حجية السنة في الشريعة الإسلامية

حجية السنة في الشريعة الإسلامية
حجية السنة في الشريعة الإسلامية
حجية السنة في ندوة ( الوفاء ) الخميسية الثقافية:

حجية السنة في ندوة ( الوفاء ) الخميسية الثقافية
الرياض : محمد شلال الحناحنة
 

 
ختمت ندوة ( الوفاء) الخميسية الثقافية لعميدها الشيخ / أحمد باجنيد في الرياض آخر نشاطاتها للفصل الأول 1428 هـ بمحاضرة بعنوان : ( حجية السنة في الشريعة الإسلامية ) لفضيلة الشيخ الدكتور - محمد لطفي الصباغ  وذلك مساء الخميس 9/1/1429 هـ  ، وقد أدار اللقاء الأستاذ - عبدالله الراشد ، واحتشد جمهور من المثقفين والمفكرين ورواد الندوة في هذه الأمسية .

مكانة السنة في الإسلام
بعد أن شكر المحاضر الدكتور/ محمد لطفي الصباغ عميد ندوة ( الوفاء ) الشيخ / أحمد باجنيد على دعوته ، توجه بالدعاء لإخوتنا في فلسطين والعراق وأفغانستان بالنصر والتمكين من الله أمام المجازر الدموية التي يتعرضون لها ، رغم الصمت المؤلم من عالمنا الإسلامي ، ولكن العاقبة للمتقين .
ثم أشار إلى أن محاضرته هذه تأتي في مطلع العام الهجري ، وهو أعظم حدث في تاريخ الإسلام ، ولذلك اتخذ أمير المؤمنين عمر بن الخطاب الهجرة تاريخاً لدولة الإسلام  التي انطلقت بعد الهجرة مباشرة من المدينة المنورة لتخرج الناس من الظلمات إلى النور .
اما حديثه عن حجية الناس فقال : هذا أمر بديهي لأن الشريعة الإسلامية تقوم على ركنين :  القران الكريم وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم ، وتنبع حجية السنة مما يأتي : لقد جاءت السنة المطهرة لبيان ما جاء به القران الكريم فقد قال تعالى : ( وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ) ترى كيف نقيمها ؟ ما شروطها وواجباتها ؟! وما نصاب الزكاة ؟! وكيف نقوم بشعائر الحج ؟ ! وما أحكام الصوم ؟! وهذا لم يفصل في القران الكريم إنما الذي شرحه وفصله هو الرسول صلى الله عليه وسلم في السنة الشريفة التي حفظناها عنه 
2- في السنة أحكام تحريم نكاح المرأة على عمتها أو خالتها ، وهذا ليس موجودا في القرآن الكريم. 
3- وفي السنة تخصيص عموم ما جاء به القرآن الكريم . 
4- القرآن الكريم يردنا إلى اتباع سنة الرسول وطاعته صلى الله عليه وسلم قال تعالى : ( ومن يطع الرسول فقد أطاع الله ) ، وقال تعالى : ( لقد كان لكم في رسول الله إسوة حسنة ) وقال جل وعلا : ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ) وقال تعالى : ( هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين ) ، ويؤكد الإمام الشافعي رحمة الله أن الحكمة هي السنة . وهناك أحاديث كثيرة في بيان أهمية السنة وعظمتها فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كل أمتي يدخلون الجنة الا من أبى ) قالوا : ( ومن يأبى يارسول الله ) فقال : ( من أطاعني دخل الجنة ، ومن عصاني فقد أبى ) ويقول عليه الصلاة والسلام : ( عليكم بسنتي ، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي ، عضوا عليها بالنواجذ) . ويقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه في تقبيله للحجر الأسود : ( والله إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ، ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك ) ولا شك أن السنة معظمها وحي يوحى ، وقد قال تعالى : ( وما ينطق عن الهوى إن هو الا وحي يوحى ) ، وهناك اجتهاد منه صلى الله عليه وسلم إذ اجتهد في قصة

 
(   1   )
أسرى ( بدر ) لأخذ الفدية منهم ، وقد نزل على رأي أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، ولكن جاء الوحي مصدقا رأي عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وكذلك عندما أراد أن يصلي على رأس النفاق في المدينة المنورة عبد الله بن أبي سلول ، وقد عارض عمر بن الخطاب رضي الله عنه ذلك ، فنزل الوحي يصدق رأيه : ( ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ، ولا تقم على قبره ) وبالنسبة للصحابة فلا فرق عندهم بينها وبين القرآن الكريم في الأوامر والنواهي فهما درجة واحدة .

