جمعية عناية .. عطاء بلا حدود

جمعية عناية .. عطاء بلا حدود
جمعية عناية .. عطاء بلا حدود
أقامت ندوة الوفاء الثقافية في الرّياض ضمن لقاءاتها الأسبوعية الدورية لهذا الفصل محاضرة بعنوان : (جمعية عناية .. عطاء بلا حدود) .
قدّمها الدكتور سلمان بن عبدالله المطيري أمين عام الجمعية ، وذلك مساء الأربعاء 2 - 7-1441هـ ، وقد أدار اللقاء المهندس محمد بن أحمد باجنيد وحضرها نخبة من التربويّين والمفكرين والأدباء وجمهور من رواد الندوة ومتابعيها
ترحيب وشكر
 
بدأ اللقاء المهندس محمد بن أحمد باجنيد قائلاً : أيها الإخوة الكرام ، أهلا ومرحبا وسهلا بكم ، كم نحن سعداء لتشريفكم وحضوركم هذه الندوة ندوتكم ندوة الوفاء ، وهذه الندوة ما كان لعطائها أن يستمر ، وتدوم هذه السنوات إلا بدعمكم وتشريفكم وتشجيعكم ومشاركتكم فأهلا ومرحبًا بكم ، واسمحوا لي أن أخص بالترحيب والشكر ضيفنا الكريم الدكتور سلمان المطيري وصحبه الكرام من جمعية عناية فجزاهم الله عنا كل خير ، أمسية الليلة هي عن موضوع مهم وهي عن منارة ونجم من نجوم البذل والعطاء في بلد الخير وبلد الإحسان الذي عمّ خيره القاصي والداني من جميع أفراده حكاماً ومحكومين مواطنين ومقيمين ، ولا شك أن القطاع الخيري هو ركيزة من ركائز التنمية في أي مجتمع متطور نام ، فحديثنا اليوم عن جمعية عناية وإن كانت نشأتها من سنوات تعدّ بالنسبة للجمعيات سنوات قليلة إلا أنها سجلت إنجازات عظيمة ورائدة ، واسمحوا لي قبل أن أعطي ضيفنا الكريم الحديث أن استعرض شيئاً من سيرته الحافلة ، فالدكتور سلمان بن عبدالله المطيري قد جمع بين التخصص النظري في القطاع غير الربحي وبين الخبرة العملية الطويلة ، فهو حاصل على الدكتوراة والماجستير في إدارة الأعمال في التخطيط الاستراتيجي في المنظمات غير الربحية وله خبرة تزيد عن 21 سنة في قطاعات مختلفة ، وهو الأمين العام للجمعية الخيرية الصحية لرعاية المرضى عناية ، وهو الرئيس التنفيذي لمجموعة أسواق البلاد القابضة ، وهو مساعد المدير العام لشؤون المكاتب الداخلية والخارجية لمؤسسة مكة المكرمة ، له بعض البحوث والمؤلفات منها كتاب " ما لا يسع المدير جهله في علم الإدارة " وله كتاب بعنوان " المفاهيم العامة للإدارة الاستراتيجية " في طور المراجعة والطباعة ، وهو مستشار وعضو في عدد من الجهات وله عدد من المشاركات الإعلامية في بعض القنوات والإذاعات مثل قناة أوطان وقناة دراما الفضائية وقناة المجد وقناة MBC ، ونسأل الله سبحانه أن يبارك في عمره وعمله وأن يجزيه خير الجزاء ، وأشكر الدكتور عبدالله بن صالح العريني الذي كان واسطة خير في تنظيم هذا الموضوع ، وهو عضو في اللجنة الاستشارية في ندوة الوفاء ، وهو يعتذر لظرف عارض عن إدارة هذه الندوة ، ولكن حرص على الحضور والمشاركة فجزاه الله عنا كل خير ، والآن أترك المجال لضيفنا الكريم ليتحفنا بموضوعه ثم نترك المجال للأسئلة والمداخلات ، ولكم جزيل الشكر والتقدير ..

