بيئة عمل ممتعة

بيئة عمل ممتعة
بيئة عمل ممتعة
بسم الله الرحمن الرحيم
في ندوة (الوفاء ) الثقافية :
الإداري المعروف الدكتور / خالد بن سليمان الراجحي يحاضر عن (بيئة العمل الممتعة ).
الرياض محمد شلال الحناحنة
أقامت ندوة (الوفاء) الثقافية الأسبوعية في الرياض محاضرة بعنوان : (بيئة عمل ممتعة) ألقاها الإداري الأستاذ الدكتور / خالد بن سليمان الراجحي ، وذلك مساء الأربعاء 15/1/1437هـ وقد أدار اللقاء المهندس محمد أحمد با جنيد ، وحضرها ثلة من المثقفين والإعلاميين وجمهور من رواد الندوة ومتابعيها .
كيف نبدع بيئة عمل ممتعة ؟!
بعد حمد الله والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم شكر الدكتور الضيف / خالد بن سليمان الراجحي عميد الندوة الشيخ/ أحمد محمد با جنيد وأبناءه على دعوتهم له ثم شكر الحضور على تواصلهم في هذه الليلة التي ستكون ممتعة بإذن الله ، ثم أضاف هناك عدة عناصر لإيجاد بيئة عمل ممتعة وقبل التحدث عن ذلك لابد من إ يراد ثلاثة مداخل في هذا الشأن:
المدخل الأول : يقضي الموظف ثلث عمره في العمل :
لو احتسبنا عدد الساعات التي يقضيها الشخص في عمله مقارنة بعدد الساعات التي يقضيها في منزله ـ بعد استبعاد ساعات النوم ـ لوجدنا أن الشخص يقضي وقتاً في العمل أكثر من المنزل ( والحديث عن الشخص المواظب والمداوم على عمله وليس كثير الغياب) إذا أنت تقضي ثلث عمرك في العمل، فلماذا لا يكون مكان العمل ممتعاً؟ وما الذي يمنع من جعل مكان العمل بيئة عمل ممتعة، وهذا بلا شك هو دور المسئول بشكل أساسي.
المدخل الثاني: نربط دائماً بين المتعة والأمور الخاطئة :
دائماً ما نربط بين المتعة والأمور الخاطئة على سبيل المثال عندما نضحك نقول : ( الله يكفينا شر هالضحكة!) لدينا قناعة بأن المتعة مرتبطة بالخطأ والذنب وبأشياء سلبية!! ومثل هناك قناعة : بأن المتعة بالتغيب والمتعة بالخمول .! وهذا خطأ كبير!



المدخل الثالث: الإدارة بالحب :
ولا يعني ذلك الحب الذي يدمر الموظف وبعدها العمل، بل الحب المحفز لتفوق الموظف وتحقيق النجاح بالعمل.
إن نظرتنا للحب نظرة سلبية وأن الحب يدمر !! بينما العمل في مكان أشعر بحب زملائي ومديري من حولي، فإني ساعطي أكثر ويصبح لدي رغبة في العمل بشكل أكبر ، ولا يمنع كونك مديراً أو مشرفاً أو مسئولاً، أن تشعر من حولك أنك تحبهم وتحترمهم وتقدرهم.
إن هذا الشعور أهم بكثير من جميع الجوانب المادية في بيئة العمل، وهذا لا يقلل من شأن الجوانب المادية ولكن تبقى جوانب المشاعر أهم.
عناصر بيئة العمل الممتعة
أولاً :وضوح الرؤية :-
يعد عدم وضوح الرؤية من المشكلات الرئيسية في كثير من القطاعات والإدارات حيث يكون المسئول لا يملك رؤية واضحة للعمل الذي يقوم به، فيصبح الأمر مجرد حضور يومي وتأدية العمل المطلوب والانصراف بلا وضوح للرؤية :
-فإذا لم تكن تعلم إلى أين أنت ذاهب ، فكل الطرق تأخذك إلى هناك.
-إذا لم تشرك الآخرين برؤيتك فلن يستطيعوا مشاركتك طموحك.. وإذا لم تشركهم بطموحك فلا يعنيهم أمرك.
-أخبرهم إلى أين هم ذاهبون، فقد يستطيعون مساعدتك في الوصول بطرق أفضل.
ثانياً: وضوح الأهداف :-
-إذا لم تكن أهدافك واضحة فكيف يعلم الآخرون ما تريده منهم بالتحديد؟!.
-وإذا لم تكن الأهداف واضحة.. فكيف يحدد العاملون نسبة نجاحهم في تحقيق أهدافهم من عدمه؟!
-إذا لم تكن الأهداف واضحة .. لن يثق العاملون بك!.
-مراعاة أهداف الموظفين الخاصة يساعد على تحقيق أهداف المنظمة.
ثالثاً: وضوح الأنظمة :
إن وضوح الأنظمة مسألة مهمة جداً ولدينا مشكلة كبيرة في هذا الجانب في جميع القطاعات حتى في القطاع الخاص، فكثير منا يفتقد إلى أنظمة واضحة في المنظمات، حتى وإن كانت الإدارة مكونة من عدد قليل من الموظفين، حتى وإن لم يوجد نظام ، فالمفترض بالمدير أن يوجد نظاماً حتى وإن كان نظاماً داخلياً لأن عدم وجود أنظمة واضحة يسبب كثيراً من المشكلات.
-وضوح الأنظمة تجعل العاملين يعرفون ما لهم وما عليهم .
-وضوح الأنظمة ... يشعرني بالأمان !!.
-وضوح الأنظمة .. وتطبيقها بعدل يبني بيئة سليمة منتجة.



