الطب النبوي الوقائي

الطب النبوي الوقائي
الطب النبوي الوقائي

في ندوة الوفاء الثقافية :
الدكتور السيد محمد علي البار يحاضر عن (الطب النبويّ الوقائي )

                                                                   الرياض : محمد شلال الحناحنة 

أقامت ندوة ( الوفاء ) الثقافية ضمن نشاطاتها الأسبوعية لهذا الفصل في الرياض محاضرة بعنوان ( الطب النبوي الوقائي) , ألقاها الدكتور السيد محمد علي البار , وذلك مساء الأربعاء 11-7-1439 هـ , وفي منزل عميد الندوة الشيخ أحمد محمد باجنيد رحمه الله , وقد أدار اللقاء الأستاذ الناقد الدكتور محمود عمّار , وحضرها حشد من الإعلاميين والأدباء والمثقفين و متابعي الندوة .

                                 وفاء وخواطر وذكريات

جاء هذا اللقاء مفعما بالصدق والمحبة، معبرا عن كثير من الوفاء والذكريات ، إذ بدأه الأستاذ حسين باجنيد الابن الأكبر لعميد الندوة الشيخ الراحل أحمد باجنيد رحمه الله فقال:
أيها الإخوة الكرام نرحب بكم في ندوتنا هذه ، ندوة : (الوفاء ) ونتمنى حضوركم متى ما سمحت لكم الظروف ، ونخصّ بالترحيب محاضرنا الأستاذ الدكتور السيد محمد بن علي بن حامد البار , كما نشكر الدكتور محمود عمّار على قبوله بإدارة الندوة ، وإن شاء الله سيكون متألقاَ كعادته , نرحب بكم جميعاَ وأهلاَ وسهلاَ .

وبعد التقديم الأدبي المميز لمدير الندوة الناقد الدكتور محمود عمّار، والترحّم على عميد الندوة الشيخ أحمد باجنيد ، وا ستعراض السيرة العطرة للمحاضر الدكتور السيد محمد بن علي البار ، بدأ هذا المنتدى المقدم بقوله  :    
- أحمد الله تبارك وتعالى خير ما يفتتح به ذكره ، وأصلّي وأسلّم على الرحمة المهداة والنعمة المسداة والسراج المنير، واستفتح بالذي هو خير ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير.
 
أيها الإخوة الأفاضل :
تتدافع الخواطر في ذهني وتشرئب المشاعر وتضطرب الأحاسيس ، وأنا أجلس في هذا المنتدى بعد أن تركته أو هجرته فترة من الزمن ، لم أستطع أن أغالب قلبي لأحضر إليه ولا أجد تلك الشخصية التي ألفت أن أجلس إليها !! ألا رحمة الله عليك يا أبا حسين كم كنت تستقبلنا ببشاشة وجهك وبطيب معدنك وبحسن خلقك , كلما كنت أزوره في تلك الغرفة أخرج وكأن هموم الدنيا كانت على ظهري و ألقيتها , أشعر براحة كأنني قابلت سلف هذه الأمة من خيارها وعلمائها  وأفلاذها وزهادها , كأنني كنت أحمل ثقل الحياة فإذا جاوزت باب هذا القصر العامر،  وركبت سيارتي أحسست بتخفّف ثقيل كان يرهقني لما أجد فيه من راحة وطمأنينة عليك رحمات الله .

هذه مقدمة كان لا بد منها لتعبر عن فيض المشاعر التي تختلج في نفسي وأنا قادم إليكم ، ولا أدري بماذا أبدأ ، ولا كيف أبدأ ؟!

