الوعي المجتمعي وتحديات النهضة

الوعي المجتمعي وتحديات النهضة
الوعي المجتمعي وتحديات النهضة



بسم الله الرحمن الرحيم
في ندوة الوفاء الثقافية :
الدكتور جميل بن حبيب اللويحق يحاضر عن : ( الوعي المجتمعي وتحديات النهضة )
الرياض : محمد شلال الحناحنة
أقامت ندوة ( الوفاء ) الثقافية بالرياض ضمن لقاءاتها الدورية محاضرة بعنوان : ( الوعي المجتمعي وتحديات النهضة ) ألقاها الدكتور جميل بن حبيب اللويحق الأستاذ المشارك بجامعة الطائف وذلك مساء الأربعاء 19 /6 /1436 هــ , وقد أدار اللقاء الدكتور أحمد سيف الدين التركستاني , 00وحضرها حشد من المفكرين والإعلاميين والأدباء والمثقفين .
أنواع الوعي
بعد حمد الله , والصلاة على نبيه صلى الله عليه وسـلم أثنى المحاضر الدكتور جميل بن حبيب اللويحق على عميد ندوة ( الوفاء ) الشيخ أحمد باجنيد , وأشار إلى أن هذه الندوة تمثل قيمة عزيزة في هذا الزمن وهو ( الوفاء ) , ثم استعرض تعريف الوعي الذي يشمل على جملة من المعاني مثل الجمع والضم ومنه اشتق لفظ الوعاء , وكذلك وعى العلم إذا حفظه وجمعه , ومنه فلان أوعى من فلان , أما الوعي عند علماء النفس فهو حالة الشعور , ومن هنا برز لديهم اصطلاح ( الوعي , واللاوعي ) ويمكن القول أن الوعي هو حالة متقدمة من الإدراك للواقع



ويقسم الوعي إلى أربعة أصناف وهي :
1-الوعي العفوي التلقائي المتصف بنشاط محدد.
2-الوعي التأملي وهو يتطلب حضوراً ذهنياً وقدرات عقليه عليا ويعتمد على التحليل .
3-الوعي الحدسي المباشر الفجائي وهو المعبر عن الإلهام أو الفراسة .
4-الوعي المعياري الأخلاقي , فنحن نقبل أموراً ونرفض أخرى بناءً على وعينا الأخلاقي , وإدراكنا للقيم والمثل التي نؤمن بها .
ومن خلال ما سبق يمكن القول أن الوعي هو حالة إدراكية للواقع المحيط بصاحبه ومن ناحية ماضيه وحاضره ومستقبله , والوعي لا يقف عند الظواهر العامة ولكنه يحمل تفسيراً لها وحلا لمشكلات الواقع وإدراكاً لجوانبه المتنوعة .
وهناك من نجد أن لديه وعياً سياسياً , وآخر اقتصادياً , وثالثاً اجتماعياً , ولا شك أن لدينا ضعفاً في الوعي بالشؤون الاقتصادية,
كما رأينا في سوق الأسهم والبورصة , حتى أن بعض الناس قد باعوا منازلهم , وضعفاً اجتماعياً ومنه انتشار الطلاق , وتقع المسؤولية على المجتمع , والإعلام , ومشكلات الفقر , والجهل , والبطالة , وغيرها .
وفي الشأن السياسي نجد أن الناس لا يشعرون بقيمة الوحدة الوطنية أو الوحدة العربية أو الإسلامية , كذلك قد لا يميز المجتمع بين الأعداء الحقيقيين للأمة , ومن مجالات الوعي التي لا بد منها الوعي الفردي الشخصي ومنطلقه هو إدراك الانسان لوعيه لنفسه , ونجد كثيراً من الناس يجهلون أنفسهم ..... وإذا نظرنا إلى الناس نرى بعضهم ينظر إلى الخضوع والخنوع بأنه فطنة وذكاء ولذا لديهم هشاشة في المعايير ..... ومع أن الإنسان أدرى بنفسه إلا أنه لا يعرف عيوبه ... والسؤال : كيف يرتقي الانسان بوعية لنفسه ؟!
ويمكن تلخيص ذلك بما يأتي :
أ‌-تطوير الإنسان معرفته وعلمه بنفسه .
ب‌-تفعيل الاختبارات والاستبيانات الشخصية.
ت‌-أن يرتقي الإنسان باكتشاف نفسه يوماً بعد يوم وهل يعمل للقضايا الكبرى أم الصغرى ؟!
ج -لا بد للمقارنة بينه وبين من يعيشون الظروف نفسها فيكون ذلك محركاً له لينهض بنفسه .



