الفكر المقاصدي ودوره التجديدي

الفكر المقاصدي ودوره التجديدي
الفكر المقاصدي ودوره التجديدي
في ندوة ( الوفاء ) الثقافية :
محاضرة ( الفكر المقاصدي ودوره التجديدي ) للدكتور مسفر بن علي القحطاني
الرياض : محـــمــد شــلاّل الحــنــاحنة
 
أقامت ندوة ( الوفاء ) الثقافية الأسبوعية في الرياض محاضرة بعنوان : ( الفكر المقاصدي ودوره التجديدي ) ألقاها الأستاذ الدكتور مسفر بن علي القحطاني , وذلك مساء الأربعاء       19 / 11 / 1434 هــ , وأدار الحوار يحيى أبو الخير , وحضره جمهور من روّاد الندوة ومتابعيها .
 
 

 
المقاصد : غاياتها ودورها

بدأ الحديث في هذا اللقاء عميد الندوة الشيخ أحمد محمــد باجنيد الذي رحبّ بالضّيف , وشكر الحضور لتواصلهم مع ندوتهم ( الوفاء ) أمّا المحاضر الدكتور مسفر بن علي القحطاني , فقد أثنى على عميد الندوة  وأبنائه المباركين بفضل الله وتوفيقه , وشكرهم على دعوتهم له ثم أشار إلى انّ  الحديث عن ( الفكر المقاصدي ودوره التجديدي ) متشعّب , وبداية لابدّ أنْ تسأل : ماذا نعني بالمقاصد ؟! وما دور الفكر المقاصدي في التجديد ؟ ثمّ أجاب : قبل ما يقارب العقدين كان الحديث عن مقاصد الشريعة قليلاً , لكننا اليوم في صحوة بحمد الله وفضله , فنجد عدداً من المؤلفات في هذا الشأن , وعدداً من المؤسسات مثل مؤسسة الفرقان , وعدداً من الكراسي في دور المقاصد في واقعنا المعاصر , وعلم المقاصد علم قديم راسخ ,  وعندما كان المسلمون يمارسون الاجتهاد كانوا يهتدون بالمقاصد الشرعية ويطبقونها ويمارسونها بشكل واقعي . 
وأشهر الروّاد في علم المقاصد الإمام الشاطبي وقد كتب عنه وجلاّه بصورة صحيحة مشرقة , وكتابه ( الموافقات ) بعد نبراساً للعلماء اللذين أتوا بعده ومنهم الطاهر عاشور أمّا ما تعنيه
 ( المقاصد ) فهي الغايات التي وضعت الشريعة الإسلامية من أجلها لتحقيق أهداف نبيلة وعليا في الدنيا والآخرة , وأسمى غاياتهما أنْ تخرج الإنسان من أنْ يكون عبداً لهواه ليكون عبداً لله وحده ! 
والمقاصد الشرعية تجلب المنفعة ,  وتدر المفسدة , وفي الحديث عن الحكم الشرعي لابدّ من فهم ثلاثة أمور هي 
أ‌- العلّة في الحكم الشرعي .
ب - الحكمة .
ج - المقصد .
وكُلّ الشرائع تحافظ على الكليات الخمس وهي :
أ‌- حفظ الدين .    ب - حفظ العقل . ج- حفظ النفس .
د‌- حفظ المال .   هـ - حفظ النسل .
كيف نعالج مشكلاتنا من خلال مقاصد الشريعة ؟!
وتحدثّ المحاضر عن بعض أمّتنا من خلال مقاصد الشريعة الإسلامية 
فقال  : لقد تعرّضت أمّتنا لغزو استعماري طمس هويّتها إلى حدّ ما , فتعرّضت لازمات , ولكن حاول عدد من المفرين تقديم بعض الإصلاحات , فظهر جيل نهضوي جعل الشريعة الإسلامية أساساً للحل لما تعانيه الأمة , وجاء بعض المجددين المصلحين منهم محمـد عبده , وحسن البنّا ,  وشكيب أرسلان , والطهطاوي , والإمام محمـد بن عبدالوهاب وغيرهم , ولابدّ في هذا المجال من مشروعات تنقذ الأمّة , وينبغي أنْ تتصف بثلاث صفات هي :
أ‌- أنْ تتّصف بالتسيدّ , فيكون مقبولاً من المجتمع .
ب – أنْ يكون مخاطباً للعقل ومعقولاً للجميع ويفهم ويقبل عَقلاً .
ج – أنْ يكون متّصفاً بالتخلّق أي له أثر خلقي .
وذلك للأسباب التالية :
1- لأن مقاصد الشريعة نظّمت معايير الإصلاح , إصلاح التفكير , وإصلاح التعبير , وإصلاح التدبير ( المعاش الاقتصادي , والسياسي والاجتماعي )
2- لأن مقاصد الشريعة تستطيع أنْ تقدّم حلولاً لمعالجة المشكلات والأزمات , وهذا ما قام به الإمام الشافعي فاستطاع المزج بين مذهب أهل العراق وأهل الحجاز في عودته إلى الأصول والكليات ,  وهو القرآن الكريم والسنّة النبويّة , فكان كتابه ( الرسالة ) إصلاح فكري وفقهي , وكذلك فعل الإمام الغزالي في كتابه إحياء علوم الدين , والإمام ابن تيميه في رجوعه إلى فهم السلف الصالح للقرآن الكريم في فقهه .
ووجدنا كتاب ( الموافقات ) للإمام الشاطبي الذي يركز على الموافقات ويلغي الخلافات ويعدّ من أعظم الكتب في فكر المقاصد ودوره في التجديد.
3- لأن مقاصد الشريعة اتصفت بالثبات , فهي كتبت بلغة واضحة , ظاهرة , ثابتة , منضبطة , ومضطردة . ولعلّ أعظم وصف لمقاصد الشريعة هو السماحة كما يقول طاهر بن عاشور ,  وتعني المساحة : ( أنّها سهولة محمودة أي ليس فيها ضرر أو فساد ,  لأن رحمة الله سبقت غضبه كما يقول الرسول صلى الله عليــه وسلّم , ويقول عليه الصلاة والسلام : ( يسّروا ولا تعسروا ) فالإسلام قائم على الفطرة كما قال الطاهر عاشور 
4- إن مقاصد الشريعة تعني بحقوق الإنسان بل هي حقوق الإنسان والمسلمون لهم أسبقيّة في ذلك , ولهم أسبقية في صون كرامة الإنسان والضرورات الخمس , وعلينا تحويلها إلى تشريع , وواقع مقاصد الشريعة هي حفظ البيئة .
5-  ومن المقاصد الشرعية إقامة العدل ونجد ذلك في نصوص كثيرة جعلت الشورى أصلاً من أصول الحكم .
 
