الانترنت والشبـــاب

الانترنت والشبـــاب
الانترنت والشبـــاب

في ندوة " الوفاء " الثقافية : 
الإعلامي الدكتور / عبدالله بن محمد الفوزان يحاضر عن : 
(( الانترنت والشبـــاب ))
الرياض : محمد شلاّل الحناحنة

أقامت ندوة " الوفاء " الثقافية في الرياض ملتقاها الأسبوعي بعنوان : (( الانترنت والشبــاب )) ألقاها الإعلامي الدكتور / عبدالله الفوزان الأستاذ بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ، وذلك في مساء الأربعاء 21/11/1432هـ ، وقد أدار اللقاء الدكتور يحيى أبو الخير ، وحضرها حشد من المفكرين والإعلاميين والمثقفين ، وجمهور من رواد الندوة . 
الانتــــرنت : القضية المؤرقة
حيّا الإعلامي الدكتور عبدالله بن محمد الفوزان عميد الندوة الشيخ أحمد باجنيد على تشريفه له بدعوته لهذا اللقاء ، فشكره وشكر الدكتور يحيى أبو الخير ، وجميع الإخوة الحضور لاهتمامهم ثم أضاف : 
إن قضية الشباب والانترنت قضية تؤرق العالم ، فهناك أزمة كبرى في ظل ثورة معلوماتية هائلة بعيداً عن حواجز المكان والزمان والعادات والتقاليد ، والانترنت ينطلق من خلال الحاسب الآلي وهو يخدم ملايين البشر ، ويقدم العديد من الخدمات مثل : ( البريد الإلكتروني ، الإرشيف الإلكتروني ، الفيس بوك ، وغير ذلك . 
وأما في المملكة فقد دخل الانترنت عام 1994م ، ووصل عدد مستخدمي الانترنت عام 2009م ستة ملايين بنسبة 23% .
مفهـــوم الانتــــرنت
وتحدث الدكتور عبدالله الفوزان  عن مفهوم الانترنت قائلاً : 
الانترنت هو شبكة اتصال بينية ، وهي إحدى شبكات الاتصال الحديثة ، وهي إحدى معطيات العولمة وتسعى لإيجاد الإنسان العالمي ، ولتشكيل الشخصية العالمية ، وهي ليست مملوكة لشخص ، وتهدف لإيجاد الإنسان المسؤول عن تصرفاته ، وكان استخدام الانترنت في البداية استخداما عسكرياً في الجيش الأمريكي ، ثم تحول لأغراض مدنية . 
جاذبية الانترنت 
أما جاذبية الانترنت ، فتاتي هذه الجاذبية مما يأتي :- 
1) سهولة استخدام الانترنت ومرونته . 
2) زيادة شبكة نطاق العلاقات الاجتماعية بين البشر ، علاقات في جميع أنحاء العالم ، وكسر بعض المحذورات والعادات والتقاليد . 
3) القدرة على إخفاء معالم الشخصية ( العمر ، الشكل ، الجنس ) ، وهذا لا يمكن أن يخفى في المقابلات الشخصية وجهاً لوجه . 
4) التواصل مع الآخرين خارج الوطن أو الدولة ، واختراق الحدود الجغرافية والسياسية . 
5) إخفاء الهوية لدى الأفراد مما يجعلها سرية في بعض العلاقات مثل استقبال رسائل يتعذر فعلها في المقابلات الشخصية . 
6) سهولة كسر الممنوعات الاجتماعية مع الجنس الآخر ، والاتصال مع بعض المواقع الممنوعة . 
7) تنمية الفرص أمام الأشخاص الخجولين للتواصل مع الآخرين مما يساعدهم على التعبير عن مكنوناتهم بعيداً عن المقابلة المباشرة . 
8) سهولة التعبير عن العواطف والمشاعر والآراء دون خجل أو تردد . 
9) الشعور بالمتعة والسعادة في التعبير عن النفس دون خوف . 
10) الهروب من المشكلات الاجتماعية مثل ( الزوجة -الأبناء -مشكلات العمل )


