الوحدة السياقية في السورة القرآنية

الوحدة السياقية في السورة القرآنية
الوحدة السياقية في السورة القرآنية
 الوحدة السياقية في السورة القرآنية :


 
بسم الله الرحمن الرحيم 
في ندوة " الوفاء " الثقافية : 
الأستاذ / سامي بن عبدالعزيز العجلان  يتحدث عن : 
(( الوحدة السياقية في السورة القرآنية ))
الرياض : محمد شلاّل الحناحنة
أقامت ندوة " الوفاء " الثقافية في الرياض محاضرة بعنوان : ((الوحدة السياقية في السورة القرآنية )) ألقاها الأستاذ سامي بن عبدالعزيز العجلان  المحاضر بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ، وذلك مساء الأربعاء 22/6/1432هـ ، وأدار اللقاء الأديب الدكتور عبدالله العريني ، وحضرها حشدٌ من المفكرين والإعلاميين والمثقفين ، ورواد الندوة . 
الوحدة السياقية : المفهوم والأهمية 
شكر المحاضر الأستاذ / سامي بن عبدالعزيز العجلان   عميد الندوة الشيخ أحمد باجنيد على حسن الدعوة والضيافة ، وذلك بعد حمد الله والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم أضاف هناك أربعة محاور لهذا اللقاء وهي : 
‌أ) المفهوم ، أي ماذا نعني بالوحدة السياقية ؟ 
‌ب) أهمية الحديث عن هذه الوحدة . 
‌ج) بعض مكونات هذه الوحدة . 
‌د) تعليقات وفوائد ختامية . 
ولعل دراستنا للوحدة السياقية في السورة القرآنية تعتمد على مفهوم هذه الوحدة في التراث العربي ، فهناك جهود ومباحث وفوائد ساقها علماؤنا الأكرمون ، ويمكن القول أن هذه الوحدة تعتمد على جانبين : 
1) معنى السورة وتعريفها . 
2) الحكمة من وجود السورة ( تسوير القرآن الكريم ) . 
أما معنى السورة ، فإن كانت الواو أصلية ( سور المدينة أبهاها ) والسور هو الإحاطة ، وسور المدينة حائطها كما ورد لدى الزمخشري ، فالسورة هي مجموعة من الآيات المحوطة بما في داخلها . 
وإن كانت السورة مأخوذة من السؤرة بالهمزة فهي البقية ، أي قطعة من القرآن ، وبقي من القرآن وجزء منه ، والمعنى الأول يعزز مفهوم استقلال السورة القرآنية ، وأما المعنى الثاني فيقوي ارتباط السورة بالقرآن الكريم باعتبارها جزءاً منه . 
وكلا المعنيين مقصودان ، وكلاهما يعزز الآخر ويكمله ، ولا يناقضه ، ومن الباحثين مثل البقاعي من يؤكد المعنى الكلي لاسيما في كتابه ( نظم الدرر ) . 
الحكم من تسوير القرآن الكريم 
وأشار المحاضر إلى أبرز هذه الحكم وهي : 
1) الإشارة إلى أن كل سورة نمط مستقل ، فسورة يوسف تترجم قصة يوسف عليه السلام ، وسورة براءة تترجم خلق وسيرة المنافقين .  
2) معالجة معنى السورة بصورة مستقلة . 
3) تمييز الطابع الخاص لكل سورة من سور القرآن الكريم عن غيرها من السور الأخرى . 
4) رصد الأنماط الأسلوبية والموضوعية لكل سورة وحدها ، وممن ركز على ذلك في استقلال السورة القرآنية بشكل تام وميزها عن غيرها الطبري ، والشاطبي ، وابن القيم . 
ويمكن تحديد معنى الوحدة السياقية بالقول : إن السورة القرآنية كلام واحد منسق وإن تعددت معاني آياتها . 
وهي رؤية كلية للنص القرآني تركز على مفاصله الأساسية ودلالاته ، وقد تحدى الله سبحانه وتعالى الكفار بالسور القرآنية أو السورة الواحدة في قوله : ( فأتوا بعشر سور مثله مفتريات ) ، وفي آية أخرى : ( فأتوا بسورة من مثله ) مما يعطي أهمية خاصة للإطار الكلي للسورة . 