رابعاً : التطوير والتدريب :
-التدريب قد يكون سبباً للتدمير إذا نفذ بطريقة خاطئة.
-التدريب حسب الاحتياج وليس مكرمة.
-التدريب يطور الأداء ... وليس إجازة.
-التدريب ضرورة .. فالعالم يتغير.
خامساً : القدوة الحسنة :-
وهذه نقطة مهمة جداً، فإن كنت قائد مجموعة أو مديراً أو مشرفاً:
-فيجب أن تكون قائداً ملهماً.
-وأن تكون ذا رؤية وأهداف واضحة ( كما ذكرنا سابقاً).
-وأن تكون ملتزماً بالأنظمة والقوانين.
-وأن تكون عادلاً بين العاملين.
-وأن تستمع للاقتراحات وتتعامل معها بجدية.
-منح الموظف صلاحيات كاملة تتناسب مع حجم المسئوليات.
-توقع الأفضل من موظفيك.
-إشعار الموظف بأنه جزء مهم من المنظمة.
سادساً : أفكار لا تكلف كثيراً :
-الخروج عن المألوف لتجاوز الملل ، (اجتماع خارج المكتب).
-تشجيع العاملين يجعل أماكنهم مريحة وجذابة.
-المرونة مع العاملين (انه عملك ، واخرج مبكراً).
-الاحتفال بالإنجازات الصغيرة قبل الكبيرة.
-المال مهم ! لكن الكرامة أهم.
-التعرف على أحوال العاملين عن قرب ومشاركتهم أفراحهم وأحزانهم.
-الشكر والثناء دائماً وأبداً.
-خلق أجواء التعارف والألفة بين العاملين (نظام الفريق).
-التقويم على أساس الإنجاز وليس على ساعات العمل الطويلة (التأخر في الدوام علامة سيئة).
-يجب أن يكافأ الموظف على إنجازه وفق نظام واضح.
-لابد أن يشعر الموظف بالنمو في العمل (ترقية، مسئولية أكبر ، راتب أعلى).
سابعاً : الإدارة بالحب والاحترام :
-الاحترام والتقدير المبني على الإنجاز.
-التعامل مع العاملين بإنسانية... عاملهم كما تحب أن تعامل.
-من التقدير وضع الأنظمة المتطورة التي تستخدم التكنولوجيا.



