العمل الإغاثي رسالة وأثر

العمل الإغاثي رسالة وأثر
العمل الإغاثي رسالة وأثر
 
بسم الله الرحمن الرحيم 
في ندوة " الوفاء " الثقافية : 
معالي الدكتور / صالح الوهيبيي تحدث عن :
(( العمل الإغاثي رسالة وأثر  ))
الرياض : محمد شلاّل الحناحنة
أقامت ندوة " الوفاء " الثقافية بالرياض في لقائها الأول لهذا الفصل محاضرة بعنوان : ((العمل الإغاثي رسالة وأثر  )) ألقاها معالي الدكتور / صالح الوهيبي الأمين العام للندوة العالمية للشباب الإسلامي، وذلك مساء الأربعاء 7/4/1433هـ ، وقد أدار اللقاء الأديب الدكتور عبدالله العرينيالأستاذ بجامعة الإمام ، وحضرهاحشد من المفكرين والإعلاميين ورواد الندوة وجمهورها . 
أنــــــواع العمل الإغاثي  
بداية بعد حمد الله والصلاة والسلام على نبينا صلى الله عليه وسلم رحب عميد الندوة الشيخ أحمدباجنيد بالضيف شاكراًله إجابته للدعوة كما رحب بالحضور في تواصلهم ، وتفاعلهم مع هذه الندوة ، أما معالي الدكتور صالح الوهيبي ، فهو بدوره أثنى على عميد الندوة ، داعياً الله أن ينفع بهذه اللقاءات ، ويهبنا جميعا الأجر العظيم ثم قال : لاشك أن للمملكة دوراً عظيما في الإغاثة والعمل الخيري الإسلامي والمجال الدعوي ، وللأسف فإن بعض الناس يقول لنا :  أنتم تبددون أموالنا .... ونخلتكم لا حوض لها ، وردّنا أن نخلتنا حوضها العالم كافة لاسيما عالمنا العربي والإسلامي .

ولعلنا نقف عند أنواع العمل الإغاثي :- 
1) الإغاثة المعيشية : وهي الإطعام ، والسقيا ، والمسكن المناسب . 
2) الإغاثة لطبية : وهي ملازمة للعمل الإغاثي ، فالمنكوبون بحاجة إلى الفحوصات الطبية والعلاج والأدوية ، والمستشفيات وغيرها من المرافق الصحية . 
3) الإغاثة النفسية : لأن اللاجئ يتعرض إلى هزة نفسية تحتاج إلى علاج وذلك لبعده عن بلاده وأهله مثل الخوف والأزمات النفسية ، مما يجعلهم يحتاجون إلى رعاية نفسية ومعالجة من الأطباء والمشايخ لنشر الطمأنينة والراحة في نفوسهم . 
أركــــان الإغــــاثة 
للإغاثة أركان ثلاثة وهي :- 
1) مقدم الإغاثة والمشرف عليها وأبرزها الجمعيات الخيرية أو المؤسسات أو الهلال الأحمر أو الصليب الأحمر . 
2) المتبرع سواء كان فرداً أو مؤسسة أو جهة حكومية . 
3) المستفيد وهو على مستوى الفئات المتضررة أو الشعوب المنكوبة . 
تأمـــلات ووقفــــــات
الإغاثة هي عمل خيري عظيم إلا أن فيها مخاطر كبيرة ومنها مثلاً :- 
أ‌- في الصومال جاء بعض الإخوة من الأردن ومصر ، فمنعوا من تقديم الإغاثة كما يريدون ، ومنعوا وحجزوا في الفندق وقالوا لهم : كيف تخرجون في ظل الوضع الأمني المتردي....؟ إنكم تحتاجون إلى حماية تكلفكم200 دولار يومياً ..... وكذلك الوضع كان في كوسوفا .... فلا ينصح الأفراد ممارسة الإغاثة إلا وفق ترتيبات محددة مع الجهات المسؤولة . 
ب‌- نعتمد في الندوة العالمية للشباب الإسلامي على تبرعات الأفراد 99% بينما نجد أن حكومات عربية تساهم 80% في الإغاثة ، وكذلك في دولة الكيان اليهودي الغاصب للحكومة الدور الأكبر ، أما في أمريكا 78% من الإغاثة تعتمد على المؤسسات الدينية . وفي الجمعيات الإسلامية نعتمد على أهل الخير والصلاح . 
ت‌- إن المستفيدين من الإغاثة غالباً يكونون قد خرجوا عن أموالهم وديارهم وممتلكاتهم ومصالحهم ، ومن يخرج نازحاً أو لاجئاً يحتاج إلى العمل الإغاثي بجميع أشكاله . 
ث‌- بعض العراقيين كانوا يقولون لا تسمونا لاجئين ، فنحن خرجنا بأموالنا من بلدنا إلى بلدنا الآخر كالأردن وسوريا وهؤلاء ليسوا بحاجة إلى الإغاثة . 
ج‌- الأدبيات المكتوبة باللغة العربية في قضية الإغاثة تحتاج إلى كتابات موثقة وتجارب ميدانية عربية وإسلامية ، بينما في الغرب نجد اهتماما كبيرا بهذا الجانب . 
ح‌- أعترف أننا مازلنا متخلفين في أنظمة العمل الإغاثي ، وفي القوانين التي تضبطه في جميع المجالات . 
خ‌- في أمريكا هناك منظمات وجمعيات لتدريب المتطوعين ليعطوا دورات كاملة في ممارسة العمل الإغاثي وإجادته .