المنظمات والجمعيات غير الربحية !

وتحدّث المحاضر الدكتور سلمان بن عبدالله المطيري فقال :
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد فأتقدم بالشكر عن نفسي ونيابة عن الإخوة أعضاء مجلس الإدارة وزملائي في المجلس التنفيذي لهذه الديوانية ديوانية الوفاء ، ولأسرة باجنيد على ما يقدمونه في هذه المحافل الثقافية وما يقدمونه من دعم للقطاع الثالث القطاع غير الهادف للربح من خلال استضافتهم في هذه الدواوين لإبراز برامجهم وأنشطتهم ، والشكر موصول لكم أيها الإخوة على الحضور المبارك ، سنتحدث بإيجاز واختصار عن المنظمات غير الهادفة للربح ثم نعرّج على المنظمات الصحية ثم عن جمعية عناية بشكل خاص .
المنظمات غير الربحية هي كل منظمة تقدم خدمات إنسانية بغير قصد الربح ، يوجد في المملكة نحو 2600 منظمة غير هادفة للربح ، سواء التابعة لوزارة العمل أو التابعة لوزارة الشؤون الإسلامية ، أو المنظمات التابعة للجامعات أو المنظمات العلمية ، هذه المنظمات لا شك أنها تقدم جهودًا جبارة على كافة الأصعدة ، وهي ذراع مساند قوي للأجهزة الحكومية ، وتغطية هذا القطاع لا شك أنه يسهم في كافة القطاعات الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية ، ويسهم في التنمية والتطوير ، المنظمات غير الهادفة للربح لا يقتصر دورها فقط على المجالات الإنسانية ، بل هي تسهم في الحركة الاقتصادية ، ويكون لها دور كبير جداً في كافة مجالات التنمية ، وفكر المنظمات غير الهادفة للربح أصبح في تطور وانتقلت من الرعوية إلى التنموية ، هذه المنظمات تمتلك أصولاً تتجاوز 26 مليارا ، ولا شك أن مثل هذا الرقم الكبير يوازي ميزانية دول ، وهذا مما يعزز دورها الاقتصادي في نمو الحركة الاقتصادية في البلد ، هذه المنظمات غير الهادفة للربح في 2017 م كان إجمالي إيراداتها يتجاوز ال 4.5 مليار في الإنفاق على الخدمات الإنسانية ، وهذا أيضاً يجسد أهمية الدور الذي تقوم به هذه المنظمات ، هذه المنظمات معدل نموها في الأعوام السابقة كان يتراوح بين 10 – 15 % ، ولو استمرت هذه المنظمات على معدل هذا النمو التقريبي فهذا يعني أنه في 2030 لن يتجاوز إجمالي إنفاقها 17 مليارا ، الآن الرؤية الطموحة التي أطلقها قادة هذه البلاد تستوجب مضاعفة الجهد والعطاء لتواكب هذه الرؤية الطموحة وهذا التقدم ، بمعنى أنه يجب أن يتطور نمو هذا المنظمات غير الهادفة للربح وتزداد نسبة نموها إلى ( 30% أو 40% ) ، لأن رؤية 2030 م تطمح إلى أن يكون إنفاق المنظمات غير الهادفة للربح أن مرتفعا كونها الآن أقل من 1% إلى 5% في الناتج المحلي ، الآن نسبة إنفاق القطاع الثالث ونسبة مساهمته في الناتج المحلي لا تصل إلى 1% ، وبحسب الرؤية يجب أن تصل نسبة مساهمة الإنفاق على الخدمات الإنسانية إلى 5% ، مما يعني أن هذا الرقم بدل أن يكون 4 مليار يجب أن يتجاوز أل 100مليار خلال السنوات القادمة ، ولا شك أن هذا هدف طموح جداً يحتاج إلى آليات عمل متقدمة ، ويحتاج إلى العمل على تعظيم المدخلات والإيرادات ، فكلما عظمت المدخلات يفترض أن تعظم المخرجات والإنفاق ، طبعاً هذه المنظمات غير الهادفة للربح نسبة 26% منها مختص بالخدمات الاجتماعية ، ونسبة 25% منها مختص بالتنمية والإسكان ، ونسبة تقريباً 3% يختص بالخدمات الصحية وللأسف أن هذه النسبة قليلة جداً لا تتواكب مع معدل الاحتياج أبداً ويجب أن ترتفع نسبة الخدمات الصحية وأن يزداد معدل الاختصاص بالخدمات الصحية ، ونأمل أن يكون التوسع أكبر فيما يتعلق بالمنظمات التي تقدم الخدمات الصحية لكافة المجتمع ، هذه لمحة سريعة وعامة عن المنظمات غير الهادفة للربح في المملكة بشكل عام .



