المصطلحات :قضاياها وإشكالاتها

المصطلحات :قضاياها وإشكالاتها
المصطلحات :قضاياها وإشكالاتها
بسم الله الرحمن الرحيم
الدكتور سعيد الغامدى يحاضر عن المصطلحات :قضاياها وإشكالاتها في ندوة (الوفاء)الثقافية .
الرياض:محمد شلال الحناحنة

أقامت ندوة (الوفاء) الثقافية في الرياض لعميدها الشيخ احمد باجنيد محاضرة بعنوان : (المصطلحات :قضاياها وإشكالاتها)للشيخ الدكتور سعيد بن ناصرالغامدي الأستاذ بجامعة الملك عبد العزيز بجدة وذلك مساء الأربعاء 16/11/1430هـ ،وقد أدار اللقاء الدكتور عبد الله بن صالح العريني ، وحضره عدة وسائل إعلامية منها قناة الأسرة ،والصحافة المحلية ، وحشد من المثقفين والأدباء والمفكرين ، وجمهور الندوة .
 


مشكلة مصطلحات

أشاد الأستاذ الدكتور سعيد بن ناصر الغامدى بندوة (الوفاء) ، ودورها الكبيرفكريا وثقافيا ، شاكرا الشيخ احمد باجنيد على جهوده في هذا الجانب ثم قال : حديثي عن المصطلحات حديث الضرورة ، فالمعركة هي معركة مصطلحات ، ولوحلت مشكلة المصطلحات  لحلت نصف مشكلات العالم ، وما الألاعيب السياسية إلا مشكلة مصطلحات ،وقد كشف القران الكريم خطورة هذه المصطلحات التي استخدمها بنو إسرائيل فحين طلب منهم الله سبحانه وتعالى أن يقولوا حطة ، ليحط عنهم ذنوبهم وأوزارهم ، إلا أنهم راوغوا وزيفوا قائلين (حنطة) وكذلك قولهم (راعنا) وقد أمر الله المسلمين أن يقولوا للرسول صلى الله عليه وسلم (انظرنا) أما تعريفنا للمصطلح :فهو اتفاق طائفة مختصة على وضع اللفظ إزاء المعنى ،وتظل المصطلحات لها منزلة كبيرة جدا فهي بانية للمفاهيم ، موضحة لها
-1-
، وأكثر العلوم التجريبية والإنسانية  والتطبيقية مبنية على مصطلحات ،وعندما نقول (الأدب الإسلامي) مثلا ،نعني به شيئا أخر ،لأن المصطلح يكشف عن مضامين محددة وعن خلفية صاحبها ، فنجد مصطلحات مثل (العصمة) مصطلحات شيعية ، ومصطلح (المريد) مصطلح صوفي ،وهكذا...
ولعل المشكلة الكبري التي وقعت للأمة الإسلامية هي هجر لغتها ، وقد قام ما يسمون برواد النهضة باستيراد المصطلحات من غير فطنة للأرض التي نبتت فيها والمجتمعات التي رعتها ، وهي في غالبها تعبر عن مواقف عقائدية وفكرية ، والخلاف في هذه المسائل العقائدية والفكرية يؤدي بالتأكيد إلى خلافات ومشكلات في المصطلح ، فمنهم من يعد المصطلح هو لغة الفهم أو علم الدلالة ، ومنهم من يسميها تعريفات .

أنواع المصطلحات

وأشار الدكتور سعيد بن ناصر الغامدي إلى اختلاف المصطلحات باختلاف مصدرها وهي : أ-عبارات إلهية                            ب-مصطلحات بشرية
فمثلا نرى أن هناك اختلافا أيضا في كيفية تلقي المصطلحات والنظرة إليها حسب نوعها ،فنري أن موقفنا من( الإيمان) يندرج تحت ثلاث فئات :
أ-أهل الدين المنزل وهم السلف الصالح (من الصحابة...)
ب-أهل الدين المؤول مثل الأشاعرة
ج-أهل الدين المبدل مثل المعتزلة
المصطلحات حسب موضوعاتها وهويتها وتطبيقها أما المصطلحات حسب موضوعاتها ، فهناك مصطلحات سياسية ،ومصطلحات


-2-
اقتصادية ، ومصطلحات فكرية ، ومصطلحات عقائدية وأخري اجتماعية ،وأدبية تتنوع هوية المصطلحات من إسلامية إلى يهودية ،إلى نصرانية ،ووثنية ،فمثلا مصطلح الجهاد ،ومصطلح الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ،مصطلحات إسلامية ،بينما مصطلح(التثليث)مصطلح نصراني ،كما نرى أن المصطلحات تختلف في تطبيقاتها ،فقد يكون المصطلح صحيحا ،ولكنه يطبق تطبيقا فاسدا ،وقد يكون فاسدا في معناه فهذا يرد عليه ولا نقره ،مثل (التثليث) فهو يذكر عند الرد على النصارى ولا نرد عليه ،وكذلك (الحلول) عند الصوفية .
وهناك المصطلحات الفاسدة من جهة أخرى فهذه حقها التفصيل والتقسيم والبيان وفي واقع الأمر أن المصطلحات البشرية تزايد يوما بعد يوم فنجد مصطلحات جديدة في الإعلام ، وفى التكنولوجيا ،وفي الفكر ،وغير ذلك .

