القدم والحداثة من منظور الأدب الإسلامي

القدم والحداثة من منظور الأدب الإسلامي
القدم والحداثة من منظور الأدب الإسلامي
بسم الله الرحمن الرحيم
في ندوة (الوفاء ) الثقافية
الناقد الدكتور وليد قصاب يحاضر عن ” (القدم والحداثة من منظور الأدب الإسلامي )
الرياض : محمد شلال الحناحنة
أقامت ندوة (الوفاء) الثقافية بالرياض ضمن ملتقياتها الأسبوعية محاضرة بعنوان : ( القدم والحداثة من منظور الأدب الإسلامي) قدمها الناقد الدكتور وليد بن إبراهيم قصّاب الأستاذ بجامعة الإمام محمد بن سعــود الإسلامية، ومدير مجلة الأدب الإسلامي وذلك مساء الأربعاء 9/ 6 / 1435هـ، وقد أدار اللحقاء الأديب الدكتور عبد الله العريني، وحضره ثلة من المفكرين والأدباء والإعلاميين، وجمهور من رواد الندوة ومحبيها.
(الوفاء) الندوة الشامخة
بدأت الندوة بعد تقديم الأديب الدكتور عبد الله العريني للسيرة الزاخرة للمحاضر ، واستعراض مشواره النقدي والأدبي والثقافي ، أما الضيف الدكتور وليد قصاب فحمد الله على نعمائه وصلى على خير المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم، ثم شكر راعي ندوة (الوفاء) وعميدها الشيخ أحمد بن محمد با جنيد وأبناءه على دعوتهم لله، واهتمامهم بالثقافة والأدب والفكر، والذين قد حافظوا على ريادتها وشموخها منذ أكثر من عقدين، فجزاهم الله خير الجزاء، ووفقهم لما فيه خير الدنيا والآخرة، كما شكر الأديب الدكتور عبد الله العريني الذي أثنى عليه كثيراً.
القديم والحديث في الأدب
في كل عصر وزمان وفي كل أمة تطرح قضية “القديم والحديث” أو “الأصالة والمعاصرة” كما يحلو لبعضهم أن يسميها، فهي قضية متجددة باستمرار، لم تغب أبداً من ساحة الفكر الإنساني.
ذلك أن كل عصر يأتي ـ في العادة ـ بأفكار وقيم ورؤى وأساليب لم يعرفها العصر الذي سبقه، ومن هنا ينشأ صراع أو اشتباك بين المألوف القديم والمبتكر الجديد، وينقسم الناس في أنشطة معرفية كثيرة ـ بل في شؤون الحياة العادية أحياناً ـ إلى متمسكين بالقديم الذي اعتادوه وألفوه وشبوا عليه، وإلى ثائرين عليه، يغريهم الجديد، ويبهر أبصارهم، فينفرون من الموروث، ويزهدون في القديم المألوف.


ومن خلال هذه الخصومة بين القديم والحديث ترسخ قيم وتصورات، وتغيب قيم وتصورات، وتتغربل الآراء والأفكار، فينتفي الزيف، ويبقى النافع المفيد من القديم والحديث الذي أثبتت الأيام حيويته وقدرته على البقاء.
القديم والحديث في تراثنا الأدبي:
في أدبنا العربي نجد إلماحاً إلى قضية القديم والحديث منذ العصر الجاهلي، إذ يشير شاعر مثل عنترة إلى أن شعراء تقدموه وسبقوه إلى كل قول ، يقول :
هل غادر الشعراء من متردم أم هل عرفت الدار بعد توهم
فهو ـ كما يقول ابن رشيق ـ : ” يعد نفسه محدثاً، قد أدرك الشعر بعد أن فرغ الناس منه، ولم يغادروا له شيئاً.. ”
ثم أطلت القضية برأسها في العصر الأموي، فعدت طائفة من النقاد أمثال جرير، والفرزدق، والأخطل، وأبن أبي ربيعة، وسواهم مولدين، ثم راحت تتوالى طبقات الشعراء وبدأ تقسيم الأدب إلى قديم وحديث وصار النقد يميز بين مذهب القدماء ومذهب المحدثين ويتحدث عن خصائص هذا وذاك وتفاوتت آراء النقاد وأذواقهم ما بين مؤثر للقديم، يعده النموذج الأمثل، ولا يكاد يرى الحسن في سواه، وما بين منفتح على الجديد يرى فيه الحسن والقبيح، وما بين معجب بالحديث يفضله على جميع ما قاله المتقدمون.

