المراهقون طبيعتهم ومشاكلهم

المراهقون طبيعتهم ومشاكلهم
المراهقون طبيعتهم ومشاكلهم

الدكتور عبد العزيز النغميشي يحاضر في ندوة الوفاء عن :
( المراهقون طبيعتهم ومشاكلهم )
الرياض : محمد شلال الحناحنة 
عقدت ندوة الوفاء الثقافية لعميدها الشيخ أحمد باجنيد في الرياض محاضرة بعنوان : 
( المراهقون طبيعتهم ومشكلاتهم )
للدكتور عبد العزيز النغيمشي التربوي والباحث المعروف 
وذلك مساء الأربعاء 16 / 1 / 1432 هـ  
وقد أدار اللقاء الدكتور عبد الله العريني 
 وحضره جمهور من التربويين والمفكرين والمثقفين .

تنوع المراهقة
بعد حمد الله ، والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، 
أثنى الضيف الدكتور عبد العزيز النغيمشي على عميد ندوة الوفاء لدعوته له ، مقدرا ما تقوم به هذه الندوة من دور فاعل في التربية والفكر والثقافة الإسلامية ثم أضاف : هل المراهقة تختلف من عصر إلى آخر ، ومن بيئة إلى بيئة أخرى ؟! وهل تختلف في القرية عنها في المدينة ؟! وهل تختلف في البيئة الزراعية عنها في البيئة البدوية أو الحضرية أو الصناعية ؟! ثم أجاب : لا شك أن المراهقة في المجتمع الزراعي تختلف عنها في المجتمع الحضري ، فالمراهق في المجتمع الأول يتحمل المسؤولية مبكرا ، فيتزوج ويرزق بالذرية ويعمل في الحقل والزراعة ، ويجالس الكبار مما يختزل كثيرا من مظاهر المراهقة في مجتمع المدينة ، والمجتمع الصناعي في المدينة يطيل فترة الطفولة والمراهقة حتى يصل إلى الرجولة وقد تبلغ إلى 18 سنة أو فوق العشرين في الجامعة ، مما لا يجعل المراهق يتحمل المسؤولية مما يؤثر نفسيا واجتماعيا على الشباب
التكليف في الإسلام
ثم تحدث المحاضر عن التكليف في الإسلام فقال : إن سن التكليف في الإسلام هو ( 15 ) سنة ، وهذا يعني أنه مسؤول عن كافة الأعمال ، فهو مسؤول عن الصلاة والصيام والحج ، وهذا له معنى كبير من عدة نواح شرعية ونفسية واجتماعية ، إذ يكون قد نضج فكرا وإدراكا ومعرفة ، وقد أكد بياجيه في بحثه لمراحل النمو هذا النضج الذي غالبا ما يكون  بين ( 12 –   15 )  وهذا يؤيد كذلك ما انتهت إليه المنهجية الإسلامية الدينية .
 

 
جوانب المراهقة
إن لدينا جانبين في المراهقة : 
أ – التحولات العضوية لدى المراهقين ويعدها التربويون ولادة ثانية ، فهناك نضج جنسي ، فهم يستطيعون الزواج والإنجاب ، وأن يكونوا آباء ، وقد تراه طفلا في جسمه وعقله وتفكيره وبعد سنوات تجده رجلا قد تغيرت فيه جوانب كثيرة .
ب – التحولات العقلية والنفسية والاجتماعية والوجدانية ، فترى نضوج العقل ، والتفكير في المجردات وإدراك البعد النفسي والزمني ، ومفهوم المستقبل ، كمفهوم العقد ، والقرن ، كما تتغير أحواله الوجدانية والنفسية ، بحيث تكون أكثر نضجا لمعاشه الواقع ، وبيئته ، ومن النواحي الاجتماعية نجد قدرته على الاختلاط بالمجتمع ، وشعوره بالانتماء ، والمسئولية .
التكامل في التربية

