الخلفاء الرّاشدون صحابة وقرابة

الخلفاء الرّاشدون صحابة وقرابة
الخلفاء الرّاشدون صحابة وقرابة

بسم الله الرحمن الرحيم
في ندوة ( الوفاء ) الثقافيّة :
الشيخ السيّد عمر بن حامد الجيلاني يحاضرعن :
(الخلفاء الرّاشدون صحابة وقرابة)
الرياض : محمد شلال الحناحنة
ختمت ندوة ( الوفاء ) الثقافية بالرياض آخر لقاءتها الدورية بمحاضرة بعنوان : ( الخلفاء الرّاشدون صحابة وقرابة ) ألقاها فضيلة الشيخ السيّد عمر بن حامد الجيلاني وذلك مساء الأربعاء 15/2/1435 هـ .
وأدار اللقاء الأستاذ على المحمدي , وحضره حشد من المهتمين والمثقفين والمفكرين والمتابعين , وجمهور عريض من محبي الندوة وروّادها .

صفوةالأمة
بعد حمد الله والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم, شكر الضيف الشيخ السيّد عمر بن حامد الجيلاني عميد الندوة فضيلة الشيخ أحمد باجنيد وأبناءه على دعوتهم له , وقال : يسعدني في هذه الليلة المباركة في ندوتكم العزيزة عليّ , والتي أصبح بيني وبينها إلف وحلف , أنْ أتحدّث عن الخلفاء الراشدين , وأنْ أحاول بإيجاز أنْ أبين الوشائج التي تربط بينهم الطينيّة و الدينية , وأحسب أنّ هذا الجانب ينبغي أن ْتسلّط عليه الأضواء لتتضح الحقائق ويجلّى وجهها , وقبل كُل شيء لابدّ أن نحمد الله الذي اصطفى من الملائكة رسلا َومن النّاس , وجعلهم وسائط بينه وبين خلقه يبلغونهم رسالات ربّهم ( رسلا َمبشرين ومنذرين لئلا يكون للنّاس على الله حجّة بعد الرسل وكان الله عزيزا حكيما ) وختمهم بأفضلهم وإمامهم سيّدنا محمد صلى الله عليه وسلم , وأنزل عليه آخر الكتب , وجعل أمته مصطفاة مختارة (( ثمّ أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا )) واختار له أصحابا هم صفوة أمّته , إذ جعلهم سبحانه وتعالى أوّل المخاطبين من قبل رسوله , ومصاحبة نبيّه , والتلقي والأخذ عنه , وقد قذف في قلوبهم محبّته والإيمان به , ونصرته فصلّى الله عليه وعلى آله الأطهار وأصحابه المهاجرين والأنصار، إنّ الخلفاء الراشدين هم أفضل الصحابة وأطهرهم , وجميع ما جاء من الثناء الحسن في القرآن العظيم والسنّة النبوية الطاهرة عليهم كانوا في الذروة والسنام , وفي أعلى مقام !! وهؤلاء الخلفاء هم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم , وقد أمرنا من رسول الله باتباعهم والأخذ بسنتهم , والعض عليها بالنواجذ كما جاء في حديث رسول ا لله صلى الله عليه وسلم : ( عليكم بسنتي وسنّة الخلفاء الراشدين المهديين بعدي عضّوا عليها بالنواجذ ) .
وحين أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم باتباع سنتهم أراد طريقتهم , وليس لهم طريق غير طريق رسول الله .
لقد بشر برسول الله في الكتب السماوية , كما أخذ الله العهد على الأنبياء بالإيمان برسول الله كما جاء التبشير بأصحاب الرسول في الكتب السابقة كالتوارة والإنجيل، وذكرت أوصافهم ،فعرفت الأمم السابقة أوصاف رسول الله , وأوصاف أصحابه , وقد أشادت آيات قرآنية كثيرة بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منها قوله تعالى : ( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعدّ لهم جنّات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم ) ( 100- التوبة ) وقوله تعالى : ( لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحاً قريبا ) ( 18 – الفتح ) كما قال تعالى ( للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلاً من الله ورضواناً وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون ) ( 8 – الحشر )
وقال تعالى ( من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا ) ( الأحزاب – 23 )
وقوله تعالى : ( محمّد رسول الله والذين معه أشدّاء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركّعاً سجداً يبتغون فضلا من الله ورضواناً سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع اخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزرّاع لغيظ بهم الكفّار وَعَدَ الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجراً عظيماَ ) (29 – الفتح )
وقد احتل الخلفاء الراشدون القمّة في هذه الأوصاف بما فيها العلاقات الحميمة بينهم , وهم ينحدرون مع رسول الله من أرومة واحدة ولعلنا نسلط الضوء عليهم من هذا الجانب في قرابتهم وصحبتهم وعلاقتهم برسول الله صلى الله عليه وسلّم .