 



أصحاب القديم
كانت هناك طائفة من النقاد العرب آثرت القديم، بل تعصبت له، ولا سيما من اللغويين والنحويين والرواة، لأن هؤلاء كانوا حماة اللغة، وهم الذي جمعوها واستنبطوا قواعدها، فكانوا حريصين ـ بحكم المهمة التي اضطلعوا بها ـ أن يدونوا اللغة وشواهدها ممن كانوا أصلاء، لم يخرجوا من بيئتهم، ولم يختلطوا بالأعاجم فيفسد كلامهم وتتشوه ألسنتهم، وقد وجدوا طلبتهم هذه متحققة في شعر أهل الجاهلية وصدر الإسلام على وجه الخصوص، فأحبوه وآثروه، ثم أفرطوا في هذا الحب ليتحول إلى عصبية وانحياز، وراحت بعض أحكام تبتعد عن الموضوعية والعدل.
كان أبو عمرو بن العلاء يقول : ” لقد أحسن هذا المولد حتى هممت أن آمر صبياننا بروايته، يعني شعر جرير والفرزدق” فجعله مولداً بالإضافة إلى شعر الجاهلية والمخضرمين، وكان لا يعد الشعر إلا ما كان للمتقدمين”.
وقال الأصمعي جلست إليه ثماني حجج فما سمعته يحتج ببيت إسلامي.. ”
وكان ابن الإعرابي يقول في المقارنة بين القدماء والمحدثين : ” إنما أشعار هؤلاء المحدثين، كأبي نواس وغيره مثل الريحان يشم يوماً ويذوي فيرمى به ، وأشعار القدماء مثل المسك والعنبر، كلما حركته ازداد طيباً “.

أصحاب الجديد

وفي مقابل هذه العصبية للشعر القديم، والابتعاد عن الموضوعية في الحكم عليه، وجد قوم يميلون إلى الشعر الحديث ويفرطون في تقديمه. يقول العميدي : لقد جرى حديث المتنبي في بعض مجلس أحد الرؤساء : فقال أحدُ حاملي عرشه : سبحان من ختم بهذا الفاضل الفحول من الشعراء وأكرمه، وجمع له من المحاسن ما بعثره في كل من تقدمه .. ولو أنصف لعلق شعره كالسبع المعلقات من الكعبة، ولقدم على جميع شعراء الجاهلية في الرتبة..”.
ويعلق ابن وكيع على هذه العصبية بقوله : ” ما أقبح رأي علمائنا في أن يرد عليهم اللفظ الذي لا يعجب، والمعنى الذي لا يطرب، فيعظمون أمره، ويجلون قدره، لأنه لمن تقدم زمانه، وبعد أوانه، فإذا وافاهم المحدث باللفظ العجيب، والمنى الغريب، أعرضوا عنه وغضوا منه، وأنفوا من رواية قوله.”.
وأشار الجرجاني كذلك إلى تلك العصبية المبنية فقط على الزمن وحده، بحيث يقوم عليه حكم الناقد، من غير اعتبار فني يعلل به هذا الحكم. يقول : ” ما أكثر من ترى وتسمع من حفاظ اللغة، ومن جلة الرواة، ومن يلهج بعيب المتأخرين، فإن أحدهم ينشد البيت فيستحسنه ويستجيده ويعجب منه ويختاره، فإذا نسب إلى بعض أهل عصره، وشعراء زمانه، كذب نفسه، ونقض قوله، ورأى تلك الغضاضة أهون محملاً، وأقل مرزاة من تسليم فضيلة لمحدث، والإقرار بالإحسان لمولد.
وبلغ من عصبية بعض النقاد للقديم مطالبتهم المحدثين أن يقتدوا بهم، حتى في الصور والأخيلة والمعاني.
يقول المظفر العلوي “ينبغي للشاعر ألا يخالف الشعراء المتقدمين في عوائدهم إذا شبهوا، ومقاصدهم إذا أيقظوا ونبهوا ، فإن ذلك مما يعاب به، ويعد من ذنوبه”.
وقال الحاتمي عن قصيدة أبي تمام البائية المشهورة :
السيف أصدق أنباء من الكتب في حده الحد بين الجد واللعب
في هذه القصيدة ما لا يستطيع أحد من متقدمي الشعراء ، وأمراء الكلام ، وأرباب الصناعة أن يأتي بمثله.. ” .
وأورد الحسن بن وهب قصيدة أبي تمام في فتح عمورية ، ثم قال في الثناء عليها : ” هل وقع في لفظة من هذا الشعر خلل ؟ كان يمر للقدماء بيتان يستحسنان من قصيدة فيجلون بذلك وهذا كله بديع جيد.”.