لعل هناك ضرورة للتكامل في التربية ، أما حاجات المراهقين من حيث الأنواع والترتيب فهي ما يأتي :
1- الحاجات النفسية وتشمل الحاجة إلى العبادة ، فالمراهق يحتاج إلى عبادة الله واللجوء إليه ، وطلب العون منه .
2- الحاجة إلى الأمن ، وهي حاجة المراهق إلى الأمن على نفسه ، ومستقبله والطمأنينة أثناء التحولات والتغيرات التي تحدث له ، وألا يكون المعلم والأب من عناصر التخويف والمعاقبة والعزل والضرب أو الخوف النفسي ، فبعض الأبناء لا يستطيع أن يتحدث أمام أبيه ، ويتحدث للأم ، ولننظر للأجواء التي كان يصنعها الرسول صلى الله عليه وسلم لأصحابه وللشباب من الصحابة فهي أجواء آمنة ، وهو مطلب نفسي ، وعلينا ألا نشعرهم بالدونية ، ونبعدهم عن مجالس الكبار ، وأن نسمع رأيه ونقدره ونحترمه .
3- الحاجة إلى القبول ، وهي حاجة المراهق إلى قبوله واحترامه ، واعتباره وفهمه على أساس من وضعه الحالي ، وليس على أساس طفولته المنتهية ، وأن نقدر وجهة نظره ، وهذا العنصر من القبول هو الذي جعل الرسول صلى الله علية وسلم يركب ابن عباس رضي الله عنهما خلفه ، ويعلمه وينصحه ، وكذلك يولي أسامة بن زيد رضي الله عنه جيشا فيه أبو بكر وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما ، وكذلك تعامله مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه .
4- الحاجة إلى الرفقة وهي حاجة اجتماعية ، فالمراهق بحاجة إلى المجتمع فالإنسان بطبعه اجتماعي كما يقول ابن خلدون ، فهو بحاجة إلى أصحاب يحبهم ويحبونه ، ويرتاح لهم ويرتاحون له ، فالأرواح جنود مجندة ، فما تعارف منها ائتلف ، وما تناكر منها اختلف ، واختيار الأصحاب يكون أحيانا عن طريق المهنة أو الدراسة ، أو الأعمار أو المجاورة ، وإذا لم تقبله أسرته يقبله زملاؤه وأصدقاؤه ، وإذا لم يجد الأمن لدى أسرته ، يجده لدى هؤلاء الأصحاب .
5- الحاجة إلى الزواج ، هذه الحاجة شئنا أم أبينا يحتاجها الشباب المراهقون , ولذلك قال الرسول صلى الله عليه وسلم : ( يا معشر السباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر ، وأحصن للفرج ) ، والآن الأمر أشد وأعظم مع وجود القنوات الفضائية ، والإعلام الذي يفتن المراهقين ، مما يجعل الحاجة للزواج ملحة أكثر ، وإذا أشبعت هذه الحاجة فلها آثار إيجابية ، وإن لم تشبع كان لها الآثار السلبية على الشباب.
6- الحاجة إلى المسؤولية : المراهقون هم بحاجة الى الشعور بالمسؤولية، وتحمل أعبائها ، وهي حاجة نفسية وتربوية تمنحهم الثقة ، والرضا عن النفس وتبني شخصياتهم ، وقد فهم الرسول صلى الله عليه وسلم هذه الحاجة فأرسل مصعب بن عمير للمدينة المنورة ليكون داعية للإسلام وهو لم يزل صغيرا ، وأمر علي بن أبي طالب أن ينام في فراشه في مكة وهو طفل ، وكذلك تولية أسامة بن زيد لجيش المسلمين وهذا منتهى تحمل المسؤولية عند هؤلاء الشباب .
7- الحاجة إلى الاستطلاع : إن حب الاستطلاع والمغامرة تجري دائما في نفوس المراهقين ، ولذلك كانت تربية الرسول صلى الله علية وسلم لهؤلاء الشباب تربية جهادية ، وحث على تعليمهم السباحة وركوب الخيل والرماية ، والمصارعة ، وحثهم على الدعوة إلى الله ، فوصلوا الهند والسند وبخارى والصين ، وبلاد فارس ، وبلاد الروم  وهذا جهاد ومغامرة ، وكذلك نرى الشباب يحبون قراءة القصص التي فيها عقد صعبة ، ويحبون الدراما والتمثيل .
8- الحاجة إلى الهوية الثقافية : نرى المراهق يسأل دائما : من أنا ؟ وما أهميتي ؟ ولمن أنتمي ؟ وما دوري في المجتمع ؟ وهو يبحث عن ذاته دائما ، بل يريد تحقيق ذاته في كثير من تصرفاته وسلوكه ، لذا ينبغي تلبية هذه الحاجة بإعطاء المراهق الدور الذي يليق به ، ويناسب شخصيته !!
 