أبو بكر الصديق رضي الله عنه ؟
وتحدّث المحاضر السيد عمر الجيلاني عن أبي بكر الصديق الخليفة الأول من الخلفاء الراشدين فهو يلتقي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجدّ السادس ( مرّة بن كعب ) فهو أبو بكر بن أبي قحافه عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرّة بن كعب ورسول الله هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرّة بن كعب , كما يلتقي نسب أبي بكر مع رسول الله من جهة أمّه سلمى بنت صخر في( مرّة) الجدّ السادس لرسول الله صلّى الله عليه وسلم .
كما استمرت المصاهرة بين أبناء وأحفاد الخلفاء الراشدين فقد تزوّج محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب أم مروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق ,وأمها هي أسماء بنت عبدالرحمن بن أبي بكر الصديق، وولدت له جعفر الصادق وكان جعفر رضي الله عنه يعتز بخؤولة آل أبي بكر الصديق ويقول ولدت من أبي بكر مرتين .
وبعد وفاة أبي بكر عن زوجته , وبعد انقضاء عدّتها تزوجها علي بن أبي طالب وكفل عنده في بيته محمد بن أبي بكر الصديق وربّاه وكان يقول محمد ابني من ظهر أبي بكر .
كما تزوّج ثلاثة من أبناء سيّدنا عثمان حفيدات سيدنا علي بن أبي طالب , فقد تزوج :
أ- أبان بن عثمان بن عفان أم كلثوم بنت جعفر الصادق
ب- تزوج عبدالله بن عثمان بن عفان فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب
ج- تزوج زيد بن عمر بن عثمان بن عفان سكينة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب .
الخليفة الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه
ووقف الشيخ السيد عمر الجيلاني عند نسب عمر بن الخطاب فهو يلتقي مع رسول الله في كعب بن لؤي , ويلتقي مع أبي بكر وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب في كعب بن لؤي , وهو الجد السابع لرسول الله صلي الله عليه وسلم فهو عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبدالعزى بن عبدالله بن مُرة بن رباح بن كعب بن لؤي كما يلتقي نسب عمر بن الخطاب من جهة الأم في الجدّ السابع لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأم عمر هي حنتمة بنت هاشم بن المغيرة بن عبدالله بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن مرّة .
الخليفة الثالث عثمان بن عفان رضي الله عنه
أمّا نسب الخليفة عثمان بن عفان فهو يلتقي مع نسب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجدّ الثالث عبد مناف فهو عثمان بن عفّان بن أبي العاص بن أميّة بن عبد شمس بن عبد مناف ورسول الله محمد بن عبدالمطلب بن هاشم بن عبد مناف ويلتقي نسبه كذلك مع النبي عليه السلام من جهة الأم في عبد مناف فأمه أروى جدها الثالث عبد مناف . كما أنّ جدّته من جهة الأم هي عمّة رسول الله صلى الله عليه وسلم , وهي أيضا عمة علي بن أبي طالب الخليفة الراشدي الرابع .
الخليفة الرّابع علي بن أبي طالب رضي الله عنه
وأقرب الصحابة من الخلفاء الراشدين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هو ابن عمّه علي بن أبي طالب , وأبو طالب هو شقيق عبدالله والد الرسول فيلتقي علي بن أبي طالب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم , ويلتقي نسبه من جهة الأم مع رسول الله في هاشم الجد الثاني لرسول الله فأمّه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف .
مصاهرة الخلفاء الراشدين لرسول الله صلى الله عليه وسلم
أمّا المصاهرة بين الرسول صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين فهي تعضد عمود النسب الواحد , فكلهم صاهروا رسول الله , فهذا أبوبكر يزوّج ابنته عائشة أم المؤمنين لرسول الله , وهي أحبّ نسائه إليه عليه الصلاة والسلام , وهذا عمر بن الخطاب يزوج ابنته حفصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم . وعمر كذلك تزوج أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب وأمّها فاطمة الزهراء , وأنجبت أم كلثوم لعمر بن الخطاب ابنه زيداً وابنته رقيّة , فعمر كذلك صهر لعلي بن أبي طالب , وكان ابنه زيد يفتخر بهذه المصاهرة فيقول أنا ابن الخليفتين عمر وعلي، أما عثمان بن عفان ذو النورين فزوّجه رسول الله ابنته رقية وبعد وفاتها زوّجه أختها أم كلثوم , وقال رسول الله لو كانت لنا ثالثةـــ بعد وفاة أم كلثوم ــ لزوجناها عثمان أمّا علي بن أبي طالب فقد زوّجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنته فاطمة الزهراء فولدت له سيدي شباب أهل الجنة الحسن والحسين .
هذه العلاقات الحميمة من النسب والمصاهرة بين الخلفاء الراشدين أنفسهم , وبينهم وبين الرسول صلى الله عليه وسلم تعبر بجلاء عن المحبة والمودّة فيما بينهم , وهي ردّ عملي مقنع على من أراد أن يشوش علاقة المحبة بين الصحابة والتابعين وأهل البيت النبوي , وإضافة على ذلك نجد تسمية أولادهم وأحفادهم بأسماء بعضهم بعضا، وهو دليل آخر على محبتهم لبعضهم , فالإنسان يسمي أبناءه بأسماء من يحبهم وليس من يكرههم , فقد سمى علي ابن أبي طالب أبناءه أبا بكر وعمر وعثمان كما سمّى الحسن والحسين ابنيهما أبا بكر وسمى موسى الكاظم بن جعفر الصادق ابنته عائشة , فهل بعد هذه المحبّة والمودة محبّة ؟!!