أصحاب الوسطية

ولما طالت الملاحاة بين أنصار القديم والحديث، وخرجت عن حد النصفة والاعتدال تصدى فريق من النقاد لتسديد القول في هذه القضية، وبسط وجه الحق والاعتدال فيها، وعرفت في ذلك أقوال سديدة تمثل الوسطية والحق، وهي الوجه الأبرز في قضية القديم والحديث عند النقاد العرب كما سبق أن أشرنا.
إن أغلب ما بين أيدينا من الأقوال في هذه القضية يمثل الوسطية والاعتدال، ويدعو إلى الأحكام النزيهة التي تتسم بالموضوعية، وتبتعد عن العصبية واللجاجة.
وقد بدأ ذلك الجاحظ، فهاجم بسخريته المعهودة طائفة النقاد الذين أسقطوا أشعار المولدين بسبب تأخر زمنهم فقط ، لا لأسباب فنية أو موضوعية، وأتهم هذه الطائفة بعدم البصر بالشعر، فقال : ” رأيت ناساً منهم يبهرجون أشعار المولدين، ويستسقطون من رواها. ولم أر ذلك قط إلا في رواية للشعر غير بصير بجوهر ما يروي. ولو كان له بصر لعرف موضع الجيد ممن كان، وفي أي زمان كان… ”
ثم كانت قولة ابن قتيبة المنصفة الرائعة : ” لم يقصر الله الشعر والعلم والبلاغة على زمن دون زمن ، ولا خص به قوماً دون قوم، بل جعل ذلك مشتركاً مقسوماً بين عباده في كل دهر، وجعل كل قديم حديثاً في عصره .. ”
ولذلك فإن المقياس الصحيح في هذه القضية ـ كما يراه ابن قتيبة وغيره ـ لا ينبغي أن يكون له علاقة بالزمن، كما احتكم إليه بعضهم ، فكان يستجيد شعراً سخيفاً لتقدم قائله، ويرذل شعراً رصيناً ولا عيب له عنده إلا أنه قيل في زمانه.
ونظر إلى القديم والحديث بعين النصفة والاعتدال ابن عبد ربه، فقال : ” أعلم أنك متى ما نظرت بعين الإنصاف وقطعت بحجة العقل، علمت أن لكل ذي فضل فضله، ولا ينفع المتقدم تقدمه، ولا المتأخر تأخره..”.
وقال المبرد في السياق نفسه : ” ليس لقدم العهد يفضل القائل، ولا لحدثان عهد يهتضم المصيب، ولكن يعطي كل ما يستحق”.
القديم والحديث في الفكر العربي المعاصر
طرحت قضية القديم والحديث بقوة في الفكر العربي المعاصر مع بدء احتكاكنا بالغرب منذ أواخر القرن التاسع عشر الميلادي. وقد اتخذت تسميات متعددة فهي عند بعضهم” القديم والحديث” وعند بعض أخر “التقليد والإبداع” أو ” الاتباع والإبداع” أو “الأصالة والمعاصرة” أو “التراث والمعاصرة” أو “نحن والآخر” أو غير ذلك. وهي كلها مصطلحات لقضية واحدة.
وكان قد سبق ما يسمى بعصر النهضة الذي يؤرخ له بدخول نابليون إلى مصر عام (1798م) تدهور حضاري وثقافي، حيث دخلت الأمة في حالة من الانحطاط والغياب عن مسرح التاريخ، ثم صحت من بعد سبات عميق لتجد أن العالم قد سبقها بمراحل، وأن عجلة الحياة تمضي حثيثة وهي متوقفة منذ زمن بعيد، لأسباب سياسية، واجتماعية، واقتصادية وغيرها.
صحت الأمة على جيش نابليون وهو يدخل مصر حاملاً معه من الوسائل العلمية والمعرفية ما لا عهد لها به، فأصابها الذهول والصدمة، وهبت من نومها تسعى أن تلحق الآخرين، وأن تستعيد دورها الحضاري القديم. وقد تعددت الرؤى والتصورات حول السبل إلى ذلك، وطرحت مشروعات حضارية كثيرة انطلقت من فلسفات وأيديولوجيات مختلفة.
بدأت النهضة أولاً بالعودة إلى التراث، تراث العرب والمسلمين في عصور القوة والازدهار والعلو.
اتخذت ” مدرسة الإحياء” ممثلة في البارودي وشوقي وحافظ وأضرابهم من التراث مصدرها فاستلهمته، واستوحت نماذج الأدب العربي الرفيع في العصرين الأموي والعباسي بشكل خاص، لتتجاوز هوة التخلف في عصور الانحطاط، ولم تغفل في أثناء ذلك الاستفادة من روافد ثقافية أجنبية، ولا سيما أحمد شوقي، رائد المجددين، ولكن لون الأصالة ووضوح الهوية، كانا بارزين في مشروع مدرسة الإحياء.