حوارات ومداخلات
وفي نهاية اللقاء ، أثارت المحاضرة الكثير من المداخلات والحوارات مع الضيف الدكتور عبد العزيز النغيمشي ، 
وبدأ ذلك الأستاذ فهد محمد الحمدان مؤلف كتاب : ( نحو مراهقة آمنة )  وذكر قصة أحد المراهقين الكفار مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان يستهزئ بالآذان ، واستطاع صلى الله عليه وسلم أن يدخله الإسلام بأسلوبه وحكمته ، وأن يجعله مؤذنا في مكة المكرمة ، بعد أن دعا له ، ووهبه صرة من فضة .
أما الأستاذ منصور عبد الله العمرو  فسأل : ماذا لو لم  نشبع حاجات المراهق ؟! وتحدث المحامي محمد العنزي عن التأثير الكبير للأب والأم على الطفل وهو صغير ، وقال كذلك نرى كثيرا من المراهقين لا يحضرون مجالس الآباء والكبار .
وذكر الأستاذ عبد العزيز العمر قصصا لبعض الأطفال في بعض المدارس ممن يسرقون ويشجعهم آباؤهم على ذلك بل يعدون ذلك من الرجولة ، وهذا خلل كبير في التربية والأخلاق ، ثم ركز على ضرورة اختيار الزوجة الصالحة .
وأشار الأستاذ حمد الصغير إلى الدور الكبير للإعلام على المراهقين والشباب ، فكثيرا ما يعمل على إدخال الرذيلة من خلال الرقص والأغاني والإباحية والجنس مما يفسد الأخلاق والدين والعقيدة ، وما أحوجنا إلى القدوة فهي مهمة ، فالأب والأم قدوة لأبنائهما ، فكيف يطلب الأب من ابنه أن يحافظ على الصلاة وهو يتأخر عنها ؟1 ونراه يدخن ويطلب من ابنه ألا يدخن !! .
وتحدث الأستاذ محمد أحمد باجنيد عن دور الأصحاب في التأثير على المراهق . فكيف يختار المراهق أصدقاءه ، وقد لا تكون المعايير صحيحة ومستقيمة ؟! والواجب وضع الأهل لابنهم في بيئة صالحة وقت مبكر ...
كما أشار إلى أن التواصل من خلال الانترنت اليوم أضحى مشكلة المراهقين كما أن هناك ميلا لدى المراهقين للألعاب الالكترونية مع خطورتها فكيف نقي ونمنع المراهقين من هذه الألعاب ؟! .
وسأل الأستاذ محمد السلهام عن دور استخدام التقنية الحديثة في ضبط المراهقين كما هو ضبط السرعة لديهم من خلال نظام ساهر ؟! .
وسأل احد الإخوة : هل كثرة النصائح والتوجيه صحيحة ومجدية للمراهق ؟ .
أما الدكتور الأديب عبد الله العريني فسأل : إذا كان المراهق يغلق الجسور بينك وبينه ... فكيف نحاوره ؟!
 

 
نبض القوافي
وفي الختام أصغى الجميع لقصيدتين الأولى ألقاها اللواء محمد حسن العمري وهي عن كأس العالم الذي فازت به دولة قطر بتنظيمه بعد عشر سنوات تقريبا ، 
والثانية للأديب الدكتور عدنان النحوي ألقاها عنه الأستاذ نهاد بركات وهي قصيدة طويلة عن مكانة ومنزلة الشعر العمودي أمام شعر التفعيلة أو ما يزعم أنه قصيدة  ( النثر ) .
وأخيرا رحب عميد الندوة فضيلة الشيخ أحمد باجنيد بالضيف شاكرا له تلبية الدعوة ، وشاكرا كذلك الحضور على تفاعلهم ومداخلاتهم وحواراتهم في الندوة التي هي منهم وإليهم

التصنيفات

أضف تعليق