أعمال الخلفاء الراشدين
ثمّ عرض المحاضر الشيخ عمر الجيلاني بعضا من سير الخلفاء الراشدين وبعضا من أعمالهم وفتوحاتهم ومواقفهم , فهذا أبو بكر الصديق رضي الله عنه يقوم بما يأتي :
1- استطاع رضي الله عنه بحكمته أن يجمع الصحابة ويتفادى انقسامهم بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم ليبايعوه خليفة , وأوّل عمل قام به هو الإسراع بتوجيه جيش أسامة بن زيد بن حارثة إلى الأردن , وهو الجيش الذي جهّزه الرسول صلى الله عليه وسلم قبل وفاته , وقال لا أحل راية عقدها رسول الله , وزوّد الجيش بوصايا تعد قوانين وافية في التعامل في الحروب .
2- سيّر جيوش الردّة بعد ارتداد بعض الأعراب عن الإسلام بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم , فبعضهم منع الزكاة , وظهر فيهم من ادّعى النبوة , فحاربهم وقضى على ردّتهم في معارك مشهورة , وأقسم عليهم حين منعوا الزكاة قائلاً : الزكاة أخت الصلاة وأقسم رضي الله عنه لو منعوني عقالاً أو عناقاً كانوا يؤدونه إلى رسول الله لقاتلتهم عليه .
3- ومن أبرز أعمال أبي بكر الصديق رضي الله عنه جمع القرآن الكريم بعد أنْ قتل عدد من الحفاظ في حروب المرتدين فجمع القرآن الكريم في مصحف واحد واحتفظ به ,و سلّمه قبل وفاته للخليفة الثاني عمر بن الخطاب .
4- كوّن جيشاً عظيماً قاده ثلاثة قواد هم المثنى بن حارثة الشيباني , وخالد بن الوليد , والقعقاع بن عمر , وهزم الفرس وانتصر عليهم .
5- بعث أربعة جيوش إلى الشام وحقّق نصراً كبيراً على الروم في معركة أجنادين , وتمت هذه الإنجازات الكبيرة في فترة خلافته رضي الله عنه التي لم تتجاوز سنتين وأشهر قليلة , وصدق الشاعر إذ يقول :
مضى أبو بكر و ولاها عمر الشمس لا تخلف إلاّ بالقمر
وقفات مع أعمال عمر بن الخطاب
إنَّ أعمال الخليفة الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه عظيمة جليلة ومنها :
1- تابع الفتوح التي بدأت في عهد أبي بكر في العراق والشام فتح بلاد فارس والشام , وكان فتحه العظيم في معركة القادسية ونهاوند والري وجرجان وهرات , ومرو وفتح دمشق وحلب وإنطاكيا , وكانت معركة اليرموك من المعارك الكبرى , وذهب إلى القدس وصالح أهلها وكتب وثيقة الأمان لهم بما يسمى العهدة العمرية , كما فتح مصر وطرابلس الغرب .
2- اهتم بالبلاد التي فتحها فطوّرها وأنشأ فيها ثلاث مدن كان لها دور عمراني وعلمي عظيم وهي :
أ‌- الكوفة , وخططها تخطيطا بديعاً .
ب- البصرة التي أصبح لها مكانة علمية وتجارية في الدولة الإسلامية .
ج -الفسطاط في مصر , وتمّ إنشاؤها بعد فتح الإسكندرية
3- لعمر بن الخطاب رضي الله عنه دور كبير في النهضة الإرادية فعمل ما يأتي :
أ‌- أنشاء الدواوين وإنشاء بيت المال .
ب‌- تنظيم شؤون الجيش .
ت‌- تنظيم الشوارع وتطوير البريد في رحلاته ومراسلاته .
ث‌- عمل النظام التجاري ومراقبة الأسواق .
ج‌- حفر الآبار وإنشاء فروع لبعض الأنهار .
ح‌- وضع التاريخ الهجري .
ومن أعمال الخليفة الثالث عثمان بن عفان رضي الله عنه
أمّا الخليفة الزاهد الذي تميّز بكرمه وحيائه وتقواه عثمان بن عفان فكان له دور عظيم في توطيد الإسلام بعد فتوحات عمر بن الخطاب ومن ذلك :
1- العمل على استقرار الإسلام في البلاد التي فتحها عمر في بلاد فارس والشام ومصر , وجهّز الجيوش لإرجاع المنتفضين إلى الإسلام ناشرا الأمن والعدل .
كما استطاع أنْ يوسع رقعة الدولة الإسلامية في تلك البلاد لتنضم إلى الإسلام , كما عمل على نشر الدعوة الإسلامية , ونشر محاسن وفضائل الدين الإسلامي , إضافة إلى جهاده العظيم في معظم غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم , بل هو الذي جهّز جيش العسرة , واشترى الآبار وجعلها للمسلمين ووسع مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم , وجمع المسلمين في أقطارهم على مصحف واحد , وهو الذي قال الرسول صلى الله عليه وسلم في حقه , وفي إنفاقه على جيش العسرة : ما ضرّ عثمان ما صنع بعدها .
ومن أعمال الخليفة الرابع علي بن أبي طالب رضي الله عنه
هو ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم تربّى في حجره , وأسلم ولمّا يبلغ الحلم , أدّى عن رسول الله الأمانات التي كانت عنده بعد وفاته , وتزوّج ابنته فاطمة الزهراء في السنة الثانية للهجرة , وحضر جميع الغزوات مع رسول الله عدا تبوك فقد خلّفه رسول الله على أهله في المدينة وقال له ( أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إكراماً له وإظهاراً لشأنه )
وختم المحاضر الشيخ السيد عمر بن حامد الجيلاني ببعض الكلمات السجعيّة في مدح الخلفاء الراشدين , فقال :
الخلفاء الراشدون أربعة مرضيّة سيرتهم متّبعه
في الذكر لم يغفل لهم حديث وذكرهم سيّره الحديث
كُلهم ابن أمه ويومه عماد داره عميد قومه
معادن الوفاء والإخاء صحابة الشدّة والرّخاء
حتّى جبى الأرض إليهم من جبى وملكوا الدنيا فكانوا عجبا
ما منعوا الله ولا نبيّه قياد نفس سمحة أبيّة
لا يعقدون في الجباه العسجدا بل التراب للإله سجّدا
رضي الله عنهم وأرضاهم وجمعنا وإيّاهم في جنات النعيم , قال تعالى ( ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيّين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ) ( 69 – النساء )