ولكن مدّ الثقافة الغربية كان كاسحاً. انفتحت نوافذها على العرب والمسلمين من جهات كثيرة: الاستعمار، والاستشراق، والبعثات التي سميت” البعثات التبشيرية” وبعثات الطلبة العرب والمسلمين الدارسين في الغرب، وغير ذلك.
ولم يعد التراث العربي والثقافة الإسلامية وحدهما مصدر الأدباء في الإبداع والتجديد والنهوض، ولا ملهمهم الوحيد. بدأ الأدباء العرب يتعرفون ثقافات لا عهد لهم بها، ولا عهد للأدب العربي الذي عرفوه بها كذلك.
وانتهت مرحلة استلهام التراث بسرعة، وبدأ الأدب العربي الحديث يتشكل في ضوء مذاهب الأدب الغربي وراحت هذه المذاهب تغزوه بقوة كاسحة لا تقاوم: الرومانسية والواقعية، والرمزية، والوجودية، والسريالية، ومداس الحداثة وما بعد الحداثة وغيرها.
ولكن مواقف الأدباء والنقاد من هذه المذاهب الغربية لم تكن واحدة.
وقفت طائفة منها موقف الحذر، رأت فيها غزواً ثقافياً يهدد هوية الأمة وحضارتها، ويشكل خطراً على الأمة العربية، وعلى الذوق العربي، وعلى الأسلوب العربي.
فتمسكت هذه الطائفة بالتراث العربي الإسلامي، ورأت فيه حامياً من الذوبان في الآخر، والانصهار في بوتقته، وسمى بعض الدارسين هذه الطائفة بـ ” المحافظين”.
وانبهرت طائفة بهذه الثقافة الغربية المكتسحة، وربطت بينها وبين تقدم أهلها التكنولوجي والعلمي، ولم تفرق بين الأمرين، ورأت أن هذا الغرب المتقدم علمياً في الصناعة والآلة والتجارة لابد أن يكون متقدماً في الآداب والفنون كذلك.
ولذلك اندفعت هذه الطائفة في الجري وراء كل ما تأتي به الثقافة الغربية، وجاوز الأمر عندها الاستفادة والتأثر العقلاني الحميد الذي يميز ويختار، ليصبح تقليداً واتباعاً” حذو القذة بالقذة”.
وكانت بين هؤلاء وأولئك طائفة أخرى أقر إلى الاعتدال من الطائفتين السابقتين، توسطوا بين الموروث والمعاصر، فلا هم أهملوا التراث واحتقروه، ولا هم قدسوه أو اعتقدوا فيه العصمة والكمال، ولكنهم أخذوا منه وتركوا، وانفتحوا بوعي وإدراك على الثقافة الغربية يأخذون منها ويدعون.
يتحدث العقاد ـ رحمه الله ـ عن هذه الاتجاهات الثلاثة في الأدب العربي في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، فيقول: هناك اتجاهان في الأدب العربي “أحدهما تغلب عليه المحافظة، والآخر يغلب عليه التجديد، ثم يتوسط بينهما اتجاه معتدل ، لا إلى هذا الطرف، ولا إلى ذاك، وهو الأغلب
والواقع أن هذا كلام حق، فقد كان التوسط بين التراث والجديد هو الأغلب على الأدب العربي الحديث منذ أواخر القرن التاسع عشر وحتى الربع الأول أو النصف الأول من القرن العشرين، على الرغم من وجود أصوات مؤثرة، مندفعة اندفاعاً أرعن وراء الثقافة الغربية والحضارة الغربية، بل وراء كل ما هو أجنبي آت من الآخر، لا تكاد ترى سواه، ولا ترى في كل ما هو عربي أو إسلامي إلا رمزاً للتخلف والانحطاط، ولذلك ينبغي وأده بلا رحمة.
كان سلامة موسى واحد من هؤلاء. كان يقول صراحة: ” كلما ازددت خبرة وتجربة وثقافة توضحت أمامي أغراضي في الأدب كما أزاوله، فهي تتلخص في أنه يجب علينا أن نخرج من آسيا، وأن نلتحق بأوروبا، فإنني كلما زادت معرفتي بالشرق زادت كراهيتي له، وشعوري بأنه غريب عني، وكلما زادت معرفتي بأوروبا زاد حبي لها وتعلقي بها، وزاد شعوري بأنها مني وأنا منها. هذا هو مذهبي الذي أعمل له طوال حياتي سرا وجهراً، فأنا كافر بالشرق، مؤمن بالغرب”.
وعلى هذا الطنبور نفسه كان يعزف واحد مثل طه حسين، فيقول عن مستقبل الثقافة في مصر:”علينا أن نسير سيرة الأوروبيين، ونسلك طريقهم، لنكون لهم أنداداً، ولنكون لهم شركاء في الحضارة: خيرها وشرها، وحلوها ومرها، وما يحُب منها وما يُكره، وما يُحمد منها وما يعاب.. وأن نشعر الأوربي بأننا نرى الأشياء كما يراها، ونقوم الأمور كما يقومها، ونحكم على الأشياء كما يحكم عليها .. ” .