المنظمات الخاصة بالرعاية الصحية : ( جمعية عناية ) نموذجًا !

وتناول الدكتور سلمان المطيري ما يتعلق بالمنظمات الخاصة بالرعاية الصحية مثل : (جمعية عناية ) ، فأضاف نود التكلم عنها بشكل تفصيلي أكثر ، فأنا لا أريد أن أبرز دور جمعية عناية وأهمل الجمعيات الأخرى ممن لم يتسنّ لهم الحضور ، فيجب أن أكون لساناً لهم أبيّن إنجازات كافة الجمعيات الصحية ، ولأننا جزء منها وأيضاً نحن في ديوانية الوفاء ، ومن باب الوفاء أن نذكر زملاءنا الذين لم يحضروا وما هي الإنجازات لهذه المنظمات الصحية ، وما الدور الذي تقوم به ، حالياً يوجد من المنظمات والجمعيات الصحية المصرح لها قرابة 95 منظمة صحية تابعة لوزارة العمل ، والتي أصبحت وزارة الموارد والتنمية الاجتماعية ، ويوجد حوالي 94 جمعية في طور استخراج التصاريح ، هذه الجمعيات الصحية فقط في 2015م قدمت خدماتها إلى 5 مليون مستفيد ، بقيمة تتجاوز أل 85 مليون ريال ، إجمالي البرامج التوعوية والثقافية التي قدمتها هذه المنظمات الصحية تجاوز 115 ألف برنامج توعوي وتثقيفي صحي ، المتطوعون في هذه الجمعيات الصحية تجاوزوا 25ألف متطوع ، وعدد الجوائز المحلية والدولية التي حازت عليها الجمعيات الصحية تجاوز 160 جائزة ، يوجد لدى هذه الجمعيات الصحية أكثر من 73 وقفاً صحياً ، وعدد الأجهزة التي قدمتها هذه الجمعيات الصحية تجاوز 62 ألف جهاز طبي ، هذه بعض إنجازات زملائنا في الجمعيات الصحية ، وهذا يعطي فكرة عن دور وأهمية الجمعيات الصحية وأننا يجب أن نسعى في تطويرها وتوسيع دائرتها ودعمها .
نأتي الآن على جمعية عناية الصحية ، أنشئت قبل 11 عاماً من خلال مجموعة من المتطوعين كان منهم الشيخ الدكتور عبدالعزيز الراشد ومعالي الدكتور عبدالرحمن السويلم ومجموعة من أئمة الحرم المكي والمدني ومجموعة من الأطباء الاستشاريين السعوديين والمتطوعين ، انطلقوا من نافذة إنسانية واحتياج في المجتمع وشكلوا وكونوا هذه الجمعية التي تتقدم وتتطور في كل يوم ، وهي جمعية رسمية مصرح لها تتبع لوزارة الموارد والتنمية الاجتماعية ، ويتولى رئاستها الفخرية صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن بندر أمير منطقة الرياض ، ويتولى رئيس مجلس الإدارة معالي الدكتور عبد الرحمن السويلم ، وأيضاً ضمن مجلس إدارتها معالي الشيخ الدكتور عبد الله المطلق ، ونائب رئيس مجلس الإدارة الدكتور محمد الفقيه ، ومجموعة من الأخيار أمثالكم هم الذين يتولون مجلس الإدارة ، ويتولى الجهاز التنفيذي أخوكم سلمان المطيري والأستاذ مشاري بن دليلة هو المدير التنفيذي ، وقادة الجمعية عبد العزيز أبو عباة وأخونا عبد العزيز الزهراني ونخبة من أبناء الوطن الذين نفخر بهم وقادات لا يشق عليهم طريق جزاهم الله خيراً يعملون ليلاً ونهاراً .
 