مجالات الوعي المطلوبة

ومن مجالات الوعي المطلوبة عند الإنسان التي تحدث عنها المحاضر ما يأتي :
1-أن يدرك الحال الذي هو فيه والتحديات التي تواجهه.
2-النظر لاحتمالات المستقبل , فليس مهما أن نعرف الواقع وحده دون التأمل والنظر في المستقبل .
3-أما المجال الثالث فهو معرفة ما ينبغي لتصحيح هذا الواقع الذي نعيشه , ولنأخذ مثالاً لذلك وهو واجب الدعوة إلى الله في واقعنا المعاصر لذا ينبغي :
أ‌-إعداد البرامج الفاعلة في ذلك ودعمها.
ب‌-إنكار المنكر بروح محافظة ووعي وإدراك.
ت‌-دعم الصالحين والأخيار ومعاونتهم .
ث‌-استحضار الحكم الشرعي للنوازل المعاصرة.



كيف يتكون الوعي

ووقف المحاضر الدكتور جميل اللويحق عند كيفية تكون الوعي فأشار إلى عدة نقاط منها :
1-إن عقول الناس مختلفة فهناك أذكياء لديهم قدرة على التحليل والقيادة , ومنهم من هو مسير مقود .
2-بعض الناس يكون معتدلاً في تفسيره ورؤيته للأمور وبعضهم تجره العواطف , فيرى من خلال مشاعره وأحاسيسه التي تبعده عن الاعتدال , وهذا يؤثر كثيراً على وعيه للأمور.
3-هناك من يحمل نفسية مظلمة متشائمة , وهذا مذموم , وآخرون متفائلون يميلون إلى تصديق كل شيء إلى درجة السذاجة أو الغباء , فيضع حلولاً عاطفية ساذجة , وبعض الناس لدية شدة في معالجة الأمور , وآخرون لديهم خوف من المجهول ينعكس على رؤيتهم ومواقفهم ووعيهم.
4-لا بد من استخدام المخزون المعلوماتي المتجدد والعلم بالخاص والعام لدى الإنسان حتى يكون واعياً لما يحدث حوله , والاستعانة بالآخرين في هذا المجال ضرورة .
5-استخدام الخبرة الحياتية في النظر للأشياء , وكذلك الاستعانة بالعادات والأعراف والتقاليد في وعي الأمور , وتحليها , وهذا شأنه صلى الله عليه وسـلم في سيرته وسيرة أصحابه , ولننظر إلى قوله : ( من دخل دار أبي سفيان فهو آمن )
6-ملاحظة سنن الحياة , والتسلح بالصبر والجلد لنقطف الثمار , ونعي الأحداث والمواقف .



كيف ننهض بالوعي المجتمعي ؟

ذكر المحاضر الدكتور جميل اللويحق عدة قضايا كي ننهض بالمجتمع في وعيه ومنها :
1-التواصي بالوعي وتقديم أصحاب الوعي في قيادة المجمتع.
2-تحجيم المجتمع للتصرفات الفارغة التي تذهب بوعيهم مثل الرياضة والتعصب لها والاقتتال لأجلها .
3-فتح الباب لمؤسسات المجتمع المدني لممارسة الوعي وقطف ثماره برؤية حضارية متقدمة .
4-التزام المجمتع بمبدأ التدريب والتطوير , وبذلك ينهض بوعيه ووعي أفراده .
5-التمسك بالدين والقيم السامية مما يجعله أكثر وعياً وقدرة على معالجة مشكلاته .


متى نصف المجتمع بالوعي ؟

وأشار المحاضر إلى صفات المجتمع الواعي مورداً ما يأتي :
1-المجتمع الذي يشعر بالتحدي السياسي وضرورة بقائه مترابطاً متماسكاً هو مجتمع واع .
2-إدراك المجتمع للمخاطر الخارجية سواء كانت سياسية أو عسكرية أو اقتصادية أو اجتماعية أو ثقافية .
3-إيمانه برسالته وهويته وشعورة بها دائماً , وتمسكه بما يثبتها وينميها .
4-مقاومة الظواهر المصادمة لهويته وحضارته ودينه وتاريخه وعاداته وتقاليده الراسخة وقيمه المثلى .
5-وقوف المجتمع ضد الفساد الاقتصادي والسياسي والاجتماعي وغيره .
6-اتصافه بالعدل والبعد عن الظلم .
7-تقدير المجتمع لرموزه وقدواته وقياداته بما لا يتعارض مع الشريعة .
8-سير المجتمع على خطة أو رؤية تقوده تجاه المستقبل الواعد المشرق بإذن الله .



