التغيرات النفسية بعد منتصف العمر

التغيرات النفسية بعد منتصف العمر
التغيرات النفسية بعد منتصف العمر

التغيرات النفسية بعد منتصف العمر:

د عمر المفدى:

7/7/1422هـ

أقامت ندوة الوفاء الرفاعية الأسبوعية بديوانيةالشيخ الأديب احمد باجنيد في الرياض محاضرة للأستاذ الدكتور عمر بن عبدالرحمن المفدىأستاذ علم النفس التربوي بجامعة الملك سعود والذي له عدة كتب وأبحاث عالجت الآثار النفسيةعلى تقدم عمر الإنسان بشكل عام وقد أدار اللقاء الذي حضرة حشد من التربويين والمهتمينوالمثقفين الأستاذ الدكتور عايض الردادي وكيل وزارة الأعلام في المملكة العربية السعوديةوقد رحب بداية بالمحاضر وبالإخوة الحضور.

 

في الجانب الادراكي

    ; تحدث د. عمر المفدى عن الجوانبالادراكيه وتغيراتها لدى من تخطى سن الخمسين أو ما اسماة منتصف العمر ، فبين إن الأشياءالمحيطة به غالبا نراها تتغير عموما بتغير الحواس ، فهناك تغير في النظر وتغير في السمع، فيبداء ضعف النظر وضعف السمع وكذا يبداء الضيق من القراءة ورؤية الأضواء ، وكذلكالتذبذب في الصوت ويزيد سمعة للذبذبات الحادة مع ماتشكله من ضيق له ،وهذا له تأثيرواضح على النفس لأنه يشعر بضعفه وحاجته للمساعدة والمعالجة ، مما يؤثر على معنوياتهوقواة النفسية في مواجهة الحياة والتكيف مع المواقف المتغيرة الجديدة . أما الذكاءفلا يتغير في الزيادة والنقصان لكن ما يتغير في هذا السن هو توظيف الذكاء بما يخدممصالحة ، فنرى أن الشباب أكثر قدرة على هذا التوظيف ولا نناقش هنا الصحة أو الصوابفي المعالجة والتوظيف ، أما ما نعنيه هو طول الوقت في معالجة المعلومات في هذا العمر،مقارنه مع الشباب، لذلك نرى خطاء من يرفع صوته كثيرا في مخاطبة من كان في السبعيناتأو الثمانينات من العمر ظانا انه يوصله المعلومة بسرعة ودون عناء ، والأصل أن يحدثببطء وهدوء بما يسمعه لأنه يعالج المعلومات بصفه بطيئة هادئة ، ولعل الذاكرة لا تتغيركثيرا في هذا السن ولكن لابد من الإشارة من أن الاهتمام يتغير والمشاغل تكثر مما يؤثرعلى الذاكرة أحيانا.

    ;

 

   الجوانب ألانفعاليه والنفسية

    ; أن تبدل الاهتمامات في هذاالسن يبدو واضحا وهنا يتركز اهتمامه على الوضع الأسري أي متابعة الأبناء والبنات وهنايتضاعف الشعور بالمسؤولية; والقدرة على معالجة هموم الأبناء وتوجيههم والحرص على مايفيدهم ، كما نراه مفعما بالأحاسيس الوجدانية أحيانا نتيجة مضاعفة الثقة بنفسه والاعتزازبآرائه وتصرفاته. ونجد أيضا انه أصبح لدية اهتمام بوضعه الجسمي فيبداء بملاحظة الشيبفي رأسه أو لحيته وملاحظة التجاعيد في وجهه وقد يكون التركيز على الوضع الجسدي في التعمقفيما يضره ليتجنبه وفيما يفيده ليقبل عليه لا سيما في طعامه وشرابه ونومه وصحوة ، ويمكنأن تقود هذه التبدلات عند فئة من هولا إلى تأثيرات سلبية على الأسرة في علاقاتها وحياتها.