 



الحداثة وتغريب الأدب:
ما إن بدأت حركة الحداثة في الأدب العربي المعاصر منذ منتصف القرن العشرين حتى انتشر التجديد غير الواعي، واستفحل تقليد الأدب الغربي وتياراته ومدارسه ـ على طريقة طه حسين ـ بكل ما فيه من خير وشر ، وحسن وقبيح.
بدأ هذا الأدب الغربي هو الشاهد على أدبنا، وهو المتحكم في ذوقنا، يستحسن ما يستحسن منه، ويستقبح ما يستقبح منه، بناء على معاييره وضوابطه، ومن شذ أو خالف عن ذلك عرض نفسه لأن يتهم بالرجعية، أو الأصولية، أو التشدد، أو الغلو، أو الجهل، أو ما شاكل ذلك من قائمة اتهامات كثيرة.
إن الأدب العربي الحديث ـ ولا سيما في نماذج رادته المشهورين ـ يسرف إسرافاً شديداً في تقليد المذاهب والمناهج الغربية، رغبة في التجديد والتحديث والخروج على المألوف والانبهار بما عند الآخر.
لقد فهمت الحداثة ـ عند طائفة من الأدباء والنقاد المشهورين ـ بأنها ثورة كاسحة على القديم ونظام جديد لا يعترف بشيء سبقه.
يتحدث كمال أبو ديب عن هذه الثورة التي حملتها موجة الحداثة، فكانت انبتاتاً شبه كامل عن الجذور . يقول : ” الحداثة ليست انقطاعاً نسبياً فقط ، بل هي أعنف شرخ يضرب الثقافة العربية في تاريخها الطويل. ليس في هذه الثقافة ـ في أي مرحلة من مراحلها ـ ما يعادل هذا الانشراخ المعرفي والروحي والشعوري الذي يكاد يكون انبتاتاً عن الجذر، لا يبقى فيه من رابط سوى اللغة بأكثر دلالاتها الأولية .. الحداثة المعاصرة تمثل انشراخاً عميقاً عمق الهاوية، وانسلاخاً يكاد يكون كلياَ ضمن بنية هذه الثقافة.. “
كما كتب أدونيس إلى صديقه الآخر يوسف الخال الذي عرف الحداثة في الشعر بأنها : “خروج به على ما سلف” يقول : ” ما يسميه التقليديون آفاقاً نسميه قيوداً. ما يدعونه حقيقة ندعوه خطأ. ما يرونه مثالاً نراه انهيار وتخلفاً إن عالمنا ليبدو من خلال المفاهيم التقليدية عالم زرائب ومستشفيات ومصحات”.
ومن الواضح أن هذه الطائفة من دعاة الحداثة العربية ينسجون على نمط حداثة غربية متطرفة، فهمت الحداثة قطيعة مع الماضي، وثورة عارمة على كل قديم، وتدميراً لكل ما سلف من الأعراف المتوارثة من غير محاسبة أو تقويم.
شبه آلان تورين أبرز اتجاهات الحداثة الغربية بالصفحة البيضاء التي لم يكتب فيها شيء من قبل، حتى كأنها تلغي جميع ما سلف. يقول: ” إن أقوى تصور غربي للحداثة ـ التصور الذي كان له أعمق الآثار ـ قد أكد أن العقلنة تفرض هدم العلاقات الاجتماعية والعواطف والأعراف والمعتقدات التي تدعى تقليدية.. ”
ويقول عن التصور الحداثي : ” لقد كان ثورياً ككل دعوة إلى التحرر، ككل رفض للتسوية مع الأشكال التقليدية للتنظيم الاجتماعي والمعتقد الثقافي. كان ينبغي أن يخلف عالم وإنسان جديدان يديران ظهرهما للماضي ، للعصر الوسيط .. “
ويقول مارشال بيرمن : ” الحداثة تحمل تدمير كل ما لدينا، كل ما نعرف “.
ويستخدم برادبري وماكفارلن مصطلحات علم الهزات الأرضية، فيقسمان التغيرات التي أصابت الفكر الغربي في مختلف عصوره ثلاثة أقسام، سمياها هزات، وهي: هزات بسيطة تشبه التقليعة، هزات يمكن نعتها بالإزاحات الكبيرة، ثم هزات هي من النوع الكاسح المدمر الذي يقوض مساحات واسعة من البناء الحضاري والفكري، ويتركها أكواماً من انقاض.
ثم أوضحا أن تيار الأعمال الغربية الحديثة هو من النوع الثالث من الهزات قالا : ” نعتقد بأن هذا الفن الجديد جاء نتيجة لهذا النوع من الهزات الكاسحة، أو ربما هو هزة كاسحة بحد ذاته..”
إن أقوال طائفة من الحداثيين العرب الذين عرضنا غيضاً من فيض آرائهم في قضية التجديد، قد خرجت عن عباءة مثل هذه الحداثة الغربية التي عدت شاذة غالية حتى في نظر طائفة من الأدباء والمفكرين الغربيين أنفسهم.
وسطية الأدب الإسلامي في قضية القديم والحديث
إن التجديد شيء لا مندوحة عنه أصلاً، وهو واقع لا محالة. إنه جزء من سيرورة ا لزمن وتطوره وتغيره.
وهو “يحدث يومياً دون أن نراه، ويجري في أعماقنا دون أن نلاحظه، ودون أن نستعمله، كما يأخذ الشتاء وقته لتحضير الأرض..”
والإنسان هو دائماً ا بن عصره. عصره مفروض عليه شاء أم أبى. والمعاصرة تعني عندئذ العيش في العصر، وأما الخروج عليها فهو خلل في حركة الناس، وفي حياتهم ومعاشهم، زد على ذلك استحالة هذا الخروج أصلاً، ولا سيما في هذا الزمن، حيث انفتح العالم بعضه على بعض، حتى صار كأنه عالم واحد، أو قرية كونية واحدة.