                  
     
               مع أحبّ خلق الله إلى الله رسولنا صلّى الله عليه وسلّم 

 حديثنا وجلستنا الليلة مع أحب خلق الله إلى الله ، مع رسولنا عليه الصلاة والسلام النور الساطع والقدوة الحسنة الذي أسس دولة وديناَ ، والذي أرغم المستشرقين على أن يدرجوه من ضمن الذين أسسوا ثقافة العالم .
اليوم نتحدث عن الطب النبويّ ، وهي ظاهرة لفتت أنظار كثير من العلماء ، ليس في هذا العصر بل حتى في عصور متقدمة ,  وألّف فيه أكثر من كتاب لأبي نعيم الأصفهاني ، وللذهبي صاحب السير،  وابن القيّم الذي خصص جزءاً للطب النبوي في كتاب ( زاد المعاد) .
يحدثنا عن هذا الموضوع رجلٌ ينثر العلم حيثما وجد , إن هززت شجرةً فأسقطت عليك مرة برتقالاً و مرةً تفاحاً ومرة كرزاً ، فهو هذا الرجل الذي يجلس إلى جواري شيخنا و أستاذنا الدكتور محمد علي البار , قادم من جدة وبين جوانحه كثير من المعاني والكلمات , وهو رجل متأصل في فكره وغيرته على عقيدته .
الطب النبوي موضوع لاكته الألسنة كثيراً بين مؤيدٍ ومعارض ، بين الذين يقولون رسول الله عليه الصلاة والسلام أرشدنا لكثير من القضايا الطبية  وبين قومٍ ينكرون ذلك , سنرى قول الدكتور محمد علي البار في هذا القضية و ماذا يشير علينا وينصحنا فليتفضل مشكوراً.

                                       مقدمة في الطب النبويّ 

 بدأ المحاضر الدكتور السيد محمد  بن علي البار محاضرته بما يلي :
بسم الله الرحمن الرحيم , الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على أفضل المرسلين و آله وصحبه أجمعين , شكراً لسعادة الدكتور المقدم محمود عمّار , الحقيقة أفاض - جزاه الله خيراُ – بالمقدمة الأساسية الأولى في صاحب هذا البيت المبارك رحمة الله عليه على ما قدمه في هذه الندوات للناس عامة و حضرموت خاصةً في دوعن وطنه الأول في مشاريع كثيرة جداً , وله دور كبير في أعمال الخير لأن نفسه مضيئة ومطمئنة وخيّرة , وينشر الخير أينما كان ، وبارك الله بأولاده الكرام الذين قاموا بمثل ما قام به والدهم ويسيرون على نهجه وعلى دربه. 
موضوع الطب النبوي موضوع طويل ، وقد قسمته وكتبت فيه وحققت في عدة كتب ، وأول كتاب كتب في الطب النبوي رسالة للإمام علي الرضا ، وهي رسالة كتبها في أربع وعشرين صفحة في الطب الوقائي , كانوا يتحدثون في مجلس المأمون الذي يضم الأطباء وغيرهم ، وكان المأمون يحبه كثيراً فوضع رسالة صغيرة في الطب النبوي الوقائي ، وهي أول رسالة كتبت في الطب النبوي إطلاقاً ، بل أول رسالة في الطب كتبها مسلم فكتبها في سنة 195 هـ , وشرحت شروحاُ كثيرة , وكان ثاني واحد كتب رسالة بل كتاباً في الطب النبويّ عبدالملك الأندلسي ، وهو إمام الأندلس في الفقه , ثم كتبتُ كتاباً أخذته وزارة الصحة في الطب البديل ،وذكرتُ فيه مجموعة من الذين ألفوا كتباً في الطب النبوي من القرن الثاني هجري إلى الثاني عشر الهجري , والكتاب حوالي أربعمائة صفحة ! هذا جانب من جوانب المجهودات الكبيرة في الطب النبويّ , وكتبوا في أمراض كثيرة منها الطاعون وكان ما كتبه الفقهاء والمحدّثون من أعجب ما يمكن , حيث كانوا أكثر علماُ مقارنة بالعلم الحديث من ابن سينا والرازي وكبار أطباء المسلمين ، حيث أجادوه إجادة تامة بسبب الهداية النبوية التي جعلتهم يعرفون الكثير من الأسرار من الأحاديث النبوية الواردة في الطاعون  والعدوى  ، وهو منتشر كثيراً , الجانب الثالث الذي اهتممت به اهتماماً خاصاً هو الجوانب الأخلاقية الطبية والقوانين الأخلاقية الطبية ، ووجدته في كتب الطب النبوي وكتب الفقه أيضاً في الطب النبوي , حيث ورد الكثير من التوجيهات والأخلاقيات الطبية , أما الليلة نريد التحدث عن جانب مهم وهو الطب النبوي الوقائي , فمعظم أمراض هذا العصر هي أمراض ناتجة عن سلوك إنساني خاطئ باختصار , أو ما سنبدأ به هو يوم في حياة الرسول عليه السلام .

