القطاع الثالث وأدواره في تحقيق أهداف التـــنمية

القطاع الثالث وأدواره في تحقيق أهداف التـــنمية
القطاع الثالث وأدواره في تحقيق أهداف التـــنمية
في ندوة : ( الوفاء ) الثقافية :
الدكتور سالم بن أحمد الديني يحاضر عن :
( القطاع الثالث وأدواره في تحقيق أهداف التـــنمية )
                                                    الرّياض : محمد بن شلاّل الحناحنة 
أقامت ندوة ( الوفاء ) الثقافية الأسبوعية بالرياض محاضرة بعنوان ( القطاع الثالث و أدواره في تحقيق أهداف التنمية ) ألقاها الدكتور المهندس سالم بن أحمد الديني الأستاذ بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن , والمشرف العام على مجموعة :
( غدن ) للاستشارات وذلك مساء الأربعاء 3 / 1 / 1435 هـ , وقدد أدار اللقاء الدكتور يحيى أبوالخير وحضره كوكبة من المفكرين والمثقفين والمهتمين والمتابعين للندوة .
تنمية المجتمع : آفاق ورؤى
بداية رحّب عميد الندوة فضيلة الشيخ أحمد باجنيد بالضيف الدكتور سالم بن أحمد الديني على تشريفه لندوة ( الوفاء ) في هذه الليلة , كما رحّب بالحضور جميعاً , ودعاهم لمزيد من التواصل , أمّا المحاضر الضيف فقد شكر عميد الندوة على دعوته له , وترحيبه به , وذلك بعد حمد الله , والصلاة على نبيّه صلّى الله عليه وسلّم , ثم قال : إنَّ مثلث التنمية في الدولة الحديثة يتكوّن ممّا يأتي : 
أ- القطاع الحكومي         ب- القطاع الخاص 
ج- القطاع الثالث وهو قطاع التطوّع من الجمعيات الخيريّة .
 
ولابدّ من تعاون القطاعات الثلاثة لتحقيق التنمية , ولو عدنا للماضي لوجدنا أنَّ الوقف كان يقوم بهذا الدور في مجتمعاتنا العربية والإسلامية , وهكذا نرى الوقف يعود من جديد في مجتمعنا العربي السعودي , ويضّم القطاع الثالث في وقتنا الحاضر العديد من المؤسسات والجمعيات منها :
      أ -المؤسسات الخيرية .
ب – مراكز الحوار الوطني .
ج – مراكز المجتمع المدني وجمعياته. 
د – مراكز البحوث والدراسات .
هـ - المؤسسات المانحة .
و – المؤسسات التطوعية الحكومية وغير الحكومية .
ويساهم القطاع التطوّعي مساهمة فاعلة في تنمية المجتمع , وله تأثير كبير أيضا في زيادة اللحمة بين فئات المجتمع , فيربط المجتمع مع بعضه بعضاً , ويحقــق المواطنة بين الناس , كما يحقق التوازن بين القطاعين الحكومي والخاص .
ما الأدوار الحقيقيّة للقطاع الثالث؟
وتحدّث المحاضر الدكتور سالم الديني عن الأدوار الحقيقية للقطاع الثالث فأجملها بما يأتي:
• تقديم الخدمات , ومنها معالجة البطالة مثلاً .
• القيام بحملات من أجل التغيير ومنها الحدّ من الفقر .
• تقديم منح العطاء للمحتاجين .
• دعم القطاعات الأخرى الحكومية والخاصة بتشكيل مؤسسات وسيطة .
وهناك أدوار إضافية ومنها :
• الإبداع والابتكار مثل معالجة مشكلات المجتمع , وتصنيع أدوية رخيصة ومناسبة لطبقات المجتمع . 
• تحقيق المواطنة الصحيحة مثل الولاء , والحب , والتقدير والاحترام .
• رعاية الطفولة المبكرة .
• دوره في التعليم العالي .
• دوره في العمل .
• تحقيق السكن .
• دوره في الرياضة .
• تحقيق الترفيه .
• معالجة مشكلات المراهقة
 