 



من ملامح الوسطية الإسلامية
إن ما عرضناه فيما سبق يوضح موقف الوسطية الذي يلتزمه التصور الإسلامي في جميع الأنشطة التي يتعامل معها، ومنها الأدب.
ويمكن رسم أبرز ملامح هذه الوسطية في قضية القديم والحديث من خلال المحاور الرئيسية التالية:
1- لا يوجد في الأدب الإسلامي صراع بين قديم وحديث، أو بين تراث ومعاصرة، أو بين الأجيال أو بين الأسلاف والأخلاف، وذلك لأن هذه المصطلحات جميعها ترتبط بالزمن، والزمن محايد، وأهله هم الذين يملؤونه بقيم وأفكار حسنة أو سيئة، وصالحة أو فاسدة. الزمن ـ قديمه وحديثه ـ لا علاقة له بخير أو شر، وإيمان أو كفر. والذي فيه من صنيع الناس ومن كسبهم والناس ـ في كل زمان ـ فيهم الأخيار والأشرار، وإليهم ـ لا إلى الزمن الذي عاشوا فيه ـ ينسب الخير والشر، والصلاح والفساد.
ومن ثم فالصراع عادة، أو الخصومة، ليس بين زمان وزمان، ولا بين عهد قديم وعهد حديث، أو ما شاكل ذلك مما ذكرناه، ولكن الصراع بين أفكار وقيم أحدثها الناس في هذا الزمن أو ذاك.
2- لا يمكن أن يكون زمن ما خيراً كله أو شراً كله، وذلك لأن الخير والشر موجودان في الناس الذين يكسبونهما في كل زمان.
لم يعرف زمن من الأزمان، أو عهد من العهود، عاش فيه فقط ناس كالملائكة، لا ذنوب لهم ولا آثام، ولا عرف زمن عاش فيه فقط ناس كالشياطين، لا خير فيهم ولا صلاح بل، يترافق دائماً هؤلاء وهؤلاء، أي الخير والشر.
وكذا الحال في العلم والأدب والفنون وما شاكل ذلك، فإن الله قد هيأ وسائلها في كل زمان ومكان، ولم يمنحها لقوم دون قوم، أو يحجبها عن قوم دون قوم. وهذا ما عبرت عنه كلمة : ” ابن قتيبة السابقة ” لم يقصر الله العلم والشعر والبلاغة على زمن دون زمن، ولا خص به قوماً دون قوم، بل جعل ذلك مشتركاً مقسوماً بين عباده في كل دهر..”
وما عبر عنه ابن بسام بقوله : ” كم من نكتة أغفلها الخطباء، ورب “متردم غادره الشعراء” والإحسان غير محصور، وليس الفضل على زمن بمقصور.
وبالاحتكام إلى هذا المعيار الشرعي المنطقي الذي بلوره ناقد فذ مثل ابن قتيبة نجده وكثير غيره من النقاد العرب يبدو من الإجحاف والغلو قول من قال : ” ما ترك الأول للآخر شيئاً”.
3- إن الجديد هو موضع احتفاء وتقدير من منظور الأدب الإسلامي إذا استوفى:
أ / ألا يكون خروجاً على ثابت قطعي من ثوابت العقيدة الإسلامية، وما أتت به النصوص الشرعية الصريحة الواضحة، وما هو سنة ثابتة من سنن الله في الكون.
ب / أن يكون هذا الجديد الذي يقدم إلينا هو أجمل وأبهى من القديم، ألا يكون استبدالاً لما هو أدنى بالذي هو خير، إذ ما أكثر ما قدم إلينا في القديم وفي الحديث على أنه من الجديد المبتدع، وفيه الكثير من الفساد والقبح : في المعاني والأفكار، أو في اللغة والأسلوب.
إن التجديد لا ينبغي أن يكون درجة، أو “تقليعة” لا هدف لها إلا مخالفة المألوف، من غير نظر إلى ضرورتها، ووظيفتها، وصلاحيتها، وإلى القيمة المعرفية أو الفنية التي تقدمها.
إن التجديد ـ لمجرد التجديد ـ فكرة باطلة، حملها إلينا الفكر الغربي الذي يثور في غده على ما كان يقدسه في يومه أو أمسه.
وقد انتقد الفرنسي ألبير ليونار ـ وهو يتحدث عن نزعة التجديد في الأدب الفرنسي ـ هذا التجديد الذي صار ” درجة” فقال : ” لقد قررت ” الدرجة أن كل ما هو جديد مقبول، وأن فكرة التجاوز والتقدم هي الشرط الضروري للقيمة. إن هذا الخطأ الهائل الصادر عن الطرائق العلمية، والذي تتكشف صحته من خلالها، لا يأخذ بالحسبان أن فكرة “الإتقان” تنفي فكرة “التقدم” .. وكما هو الحال بالنسبة للشباب والحياة ـ فإن محاولة الوقوف في وجه هذا الضياع تعني بالضرورة العمل ضد الجديد.. “.
وبناء على ذلك فليس كل قديم أصيلاً، ولا كل معاصر خارجاً عن الأصالة، والمعيار في ذلك هو القيم التي يقدمها كل منهما.
إننا ما نزال نفتخر بكثير من إنجازات التراث: ثقافة ، وأدباً ، وأخلاقاً، ورجالات، وعادات وتقاليد. ولكننا نحس بالخزي والعار من كثير مما وصلنا من التراث، وما خلفه لنا فاسق وظلمة وزنادقة ومجان ومستهترون وأضرابهم.