أنداء الحوار
وأخيراً أثارت المحاضرة عدداً من المداخلات والأسئلة التي أجاب عنها الشيخ السيد عمر الجيلاني , وقد بدأها الدكتور عبدالرحمن بن يوسف الرحمة شاكرا الشيخ عميد الندوة أحمد باجنيد على هذه الندوة , ندوة ( الوفاء ) , أمّا الصحابة فهم عظماء , وأبّر الأمة قلوبا , هبّوا لنشر الإسلام , وإقامة دين الله ودولة النبي صلى الله عليه وسلم :أما الحسن بن علي فقد قال فيه النبي:( إنّ ابني هذا سيد سيصلح الله به فئتين عظيمتين من الناس , أسأل الله أنْ يوفقنا للسير على منهج الرسول صلى الله عليه وسلم , ومنهج صحابته رضوان الله عليهم .
وتمنّى الأستاذ الأديب شمس الدين درمش أنْ يجعل المحاضر هذا الموضوع مطبوعاً في كتاب لحاجتنا لذلك في تحقيق الفائدة المرجوة , ليكون سلاحاً وذخيرة لنا , وسأل ما معنى قوله تعالى : ( لا أسألكم عليه أجراً إلاّ المودة في القربى ) لأن الشيعة يستشهدون بهذه الآية كثيراً !!!
وشكر الدكتور عائض الردادي للشيخ السيد عمر الجيلاني هذا الأسلوب الرائع المقنع في الطرح , فلا شتائم بل موضوعية وتعقّل وأدلّة , لأنّ الطائفية مشروع تفكيك للأمة , وتوظيف سياسي حاقد بغيض , وهو فخّ لاصطياد الناس في المنطقة كما حصل في العراق , لقد قابل الفرس صنيع عمر بن الخطاب رضي الله عنه وجميله حين أخرجهم من عبادة الناس إلى عبادة ربّ الناس , ومن الظلمات إلى النور بالمزيد من الجحود والعداء الشديد , فنجد أخيراً أنّ اتحاد الكتاب العرب في دمشق يمنح جائزة الشعر لشاعر عراقي حاقد طائفي يسب الرسول صلى الله عليه وسلم وهو سعدي يوسف .... فما هذا الحقد الأعمى , والجهل العظيم ؟!
كما سأل أحد الإخوة : هل صحيح أنّ سيدنا علي بن أبي طالب لم يبايع أبا بكر الصديق بالخلافة ؟!
وسأل آخر : لم أهل السنة يسكتون عن الفتنة بين الصحابة ؟
ومن أفضل أهل البيت أم الصحابة ؟ّ
وتحدّث الأستاذ علي شمسان قائلاً : المسلمون اختلفوا في أوقات كثيرة واليوم أصوات الكراهية والحقد تستمد قوّتها ممن يستمع إليها , والإسلام جاء للمسلم , ونحن بحاجة إلى خطاب يبعث المحبة وما أجمل أنْ نتذكّر حديث الرسول صلى الله عليه وسلم : ( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ) أمّا الشيخ محمد بافضل فقد أثنى على الندوة والمحاضرة والضيف وقال : صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم هم أسوتنا و قدوتنا , اختارهم الله لصحبة نبيه , وتبليغ دينه , وقد أثنى الله عليهم : ( وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها ) وحذّر النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا تسبّوا أصحابي فوالله لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مُدّ أحدهم ولا نصيفه ) فعلينا أنْ نحرص على دراسة سيرتهم وحياتهم , فنستطيع بذلك أنْ نعرف الإسلام وتطبيقه من حياتهم العملية .
وأذكر أنني سجلت برنامجاً بعنوان : ( على خطا الصحابة ) عرض في قناة المجد ثلاثين حلقة , أمّا الرسول صلى الله عليه وسلم فهو قدوتهم في معاملاتهم وحياتهم مع أهلهم وأبنائهم وزوجاتهم , وعيشهم , فكيف يشوّه هؤلاء المنافقون صورتهم ؟!
وسأل الأستاذ محمد القاضي : ما تأثير وضع عمر لمجلس الشورى على الدولة الإسلامية بعد استشهاده ؟ كما سأل :
أليس قول الرسول صلى الله عليه وسلم مروا أبا بكر فليصل بالناس في مرضه إشارة لتولية أبي بكر الخلافة ؟!