    ; ولعل التغير في الوضع الجسميهو ما نستطيع تسميته التغير في الساعة البيولوجية في الجسم فيميل المرء إلى المحافظةعلى رتابة الجسم في النوم واليقظة والأكل والزيارات، ومن الجوانب النفسية لدى هذه الفئةالمحافظة على الروتين اليومي مما يثير انتقادات الشباب ، كما نراء تجنب الإثارة وعدمالرغبة في التغيير والميل إلى الهدوء والقناعة الوظيفية بينما يسعى الشباب جاهدين للتغيربشكل مثير في كثير من الأحيان وكأنهم مدفوعون إلى ذلك دفعا. وقد يبداء بعض الأفرادفي هذا السن بالشك المرضي والشعور بالمرض الوهمي ، وقد لا يقنع إلا بعلاج يرضي ما لديهمن شكوك وأوهام ، فينتقل من طبيب إلى أخر ! . التمسك بالراى، فرؤيته دائما للأمور صحيحةوغيره على خطا، بعد عن الصواب. الاضطراب النفسي مما يقود بعضهم إلى التصابي وانه مازال شابا ، فيزداد اهتمامه بلباسه بشكل زايد، كما قد يقفز فيقلد الشباب ليثبت قوتهوحيويته وشبابه.

     يزداد أصحاب الاتجاهات الإسلاميةالصحيحة تقا وأخلاقا فاضلة وميولا للأعمال الصالحة وشكرا لله من خلال التفرغ للعباداتوالصدقات وأعمال البر والإحسان والتوبة ،والزهد في الدنيا والجهاد في سبيل الله ، بنفوسراضية هادئة وقلوب عامرة بالأيمان والصدق والتالف مع الأخوان في المجتمع الإسلامي ،وهذا تصديق لقوله عز وجل في محكم آياته البينات: ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا حملته أمه كرها ووضعته كرها وحمله وفصاله ثلاثونشهرا حتى إذا بلغ أشدة وبلغ أربعين سنه قال ربي أوزعني أن اشكر نعمتك التي أنعمت عليوعلى والدي وان اعمل صالحا ترضاه وأصلح لي في ذريتي أني تبت إليك واني من المسلمين  .الايه سورة الاحقاف

    ;

   من عاش تقيا عاش قويا

    ; وفي ختام الندوة أثيرت حواراتزاخرة من الإخوة التربويين والأدباء والمثقفين وكان أهمها تعقيب الأديب الدكتور عبدالقدوسأبو صالح رئيس رابطة الأدب الإسلامي العالمية، الذي أشار إلي دور الأيمان الصادق والالتزامبالإسلام قولا وتطبيقا في توجيه سلوك الأفراد صغارا وكبارا، نساء ورجالا فالرسل عليهمصلوات الله وبركاته في معظمهم ارسلو بعد الأربعين، وهو سن النضج الفكري والرشد العقلي،وقال: وأذكر إنني التقيت بأستاذ جامعي قارب التسعين وما زال في نشاطه وقوته، وحين سألتهأبديت إعجابي بقدرته وإقباله على الحياة قال لي: من عاش تقيا عاش قويا، فعلينا التمسكبحبل الله المتين ليكون عونا لنا دائما.

    ; أما الدكتور البراء عمرالأميري فدعا في حواره إلى ضرورة التزود بالغذاء الروحي في كبرنا، وان نعلم اطفالناكيف يعيشون، وان نفكر تفكيرا ايجابيا في جميع أحوالنا لان أمر المؤمن كله خير في السراءوالضراء، فهل نقبض على هذه ألحكمه الو ارقه القطوف ؟!وحث بعض المربيين والأدباء على صون العلاقة الطيبةبين الإباء والأبناء ، وقال الأستاذ على الغريب : ليس منا من لم يؤقر كبيرنا ويرحمصغيرنا ، وهذا من هدي النبي صلى الله علية وسلم ، كما تحدث آخرون شكروا الدكتور المحاضرمنهم الشيخ احمد باجنيد ، والشاعر فيصل الحجي ، والأستاذ سالم باوزير والمهندس أسامةالفراء ، والإخوة مبروك عبدالحميد ، وهزاع الشمري وعمار الجراح ، ثم ختم الأستاذ الدكتورعايض الردادي هذه الندوة بدعوة بعض الشعراء لإلقاء ما لديهم من شعر فسمعنا حكما شعريةعذبه على الإباء والأبناء ومدح الرسول صلى الله علية وسلم وصحابته رضوان الله عليهم.

التصنيفات