التفكير الايجابي

التفكير الايجابي
التفكير الايجابي
بسم الله الرحمن الرحيم
في ندوة ( الوفاء ) الثقافية :
الأستاذ الدكتور عبدالله بن محمد المفلح يحاضر عن : ( التفكير الإيجابي )
الرياض : محمد شلال الحناحنة

أقامت ندوة : ( الوفاء ) الثقافية في الرياض ضمن لقاءاتها الأسبوعية محاضرة بعنوان : ( التفكير الإيجابي ) ألقاها المدرب السعودي المعروف , والخبير والمستشار في التخطيط الاستراتيجي الدكتور عبدالله بن محمد المفلح , الأستاذ المشارك بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية , وذلك مساء الأربعاء 18 / 2 / 1436 هــ , وأدار اللقاء الدكتور محمد بن محمد باجنيد , وحضرها ثلّة من التربويين والإعلاميين والأدباء والمثقفين , وحشد من روّاد الندوة ومحبيها .

التفكير الإيجابي ضرورة

بعد حمد الله , والصلاة على خير المرسلين , وشكر عميد الندوة وابنائه على دعوتهم وحفاوتهم , طرح الضيف المحاضر الدكتور عبدالله المفلح سؤالاً وهو : ( لماذا نحتاج للتفكير الإيجابي ) ؟! وأجاب : لأنَّ الأوضاع من حولنا تدفعنا للسلبيّة , وتبعث على التشاؤم , والأخبار غير جيدة , لكن الأمر أسهل مما نتصور إذا كنا واعين .
وهنا لا بد من تعريف التفكير الإيجابي : وهو النظر إلى الزاوية الجيدة من الحدث , توقع الخير , وغلبة الخير على ظن الإنسان أي التفسير الإيجابي والتعليل الإيجابي للأحداث والمواقف , وهو من شرعنا الإسلامي , ويتجلى ذلك في الجوانب الشرعية من ديننا الإسلامي العظيم , لأنَّ جميع الأوامر والنواهي في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة تدعو إلى النظر إلى الزاوية المضيئة الجيدة من الأحداث , وللأسف , فقد وضع الناس قائمتين في أغلب نظراتهم وتفكيرهم : أحداث جيدة , وأحداث سيئة فإذا وقع أمر سيء نطرنا نظرة سيئة لما يحدث وحزنّا , وإذا وقع أمر جيد نظرنا نظرة جيدة لما يحدث وفرحنا وسعدنا , وللأسف فإنه لا وجود لقائمتين بيضاء وسوداء لما يحدث مطلقاً : يقول تعالى ( وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خيرٌ لكم وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون ) البقرة , الآية 216 .




حسن الظن بالله

ثم حدثنا الدكتور عبدالله المفلح عن الركيزة الأولى في التفكير الإيجابي وهي حسن الظن بالله على مستوى الفرد والجماعة والأمة , وقال : دعونا نصغ لحديث الرسول صلى الله عليه وسـلم في صحيح مسلم (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له ) وما أعمق هذا الحديث كذلك (أَحْيِنِي مَا عَلِمْتَ الْحَيَاةَ خَيْرًا لِي، وَتَوَفَّنِي إِذَا كَانَتِ الْوَفَاةُ خَيْرًا لِي) رواه احمد وهذا منطلق شرعي قوي ... إن التشاؤم فيه قنوط من رحمة الله , (وَلَا تَيْأَسُوا مِن رَّوْحِ اللَّهِ ۖ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ (87) ) , كما جاء على لسان يعقوب عليه السلام .
فالنظرة السيئة للأمور قنوط , والرسول صلى الله عليه وسلـم يقول لأصحابه (وَاللَّهِ لَيُتِمَّنَّ هَذَا الأَمْرَ، حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إلى حَضْرَمَوْتَ لا يَخَافُ إِلاَّ اللَّهَ أَوْ الذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ، وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ) رواه البخاري .
وهذه نظرة طمأنة لأصحابة , وفي الهجرة يقول تعالى (إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ) الآية 40 سورة التوبة .
وفي غزوة الأحزاب مع جوعهم وفقرهم وشدة وقوة العدو في غزوهم في المدينة , يبشر أصحابه بكنوز كسرى وقصور الروم , وفي الحديث الشريف " قال إذا رأيت الرجل يقول هلك الناس فهو أهلكهم" رواه مسلم .
ودعونا نؤصل للتفكير الإيجابي فلا مكان للتشاؤم ولو 1% في حياة المسلم ووجود قائمتين بيضاء وسوداء ينبغي إلغاؤه ..... وانظروا إلى هذه المعادلة في التفكير الإيجابي حين اقول ما الخسائر التي ستجنيها لو ربحت عشرة ملايين ريال , واذكر ثلاثة فوائد للزحمة في مدينة الرياض .... بعض الإخوة يستغرب ... ولو فكر جيداً لذهب العجب والاستغراب ! ومن يسيطر عليه التشاؤم لا يمكن أن يدعو الله وهو موقن بالإجابة .... وحسن الظن بالله هو عقيدة وتوحيد , وينبغي أن نلح بالدعاء , ولا نتوقف عن دعاء الله دائماً ... مهما كانت الأوضاع سواءً في السراء أو الضراء !