 علاقة الشباب بالانتــرنت 
ثم تناول الإعلامي الدكتور / عبدالله الفوزان  علاقة الشباب بالانترنت ، فأشار إلى ما يأتي :- 
1. إن روح الشباب تتطلع للجديد ، فالشباب يتفاعلون مع الجديد ، وهم الأكثر انطلاقاً بعيداً عن الملل والنمطية . 
2. انتشار الانترنت بين الذكور والإناث من الشباب ، فهم يقضون مع الانترنت أكثر مما يقضون في مدارسهم أو جامعاتهم ، بل بعضهم يقضي من    18-24 ساعة في تصفح الانترنت . 
3. يقضي شبابنا وطلابنا خمس ساعات يومياً في الانترنت ، أي خمس وثلاثون ساعة أسبوعياً ، بينما نرى في الصين أن شبابهم يقضون سبع عشرة ساعة كما جاء في إحصائية عام 2007م . 
4. هناك عيادات تقوم لمعالجة إدمان الشباب على الانترنت . 
تســــاؤلات
وأورد المحاضر عدة تساؤلات في علاقة الشباب بالانترنت ، فقال : 
لماذا يتسابق الشباب على الانترنت ؟! وعمّ يعبّرون ؟! وكيف تؤثر هذه العلاقة على الشباب في حياتهم الاجتماعية مما يفكك الأسرة من الداخل ؟! وماذا يتعلم الشباب السعودي خاصة من الانترنت ؟! وهل نشاطاتهم تشبه علاقاتهم العادية في المقابلات وجهاً لوجه أم تختلف في الانترنت ؟! ولنا هنا 
أليس من المؤلم أنَّ 75% من شبابنا العربي يسيطر عليهم الجنس في غرفة الدردشة ! أليس من المفجع والمحزن اختيار الأسماء في الانترنت مما يشيب له الرأس ، ومما يدعو للفاحشة مع المحارم ؟!! إن هناك جهات مشبوهة تستفيد من نشر الرذيلة بين شبابنا !!! .
 إيجـــابيــــات الانتـــرنت 
أما إيجابيات الانترنت فهي كثيرة لا تحصى كما نشاهد ونشعر به ، كما جاء في حديث الدكتور الفوزان ، ومن ذلك :- 
1) فتح المجال الأرحب للتعبير عن مكنونات النفس الإنسانية بكل صدق وشفافية . 
2) في الانترنت مساحة واسعة كبيرة للحوار الحضاري مع الأفراد والجماعات ، وفي مختلف المسائل والقضايا . 
3) ظهور التجارة والبيع والشراء من خلال الانترنت . 
4) استطاع مستخدمو الانترنت توظيفه في الدعوة لله والخير ومساعدة المحتاجين . 
5) أصبح الانترنت مصدراً للمعلومات في جميع المجالات . 
6) أتاح استخدام الانترنت التواصل مع المؤسسات التعليمية والصحية والاجتماعية وغيرها .  
7) في الانترنت مجال للبحوث العلمية والتجارب الإنسانية . 
8) يستخدم الانترنت في قضاء الخدمات العامة مثل تسديد الفواتير والرسوم المتنوعة التي يحتاجها الأفراد والمؤسسات . 
9) في الانترنت بيئة خصبة للإبداعات مثل : ( الأدب ، الرسم ، الخط ، النحت ، وغيرها ) . 
10) يفتح المجال للترفيه عن الأطفال من خلال الألعاب ، وكذلك الشباب من خلال تلبية هواياتهم . 

السلبيــــات 
ثم حدثنا المحاضر عن أبرز سلبيات الانترنت ومنها : 
1. العزوف عن التواصل المباشر مع الآخرين ، والعزلة داخل الأسرة مما جعل العلاقات الاجتماعية تنتكس حتى في العائلة الواحدة . 
2. التحرش الجنسي ، والبلطجة ، والتعرض للمشاهد الجنسية ، وأثبتت الدراسات في بريطانيا أن 95% من الأطفال تعرضوا لمشاهدة مناظر جنسية ، وكانت أعمارهم ما بين 8-16 سنة . 
3. الإدمان على الانترنت في أوساط الشباب . 
4. الإصابة بأمراض السمنة والبلادة والتشتت الذهني . 
5. التعرف على صنع الكحول وتناولها وطرق الجرائم والانتحار . 
6. التعرف على تعاطي المخدرات ، وهندسة المتفجرات . 
7. التأخر والغياب عن العمل . 
8. تعرض ممارسي الانترنت للشائعات والرسائل الغريبة الشاذة . 
9. ثبت أن واحدة من ثلاث بنات تعرضن للتحرش الجنسي . 
10. نشر المعلومات الشخصية ، وبث معلومات شخصية دون إذن صاحبها .