                

                      ماذا يفعل عليه الصلاة والسلام عندما يستيقظ من النوم ؟!

يبدأ بذكر الله سبحانه وتعالى وتلاوة آخر سورة آل عمران، ثم يبدأ بعد ذلك بالسواك ثم يستنثر ويستنشق ويغسل يديه ، ثم يذهب للاستنجاء ثم يتوضأ .
هناك أكثر من مئة حديث بالسواك قال عليه السلام : (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة وكل وضوء ) , حيث يدخل بالسواك عود الأراك والمعجون والفرشاة التي نستخدمها غالباً , حديث السواك فيه عشر خصال منها : يطيّب الفم ، ويشد اللثة , يُذهب البلغم ، ويصلح المعدة، ويفرح الملائكة .... وركعتان بالسواك أفضل من سبعين ركعة دون السواك .
ونأتي الآن لمرض تسوس الأسنان  ، وهو منتشر جداُ بين الأطفال خاصة بالمدن الكبيرة بنسب مخيفة جداً 70-80% من أطفال المدارس مصابون بمرض تسوس الأسنان أو قلع الأسنان , فصحة الفم ترتبط بالأسنان ، وأي مرض بالأسنان أو الفم قد يتفاقم لأمراض خطيرة في الجهاز الهضمي ككل , سبب هذا إهمالنا في الوقاية، وعدم أخذ الحيطة والحذر ، والإسراف في الحلويات ، والبعد عن الفواكه ، ومن ذلك ممّا فيه فائدة للأسنان , والمشروبات المحتوية على السكر الأبيض الذي طورته الشركات عن السكر البني المفيد ، إلى أن أصبح ضرراُ بدلاُ من فائدة , مما زاد نسب السمنة خصوصاُ في الخليج وأمراضها وأضرارها ، وما ينتج عنها من أمراض السكري وضغط الدم والقلب , فهنا يظهر سلوك إنساني خاطئ , نصحح هذا السلوك عن طريق المطالبة بإيقاف هذا الدمار.
 ومن ذلك أيضاُ مرض الحفر ، وهو التهاب اللثة والنسيج المحيط بالسن ،حيث يؤدي إلى تدمير الأسنان وهو الناتج عن إهمال نظافة الأسنان , هنا تظهر أهمية طاعة الرسول في عادة السواك إحدى مظاهر الطب النبوي الوقائي . 
وقد يؤدي معجون الأنسان دور السواك، ولكن ليس بالفاعلية نفسها ، وفي دراسة حديثة أجريت حول السواك حيث وجد أن السواك أفضل من المعجون والفرشاة لصحة الأسنان وأنه يقي من السرطان في الفم. 



                                        غسل اليدين 

 ننتقل لنقطة أخرى مهمة أيضاُ وهي وجوب غسل اليدين المتكرر ,  فنرى حتى على مستوى المستشفيات والمراكز الصحية وجود معقمات للأيدي منتشرة في الغرف للمرضى والأطباء فلماذا هذا كله ؟
انتظرنا حتى تأتي الأخبار من أوروبا  وأمريكا ، ليقولوا أن غسل اليدين مهم جداُ في الوقاية من  الأمراض ، مع أن الرسول عليه السلام وصّى بغسل اليدين ، ومن ذلك أن لا تدخل يدك في الإناء ، بل صب الماء على يديك  عند الاستيقاظ ,الشيء الآخر عندما تدخل الحمام لقضاء الحاجة منع الرسول عليه السلام أن يمس الإنسان ذكره بيده اليمنى ، هذا المكان يمس باليد اليسرى , أما اليد اليمنى فهي للأكل والشرب والمصافحة والأشياء الطيبة , ومع هذا لا بد من غسلهما , لكن الشيء المذهل في هذا الباب أننا ننتظر حتى يأتينا من علماء  الغرب أن غسل اليدين مهم جداُ , لكن الرسول عليه السلام كان سبّاقاً في ذلك .
وأهمية ذلك تتجلى في الوقاية من الكثير من الأمراض التي ممكن أن تنتقل لجسم الإنسان من الميكروبات المتراكمة على يديه .