وإننا ـ في المقابل ـ لنفتخر بكثير مما أنجزه إنسان هذا العصر من علم وصناعة وتكنولوجيا ومدنية وفلسفة وفكر، وغير ذلك من الإنجازات الهائلة العظيمة التي فتح الله بها على إنسان اليوم. ولكننا ننكر أشد الإنكار نزعات الشك وزعزعة الثوابت واليقينيات، والإباحية والمجون، والتسلط واستعباد الشعوب، وتأله الإنسان، والاستهتار بالأديان والعقائد والغيبيات، وما شاكل ذلك مما حملته الحضارة الغربية من مذاهب واتجاهات، راح يقلدها بعض الأدباء والمفكرين العرب.
إن الحضارة الغربية الحديثة مبتلاة بشرور وآثام كثيرة تهددها بالسقوط والانهيار يقول ألبير ليونارد: ” إن الحضارة الغربية تنهار، وقد قتلها الفكر وكبرياء المعرفة.. إن الذي شهدنا ولادته منذ القرن العشرين ـ وخصوصاً منذ عشرين عاماً ـ إنما هو أزمة قيمة ، ونزع لروحانية المثل الأعلى، وانحطاط للحضارة، وتعفن للثقافة فهل نحن ماضون نحو همجية جديدة، أم نحن واقعون في شركها وقوعاً كلياً تقريباً؟ إن أوروبا ـ وريثة الفكر الإغريقي، والحق الروماني، والمسيحية ـ تهتز على أسسها، وتترنح نحو الهاوية. أما أمريكا فهي تشهد الانحطاط قبل أن تبلغ النضج..”.
وفي سياق بيان المنهج الإسلامي في قضية القديم الجديد ينبغي التمييز بين نوعين من أنواع التجديد، وهما : التجديد في المضمون، والتجديد في الشكل.
أما التجديد في المضمون فينبغي أن يتم على حذر، لأن المضمون هو الفكر، فهو عقائد وفلسفات وإيديولوجيات تقدم تصورات عن الكون والإنسان والحياة، بل عن الألوهية والأديان أحياناً، فهو غير محايد، ولا مبرأ من الهوى والانحراف، وهو ـ كما سبق أن ذكرنا ـ يمثل هوية الحضارة التي أنتجته.
وأما الشكل فهو أكثر حيادية. قد لا يكون خالص الحياد أو صافَيه تماماً، وقد يرتبط أحياناً بفلسفات معينة، ولكنه ـ في صورته العامة ـ أقرب إلى الحياد ، وأدنى إلى القبول والاستثمار، وهو من العام المشترك بين الآداب المختلفة، وأن الاستفادة من تقانات الشكل هي أكبر بكثير من الاستفادة من المضامين، وقد يمكن استخدام كثير من تقانات الشكل الحديثة، وعدها وسائل أو أدوات تقدم من خلالها ـ بأسلوب معاصر ـ الأفكار والتصورات المرادة.
إن الأدب الإسلامي مثلاً ليس طرفاً في طريقة بناء القصيدة، وهو لا يفرض على الشعراء شكلاً معيناً من أشكال البناء الفني، إنه لا يتدخل في الأداة، ولكنه يتدخل في الرؤية، ومخاصمته لضروب معينة من النماذج الأدبية هي مخاصمة حول المضمون في غالب الأحيان.
ثم إن الأشكال الفنية القديمة والحديثة يمكن أن تتعايش جنباً إلى جنب، بل ينبغي أن تتعايش، ولا ينبغي أن ينفي أحدها الآخر، أو يضيق به ذرعاً. وإن ولادة الجديد لا تعني موت القديم أو انتهاءه. وحياتنا الواقعية تشهد على ذلك، فما يزال بيننا شعراء يكتبون القصيدة التراثية الموزونة المقفاة، ولهم جمهور وحضور قويان، وبيننا شعراء يكتبون القصيدة التفعيلية الجديدة، ولهم كذلك جمهور وحضور، وبيننا من يكتبون “النثيرة” أو ما يسمونه ” قصيدة النثر” ولها جمهور ومؤيدون.
إن الأدب الإسلامي لا ينفي هؤلاء ولا أولئك، وهو يؤمن بتعايش الجميع، والزمن وحده هو الذي يغربل ويصفي، فيبقى الصالح وينفي الفاسد. وإن شعراء الأدب الإسلامي يكتبون في هذه الأشكال جميعها، والأشكال ـ كما سبق أن ذكرنا ـ هي ـ بشكل عام ـ في موطن الحياد، ولا تقاس جودتها أو رداءتها بقدم أو حداثة، ولكن تقاس بالفنية وبالفكر الذي تحمله.
يقول نزار قباني : ” إن الفصول لا تزاحم بعضها، ولا تتقاتل. فلماذا يريد الشعر الجديد أن يطرد جميع المغنين والزبائن، ويغني وحده للحيطان؟..”.
ونحن نقول مثل هذا للمتعصبين للشكل القديم، نقول لهم : لماذا تريدون أن تنفردوا وحدكم في الساحة؟ ولماذا تريدون إخراس أصوات المجددين؟ من أعطاكم هذا الحق؟ إن من حق كل جيل أن يقدم صوته، وأن يخالف من سبقه، ما دام هذا التجديد وهذا الاختلاف منضبطين بالقواعد الشرعية والعقلية التي تحدثنا عنها.