مسارات : ( جمعية عناية ) !

وذكر المحاضر مسارات جمعية عناية فهي تعمل وفق ثلاثة مسارات أساسية هي : المسار الأول مسار العلاج الخيري ، والمسار الثاني مسار الوقاية ، والمسار الثالث مسار التوعية والتثقيف الصحي ، مسار العلاج الخيري يندرج تحته ما يتعلق بالمجمعات الطبية وإجراء العمليات الجراحية وبرنامج الإمدادات الطبية المتمثل في تقديم المساعدات الطبية من الأدوية الأجهزة الطبية ، وفي هذا المسار عندما يأتينا المريض نقدم له الخدمة الصحية من طريقين : الأول من خلال ما نمتلكه من مجمع طبي فيه أكثر من 28-30 عيادة ، فلدينا مجمع في حي السويدي ، وهذا المجمع فيه أكثر من 30 عيادة تقريباً يعمل تحت سقفه أكثر من 120 استشاريا سعوديا متطوعين لله ، ويعدّ أكبر تجمع لاستشاريين تحت سقف واحد بالإضافة إلى الطاقم الرسمي من الأطباء والإدرايين والجهاز الإداري ، وهذا المجمع الطبي يستقبل ذوي الدخل المحدود، ويقدم لهم الرعاية الأولية ويوجد فيه أجهزة متطورة ومتقدمة ونحن ندعوكم لزيارة هذا المجمع والإطلاع عليه وزيارة الجمعية والإطلاع على برامجها ، أيضاً نقدم الخدمات الصحية في هذا المسار من خلال العمليات الجراحية المتنوعة سواء الصغرى والوسطى والكبرى لذوي الدخل المحدود وفق آليات ومعايير معينة ، ولدينا أكثر من 50 مزود خدمة صحية بيننا وبينهم شراكة مجتمعية ، سواء مستشفيات حكومية أو أهلية ، والحمدلله نحصل على خصومات عالية في مثل هذه العمليات الجراحية .
المسار الثاني وهو مسار الوقاية الصحية ، ولا شك أنه من أهم المسارات التي يجب العناية بها ، ويندرج تحته القوافل الطبية والحملات الطبية لا تقتصر فقط على الرياض بل تجوب أنحاء المملكة ، فلدينا برنامج مكافحة السكري ، وهو أننا نقوم بالفحوصات للمصابين بالسكر ، بالإضافة إلى الفحوصات الأخرى حتى أننا بفضل الله دخلنا المساجد والجوامع ، فقد أقمنا منذ سنتين في مسجد الراجحي حملة طبية لفحص المؤشرات الحيوية واستفاد منها في عام واحد أكثر من 15 ألف مصلّ في الجامع ، وبإذن الله في هذا العام عازمين على إقامة مثل هذه القوافل والحملات الطبية ، وقد أقمنا حملات وقوافل في المدارس والمنتزهات ، هذا كله يندرج تحت المسار الوقائي ، ولو أننا ركزنا على البرامج الوقائية لوفرنا نصف ما نصرفه على العلاج ، لأن التدخل قبل أن يُصاب الإنسان بالمرض وأن ينتشر المرض في جسد الإنسان سيكون أقل تكلفة بكثير من علاجه .