                                  الاستنشاق والاستنثار

نقطة أخرى في الطب النبوي الوقائي وهو أمر الرسول بالاستنشاق والاستنثار عند الوضوء أن يبالغ فيهما إلا أن تكون صائماُ , أحد الأساتذة في مصر – جزاه الله خيراُ – في الثمانينات عمل بحثا جيد جداُ فأخذ مئتي طالب من كلية الطب ، وقسمهم إلى مجموعتين في كل مجموعة مئة طالب ،  إحدى المجموعات كانت من المحافظين على الصلاة  تستنشق وتستنثر خمس مرات , والأخرى منهم مسيحيون ومنهم مسلمون ولكن غير مهتمين بالصلاة , و وجد فرقا كبيرا بينهما فالأولى كان فيها الأنف نظيفا وخاليا من الميكروبات ، والجيوب الأنفية نظيفة , والأمراض الخطيرة التي تنتنقل من الأنف ، وتصيب الدماغ والرئتين تكاد تختفي عند الذين يستنشقون ويستنثرون .
عكس المجموعة الأخرى تماما.
فالله جعل الأنف يرطب الهواء الدافئ ، ويدفئ الهواء البارد من خلال مجموعة من الشعيرات ،وهناك وتيار مستمر متدفق من الإفرازات الخفيفة التي تقتل هذه الميكروبات , ولكن عند تراكم الميكروبات يصبح من الصعب التخلص منها ، لذا من حكمة الله أن أن أمرنا على لسان رسوله بالاستنشاق والاستنثار عند كل وضوء وعند الاستيقاظ ، وهذا نوع من الأمراض الميكروبية ، أما النوع الثاني فهو الأمراض الكيميائية , فمخرجات المصانع من الغازات والدخان والأبخرة جميعها تسبب سرطان الرئة , فجميعها  تتجمع إذا استنشقها الإنسان , نضيف إلى ذلك ازدياد الربو وضيق التنفس والحساسية وأمراض الرئة , فسلوك إنساني بسيط أمر به الرسول عليه السلام يؤدي إلى هذا الفرق الكبير في الوقاية .

                              

                                       قضاء الحاجة
                    

ننتقل الآن إلى قضاء الحاجة ، فكما تعلمون أن الغرب لم يعرف الاستنجاء من البراز والبول , فكما وصف الراحلة ابن بطوطة أهل تلك المناطق فهم شقر الشعور ، زرق العيون , شجعان , مستتهترون بالخمر , إلى أن وصل لا يستنجون من بول أو غائط ولا يغتسلون من جنابة , للآن في فرنسا والدول المتقدمة لا يعترفون بالاستنجاء  ، ولا تجد الماء في أماكن قضاء الحاجة !
ففي الثمانينات قامت عالمة أمريكية ببحث ،حيث قالت وجدت مجموعات من الفتيات الصغار لا يستنجين على خلاف مجموعة أخرى تستنجي كانت سليمة من الأمراض التي أصابت من لا يستنجين  , فخرجت باكتشاف مهم عن أهمية الاستنجاء في الوقاية من الأمراض وفوائده العظيمة للجسم وبعثتهن لبلاد المسلمين لتعلّمهنّ الاستنجاء !! ولا شك نحن عندنا من العادات الصحية المفروغ منها والمشروطة لصحة العبادات الاستنجاء .

أما عن الاستنجاء بالورق أو الاستجمار فأول من بدأ به اليابان , أما أمريكا فكانوا يستنجون بورق الجرائد أو ورق الكتب القديمة .

ذكر الرسول عليه السلام في كيفية التبرز أو التبول في الاتكاء على اليسرى وأن تنصب اليمنى , هذا الوضع نفسه هو الوضع الصحيح , وتتجلى أهمية ذلك في أنها تحمي من أمراض الإمساك وداء الرتوش الذي من الممكن أن يتفاقم إلى السرطان وهنا تظهر أهمية الطب النبوي الوقائي .