•  دوره في العلاقات العامة .
•  دوره في الطوارئ , والمرض , والعجز .
التنوّع غير العادي في القطاع
وأشار المحاضر إلى أنّ القطاع الثالث يقوم بأدوار أخرى متنوعة غير عادية منها :
1 – دوره في الثقافة .     2- دوره في الترفيه والرياضة . 
3- دوره في التدريب المهني والتعليم بشكل عام .
4 – دوره في الصحة .      5-  ما تقدمة من خدمات اجتماعية في الإعاقة , والإغاثة ورعاية الأطفال , وخدمات الأسرة , والشباب , وكبار السن .
6 – خدمة البيئة أي المحافظة على البيئة بكل مواردها الطبيعية مثل حماية الحيوانات , وحماية الحياة الفطرية , والمحافظة على الحياة الريفيّة .
7 – التطوير والإسكان مثل معالجة مشكلات السكن .
8 – التطوير الاقتصادي والاجتماعي .
9 – ما تقدمّه في القانون والمحاماة .
10 – تطوير المؤسسات الدينيّة كالمساجد لتكون مراكز إسلامية متكاملة .
11 – تطوير المؤسسات التجارية والمهنية والاتحادات .
مشاركة المواطنين
وتحدّث المحاضر عن مشاركة المواطنين من خلال القطاع الثالث ليساهموا كمؤسسين  في المنظمات المتنّوعة , وليكونوا أعضاء في مجالس إدارية , وليكونوا أخيراً مجتمعاً متوازناً تتعاون فيه القطاعات الثلاثة الحكومي والخاص والثالث , وليكون القطاع الثالث قويّاً ومؤثّراً وليصبح عمله احترافيّاً .
جمعيات القطاع الثالث
وذكر المحاضر الدكتور سالم الديني عدداً من الدول المهتمة بالقطاع الثالث لا سيمّا بإنشاء الجمعيات ومنها :
• المغرب وفيها 83500 جمعية .
• مصر وفيها 27068 جمعية .
• تونس وفيها 9600 جمعية .
• اليمن وفيها 6600 جمعية .
• العراق وفيها 5669 جمعية .
• الأردن وفيها 2813 جمعية .
• السعودية وفيها 620 جمعية .
• الجزائر وفيها 1000 جمعية .
• البحرين وفيها 470 جمعية .
• أمريكا وفيها مليون وستمائة ألف جمعية .
• كندا وفيها مليون وواحد وستون ألف جمعية .
• إسرائيل وفيها 45000 جمعية .
ولو نظرنا بعين فاحصة لوجدنا في أمريكا وحدها 63.4 ثلاث وستون مليون متطوع سنوياً , ونجد 8.1 بليون ساعة عمل سنوياً , ويوفر هؤلاء المتطوعون 169 بليون ساعة عمل لأمريكا ونجد أنّ 95% من سكان أمريكا مشاركون على الأقل في خدمة اجتماعية .
أمّا في كندا فنجد 12.5 مليون متطوع في مؤسسات مجتمعية في كندا , ولديهم 2.1 بليون ساعة تطوّعية سنويّاً , ونجد أنّ من بين الموظفين 1.1 مليون موظف هم متطوّعون زيادة عن أعمالهم الأصلية .
حقائق
ومن الحقائق المؤلمة التي تطرّق إليها المحاضر ضعف المشاركة المجتمعية في الحياة الاجتماعية لدينا ومن الآثار المترتبة على ذلك :
• غياب الشعور بالمسؤولية .
• عدم التغيير الإيجابي في المجتمع .
• كثرة الأزمات ومشكلات المجتمع .
وممّا يجب عمله ما يأتي :
• وضع فئات المجتمع في صورة واقعهم في وطنهم .
• تعريف فئات المجتمع بواقعهم الصحيح .
الأهداف المرجوة
ومن الأهداف المرجّوة التي عرضها الدكتور سالم الديني للقطاع الثالث ما يلي :
• التوعية بالقضايا الاجتماعية.
• العمل على إنشاء جمعيات ومؤسسات جديدة 
• زيادة عدد المتطوّعين المشاركين .
• الرّبط بالقضايا الإقليمية والعالمية في عملها توسعة وانتشاراً 
• تدريب وتمكين قيادات من الشباب لممارسة العمل وقيادته .
• ممارسة دورها في التغيّر المجتمعي .
• طرح قضايا جديدة للتفكير وتطوير القطاع الثالث .
الخلاصة
أمّا خلاصة الموضوع كما أشار المحاضر فأوجزها بما يأتي :
• أهميّة وجود القطاع الثالث قويّاً ومؤثراً بكلّ مؤسساته وإدارته وممارساته .
• أنْ ينمو هذا القطاع كما وكيفاً من خلال المؤسسات المانحة .
• العمل على بناء قدرات القيادات الموجودة في القطاع .
• توسيع وتفعيل المشاركة الاجتماعية من خلال الإعلام وتقديم الخدمات والمخرجات المميّزة .
• إنشاء مؤسسات الريادة الاجتماعيّة التي هي خليط بين القطاع الثالث والقطاع الخاص والتعاون فيما بينها لتصنيع أو تسويق منتجات قابلة للتجارة الاجتماعية .
 