أيضاً نحن نمارس مسار التوعية الصحية من طريقين : الأول طريق التوعية الميدانية والمتمثلة في تقديم الندوات والمحاضرات التوعوية والصحية ، هذه تقريباً أهم المسارات التي تعمل بها الجمعية ، وجمعيتكم منذ نشأتها وحتى الآن قدمت خدمات مباشرة لأكثر من 400 ألف مستفيد بقيمة اقتصادية تجاوزت نصف مليار ريال سعودي ، أيضاً المتطوعون لدينا الآن في جمعية عناية أكثر من 3000 متطوع ، وما زال الاحتياج قائمًا وندعو كل من لديه رغبة في التطوع سواء من الأطباء أو الممارسين الصحيين أو أي تخصص من الممكن أن يخدم الجمعية في التقنية والإعلام وكافة المجالات الأخرى .
هناك مسار آخر وهو مسار التميز في جمعية عناية وهو مسار الجودة ، فلا يكفي أن تقدم عمل مجرد من أساسيات الجودة والتميز ، وهذه شريعتنا هي التي تحث على تجويد العمل وتحسينه ، فديننا الحنيف يحثنا على أن " من عمل منكم عملاً فليتقنه " ومن هذا المنطلق انطلقت جمعية عناية في تجويد العمل وتحسينه ومن فضل الله أن جمعية عناية حازت على مجموعة من الشهادات فقد حصلت على شهادة التميز الأوروبي ال ( EFQM ) ملتزمون بالتميز وهي شهادة تتضمن مجموعة من المعايير المتعلقة بالجودة ، وقليل من المنظمات التي حصلت على هذه الشهادة ، أيضاً حصلنا بفضل الله جل وعلا ثم بجهود زملائي على شهادة ( ربيز ) وهي تتضمن أكثر من 21 معيارا و 26 مؤشرا للجودة ، وأصبحت بذلك أول جمعية صحية في الوطن العربي تحصل على هذه الشهادة ، أيضاً على شهادة التميز من مؤسسة الملك خالد ، وحصلنا على شهادة أل ( أيزو ) ، ومجموعة من الشهادات المحلية والعالمية ، وأبشركم بأننا حصلنا على خطاب شكر من وزارة العمل والتنمية الاجتماعية كأفضل جمعية تطبق معايير الجودة والحوكمة ، حيث حصلت الجمعية على الدرجة الكاملة في معايير الشفافية والحوكمة ، ونحن نسعى جاهدين إلى جعل كافة التبرعات والمساهمات المالية التي تقدم للجمعية يخرج فيها تقرير مفصل للداعم عن الحالة وأين تم علاجها وكيف وأرقام المستفيدين ونسبة الدعم وكل التفاصيل تقدَّم للداعمين ، بالإضافة إلى أننا نجتهد في قياس رضى المستفيدين عندنا ، وقياس الرضى متوقف عليه الاستمرار مع الشريك في الدعم الصحي كالمستشفيات أو فض الشراكة ، ونحن نسعى ونجتهد وبإذن الله في طموحنا أن نصل للعالمية ، وأن نكون نافذة مشرفة للوطن ونقول هذا ثقة بالله جل وعلا ثم ثقة بطموح زملائي وجهودهم ، هذه خلاصة عن عمل الجمعية ونفتح لكم المجال للحواروجزاكم الله ألف خير ..