 

                          
نبض الحوار

وفي الختام أثار اللقاء عشرات الأسئلة والمداخلات التي أجاب عنها المحاضر الدكتور مسفر بن على القحطاني ومنها مداخلة الدكتور عبدالكريم سمك الذي سأل : ما واقع الفقه المقاصدي ؟! وهل عجز الإسلاميون حقّاً عن حكم بعض البلاد التي وصلوا إليها ؟! 
إن مصر الأبية عاشت أكثر من 230 سنة من سياسة التغييب والتعذيب ثمّ رأيناها تعود إلى دينها وأصولها !
وشكر المهندس محمـد أحمد باجنيد المحاضر على إثرائه لندوة ( الوفاء ) بهذا الطرح المميّز ! ثمّ أضاف : يقول ابن القيم : الشريعة كُّلها عدل ومصالح ورحمة للعباد , وهذا يدّل على عظمتها , وطبيعة الشريعة الإسلامية القدرة والمرونة على التفاعل مع العصر الحديث , وعلى فقهائنا أنْ يستمدوا إيجاد الحلول المناسبة من عمق وغزارة الشريعة السمحة .
وسأل أ / منصور العمرو: كيف يتعامل علماء المقاصد مع الفقه ؟ وما الفرق بينن فقه المقاصد وفقه الواقع ؟! وإلى أيّ مدى يستفيد فقه المقاصد من العلوم الحديثة ؟! 
أما الأستاذ عبدالإله الأنصاري فسأل متعجبّاً : كيف يمكن ممارسة فقه المقاصد في ظلّ القمع والاستبداد السياسي ؟!
وكيف تتماشى مقاصد الشريعة مع العولمة ؟
وسأل الأستاذ أحمد مشهور أين نضع المقصد الحسن وظاهره المنكر من مقاصد الشريعة مثل قتل الخضر للغلام أو خرق السفينة كما جاء في سورة الكهف ؟!
 
أمّا الأديب شمس الدين درمش فقال : ليتنا نستطيع تعميم فقه المقاصد في كلياتنا وجامعاتنا لتعمّ الفائدة ! وما أحوج إخواننا العاملين في هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلى تطبيق فقه المقاصد دائماً مع شعورنا بدورهم الأساسي العظيم في المجتمع , في بنائه ,  ونهضته وتقدّمه ! وكم أعجبني حديث الشيخ محمـد الغزالي  ــ رحمه الله ــ عن حقوق الإنسان في الإسلام في كتبه المتنوّعة !
وتحدّث شيخ الندوة محمـد فاضل عن رحمة الإسلام للبشر , وأنّه دين الرّحمة , وقد وضع لنا قواعد ثابتة في الأمر بالمعرف والنهي عن المنكر , ( يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحلّ لهم الطيّبات , ويحّرم عليهم الخبائث )
ولا يظهر الشذوذ الاّ عند الجهل ,  وعدم الفهم , ثمّ دعا للمملكة الحبيبة , ولشعبها , وللحضور , وللمسلمين جميعا .
وأخيراً شكر عميد الندوة الشيخ أحمد باجنيد ــ مرّة أخرى ــ المحاضر , وحيّاه على إجابته للدعوة , ودعا الجميع للتواصل والتفاعل مع ندوتهم الوفيّة دائماً .
تمت بحمد الله

التصنيفات