                             

                                  الملاعن الثلاث

الملاعن الثلاث التي نهانا عنها الرسول صلى الله عليه وسلم هي التبوّل في قارعة الطريق ، أو في ظل شجرة ، أو في الماء , وفي العالم هناك أكثر من  مئتي مليون شخص هم مصابون بالبلهارسيا ، وهي دودة يكون فيها الذكر عريضا ويحمل أنثى معه في بطنه ، ويعيشان في الأوعية الدموية المتصلة إما بالمثانة أو بالمستقيم إلى أن تؤدي لأمراض الكلى أو سرطان المثانة , وهناك العديد من الإصابات في مصر , والسبب الرئيسي لها هو التبول في مصادر المياه والتي تستخدم عادة للوضوء أو الشرب ممّا يؤدي إلى استقرار الدودة في الإنسان .

ننتقل لدودة أخرى وهي الأسكارس و تسمى ثعبان البطن , يبلغ عدد الإصابات بهذه الدودة ألف مليون مصاب حول العالم , والسبب الرئيسي لها أيضا التبول في قارعة الطريق او في ظل الأشجار أو مصادر المياه , ومن هنا أيضاُ تظهر أهمية الطب النبويّ في الوقاية من هذه الأمراض .

ومن جانب آخر فقد منعنا الرسول عليه السلام من النفخ في الإناء  ، واتضح بعد ذلك أن الميكروبات تنتقل من خلال النفخ إلى ما يحويه الإناء ، ومن ثم إلى الأشخاص الذي سيستخدمونه من بعد ذلك . 

هذا كله جزء يسير من الطب ا لنبويّ الوقائي وأهميته ,  أستغفر الله العظيم لي ولكم وأسألكم أن تتجاوزوا هذه الأفعال المنهي عنها ،  وأن نتّبع سنة نبينا وهديه عليه السلام .



                                    المداخلات

أخيرا كان لهذه المحاضرة وقع خاص ، فأثارت عددا من الأسئلة والمداخلات التي التي أجاب عنها المحاضر الدكتور محمد علي البار، وبدأها مدير الندوة الدكتور
محمود عمّار قائلا : جزاك الله خيراُ دكتور محمد على هذه المحاضرة القيمة التي أمتعتنا بها ، واتسمت بالبساطة وتقريب المعلومات والروح الفكاهية أيضاً , هذه لحظات في صحبة رسول الله عليه السلام , وكما قال في بداية المحاضرة هذا يوم من حياة الرسول منذ أن يستيقظ لصلاة الفجر ونحن نسير معه .
وكما تفضل الدكتور في بداية المحاضرة أن معظم الأمراض الحالية ناتجة عن سلوك إنساني خاطئ , وذكر لنا أهمية السواك ورغّب فيه , ومن ثم أهمية غسل اليدين حيث قال عليه السلام : " إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمسن يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثاً , فإنه لا يعلم أين باتت يده " ,  هنا نقطة أريد الوقوف عيلها في كثرة استعمال الإسلام للماء في بيئة يندر فيها الماء , فالجزيرة العربية فقيرة للماء قديماً وحديثاً , ومع ذلك على المسلم أن يتوضأ على الأغلب خمس مرات في اليوم، وأن يغتسل للجنابة وغيرها , بينما الأوروبيون الذين تتدفق بلادهم بالأنهار والبحار لا يهتمون للماء , وهنا يظهر شغف الإسلام في المحافظة على النظافة , المسلم ينفق من الماء أضعاف ما ينفقه الأوروبي بسبب الحرص على النظافة , هم يعشقون القذارة وعندهم ما يسمّى بالقذارة المقدسة , وعندهم من العطور التي تشتهر فيها فرنسا للتغلب على رائحة القذارة التي تشتهر بها أجسامهم وملابسهم , كلام كثير في هذه القضية ، والآن أتيح الفرصة للأسئلة والمداخلات .

أما مداخلة الأخ أحمد مشهور فقال : في الحقيقة نشكرك يا دكتور على ما منحتنا إياه من فيض علمك الغزير , لدي سؤال فيما يتعلق بالأشفية السبعة في الطب الهندي الذي للأسف ليس هناك تقنين أو مقادير معينة لاستخدامه  , وكما ذكر أحد الإخوان بعد استخدامه له  أنه عانى من تلبك في الأمعاء،  فأفدنا أفادك الله .