إطلالة موجزة

- أمّا المهندس أحمد باجنيد : فقد شكر الدكتور سلمان على هذه الإطلالة الموجزة وهو لا شك أوجز عن عمل كبير عظيم ، وجزاه الله كل خير ، وقبل أن نبدأ المداخلات بودي أن أتيح فرصة للمدير التنفيذي لجمعية عناية ونحن سعيدين بأن نحظى بهذه الكوكبة من قادة الجمعية ، نتيح فرصة للأستاذ مشاري بن محمد بن دليلة مشكوراً ..



مجمع عيادات عناية الطبّي !

- أمّا الأستاذ مشاري بن دليلة المدير التنفيذي لجمعية عناية فقال : نشكر الإخوة جزاهم الله خيراً على هذه الندوة المباركة ، وجزى الله خيراً الدكتور سلمان ، في الحقيقة سأتحدث عن الجمعية من جانب قد يكون الدكتور ذكره بشكل سريع جدا ، لكنه نموذج نفتخر به في هذا البلد المعطاء وهذا حديث كل من أتانا ورأى هذا النموذج ألا وهو مجمع عيادات عناية الطبي ، هذا المجمع فيه تقريبا 30 عيادة ، فيه 140 استشاريا يأتون بالمجان بساعات مفتوحة جزاهم الله خيراً ، حتى المتطوعين حين يحضرون يقولون نجد فيه من الراحة والسعادة ما لا تعلمون به ، هناك خمس عيادات دائمة وباقي العيادات ما بين باطنية وجراحة ، وفيه الكثير من الأجهزة الحديثة ، فقبل شهرين تقريباً أتانا أحد الإخوة الميسورين يقول دخلت إلى مجمعكم ورأيت فيه من النظافة والتنظيم والترتيب ما لم أره في غيره ، ولم أكن أتوقع أن المؤسسات في القطاع غير الربحي قد وصلت إلى هذه المكانة ، واشترى الأرض التي بجانبه مباشرة وأخبرنا أنه يريد أن نبني بجانبه مجمعاً مثله بالضبط ، وهذا توفيق من الله عز وجل فنحن أسباب ونفعل الأسباب ولدينا حوكمة وشفافية عالية جداً ، فكل المساهمين معنا بالجمعية نزودهم بتقارير مفصلة عن عمل الجمعية ، أيضاً بودنا أن نغير جانب الهدية في هذا المجتمع فقد أصبحت دروع وورود تُرمى أو توضع في أماكن وتُنسى ، ونحن في جمعية عناية رفعنا أيدينا وأشرنا للناس بأن نغير من مفهوم الهدية كأن توقف وقفاً لموتى أو مريض أو نجاح ، وهذا ما بدأنا به قبل شهرين تقريباً ، ووضعناها في بوابة على موقعنا فتستطيع أن تدخل عليها وتوقف أسهماً وقفية لله عز جل وتهديها لمن تريد ، وهذه من المفاهيم التي نود تغييرها في المجتمع ، أيضاً من التحديات التي نعمل بها الآن هي مبادرة التحول الرقمي ، فالجمعية تسعى بشكل كبير جداً لتسهيل العمليات على المستفيدين . في الجمعية رئيسها وأمينها العام ومجلس إدارتها والإدارة التنفيذية لديهم هدف واحد وهو تطوير القطاعات غير الربحية ، فعندما تدخل بوابة عناية تجد كل المنشورات والأنظمة واللوائح لهذه المنظمات ، فيومياً يزو بوابتنا أكثر من 500 شخص ما بين مستفيد وداعم وجمعية صحية ، فنحن لدينا هدف دائم أن نخدم هذه الجمعيات وأن نكون عوناً لها ، اليوم عددنا 97 جمعية ، وسوف تصل إلى 160 جمعية ، سيكون بعضها متخصص بكلى وغيرها ، وبعضهم جمعيات عامة مثل جمعية عناية وزمزم وغيرها ، وجزاكم الله خيراً على استماعكم ونسأل الله التوفيق ، ومن أراد الزيارة فلدينا معرض يشرُف بزيارتكم .

هذا بلد الخيّرين !

وقال مدير الندوة في هذا اللقاء - المهندس محمد بن أحمد باجنيد : شكراً للأستاذ مشاري لاستعراضه هذه الأعمال المتميزة ، وهذا البلد مليء بالخيّرين الذين يقدمون مثل هذه الخدمات من دافع ديني وإنساني ، فوجود مثل هذه المنظمات يتيح المجال للمتطوعين للبذل والمساهمة في أطُر منظمة ومطورة .. نحن اليوم نسعد بحضور كوكبة من الأساتذة الكبار ونسعد بأخذ مداخلاتهم وملحوظاتهم ..
المداخلات