مكونات الوحدة السياقية للسورة 
وتحدث المحاضر الأستاذ سامي العجلان عن ستة مكونات للوحدة السياقية للسورة وهي : 
1) مقصد السورة ( الغرض منها ) . 
2) اسم السورة . 
3) الخصائص الموضوعية والأسلوبية المضطردة في السورة . 
4) تناسب آيات السورة مع بعضها . 
5) أسباب نزول السورة . 
6) علاقة السورة بالسياق الكلي للقرآن الكريم . 
 
وقال الأستاذ سامي العجلان : 
نعني بمقصد السورة : ( الغاية الكبرى التي يراد الوصول إليها ، والهدف الكلي الذي جاءت السورة من أجله ، ونعني به كذلك مجمل المعاني الظاهرة التي تناولتها السورة ) . 
وهناك علماء تحدثوا عن مقصد السورة منهم : الفخر الرازي ، وابن الزبير ، وابن تيمية ، والطيبي ، والفيروزبادي . ويعد برهان الدين البقاعي هو المؤسس الحقيقي لمفهوم مقصد السورة ، فقد أرسى قواعد هذا العلم ، ويعطينا الآليات ، وأسلوب الوصول إلى مقصد السورة ، ولذا فإن علم المقاصد : هو علم يعرف منه مقاصد السورة وآياتها . 
ويقول البقاعي : إن كل سورة لها مقصد واحد يدور عليه أولها وآخرها ، فترتب المقدمات الدالة عليه على أتقن وجه ، وأبدع نهج ، فإذا وصل الأمر غايته ختم به ما كان منه ابتدأ . 
ومن مقدمات مطلع السورة تتفرغ بعض القضايا والدلالات ليعاد في ختام السورة إلى ربط الحقائق ببدايتها ضمن مقصد السورة نفسه . وهناك دائرة كبرى للسورة ... ترتبط بها دوائر صغرى ، فيضرب المقصد في كل دائرة من الدوائر الصغرى ووحدة المقصد في السورة لا تتعارض مع تعدد موضوعات السورة كي يصل في النهاية إلى تصور واضح لهذا المقصد البديع. 
وأضاف البقاعي محوراً آخر في هذا المجال وهو استطراد الدلالات لأسماء السورة ، لنصل من خلال كل اسم لها إلى ترجمة واضحة لمقصدها . 
ويأتي ذلك من خلال ما يأتي : 
أ) الدائرة الكبرى للسورة . 
ب) الدوائر الصغرى في السورة بموضوعاتها المتعددة . 
ج) الدلالات الكامنة في اسم أو أسماء السور . 
الخصائص الموضوعية والأسلوبية في السورة
 ووقف المحاضر عند الخصائص الموضوعية والأسلوبية في السورة مبينا أنه قد يتكرر لفظ بعينه أو معنى يتكرر في مواضع متعددة أو ظاهرة أسلوبية أو موضوعية وهي تسير -كما يرى - في ثلاث خطوات : 
‌أ) إلقاء نظرة شاملة لرصد العناصر الموضوعية والأسلوبية في السورة ، فنجد في سورة (ق) أن أكثر آيات هذه السورة ختمت بصفات ، وتميزت البقرة بكثرة أحكامها وأوامرها ونهيها وأخبارها . 
وفي سورة الرحمن تبرز ظاهرة التثنيه وتكرار ( فبأي آلاء ربكما تكذبان ) .  
‌ب)  ارتباط الخصائص الموضوعية والأسلوبية في بعض السور بالوحدة السياقية فيها مثل سورة القيامة إذ نرى هيمنة معاني الجمع والضم فيها حتى نهايتها مثل جمع عظام الإنسان ، وجمع القرآن ، وجمع المؤمنين ، وجمع خلق الإنسان من نطفة ، والجمع بين الإنسان وملك الموت ، وجمع الساق بالساق . 