السنة والحركات الهدامة
نشأت حركات هدامة في بلاد المسلمين ، لم تستطع التعرض للقران الكريم لعجزها أمامه ، فهو المعجزة إلى يوم القيامة ، لذا اتجهت إلى السنة تطعن فيها فطعنوا في الصحابة رضوان الله عليهم يكفرونهم ويسبونهم ، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول : ( لا تسبوا أصحابي ...) وبعض هؤلاء من قال نكتفي بالقران الكريم  ، وتبعهم أناس كثيرون ، وقد كتب السيوطي رسالته في بيان عظمة السنة : ( مفتاح الجنة في الاهتداء بالسنة ) وكتب من المحدثين محمد أسد : ( الإسلام على مفترق الطرق ) أشار فيه أن العمل بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم هو حفظ لكيان الإسلام وتقدمه ، وقال ابن حزم لو أن امرءاً قال لا نأخذ إلا ما نزل في القران الكريم لعد كافراً ومشركاً .
إن عظمة الإسلام صانت هذه السنة : ( يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون ) وتشكك هذه الحركات الهدامة بالسنة الشريفة زاعمة ما يأتي :
1- إن السنة الشريفة لم تدون إلا بعد مضي قرنين لأنّ أمة العرب كانت أمة أمية لاتقرأ ولا تكتب ، وهذه لا ينطبق على جميع العرب بدليل أنهم دونوا القران الكريم ، كما ثبت أن الرسول صلى الله عليه وسلم خطب خطبة رائعه في فتح مكة ، فطلب أبوشاة من اليمن خطبة النبي صلى الله عليه وسلم لأنه لم يحفظها فقال عليه الصلاة والسلام : ( اكتبوا لأبي شاه ) كما أن أبا هريرة رضي الله عنه كان له كاتب اسمه همام بن منبه ، وقد كتب صحيفة سمعها منه أبو هريرة ، وقد وصلت إلينا ، ونشرها  الدكتور- محمد حميد الله على نسختين ، نسخه وجدها في برلين ، ونسخه في دمشق ، كما وجد  الدكتور- رفعت فوزي عبدالملطلب نسخة ثالثة في  مصر ،فأورد هذه الصحيفة وشرحها ، وقد بدأ التدوين في حياة النبي صلى الله عليه وسلم بشكل فردي ثم تبنته الدولة فيما بعد ، ثم تبنى كتابة السنة عمر بن عبدالعزيز ، وأمر عماله أن يكتبوا في مناطقهم ما عند علمائهم من الحديث .
2- يقولون إن الأحاديث رويت بالمعنى وليس باللفظ ، ولا شك أن العلماء حرصوا أن يروي الراوي الحديث بدقة ما استطاع ، ولكن علينا ألا نضحي بدين الله مادام الراوي قد روى بالمعنى فاشترطوا شروطاً منها :
          أ- أن يكون الراوي يقظاً اثناء سماع الحديث .
ب‌- ان يكون متابعاً لمن يتلقى عنه غير مشغول بشاغل .
ت‌- أن يكون فاهماً للنص عارفاً بالفروق اللغوية بين الكلمات والتعابير التي يسمعها .
ث‌- أن يكون الحديث في خبر ظاهر وليس محتملاً .
3- ومما أخذوه على السنة أحاديث الآحاد إذ لا تفيد اليقين كما زعموا فا لأحاديث المتواترة قليلة ، والأكثر احاديث الآحاد ، والرد على ذلك سهل وهو كما يأتي :
(   2   )
أ‌- إذا صحت أحاديث الآحاد فهي حجة ، ولا مجال لإنكار ذلك .
ب‌- أن يكون الحديث متصل السند كل واحد يروي عمن سمع عنه .
ج- أن يكون الرواة عدولاً ، ومنها سلامة العقيدة ، التقوى ، الابتعاد عن المحرمات ، ألا يأتي 
    شيئا ًمن خوارم المروءة .
د- أن يكون الراوي ضابطاً وذاكرته جيدة ، وعنده نباهة .
هـ- أن يكون الحديث سالماً من الشذوذ .
و- أن يكون الحديث سليماً من العلل ( أي ليس فيه طعن من العلماء )
4- وقالوا أن هناك أحاديث موضوعة اختلطت بالصحيحة ، ولسنا ننكر ذلك ولكن علماءنا وضعوا 
شروطاً دقيقة في تحقيق وتخريج الأحاديث ، وهناك قواعد وضعها العلماء لاختبار الأحاديث ، قواعد للسند والمتن .
     وللأسلوب بشكل عام ، ومنها :
أ‌- أن يكون المعنى مخالفاً لبديهيات العقول .
ب‌- أن تدل وقائع الأيام على بطلانه .
ج-أن يكون الحديث مخالفاً للحس والمشاهدة .
د- ان يكون مخالفاً لمقصد من مقاصد الشريعة الإسلامية .
هـ- اشتماله على مخالفات واضحة وسماجات .
و- مخالفته لصريح القران الكريم .
اخيراً ستظل السنة الشريفة حجة في الشريعة الإسلامية ، والذين يشككون فيها يسعون للقضاء على الدين ، ولكن الله غالب على امره والعاقبة للم

التصنيفات