وأخيرا أثارت المحاضرة عددا من المداخلات والأسئلة التي أجاب عنها الضيف الدكتور سلمان المطيري وبدأها الأديب الدكتور عبدالله العريني فقال : أنا أعتقد أن التواضع الذي وسم الدكتور سلمان نفسه به أعطانا تشوقاً أكثر إلى معرفة ما تقدمه الجمعية تفصيلاً في ألوان مختلفة ومتعددة ، لكن المهم هو حركة العمل في هذه الجمعية التي بدا فيها العمل المنظم المرتب البعيد عن العشوائية ، هذا النوع من العمل هو الذي يقطف النتائج الكبرى ، أنا أظن أنني أتطفل لو ذكرت شيئاً لكن في ذهني أن أقوله ، وهو أن الجمعية بحاجة إلى المحسن الذي يقدر دورها ودعمها ،وأنا أظن أن هذا النوع من المحسن يتمثل في ذهني بشراكة بين الجمعية وبين المؤسسات الطبية من مستوصفات ومستشفيات وصيدليات ومراكز علاج طبيعي ، فما حجم هذا النوع من الشراكة التي أتوقع أنها هي العامل المؤثر في دعم موارد الجمعية ؟ وشكراً .



- أمّا الدكتور عبدالله باذيب فقال : أنا طبيب متقاعد تأتيني استشارات من بعض المرضى غير القادرين ، فمن تجربتي أقول كيف خَدَمتْهُم عناية باختصار ، مريض يعمل في محل قطع غيار سبق أن أتاه ألم في الصدر وأُسعف إلى المستشفى التخصصي لأنه قريب منهم ، ورغم أنه غير سعودي استقبلوه وعملوا له اللازم في الطوارئ وأجروا له قسطرة ودعامات وخرج من المستشفى ، وبعد فترة جاءه خفقان وقد نصحته أن يعمل تأمين ، فذهب إلى مستوصف في أم الحمام وأجروا له تخطيطاً ووجدوا أن لديه نبضات غير طبيعية في القلب فاتصل بي فأخبرته أن عليه مراجعة مستشفى كبير فكان حظه أن ذهب إلى المستشفى الجامعي ، فأجروا له التخطيط ووجدوا أنه يحتاج إلى جهاز تنظيم نبضات القلب ويكلفه عشرات الآلاف ، والحمدلله أن عناية لديهم شراكة مع المستشفى الجامعي فأجروا له تقريراً سريعاً وتواصلوا مع عناية ورُكّب له الجهاز مجاناً عن طريق عناية بحمد الله ، فجزاكم الله كل خير .
- وقال الأستاذ صالح الجنيدل : سافرت إلى مكة ووجدت أسرة رجل وزوجته كبار في السن يحتاجون إلى رعاية اجتماعية قبل كل شيء ، مرضى لكنهم يستطيعون العيش فلهم دخل من الضمان لكن لا يوجد من يطهو لهم طعاماً أو ينظف لهم ، وتوفي الزوج رحمة الله عليه حيث كان من المقترح أن يدخلوا في دور رعاية اجتماعية ، حيث تقدم لهم الخدمة الاجتماعية ولدي تفصيل بالحالة وحالة الزوجة الآن أتمنى أن أجد من يرعاها ، ولدي سؤال هل من الممكن قبول علاج المقتدرين مادياً بمقابل مادي وتنميته بدخل إضافي للجمعية ؟ وهل هناك مصادر دخل ثابتة مثل الأوقاف أو الاشتراكات الشهرية أو السنوية البسيطة ؟
- وعلّق المهندس أحمد باجنيد : في الحقيقة أنني أهنئهم وأغبطهم على العمل في هذه الأجواء ، فلا شك أنهم يقابلون الكثير من المواقف المؤلمة لكنها بيئة محفزة للعطاء والبذل ، فهنيئاً لهم وحتى لو كان الإنسان يعمل بأجر لكن يظل هذا دافعاً وأجرا من الله سبحانه وتعالى .. نترك مجالاً للمزيد من المداخلات ..