هناك سؤال أيضاً أن الحلق والبلعوم هو مكان مناسب لوجود الميكروبات والبكتيريا ، فهل للمضمضة دور في الحد منها ؟ وسؤالي الآخر أليست الحجامة هي إحدى مظاهر الطبّ النبوي للوقاية من الكثير من الأمراض  ؟ وما فوائدها ؟


وجاءت مداخلة  د. عبد الكريم سمك مميزة وبدأها : بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على خير المرسلين , رحم الله مؤسس هذه الندوة الشيخ أحمد محمد باجنيد , نشكر مدير الندوة والمحاضر الكريم , أما الحديث عن الكتب فالدكتور له كتاب " المسلمون في روسيا " في مجلدين ، ولعله وقف على كتاب ابن فضلان فتكلم عن قذارة الروس ، كما أشار محاضرنا على أن الروس أقذر شعوب الأرض , هذا من جانب ، ومن جانب آخر أشار محاضرنا لموضوع الطفولة في هذا المجتمع فقد عشت في بيئتين البيئة السورية والسعودية وقد نجد العديد من الأطفال المصابين بالسكري في البيئة السورية , هنا يظهر دور الآباء , في آخر الندوات التي حضرتها قام شاب بعرض مشروع حلال وهو مشروع لتحري الأطعمة التي توافدت للمسلمين , ولم يكتف بهذا الجانب وإنما صنع أجهزة لكشف الأغذية .

وهناك سؤال عن التداوي بحليب الإبل وأبوالها .. فما  طريقة العلاج في هذا المجال ؟ 

- وأشاد الأستاذ حمد الصغيّر في مداخلته بالمحاضرولعلنا نصغي له : الحقيقة محاضرة الليلة تقريباً نسميها محاضرة العمر , لأن المحاضر أعطانا معلومات قيمة وخدم فيها الطب النبويّ بايضاحه للعموم .
 نحن الآن في توجه للاستفادة من التمور الجافة منها لتحلّ محل السكر , فنعمل منها بودرة ، وأقيم حتى الآن مصنعان لتنفيذ هذا المشروع في منطقتي الأحساء والقصيم , فهل من الممكن أن تحل محلّ السكر المليء بالكيماويات وغيرها ؟ 

 

وشكر الدكتور يحيى أبو الخير في مداخلته الأستاذ الدكتور محمد علي البار،فقال : هورمز من رموز الوطن وله بصمات كبيرة مشرفة ، ونحن تتلمذنا على  الكثير من كتبه .
 إنّ محاضرة الليلة تدور حول الطب الوقائي ولكن كما لاحظتم ورود بعض الملحوظات بشأن الطب العلاجي , في الحقيقة سواء أكان الطب علاجيا أم وقائيا فالأحاديث التي صحت عن النبي عليه السلام في هذا الباب كثيرة ، وما هي إلا دليلا على أن النبيّ لا يذكر شيئا إلا يقيناً ، وأيضاً هذه الاحاديث أثبتت بالدراسات , فهذا إعجاز  بحد ذاته .
وفي الحقيقة وردت بعض النقاط فيما يتعلق بمسألة الحجامة , أذكر أني قرأت في سنن أبي داوود عن أبي هريرة أن النبي عليه السلام كان يحتجم في السابع عشر والتاسع عشر والحادي والعشرين من كل شهر , وهذه الأوقات التي احتجم فيها النبي عليه السلام هي ما بعد  الخامس عشر،فهل هذا يتعلق بالأخلاق كما ذكر ابن سيناء ؟! وربما قد يكون للقمر تأثير جاذب للدم عند الإنسان، وهذا قد يحتاج لدراسات , أيضاً احتجم عليه السلام عندما شعر بوجود السم في العنزة التي أهديت له من قبل اليهودية ، وهذا أيضاً ورد ذكره في السنن . 
أما فيما يتعلق بالتداوي بأبوال الإبل فالحديث لا شك أنه صحيح .