‌ج) ومن هذه الخصائص طرافة الفكرة ، ودقة الملحوظة في دلالاتها الإيحائية المكثفة ، ومثل ذلك ما يحمله قميص يوسف عليه السلام من دلالات في سورة يوسف ، فكان القميص دليلاً على براءته ، ودليلاً على تآمر أخوته : ( وجاءوا على قميصه بدم كذب ) ، وأخيراً كان شفاءً لأبيه بإذن الله إذ ألقي على وجهه فارتد بصيراً ، ويقول الشعبي : ( قصة يوسف كلها في قميصه ) وقد تكون في رؤياه أو غيرها من مضامين السورة العظيمة . 
دفء الحوار 
وقد أثار اللقاء العديد من الأسئلة والحوارات التي أجاب عنها المحاضر ومنها مداخلة الدكتور عبدالفتاح محمد الذي أشار إلى أن تسمية السور القرآنية موقوف من الله ، وأن الكلمات في القرآن الكريم فيها دلالات كثيرة جداً ، ومن الخصائص الموضوعية في سورة يوسف الرؤيا ، وليس القميص فقط ، ونجد في سورة الرحمن تكرار آية : ( فبأي آلاء ربكما تكذبان ) وهي من الخصائص الأسلوبية . 
وسأل الدكتور أحمد الحازمي : أليس الحديث عن مقصد السورة لدى البقاعي فيه تكلف ؟ فكما نعرف أن تسمية السور القرآنية توقيفي . 
وشكر الدكتور عبدالجبار دية المحاضر على موضوعه وحسن عرضه ، وقال : إن من معاني السور " المنزلة " إضافة إلى معنى الإحاطة والبقية . وهل نستطيع أن نطبق مقصد السورة على جميع السور ؟! 
أما الدكتور سعيد باسماعيل فقد أثنى على المحاضرة شاكراً المحاضر وقال : في القرآن الكريم كنوز عظيمة ، ونحن مقصرون تجاهه ، فأين التدبر والاهتمام والتفسير والأحكام ؟! 
وأشار الأستاذ منصور العمرو أن التحدي في سور القرآن الكريم مفتوح ، فقد نجده في سورة قصيرة كما هو في سور طويلة ، أما سؤالي : فهل كان للمذاهب الإسلامية آراء في مقاصد السور القرآنية ؟! وقال الدكتور يحيى أبو الخير ينبغي أن نفكر بالسياق كمنظومة مثل : السياق للقرآن ككل ، وسياق السورة ، وسياق الآية ، والسياق الزماني ، والمكاني ، واللغوي ، والبلاغي ، إلى آخر هذه المنظومة الواسعة المتعددة . 
وحدثنا الدكتور الأديب عبدالله العريني عن عظمة البلاغة القرآنية ، ولو أخذ المحاضر الوحدة السياقية في سورة واحدة لكفى . 
وأشار إلى أن ســـورة النحـــل تسمى سورة النعم ، وفي آخــرها جــاء قــوله تعالى : ( وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين) ]126[ الآية  . فكيف نفسر هذا من خلال الوحدة السياقية للسورة ؟! 
أما الشاعر فيصل الحجي فقال : لقد أحببت أن يورد المحاضر نموذجاً للوحدة السياقية في سورة واحدة فقط . 
وفي الختام شكر عميد الندوة الشيخ أحمد باجنيد المحاضر الأستاذ سامي العجلان على تلبية الدعوة ، وأثنى على الحضور لتفاعلهم مع (الندوة) دائماً . 
نبض القوافي 
وكان للشعر نصيب في هذا اللقاء ، فقد شدا لشاعر الكبير فيصل الحجي قصيدته ( دماء على ضفاف الحرية ) بإيقاع عذب ، وبصوت نديّ وبألم وحزن لما يحدث من مآسي في البلاد العربية من نزف لدماء بريئة ، ومجازر يندى لها الجبين . 
وفي قصيدة ( شهيدة ) للشاعر جميل الكنعاني وصف طفلة مدينة الخليل الفلسطينية بلغة حزينة معبراً عن كثير من الجراح والأسى . 
وأخيراً جاءت الأنشودة الحضرمية للشاعر عبدالله بافضل معبرة عن القيم الأخلاقية من خلال قطوف الحكمة الوارفة ، وبحس إسلامي مفعم بالسمو. 

التصنيفات