رســـالة العمـــل الإغـــــاثي
ثم تحدث معالي الدكتور صالح الوهيبيعن رسالة العمل الإغاثي وهي تقديم العون للمحتاجين إبان الأزمات والكوارث ، والعمل الإغاثي هو محدد بالأزمة أو المشكلة أو الكارثة فإذا انتهت انتهينا ، ونخرج من حالة طوارئ إلى اخرى ، وبالطبع فنحن نعتمد على المتبرعين ، فإذا خفت الأزمة خفّ المتبرعون ، أما في الصومال فنحن انتقلنا من طور الإغاثة إلى طور التنمية مثل إقامة المدارس والمؤسسات الطبية ( المستشفيات ) وإعادة الناس إلى أماكنهم . وهناك إشكالية في الإغاثة أن بعض الناس يطالب أن نقتصر في الإغاثة على المسلمين وحدهم ، ولكن عمليا قد لا نستطيع أن نفصل بين المسلمين وغيرهم في بعض المناطق ولا يخفى عليكم حديث الرسول صلى الله عليه وسلم (في كل كبد رطبة أجر ) ، والأجر للجميع إن شاء الله . 
أكثر من نصف المحتاجين في العالم أو ربما أكثر من ثلثيهم هم من المسلمين . 
أما عدد اللاجئين أكثر من عشرة ملايين ، وقد يرتفع إلى ثلاثة وثلاثين مليوناً إذا أضفنا من ليس له جنسية . واللاجئ هو من عبر الحدود إلى بلد غير بلده مثل إخواننا السوريين الذين لجؤوا إلى تركيا أو الأردن أو لبنان ، أما النازح فمن نزح إلى مدينة أو قرية أخرى داخل بلده . أما ما يسمون العالقين وهم بدون جنسية فهم أكثر من ستة ملايين معظمهم من المسلمين .

آثــــار العمـــل الإغـــــاثي
للعمل الإغاثي آثار مهمة وهي :- 
1) أثر على المستفيد ، وهو حفظ حياته وسد حاجته من طعام وشراب ورعاية صحية ونفسية . 
2) توفير الأمن لمن نغيثهم ، فقد يكونون عرضة للتصفية من بعض الفئات المتحاربة ، كما أن هناك لصوصاً وقطاع طرق ، وتبرز هذه الحاجة الأمنية في الصومال لمخيمات الجمعيات الإغاثية ، هناك من يبتز الناس في أموالهم ، وممتلكاتهم ، أما العاملون بالإغاثة فهم هدف سهل للابتزاز وإخواننا في الهلال الأحمر السعودي تعرضوا في دارفور لمهاجمة ونهب اللصوص لأموالهم وحاجاتهم . 
3) توفير العلاج الطبي للمستفيدين ، هناك أمراض مستوطنة مثل لكوليرا التي تحصد الآلاف . 
4) الحفاظ على الهوية الإسلامية ، فالجمعيات النصرانية تحاول تنصير المسلمين أينما وجدت ، وخير مثال في إندونيسيا ، وكذلك في دارفور . 
5) حفظ كرامة لمستفيدين ، فكل دولة ليست بمعزل عن الحاجة للإغاثة ، فيمكن استثمار المشايخ ليكونوا أئمة في بعض المساجد ، فيعطوا رواتب مقابل عملهم ، وكذلك استثمار المعلمين في الدول المحتاجة لتعليم التلاميذ ، وبذلك نحفظ كرامتهم ، ولذا تكون الإغاثة غير مباشرة .
 