وقال الدكتور سمير المنصوري : أحب أن أشكر الدكتور البار , بصفتي طبيب فأنا أعرفه منذ أكثر من ثلاثين سنة من خلال كتبه  , في الحقيقة هو موسوعة في مجال الطب الإسلامي , ومنذ سنوات كثيرة ونحن نتتلمذ على كتبه , في هذا اللقاء اليوم أعجبت بطريقته في هذا الموضوع ، وكيف ربطها بالسلوك الإنساني , فسلوك الإنسان أمر مهم فهو يتعبد الله به أولاً ، ويترتب عليه المصالح والمنافع , فكيف إذا سلم سلوك الإنسان فيما يفعل أو يقول أو يتصرف , والمسألة التي أريد التأكيد عليها  أن المسلم عندما يهتدي ويقتدي برسول الله فإنه يضمن لنفسه الخير والسعادة في الدنيا والآخرة , فأسأل الله أن يوفقنا للسير على هدي نبيه عليه السلام .



                               ومضات شعرية


وفي الختام ، أثنى مدير الندوة على المحاضر قائلا :
نشكر الدكتورمحمد علي البار على هذه الرحلة الشيقة في الهدي النبويّ ، وبعد هذا الرحلة نحتاج أن نسمع لطيور مغردة ، لنستمع لهذا الشعر الجميل ،  ويبدأ الدكتور عمر خلّوف لإلقاء هذه التغريدة الجميلة من شعره العذب .

(كل مغترب سليم الفطرة يحن إلى مسقط رأسه والحنين إلى مسقط الرأس مسألة إنسانية عامة والحنين و إن كان خاصاً بقائله يمكن تعميم جماله على غير قائله فصلّوا على من حنَّ لمسقطِ رأسه ) القصيدة بعنوان ( جرار الشّذى )

 من تربك التبرُ أم من مائك الماءُ
كم في مغانيك شاد الحسن مغناه !
يا موطن الحسن ألقى السحر عدته 
في ضفتيك فكيف النهر أغواه ؟ 
وزنبق الماء مد الساق متبرداً
فاخضل بالماء والأنداء جفناه 
والبيلسان جرار بالشّذى ختمت 
والأقحوان بثغر الحب ناجاه 
وزهرة اللوز في بستانها اشتعلت 
كأنما يد موسى ردّها الله 



                            مسك الختام

وتأتي مداخلة الشيخ محمد با فضل ودعاؤه لتكون مسك الختام...فنصغي له : الحمدلله حمداُ كثيراً طيباً مباركاً , شكر الله لأبناء الشيخ با جنيد الذين أخلصوا لأبيهم في هذا البذل والجهد فنقول لهم أبشروا بما يسرّكم في الدنيا والآخرة , فاللهم تقبّل منهم إنك أنت السميع العليم .
أشكركم على هذا الاختيار واتحافنا بين آونة وأخري بهؤلاء الكبار بارك الله فيهم , الحبيب الدكتور البار رجل منّ الله عليه ، وامتن وأعطاه من فضله الشيء الكثير نسأله تعالى أن يزيده وأن يحقق أمانيه في الدنيا والآخرة وما أراده من تأليف وفي هذا الجانب العظيم الطب النبويّ , محاضرة الليلة قيّمة كما أشار المقدم البارع الذي أحببناه بالله , إذن تحدث في موضوع مهم في الطب النبوي ألا وهو الوقائي , وكما بدأ محاضرته أن كل بلاء ومرض ما هو إلا من تهاون الناس بالسلوك الذي أمر به نبينا عليه السلام , سررنا بهذه المحاضرة وما أرجوه منكم ومن نفسي الحرص والتعلم والتعليم والنبي عليه السلام يقول : " إنما العلم بالتعلم " , وحقيقة العلم هو العمل , مرة أخرى أشكركم وأذكركم بحديث رسول الله " من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة " اللهم اهدنا فيمن هديت ،وعافنا فيما عافيت ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ،وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه , اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا ،وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا ،وأصلح لنا آخرتنا التي فيها معادنا واجعل الحياة زيادة لنا في كل خير ، واجعل الموت راحة لنا من كل شر .