نوافذ الحوار

فتحت المحاضرة الكثير من النوافذ الدافئة التي أجاب عنها الدكتور سالم الديني وبدأها الدكتور معتّصم الدلمي إذْ شكر المحاضر على نشره الوعي في مجتمعنا السعودي ليكون مجتمعاً تنمويّا , ولا شك أنّ هناك مشكلات في رعاية الشباب من الجنسين ........... فأين نحن من خطط جادة لتفعيل جمعيات المجتمع المهتمة بالحقوق ؟!
وأشار الأستاذ علاء المنذر إلى ضرورة تطوّر العمل الخيري لدينا وهل لدينا جمعيات تقتبس من الوقف الإسلامي ؟!
وقال المحامي محمد العنزي أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس .........ويجب أنّ نفكر جيّداً في الدور الحقيقي لجمعياتنا الخيرية !! 
وذكر الأستاذ أحمد صالح الأحمد أنّ العالم الغربي يعيش وحشيه مزرية أفرزت مخاطر ومشكلات كبيرة , فالعمل التطوّعي في الغرب هو جزء واضح من هوية هذا المجتمع , ولذا لا يمكن أنْ يكون لنا قدوة , لأن عندنا العطاء الإنساني التطوّعي ذات قيم عظيمه وهي  المحرك الأساسي للقطاع الثالث لدينا ,  وهذا ما ينبغي أنْ نركز عليه , فهو من عقيدتنا وإسلامنا وشخصيتنا .
أما الشيخ محمد بافضل فقد شكر عميد الندوة وأثنى على المحاضرة وقال : ما أحوجنا للعمل الخيري ... فنحن نرجو الله في أعمالنا .... ونرجو الآخرة .... فاعمل أيّها المسلم حسب قدرتك : ( فأمّا من أعطى واتقى وصدق بالحسنى  فسنيسره  لليسرى ) قال العلماء أعط ممّا عندك , كن عضواً نافعاً ( صنائع المعروف تقي مصارع السوء) وصلة الرحم تزيد في العمر ويقول تعالى : ( وتعاونوا على البرّ والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان ) 
وشكر كذلك المهندس محمد باجنيد الضيف على محاضرته فهو متمكن منها وملم بموضوعه , ومبدع في أفكاره كما قال , ووسع لنا مفهوم القطاع الثالث , فالعطاء ليس بالمال فقط , فهو بالوقت , والخدمة المميّزة .... والإحصاءات محزنة بالنسبة لوضعنا أمام كثير من الدول .... فهل توقظ فينا هذه المحاضرة الجدّ والعمل  المثمر ؟!
وتحدّث الأديب شمس الدين درمش عن ماليزيا البلد الإسلامي الذي استطاع الصمود في الأزمة الاقتصادية العالمية ... وسأل ما دور القطاع الثالث في صمودها هذا ؟! أمّا تركيا فقبل حكم حزب العدالة والتنمية كانت دولة مدانة وتحولت خلال سنوات قليلة من حكمه إلى دولة دائنة .... فما دور هذا القطاع ...؟ ! وسأل ضيف الله اللحيدان هل هناك تناسب بين الاقتصاد ودور القطاع الثالث ؟ و هل هناك أسباب اقتصادية مؤثرة في القطاع الثالث ؟
وما شروط تشكيل الجمعيات الخيريّة !
وأشاد الأستاذ أشرف المهداوي بالطرح المبارك الرائع من المحاضر , وقال إنّ النظم في الدول قد تكون محفزة للعمل الخيري ... ونحن مطبوعون على هذا الجهد .... وسؤالي ما أسباب قلة العمل المؤسسي في دولنا العربية والإسلامية ؟ وكُلّ واحد منَا على ثغرة ... وكيف لي كفرد إنشاء كيان في العمل الخيري ؟ وقال الدكتور عبدالعزيز العثمان لا ينبغي أنْ نلقي اللوم على الآخرين ... ولنبدأ من أنفسنا ... ونتعاون دائماً , وحفر الخندق في غزوة الاحزاب كان من التطوّع , فقد تطوّع الصحابة وأبناؤهم والخلفاء فيما بعد أبو بكر وعمر بن الخطاب ... كانوا يتنافسون على إطعام الفقير فما دورنا في خدمة المجتمع ... وأذكر أنني في مصر الحبيبة وجدت أطباء يعملون لساعات طويلة متطوعين لله في الجوامع الكبيرة ؟!
وسأل أحد الإخوة : ما دور الجمعيات الخيرية في تعليم الفقراء بعض المهن بدل التبرع لهم  ...؟!
فيا ليتها تفعل ذلك !
 


ويعقّب الدكتور أبو الخير قائلاً إن المشكلة في العمل الخيري في القطاع الثالث هي نقص الدراسات المتعمقة الاستقرائية فالبعد التطبيقي مهم جداً حتى نصل إلى الحقائق التي نريدها! 
فما رسالتنا يا ترى في العمل الخيري ؟ أليست تنمية المجتمع ...؟! وهل التنمية زيادة دائماً , فهذا بعد مادي , ونريد بعداً إنسانياً في القيم , وفي النهوض بصور مختلقة ..... وليس التعزيز المادي فقط ... فما نظرية الدكتور سالم الديني في هذا المجال ...؟! ما نظريّته لخدمة المجتمع , وإقامة التوازن بين القطاع الحكومي والخاص والثالث ؟! وأخيراً شكر الأخ حسين باجنيد جمهور الندوة على حضورهم , وحياهم على تواصلهم وتفاعلهم مع ندوة (الوفاء) التي هي منهم وإليهم !! 
تمت بحمد الله

التصنيفات