الحوارات

وأثارت المحاضرة العديد من الأسئلة والحوارات التي أجاب عنها المحاضر إذ كانت مركزة ومكثفة كما قال الأديب الدكتور عبد الله العريني، وبدأها الأستاذ عبد الرحمن أبو نجا فسأل عن الشعر الحر وموقف الأدب الإسلامي منه، وشعر النقائض، فقال: ألم يشجع من ناحية سياسية ؟! وأشار الشاعر الدكتور عمر خلوف أن أصحاب الحداثة يتناقضون مع أنفسهم وتحدث الأستاذ حمد الصغير إلى ضرورة تنقية قصيدة البوصيري المعروفة من الأبيات الشاذة، أما المتنبي فقد فرض نفسه ليعجب الناس، وأثنى الدكتور يحيى أبو الخير على المحاضر الدكتور وليد قصاب الذي خدم بفكره الأدب الإسلامي، وقال إن القديم والحديث يتعاركان حتى تنشأ تيارات جديدة، وليست حجة التقادم زمنية، وتظل الحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها أخذ بها، كما أضاف أن مشكلتنا في الثنائيات.
أما الأديب الدكتور عبد الله العريني فقال : إن الناقد الدكتور وليد قصاب هو خير من يتحدث عن هذا الموضوع، ودائماً سيكون هناك قدماء ومحدثون، وهذه طبيعة البشر، لكن المشكلة أن الحديث أصبح جواز مرور لتخطئة كل صحيح، ولم تعد الحداثة دعوة للتجديد أو التغيير إنما هي عاصفة هوجاء لاقتلاع المبادئ والثوابت.
وشكر فضيلة الشيخ محمد بافضل الناقد الدكتور وليد قصاب على هذه المحاضرة القيمة وأثنى على تمكنه من موضوعه كما شكر عميد الندوة الشيخ أحمد با جنيد وأبناءه ، ثم دعا للمسلمين عامة، وللحضور ، مذكراً بسورة الشعراء في القرآن الكريم، ومذكراً بالعودة والتوبة إلى الله دائماً.

نافذة الشعر
وختم اللقاء بوقفات معبرة مع الشعراء بدأها الشاعر اللواء عبد العزيز العمري، وكانت رداً على أحد النقاد الحداثيين ، وهجا فيها الشعر الحر بأسلوب لا يخلو من السخرية والطرافة، أما الشاعر الدكتور حيدر الغدير فشدا قصيدة زاخرة بالإباء والقيم والأمجاد عن القائد الكبير (صلاح الدين الأيوبي) مستحضراً الهموم الإسلامية المعاصرة، وقد لاقت استحساناً من الجميع وأخيراً تألق الشاعر الناقد الدكتور وليد قصاب بقصيدة (الفيل يطير) المترعة سخرية ورمزية ليمزج بين الحسي والمعنوي والسياسي والاجتماعي، والماضي والحاضر، وقد وجدت صدى وجدانياً مميزاً من الحضور.



التصنيفات