البالون الذي يكبر

ثم أضاف المحاضر إن الذي نركز عليه يكبر في نفوسنا مع الأشهر والسنوات , فإن كان خيراً وإيجاباً يبقى خيراً وإيجاباً وإن كان شراً وسلباً , يبقى شراً وسلباً ..... ولذا فإن التفكير السلبي هو البالون الذي يكبر , حتى لا يرى صاحبه إلا بالونه الذي نفخ فيه , فالتركيز مغناطيس من قوانين العقل الباطن ينجذب إليك , ويجذبك فاحذر من البالون , فالذي اشترى سيارة ذات لون أحمر سيرى كثرة السيارات الحمراء في شوارع الرياض , وقد كانت موجودة سابقاً ولكنه لم يرها لأنه لم يركز عليها , وحينما نركز على الأحداث بطريقة جيدة وإيجابية , يصبح جهاز الالتقاط أقدر على تصوير الأمور المفرحة , وقد كان الرسول صلى الله عليه وسـلم وصحابته رضوان الله عليهم يزداد بلاؤهم ومعاناتهم وفقرهم وآلامهم فلا تهتز ثقتهم بالله .
فالثبات على الحق والصبر هداية من الله , والحياة والموت والغنى والفقر , هي بيد مدبر الكون وحده سبحانه وتعالى ..... فالأحداث والأزمات هي التي تمحصنا وتنمينا وتجعلنا نقترب من الله , وكم من شخص حصل معه حادث فكان ذلك سبباً في قربه من الله , وهذا بتقدير المولى عز وجل , فإن ركزت على سلبيات هذا الشخص أو ذاك فلن ترى إلا هذه السلبيات , واذكر أنه قد جاءني زوجان يريدان الطلاق وكل منهما لا يرى في صاحبه إلا السوء ... فأجلستهما عندي , وقلت أريد من كل واحد أن يذكر عشر نقاط جيدة وإيجابية في صاحبه , وبداية رفضوا مستغربين الطلب ..... ثم نفذوا ما طلبت , فقلت كل واحد يقرأ لنا هذه النقاط الإيجابية في صاحبه ... وفعلاً بدأوا يضحكون , لقد نفست البالون المنفوخ عند كل واحد منهما ... نعم فجرت البالون بدبوس , ودائماً أقول اخرج وفجر البالون ... وعد إلى الجوانب الشرعية , كما أقول لا تمضِ مع خيالك في التفكير السلبي فهو سر تعاسة التعساء .... وسر سعادة السعداء في التفكير الإيجابي حين يرى بذرة الخير في الشر .





