المدخل إلى تدبر أسماء الله الحسنى

المدخل إلى تدبر أسماء الله الحسنى
المدخل إلى تدبر أسماء الله الحسنى
( أقامت ندوة : " الوفاء " الثقاقية الأسبوعية لعميدها الشيخ أحمد باجنيد رحمه الله في الرّياض ، ضمن لقاءاتها الدورية في هذا الفصل محاضرة مساء الأربعاء بتاريخ 18/ 2/19 20 بعنوان : (المدخل إلى تدبر أسماء الله الحسنى ) ألقاها الشيخ خالد الخليوي ، وأدار هذه الندوة الدكتور إبراهيم الغنيم ، استهلها بذكر أهمية أسماء الله الحسنى وأنها من مفاتيح الإيمان ، والدعاء بها يعد من أفضل العبادات .
استهل الشيخ الخليوي الندوة بقول الله تعالى "ادعوني استجب لكم " وبقوله تعالى " وإذا سألك عبادي عني فإني قريب ، أجيب دعوة الداع إذا دعان " ، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول " إن الله حيي كريم يستحي إذا رفع العبد يديه أن يردهما صفراً خائبتين "، وقد عبر الشيخ أنه حديثه سيكون عبر مجموعة من النقاط :النقطة الأولى : لماذا هذا الحديث بالذت؟ وأوضح بأنه لسببين السبب الأول بأنه أهم موضوع على الإطلاق ، ولماذا أهم موضوع وذلك لأنه يتعلق بأشرف معلوم وهو الله سبحانه وتعالى ، فالحديث يعلو بعلو المتحدث عنه ، يقول ابن تيمية رحمه الله " اذا استقر هذا العلم في القلب أثمر لامحالة، وبين بأن العلماء ثلاثة أقسام : اولاً علماء بالله لا بأمره ، وعلماء بأمر الله لا بالله ، والقسم الثالث وهم الفئة المرضية وهم العلماء بالله وبأمره ، فالمطلوب هو أن تعلم الله سبحانه وتعالى وأسماؤه وصفاته ، ثم أن تعلم أمره ، لذلك اتبع الرسول عليه السلام هذا في مكة المكرمة بأن يعرًف المسلمين بالله وبصفاته وبعقابه ، وفي المدينة المنورة سنت التشريعات بالصوم والزكاة وغيرها ، وتطرق الشيخ إلى وجود اختلاف بين العلماء في اثبات أسماء لله تعالى بوجود هذا الاسم أو ذاك ، أوعدم وجوده ، وأوضح بضرورة أن نأخذ الاسم كخبر عن الله تعالى ، مثال ذلك ( الهادي) ، يعده بعض أهل العلم من أسماء الله عزوجل وبعضهم يقول لا هذا من من الإخبار عن الله عزوجل بأنه يهدي، وبين الخليوي أنه من الأفضل لنا أن لا نركز في خلاف أهل العلم ،وتطرق الشيخ بعد ذلك إلى أمثلة من أسماء الله سبحانه وتعالى ، مثال ذلك اسم الله تعالى " الرحيم " لو انتشر بين الناس بمعانيه ومظاهر رحمة الله تعالى بالعباد وهي أكثر من أن تحصر أو أن تعد ، ومن أسماء الله عزوجل " الرب " ؛ ربوبية الله نوعان : ربوبية عامة وهي للخلق أجمعين ، وهي للكفار وللمسلمين وذلك بأن الله تكفل بالخلق أجمعين ، رزقهم وعيشهم وما إلى ذلك ، أما الربوبية الخاصة فهي بالطعام الحلال ، والرزق الحلال وهي تخص المؤمنين ، ومن أسماء الله عزوجل " المؤمن " ، ولفت الشيخ الخليوي إلى أننا في الغالب لاندعو الله تعالى إلا بعشرة أسماء تقريباً، وذلك لجهلنا بمعاني أسماء الله الأخرى مثل " المهيمن " ، وذكر الشيخ اسم الله " الرزاق " وأننا كيف نحصر هذا الاسم بالرزق الحسي الملموس ، وبين أن اسم "الرزاق " اسم أوسع وأشمل مما يعتقده بعض الناس ، فالرزق يشمل رزقك محبة الناس ، ورزقك ذكر طيب في الدنيا وغيرها الكثير من الأشياء الغير ملموسة، ومن أسمائه عزوجل " الحكم " وهو يعني تطبيق حكم وشرع الله في السياسة وفي الاقتصاد وفي التربية وفي شتى نواحي الحياة ، وتطرق في نهاية حديثه إلى لطائف الفروق بين أسماء الله عزوجل ، فالله تعالى هو "الغفار" وهو "الغفور" ، وذكر الفرق بين الغفار والغفور ، فالغفار هو الذي يغفر الذنب مهما كثر ، والغفور والذي يغفر الذنب مهما عظم ، والله " الرحمن " والله " الرؤوف" وقد استشهد هنا بكلام دقيق وبليغ للقرطبي رحمه الله تعالى فيقول " يمكن أن يرحمك الله لكن تجد في الحال نوعاً من الألم ، لكن في المآل سوف تجد اللذة ، فكم من الناس لايجد لذة الهداية إلا بعد أن يصيبه المرض ، فيخشع لله سبحانه وتعالى ويخضع له ، فيصيبه الألم عند المرض ، أما الرأفة فلا يمكن اطلاقاً أن يصيبك الألم فإذا أنزل الله عليك رأفته ، فلن تشعر بالألم أبداً لا في الحال ولا في المآل ، وأوضح أن هذا الموضوع لا يخص فقط الروحانيات بل يخص الواقع فأي قضية اقتصادية كانت أو سياسية نستطيع أن نجد اسم من أسماء الله الحسنى يلقي ظلاله عليها .

الحوارات والمداخلات

طلب أحد الحضور من الشيخ الخليوي أن يعطيه نبذة صغيرة عن اسم الله الأعظم فنبه الشيخ بضرورة أن لا ننشغل كثيرا بالبحث عن اسم الله الأعظم ، بينما المهم هو الصدق في الدعاء بأسماء الله هو عزوجل ، وتسآءل أحد الحضور عن اسم " الله " ذاتاً وما يعنيه ، ورد عليه الشيخ بأن الله مأخوذ من التأله وهو التعبد والله هو المعبود ، وقد أورد المقدم سؤالاً ورده عن وجود نص شرعي يدل على أفضلية بعض الأسماء لله عزوجل عن غيرها ، وذكر الشيخ رداً على هذا السؤال أن أكثر دعاء النبي عليه الصلاة والسلام " ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ، وقصد بها " ربنا " ، وأوضح الشيخ بأن أكثر دعاء الأنبياء كان باستخدام لفظ " الرب" ، واستخدام هذا الاسم يدل على صدق افتقار العبد وحاجته إلى ربه ، وانتقل المقدم إلى فقرة جديدة أدخلت إلى الندوة ، وطرح سؤالاً على الحضور وهو : مالذي نويته الآن بعد هذه المحاضره ؟ وماذا ستغير من نفسك بعد خروجك من هذه المحاضرة ؟ وشدد المقدم الدكتور إبراهيم الغنيم أن الصراحة في الحديث عن ما يجول في النفس وإخراجه يساعد على اكتماله ، بايجاد من يرشد الشخص ويساعده على فعله بالطريقة الصحيحة.
وقد أشاد باقي الحضور بأهمية هذا الموضوع وجماليته .
وختم الدكتور الخليوي المحاضرة بالتذكير على أهمية تدبر أسماء الله الحسنى والعمل بها والدعاء بصدق بها .

التصنيفات