- وأشار الأستاذ أشرف المهداوي : إلى أنّ من أسماء الله تعالى الرحمن الرحيم اللطيف البر الشافي الكريم المحسن إلى آخر أسماء الله تعالى الحسنى ، ومن آثار معاني هذه الأسماء التي نجدها في واقعنا هو أمثال هذه الجمعيات الرائعة ، هناك مشكلات برأيي لا يحلها إلا القطاع الثالث ، فإن من الناس مفاتيحَ للخير فهنيئاً للإخوة الكرام في جمعية عناية على هذا الشرف أن اصطفاهم الله تعالى لخدمة الناس والقيام على حوائجهم ، أشكر الدكتور سلمان المطيري على هذا العرض الجميل المنظم المرتب ووفقهم الله لكل خير ، وأنصح نفسي وأنصحكم بأن ندعم مثل هذه الجمعيات وأنا من هنا أعلن أن لهم ما يشاؤون من الاستشارات الإدارية والتدريبية وإن شاء الله تكون مجاناً وأسأل الله تعالى أن يُعيننا ويستعملنا في الخير .

-وأثنى الأستاذ عبد الرحمن باسلم على هذه الندوة ، فهي من الندوات الإيجابية التي تعطي دافعاً كبيراً لكل من حضرها نحو العمل الإيجابي التطوعي الخيري الذي يقدم لك العون في الدنيا ويقدم لك الجزاء العظيم في الآخرة ، الجمعية للأسف مقصرة جداً عالمياً ، ولكنني سمعتها وسمعت إنجازاتها العظيمة من السنة الفائتة عبر ولدي ، ونرجو التركيز على موضوع الاشتراك في الأوقاف . ولدي سؤال هل كل من حضر إلى المركز دخل وكشف ؟ وما هي نوعية المريض المسموح له بالكشف ؟ ثم هل يُقبل السعودي وغير السعودي ؟ وماذا تقدم الجمعية فيما يتعلق بالأمراض الخطيرة كالسرطان وغيره ؟
- وعبّر الأستاذ عبد الله البشري : سروره الكبير بما سمع ، فهناك نقطتان : أولها أن الناحية الإعلامية لدينا ضعيفة جداً في القطاع الثالث للأسف الشديد ، النقطة الثانية : أتمنى أن يحصل توسع في المناطق المدعومة فهناك مناطق لدينا بحاجة أكثر من المدن للخدمات في الأطراف والوسط ولا يوجد لديهم جمعيات تقدم هكذا خدمات .
-وقال الدكتور أسامة الأحدب : نشكر الله تعالى أن جمعنا في هذا المكان الطيب ، أود التأكيد على أن الإسلام قد أكد على أهمية العمل الخيري التطوعي ، ونجد في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين والتابعين من بعدهم آلاف الأحداث التي تنمّ وتعبر عن أهمية العمل الخيري التطوعي والوقفي ، ونحن في الزمن الحالي نؤكد على أهمية هذه السنة العظيمة نظراً للجراح والآلام التي تتعرض لها أمتنا العربية والإسلامية في العديد من الأقطار ونحن لا ننكر هنا دور المملكة العربية السعودية بحكومتها الرشيدة ورجالها الأوفياء البررة في مساعدة شعوب الدول العربية المنكوبة ، وكل الشكر للجمعيات الرسمية وغير الرسمية التي تقدم الكثير والكثير محلياً ودولياً ..
- وختم هذا اللقاء فضيلة الشيخ محمد بافضل قائلًا: بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله ، سررت حقا كما سررتم ، وهكذا هي الطبيعة البشرية فهي تهفو إلى الخير وتحب الخير وتسعى إلى الخير ، وإذا كنتَ تسأل أي الناس أحبّ إلى الله فقد قال صلى الله عليه وسلم : " أحبّ الناس إلى الله أنفعهم للناس ، وأحبّ العمل إلى الله سرورٌ تدخله على أخيك المسلم " وأحث نفسي وأحثكم على الحرص الشديد للمسارعة في الخيرات وشكر الله لكم جميعاً وجزاكم الله خيراً .