إصلاح العلاقة بالله

وأورد المحاضر الدكتور عبدالله المفلح بعض التجارب التي قام بها , ومنها زيارته لسجن الحائر إذ قدم هناك دورات تأهيلية ... والحق أنَّ كل الناس يخطئون ... فلا تظن نفسك سيئاً , احرص على إصلاح علاقتك بالله أكثر من علاقتك بالناس ... وستنتهي مشكلاتك وأزماتك .
وأذكر حين زرنا السجن ... صاحبي بكى .... فقلت ما الذي يبكيك ؟ فقال : تخيلت ابني مكان أحد المسجونين .... فرددت عليه , ولم لا تتخيل ابنك يتخرج من الثانوية العامة أو الجامعة بتفوٌّق ترى لماذا نقود الخيال أو يقودنا إلى الهواجس المنحرفة والجوانب السلبية ؟!
وحتى نفهم , الحياة تعالوا بنا إلى استراتيجية التفاحة ... فهناك التفاحة الحمراء ... وهناك الصفراء ... وهناك الخضراء ... وهكذا هي جوانب الحياة ... وقد تأخذك هذه الاستراتيجية في جانبها الإيجابي إلى أن تناول تفاحة كل يوم تغنيك عن الطبيب ... لذا علينا ألّا نرسخ الجوانب السلبية في نفوسنا ونفوس من حولنا ونزعم أنَّ هذا هو أصل الحياة والدنيا .
وقد كنت أقدم برنامج ( للحياة معنى ) ركزت على الجوانب الإيجابية في الحياة مهما نظن أنها متجهمة وسيئة , ولعل من أخطر ما نواجهه في حياتنا ترسيخ الحكم والأمثال التي تعكر صفونا .... وكأننا لا نعلم ماذا ستجنيه علينا مثل :
(ومن لم يذد عن حوضه بسلاحه يهدم ومن لم يظلم الناس يظلم ), فكيف نرسخ هذه الأمثال ونرى أنّها هي القاعدة .... والله أمرنا أن نبتعد عن سوء الظن : (يأيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم) سورة الحجرات الآية 12 , ومن الأمثال المؤلمة : اتقّ شرّ من أحسنت إليه ! وهذه مشكلة .
ومثل قولهم : ابن المنحوس منحوس ولو وُضِعَ على رأسه فانوس .. !! فكيف يكون هذا الحكم .... والله يقول (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) [الزمر: 7] , وكذلك من الأمثال والحكم ( الأقارب عقارب ) والرسول صلى الله عليه وسـلم يقول : (مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ أَوْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ) رواه البخاري .
ومنها : قولهم ( الذي ينظر فوق تنكسر رقبته ......) وكذلك : ( الهموم بقدر الهمم ) و ( مدّ رجليلك على قدر لحافك .... ) وهناك حكم محايدة وتعتمد على التوظيف في بعض المواقف .... ومن ذلك : توكلت على الله , واعقلها وتوكل ..... وليس اتركها وتوكل ... فبعض الناس يسيء استخدام التوكل , ويخلط بين التوكل والتواكل دون عمل وأخذ بالأسباب .... ومن الحكم والأمثلة الرائعة : قدّر الله وما شاء فعل .... لعلّ في هذا خيراً ... ومنها كذلك : الضربة التي لا تكسر تقويّ .... وأخيراً تذكروا أنَّ البالون المنفوخ في نفوسنا أحياناً هو جزء من الضعف البشري , كما انني أدعو نفسي , وأدعوكم لمراجعة أنفسنا وفحص ما لدينا .... والعودة إلى الله .... والتسليم له دائماً فيما يقدر علينا ... وهذا منتهى التفكير الحقيقي الإيجابي !!





