العبارات السلبية " الشراء قد يكون دائما الخيار الأنسب بالنسبة للشركة عند تأمين أجهزة الحاسب الآلي ". الجولة الثامنة : عند استقبال أي مهمة عليك إخضاعها لثلاثة اختبارات ، الاختبار الأول ؛ اختبار الضرورة ، اسأل نفسك هل هذا ضروري أم يمكن جدولته ، الاختبار الثاني اختبار التخصص تسأل نفسك هل أنا المكلف بآداء هذا العمل ، أو المتخصص لآداء هذا العمل ، الاختبار الثالث : اختبار الكفاءة . ومن الضربات القاضية في إنجاز المهام قد يقول الرئيس " هناك متسع من الوقت لإنجاز المشروع، سنعيد ترتيب الأولويات للوفاء بالتزاماتنا السابقة مع عملائنا الحاليين ، فمن مصلحة الشركة المحافظة عليهم " ومن العبارات السلبية " اعتذروا لعملائنا الآخرين ، يجب أن تتفرغ لإنجاز المشروع الأكثر أهمية بالنسبة للشركة " . الجولة التاسعة : اللمسة الإنسانية ، استمع إليه ،احترم شعوره ، حرك رغبته ، قدر مجهوده ، مده بالأخبار ، دربه ، أرشده ، تفهم تفرده ، اتصل به ، أكرمه .
الجولة العاشرة : تعلم فن التأنيب ، أعط الملحوظة الضرورية فورا ً ولا تؤجلها ، وليكن ذلك بأسلوب هادئ ، تحر الحقيقة بتفاصيلها ، واحذر إثارة الجروح السابقة ، فالإفراط في التأنيب بما لا يتناسب مع الخطأ له الكثير من الآثار السلبية ، اسأل المخطئ ما الواجب عليه فعله لتجنب هذا الخطأ مستقبلاً ، وتوصل معه لحلول عملية ، ومن الأمثلة على العبارات الإيجابية في مسألة التأنيب " الخطأ وارد ولكن علينا ان نستفيد منه ونتجنب الوقوع به في المرات القادمة " ، ومن الأمثلة السلبية " هذه ليست المرة الأولى التي تخفق فيها في أداء ما هو مطلوب منك ، لقد أصبح ذلك متوقعاً منك . الجولة الحادية عشرة: في فن معالجة الشكاوي ، أولاً على القائد أن يتجنب الأوضاع التي تخلق المشكلات ، واستقبال الشاكي بشكل لائق والاستماع إليه ، ولا يرفض الشكوى مباشرة ، ثم يستمع إلى وجهة النظر الأخرى ، اتخذ القرار المناسب وفعله ، وإلاّ وضّح للشاكي أسباب التحفظ على شكواه، من العبارات الإيجابية " قد يكون معك حق فيما قلت ، ولكن علي أن أدرس الموضوع واستمع للأطراف الأخرى " ومن العبارات السلبية " الحق معك ف * زيد * دائماً ما يخفق في أي عمل يقوم به " . الجولة الثانية عشرة :تعلم فن المكافأة والتشجيع ، اثن على الأعمال الناجحة ، واعترف بإنجازات الأفراد ، وشجع معاونيك دوماً ، عاملهم كخبراء فيما يتقنونه ، وتقبل أفكارهم التجديدية ، لابد من توطيد ثقافة الإشادة داخل المؤسسة ، وتكليف المتميزين بأعمال أهم ومسؤوليات أعلى ، وتذكر كم مبدعين تحطمت هممهم لأنهم لم يجدوا رئيساً صالحاً يثني بعدل ، ويشجع بتعقل ويهتم بطريقة تذكي نار الحماسة ، من العبارات الإيجابية " أنت تفعل الأشياء التي قد يعتقد بعضهم أنه ليس باستطاعتك أن تفعلها ، وتثبت في كل مرة
أنك أهل للثقة " ، ومن العبارات السلبية " هذا عمل بسيط بإمكان أي شخص القيام به ، وهو لا يستحق أن أكافئك عليه " .

المداخلات والحوارات

بدأت المداخلات بمداخلة من الدكتور منصور عبد الله ، تساءل فيها عن موضوع القبعات الست التي تحدث عنها الدكتور محمد باحنيد ، وتساءل أيضاً عن الأرضية المشتركة التي تجمع بين القيادة والإدارة ؟ وأجابه الدكتور بأن كليهما يطبق النظام، لكن القائد يجب أن يؤثر في الموظفين ، بينما المدير يطبق النظام بحذافيره ، وبما يخص موضوع القبعات ، أوضح الدكتور باجنيد أن القائد يجب أن يعتمر القبعة الزرقاء دائماً وهو التفكير الشمولي .
وأتبعه مداخلة للدكتور محمد بن أحمد أثنى فيها على مراكز التقييم Assesment center التي ورد ذكرها في المحاضرة ، وتمنى وجودها في الدول العربية ، مما يقلل من الفساد الإداري الموجود في أهم المؤسسات في الدولة ، وكان هناك العديد من المداخلات التي أثرت المحاضرة وعززت محتواها .
وختمت الندوة بشعر عذب من أدبيات القيادة شداه الأديب الدكتور المبدع حيدر البدراني ، ثمّ تلاه إنشاد لطيف من الحضور .

التصنيفات