إشكالية المصطلحات

وقف الشيخ الدكتور سعيد الغامدي متألما أمام أوضاع أمتنا الإسلامية ، وتحدث عن قصورها الواضح في العودة إلى شريعتها وهويتها الإسلامية ،فهي تعيش تمزقا ،وهزيمة فكرية أمام الأعداء ، وهناك هجر للمعجم الإيماني ، بل نجد من يعد هذا المعجم سببا للتخلف مثلما نراه لدى نصر أبو زيد الذي يصف التمسك بالإسلام بالتحجر والظلامية ! وعلى الأمة أن تبني شخصيتها ونفسها بالاختراع والإبداع الذي هو قوة مادية ، وينبغي أن يسبق ذلك القوة الإيمانية لتنهض بعيدا عن تقليد الأعداء ،وبعض الناس لا يفرق بين مقتضيات العصر وأمراض العصر ،ومن المهزومين من يسمي الرذيلة فنونا جميلة ،والمجون والرقص تقدما ! فمتى تعود الأمة إلى إيمانها وقيمها وأخلاقها الفاضلة ؟!
ومن الإشكاليات في المصطلحات ما يأتي :

-3-

1-تحيز المصطلحات إلى فئة ما أو ضدها مثل وصف العلمانيين أنفسهم  .
بالتنويريين ،ووصف الإسلاميين بالرجعيين أو الظلاميين .
2-استخدام المصطلحات الصحيحة وإخراجها مخرج غير صحيح .
3-تنفير الناس من الفكرة مثل تسمية (الشيعة – الرافضة)لأهل السنة بالنواصب .
4-استعمال الألفاظ البراقة للدعاية والترويج مثل استخدام الحرية ،التقدمية ،ومثل 
تزكية النفس عند الصوفية .
5-استخدام المصطلحات بطريقة عاطفية مثل مصطلح الانفتاح .

دفء التواصل

أثارت المحاضرة العديد من الأسئلة التي أجاب عنها الدكتور سعيد بن ناصر الغامدى منها :ما نصيحتكم للشباب في استخدام المصطلح ؟! وتحدث الأستاذ عبد الله الراشد عن وجوب الاعتزاز بلغتنا العربية ، فاليهود احيوا لغتهم الميتة ، وليس من مقارنة بين العربية الحية الواسعة والعبرية التي لا يتحدثها أكثر من شرذمة من اليهود ، فلماذا أسماء المحلات بالانجليزية في بلادنا العربية ؟! بل الأحاديث أضحت بالانجليزية ، وهناك من يفتخر بإجادته للانجليزية مع ضعفه بلغته العربية ! أما الأديب الدكتور عبد القدوس أبو صالح فأشار إلى حسن عرض المحاضر لموضوعه ، واثني عليه وشكره على إشادته بالأدب الإسلامي ، وحدثنا الدكتور إبراهيم الفايز عن قدرات أطفال موريتانيا في حفظ مصطلحات السنة ، ودعا إلى التمسك بالمصطلحات الشرعية والتراثية ، لأهمية ذلك ، وقال الدكتورالكاتب محمود شاكر يؤكد علماء الاجتماع إذا أردت أن أفهمك فحدد مصطلحك ، ومن التحديات التي تواجه الأمة الإسلامية مشكلة المصطلحات ، ويمكن تعريب وترجمة بعض المصطلحات غير العربية ،أما لغتنا العربية فلا خوف عليها فهي 
-4-
محفوظة من الله سبحانه وتعالى ):إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون). وأشار الأستاذ خالد العثمان إلى خطورة الإعراض عن المصطلحات القرآنية ، فنجد مثلا لفظ (الآخر) في محاضرة دينية والأصل أن يقال المخالف ، والأخر يعني هو كل شخص غيرنا وسوانا ، وهو استخدام غير صحيح .وقال الدكتور عز الدين موسى لا يضير لغتنا العربية الاستلاف من اللغات الأخرى في مجال العلوم التطبيقية ، وأضاف أن التعويم في المصطلحات مشكلة .ورأى الدكتور يحيى أبو الخير انه يجب أن يرتبط المصطلح بالمنظور الواقعي ليتحول إلى فكر ومفهوم وسلوك ، وقال يحتاج المصطلح إلى خلفية علمية والى واقع ولغة , ونحن في العلوم التطبيقية نجد شروحا لها وليس مصطلحات لأننا لم ننتج هذه العلوم .
أما الشيخ محمد بافضل فذكر أن المشكلة في المصطلحات هي تسمية الأشياء بغير 
أسمائها ، وقد ورد هذا في أحاديث صحيحة لرسول الله صلى الله علية وسلم 
فالخمر تسمى (مشروبات روحية) في هذه الأيام ، وعلينا تعليم أبنائنا المصطلحات 
الشرعية .


أخيرا ختم الحديث عميد الندوة الشيخ احمد باجنيد الذي شكر الجميع لحضورهم لهذا الملتقى وأثنى على المحاضر الشيخ سعيد بن ناصر الغامدي .

التصنيفات

أضف تعليق