نوافذ الحوار

وفي الختام أصغينا لكثير من المداخلات والأسئلة التي أجاب عنها المحاضر الدكتور عبدالله المفلح , وبدأها الدكتور يحيى أبو الخير , فقال : ( لنبدأ بسورة الفاتحة أعظم سورة في القرآن الكريم وفيها يبرز التفكير الإيجابي في حمد الله منذ البداية , كما نجد التوحيد , توحيد الربوبية وتوحيد الأولوهية ... والمشركون فقدوا توحيد الألوهية ولذلك كان تفكيرهم سلبياً ... ثم عرج على سورة البقرة : (الم ( 1 ) ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين ( 2 ) الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون ( 3 ) والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون ( 4 ) أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون ( 5 ) ) سورة البقرة من الآية ( 1 – 5) وهناك فرق بين التفكير والفكر ... وانظر إلى قوله تعالى : (أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ ))[الغاشية:17]) أما الخيال فأرى أنّه مهم جداً , هو الذي دفع العلم , ويجب أن نفرّق بين الوهم والخيال , فالخيال جميل ملهم , ولكن المشكلة في الوهم .
وقد حثنا الله على بناء الفكر , وهو حث على التفكير الإيجابي , أما الأستاذ صبحي أمين فقد سأل : كيف يمكن للمرء أن يغير تفكيره من السلبي إلى الإيجابي وهو في أزمة ؟ وسأل أحد الإخوة : كيف نوفق بين القائمتين البيضاء والسوداء ؟!
وأشار الأستاذ معتصم السلمي ... أن المحاضرة ثريّة وجيدة , مع أنها لم تتطرق إلى عناصر التفكير الإيجابي .... أما قضية القائمتين السوداء والبيضاء .... فأرى أن هناك منطقة رمادية بين السوداء والبيضاء ... وأرى أن أساس التفكير الإيجابي تقوى الله دائماً .
وقال الأستاذ علي شمسان : إنَّ البيئة والمجتمع الذي نعيش فيه هو الذي يفرض علينا التفاؤل كما نرى في المملكة .... بينما نرى اليوم التشاؤم في الشام ... وللأسف أنَّ بعضنا يرى أنَّ العبوس من الرّجولة , وأخيراً لا بدّ أن نفتح قلوبنا لبعضنا .
وأثنى الأستاذ عثمان بن عقيل على المحاضر داعياً الله أن يجزيه خير الجزاء , وذكر أن هناك دراسة علمية أثبتت أن الإنسان الإيجابي قليل الإصابة بالأمراض , كما أنه من أكثر الناس تقديراً لذاته وثقة بنفسه .
أمَّا الأديب شمس الدين درمش .... فقد شكر المحاضر عبدالله المفلح على ما قدم وقال : لقد كان قريباً منا جداً في رابطة الأدب الإسلامي العالمية , وابتعد عنا بجسمه ... ولكن ما زال بروحه وقلبه , وهذه الليلة حلق بنا واسعاً في مجال تخصصّه ... فالتفكير الإيجابي يقود إلى السلوك الإيجابي ... وحُكم الرسول في الحجر الأسود إذ أرضى جميع قبائل مكة , هو التفكير الإيجابي الحق , وكذلك مساندة خديجة لرسول الله صلى الله عليه وســلم , ووقوفها إلى جانبه وتحفيزه وتشجيعه للمضي في رسالته ودعوته حين عاد من غار حراء قائلاً : زملوني زملوني هو تفكير إيجابي رائع .
وأثنى الاستاذ عبدالرحمن باسلم على المحاضرة وهذه الأمسية المفيدة .... مشيراً إلى نظرية تحريك الجبال ودورها في التفكير الإيجابي ضارباً بعض الأمثلة المحلية مثل نهوض شركة الاتصالات السعودية ..... والتغيير الإيجابي الذي يحدث في الولايات المتحدة واليابان .
وتحدّث الاستاذ أبو مهند الحناحنة عن دور الاستغفار في تجاوز التفكير السلبي إلى الإيجابي إذ يقول الرسول صلى الله عليه وسلــم : (مَنْ لَزِمَ الِاسْتِغْفَارَ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجًا ، وَمِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجًا ، وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) رواه ابو داوود , فأين نحن من هذا الكنز العظيم ؟! فبعض الذاكرين يستغفر الله في اليوم عشرة آلاف مرة , وبعضهم أكثر .....
فهل يبقى بعد ذلك همّ أو حزن أو ضيق مادي أو معنوي ...
وانظروا إلى قوله تعالى كذلك : (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (30)) سورة فصلت , فلا مكان هنا للتفكير السلبي , فهناك أمن من الخوف والحزن , وهذا منتهى الإيجابية .
أمّا الأستاذ أحمد عبدالرحمن فقال : الدنيا ليست للمسلمين فقط ... وأنا لا أوافق المحاضر على ألاّ وجود لقائمتين ... هناك تشاؤم شئنا أم أبينا , وكله شرّ , والرسول يقول نصرت بالرعب ... فكيف تردّ على ذلك ؟!

















التصنيفات

أضف تعليق