دوحة الشعر
وفي فقرة الشعر أصغى الجميع لأبيات بسيطة معبرة للشاعر الدكتور حيدر الغدير في مدح السيد عمر الجيلاني , كما أنشد الشاعر جميل الكنعاني قصيدة ( الشحرة الطيبة ) مادحا الشيخ عمر الجيلاني ومنها :
عمر بن حامد مرحباً بقدومه تزهو الرّياض بصحبة الإخوان
سكن القلوب ونال عمق محبّة تهدى من الأحباب والخلاّن
بذل الجهود بنشر دين محمد في الشرق طاف بأغلب البلدان
وله بأمجاد الحضارم راية خفاقة بيضاء كالنيشان
يسمو به الخلق القويم تعففاً وعطاؤه في غاية الإتقان
وبطاح مكة هاشم في عشقها في الكعبة الغرّاء طيب مكان
أرجو له عفو الكريم وفضله يوم الحساب وجنّة الرضوان
وألقى الأخ عبدالله بافضل ( أنشودة حضرمية ) في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته رضوان الله عليهم , أما الشاب محمد العرام فألقى بإيقاع عذب وصوت ندي أنشودة ( رجاء الله ) وفيها دعوة لانتظار فرج الله .
وقد نالت جميع المشاركات إعجاب الجمهور واستحسانهم .

التصنيفات

أضف تعليق