نبض الحوار:
وفي الختام أثارت المحاضرة العديد من الحوارات والأسئلة التي أجاب عنها المحاضر، وبدأها الدكتور محمود عمار الذي أثنى على ندوة (الوفاء) وعميدها الشيخ أحمد با جنيد وأبنائه، ثم أضاف : هذه المحاضرة تتصف بالوسامة، وسامة صاحبها، ووسامة أفكاره، وعرضه في توصيلها، والحقيقة أنها موجهة للمديرين وليس للموظفين، ومعظمنا موظفون، كما اتصفت المحاضرة بالتركيز على وضوح الأهداف، ووضوح الرؤية! لكن أغلب مشكلاتنا في عالمنا العربي تقوم على المظهرية في العمل! أما الأستاذ حمد الصغير فقال : بعد ثنائه على الندوة وعميدها ومديرها هذه الليلة المهندس / محمد باجنيد: إن هذه المحاضرة من أكثر المحاضرات ثراء، وقدرة على تلمس الأوجاع، والحق أن كثيراً من الإدارات في بيئتنا العربية تعاني من النفاق والشللية، وقد عملت سبعة وأربعين عاماً، وعانينا ما عانينا!!.
وسأل الأستاذ أحمد مشهور عن تغذية دواجن الوطنية التي كان المحاضر مديراً لها، وعن مدى صحية تناولها !!.
وجاءت مداخلة المهندس محمد عدنان با جنيد فقال : في شركة (البيك ) يسمّي المهندس رامي أبو غزالة الطباخ عضو الشركة المختص بالطبيخ، وعامل النظافة عضو النظافة، وهكذا، وهو يتبسط مع العاملين ويتصور معهم حتى يقترب منهم، ومن هموهم ومشكلاتهم!! ومن الملحوظات ا لجديرة بالاهتمام أن المؤسسات الكبيرة تضع غرفة لراحة الموظفين من ضغط العمل! فمتى نصل إلى هذا المستوى؟! وكذلك أسأل : هل الراتب عوض عن المسؤولية أم الوقت ؟ وكيف نوازن بين المسئولية والوقت وطبيعة العمل؟! وأثنى الدكتور سعيد با سماعيل على والد المحاضر الشيخ سليمان الراجحي الذي ما زال قمة في الإدارة، ويعد نفسه عضواً مع العاملين في شركاته ومؤسساته، ودائماً كان يتلمس مشكلات العاملين، وأذكر أننا زرنا إحدى مؤسساته حفظه الله في الجوف فوجدنا الابتكارات الرائعة من العمال، كما وجدنا حبهم للعمل، وكلما كان المدير قريباً من عماله وعمله كانت بيئة العمل ممتعة ومنتجة.



وأورد المهندس وليد باسويدان ـ بعد ثنائه على المحاضر والندوة ـ الكثير من التجارب الناجحة في مؤسسات غير عربية لاهتمامهم بالعامل الذي هو عضو بارز لإقرار اللوائح والأنظمة في الشركات وسأل الأستاذ إبراهيم الصبيحي هل يوجد في القطاعات الحكومية رسم للأهداف والرؤية في العمل ؟! كما سأل الأستاذ محمد البدري كيف نجعل هذه المحاضرة واقعاً ملموساً ؟! أي كيف نطبقها؟!.
أما الدكتور أحمد با دويلان فقال : المحاضرة ممتعة، وثرية بالمعلومات، ولكن دعنا نتحدث بصراحة: أليس في طرحك الكثير من المثالية؟!.
وأشار الأستاذ عنمان العامودي إلى تحمل المدير الجاد العامل كثيراً من الأعباء بينما نجد المدير الجديد لا ينجز شيئاً لأن الأنظمة غير واضحة لذا يبدو التذمر من القوانين والأنظمة عند فئة كبيرة من الموظفين.. فكيف نعالج ذلك ؟! كذلك أثنى على شركة دجاج الوطنية إذ يرى فيها الإبداع والتميز في عملهم وحتى في أنظمتهم ولباسهم. وقال الأستاذ منير المهنا : أعجب لقصة تسرب العاملين في شركة دواجن الوطنية، فالسؤال المؤلم: أين التواصل السابق معهم قبل استقالاتهم ؟ وهل نحن نظلم العمالة؟! إن القصص التي تحدث الدكتور خالد الراجحي عنها قصص ثرية، فأين توثيقها لتعليم الجيل؟! ومن المؤسف أن أي مهندس عندنا يمكن أن يصبح مدير مشروع، أو أي قاض ليكون رئيس محكمة، أو طبيب ليصبح مدير مستشفى ؟! أين الخبرات والتأهيل؟! أما الأستاذ حامد الجفري فقال : المدير الناجح هو الذي يكون قريباً من العاملين معه، ومن موظفيه ، وينبغي وضع الرجل المناسب في المكان المناسب ! وسأل ـ أخيراً ـ الأستاذ علي المحمدي : هل يمكن الحصول على مادة المحاضرة ؟! ألا تستحق سيرة الشيخ سليمان الراجحي التوثيق للاستفادة منها ؟!.




ذات صلة

أضف تعليق