تأثيـــر العمـــل الإغـــاثي على المتبـــرع
1) شعور المتبرع بالرضى والطمأنينة النفسية ، والشعور بالتآلف مما يعود على مجتمع المتبرع . 
2) تحقيق الأمان والحفظ والوقاية للمتبرع إذ قال صلى الله عليه وسلم : (صنائع المعروف تقي مصارع السوء ) . 
3) أن يحتل مجتمع المتبرع مكاناً مرموقاً راقياً على المستوى العربي والإسلامي والدولي ، وتوسيع رقعة العطاء والإغاثة لتكون عالمية ، ومن أهم العناصر في العمل الإغاثي المبادرة ، والعمل الإغاثي الإسلامي هو الأول بفضل الله وتوفيقه . 
دفء الحـــــــــوار 
وفي الختام أصغى الجميع لحوارات دافئة ، وأسئلة معبرة واعية أجاب عنها المحاضر الدكتور صالح الوهيبي  ومنها : سأل الأستاذ أشرف المهداوي عن هندسة الجمهور وتنظيمها في الندوة بما يحقق الارتقاء بالعمل الإغاثي . بمعنى هندسة الموارد البشرية ، وإقامة مشاريع استثمارية . 
أما الإعلامي الدكتور بدر أحمد كريم فأشار إلى أن هناك قصوراً مشتركا بين المؤسسات التطوعية ووسائل الإعلام ، وفي هذا المجال لديه ثلاثة مقترحات :- 
? إنشاء هيئة عليا للعمل التطوعي . 
? من مسئوليات الهيئة : رسم برامج وسياسات في وسائل الإعلام السعودية لتفعيل العمل التطوعي . 
? إنشاء غرف لإدارة الأزمات والنكبات في الإذاعة والتفاز . 
وسأل الأستاذ منصور عبداله  العمرو : لماذا لا يكون في حساب الجمعيات الخيرية الوقف والاستثمار لتظل مورداً دائماً .


أما سفير جيبوتي الأستاذ ضياء الدين بامخرمة فقال : العمل الإغاثي له أثر عظيم ، لذلك ينبغي أن ينتقل هذا العمل إلى التنظيم والتطوير والتقدم ، وبالنسبة للصومال تضررت كثيرا في المجاعة لتي أصابتها مع أن فيها نهرين كبيرين ، فلماذا لم يكن هناك مشروع إغاثي لتوطين الناس بعد تأهيلهم للزراعة والرعي ليعود بذلك بالنفع الكبير عليهم . 
ويسأل الإعلامي مازن الجعيد: لماذا لا يكون هناك نسب في تحديد فقر الإخوة الصوماليينليساعد على إغاثتهم ؟! 
وتحدث الأستاذ أنيس مقبل من اللجنة الطبية في الندوة بأن الوصول إلى الصومال صعب ويحتاج إلى وقت طويل . 
وأشار الأديب الدكتور عبدالقدوس أبو صالح إلى أن الندوة أصبحت مؤسسة عالمية ... وما أحوجها إلى توسيع مفهوم الإغاثة .... إلى تنمية ، وإلى الاهتمام بالإعلام للتعريف بها ، وبأعمالها الكبيرة ، وشيء رائع في الندوة عدم التفريق في الإغاثة بين المسلمين وغيرهم . 
أما الدكتور إبراهيم الشتوي فتحدث عن حب الخير والإغاثة لدى مجتمعنا السعودي ، فينبغي التأكيد على الطابع الإنساني للإغاثة ، كذلك التأكيد على التنمية لتكون وقاية وعلاجاً . 
أما الدكتور يحيى أبو الخير فشكر معالي الدكتور صالح الوهيبي لإنسانيته وعطائه ثم سأل : هل من الممكن أن يكون هناك تنمية دائمة في مواطن النكبات؟.. وهل يمكن أن نجهز أنفسنا قبل حدوث الكوارث ؟! فأين نحن من هذا ؟! ثم أين الدراسات والأبحاث المقارنة في الإغاثة حتى نتبين دورنا في العالم ؟ ويمكن العمل في هذا المجال مع مصادر خارج الندوة !!
واخيراً شكر وحمد الله فضيلة الشيخ محمد بافضل ، وأثنى على المحاضر قائلاً للعطاء ثمرة عظيمة ، وفي الحديث : ( أنفق يا ابن آدم أنفق عليك ) وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم في الحدث : ( إنما ترزقون وتنصرون بضعفائكم ) ثم دعا للشيخ أحمد باجنيد وأبنائه ، وللدكتور صالح الوهيبي ، ولجميع الحضور وللمسلمين كافة .

التصنيفات