أخطر الوسائل التي تؤثر في وعي المجتمع

أما أخطر الوسائل المؤثرة في وعي المجتمع كما أشار المحاضر فهي :
أ‌-وسائل الإعلام المتنوعة .
ب‌-الرموز والقدوات .
ت‌-التعليم .
إننا نجد في الإعلام التلاعب بالمصطلحات مثل : من هو البطل ؟! ولذا نجد أن كثيراً من وسائل الإعلام تعكس معنى آحر للبطولة , وهو معنى مزيف ومعنى البطولة الحقيقية غائب في هذه الوسائل المفسدة ..........
فالبطولة هي الشجاعة , والعدل , والتسامح والقوة , والصبر , والتضحية , وكل القيم الإسلامية التي لها المعنى العظيم في الإسلام , بينما في الإعلام المسيس هي صورة تافهة , والبطولة تحصيل سبق في لعبة أو مباراة أو تفحيط بالسيارات , وربما انحدرت إلى الحضيض , كالرقص , أو الممارسات المحرمة التي تؤذي عباد الله , ولا يمكن أن ننهض إلا إذا كان المجتمع واعياً لواقعة ومستقبله وعياً ناضجاً , وعياً حضارياً مركزاً على المثل العليا , والقيم الإسلامية , لنكون في أول الركب دائماً .



نبض الحوار

وأخيراً , أثارت المحاضرة عدداً من الأسئلة والمداخلات بدأها الأستاذ الدكتور أحمد سيف الدين التركستاني الذي أدار هذا اللقاء , وقد لخص بأسلوب موجز موفق معظم الأفكار التي طرحها المحاضر الدكتور جميل اللويحق , أما المهندس محمد باجنيد , فقد عبر عن شكره الجزيل للمحاضر والمقدم , والحضور , مشيداً بعمق أفكاره وسموها , وقد أشار إلى الصحابية الجليلة صفية بنت عبد المطلب التي ربت ابنها على سمو الأخلاق , والشجاعة والصبر , كما ضرب مثالاً لإقدام الصحابي ربعي بن عامر في الدعوة إلى الله ..... ثم قال لقد عاشت أمتنا الإسلامية صحوة , وهناك طموحات بعد الصحوة المباركة , فهل هي مرحلة ...... ثم عدنا أدراجنا للوراء ؟!
وشكر الدكتور وليد قصاب المحاضر على طرحه المميز وقال : قضية الوعي متعددة الأبعاد , لقد ألف توفيق الحكيم كتاب ( عودة الوعي ) فهل كان الوعي غائباً في عهد جمال عبدالناصر ؟...... وما علاقة الوعي بوجود الحرية .... وهل هناك غياب للوعي في أمتنا أم خوف من السلطة ؟ ! أليس للإعلام الدور الفاعل في وجود الوعي وغيابه.... ؟ وما يكون عندي وعي قد لا يكون كذلك عند غيري كما نرى أخيراً في بعض البلاد العربية والإسلامية , وسأل الأستاذ منصور العمرو : أليس الوعي عمل مؤسساتي ؟.... وهل لدينا في عالمنا العربي الإسلامي نهضة في الوعي وبعضنا أنفق المليارات في أمور تافهة .... والأمثلة كثير ة ؟!
وشكر الأستاذ الدكتور يحيى أبو الخير عميد الندوة الشيخ أحمد باجنيد وأبناءه على تدفق هذه الندوة الوفية دائماً وقال : هناك سؤال كبير يتردد : لماذا تخلفنا وتقدم غيرنا ؟!
إن نشر الوعي المجتمعي ينبغي أن يركز على هذه القضية : ( وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم ...... ) الآية 55 سورة النور ومن هنا تحدث النهضة , ويكون المجتمع واعياً ( وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا ... )الآية 16 سورة الإسراء , وليس لدينا صناعة للنهضة اليوم , بل لدينا معطيات للنهضة .... ولدينا شعارات نحن بحاجة أن ننزل إلى الواقع كي ننهض .
وسأل الدكتور محمد بن سليمان الشهري : كيف نعمل على إيجاد ثقافة للوعي ... وهل لدينا شراكة اجتماعية فهي مهمة للوعي الحقيقي ؟! وهل غياب الرمز يؤثر على إيجابية الوعي ؟! إنني أظن أ الملك سلمان حفظه الله , في هذه الأيام هو عنوان الوعي .
وفي الختام شدا المحاضر الدكتور جميل اللويحق قصيدة رائعة عبرت عن كثير من القيم الإسلامية والوعي الصادق .


التصنيفات