وقفـــات في دراســـــات 
وقف الدكتور عبدالله الفوزان ، أمام الكثير من الدراسات التي لها دلالات في استخدام الشباب للانترنت وهي كالتالي :- 
1) إن 75% من الشباب ما بين 16-24 سنة ذكروا أنهم لا يتخيلون العيش دون استخدام الانترنت ، وقد أجريت الدراسة على 399 شاباً . 
2) استطاع الناخبون اكتساب الكثير من أصوات الشباب من خلال الانترنت . 
3) للانترنت ( الفيس بوك ) دور عظيم في ثورات الربيع العربي التي أشعلها الشباب . 
4) إن 12% من هؤلاء الشباب سبق لهم الاشتراك في مواقع جنسية . 
5) إن 4% سبق لهم إنشاء مواقع جنسية . 
6) كذلك 3.5% أنشأوا بريداً جنسياً . 
7) 11% من الشباب تعرضوا للتشهير من خلال الانترنت . 
8) 8% منهم سبق لهم الدخول لمواقع محجوبة . 
9) 20% من هؤلاء الشباب سبق لهم انتحال شخصيات أخرى وإرسال رسائل لتشويه الآخرين . 
10) 11.5% من الشباب سبق لهم إنشاء صفحات للتشهير بالآخرين . 
11) 10% منهم سبق لهم تدمير مواقع الكترونية . 
12) 18% سبق لهم اختراق مواقع تجارية . 
13) 27% سبق لهم اختراق مواقع شخصية لآخرين . 
14) 21% سبق لهم استخدام البريد الالكتروني للآخرين دون إذن أصحابها . 
15) 18% من هؤلاء استخدموا أرقاماً سرية لغيرهم دون إذنهم . 
16) 26% سبق أن أرسلوا فيروسات لتدمير أجهزة الآخرين . 
17) 10% سبق لهم استخدام بطاقات ائتمانية لغيرهم . 
18) 13% سبق لهم اللعب بالقمار من خلال الانترنت . 
19) 10% سبق لهم أن تاجروا بالمخدرات وروجوا لهم .
 
ما واجبنا ؟! 
وتساءَل المحاضر أخيراً : كيف نبني الشخصية التي ترفض المنكر ؟! 
ثم أجاب : ينبغي أن نكون قريبين من بناتنا وأبنائنا ، وكيف نكون أصدقاء لأبنائنا ؟! وإن علينا أن نبين لأبنائنا خطورة الانترنت بالإقناع ، ففيه إيجابيات وسلبيات . 
كما أن علينا أن نَحْذَر أن يكون الانترنت مربيّاً لأطفالنا . 
وكذلك علينا مناقشة أبنائنا : ماذا رأيتم في الانترنت ؟! ثم ألا يستحق أبناؤنا أن نحاورهم ربع ساعة يومياً ؟!
 
دفء الحوار 
وفي ختام اللقاء أجاب الدكتور عبدالله الفوزان عن الكثير من الأسئلة التي شارك فيها الحضور ، فسأل الأستاذ أحمد مشهور : أليس هناك ضوابط لما يحدث للشباب في العالم من استخدام الانترنت ؟ وكيف يأمن الإنسان على حساباته المصرفية ؟ 
أما المهندس محمد عدنان باجنيد فقال : نحن نعرف من يرتاد غرف الدردشة ، وكذلك مقاهي الانترنت ، ومن السهولة أن نتنبأ بالنتائج ، لأن الأشخاص هؤلاء ، معروفون في سلوكهم وأخلاقهم الخبيثة ، ولدينا في السعودية شباب عرفناهم من الانترنت بالعمل التطوعي الخيري ، وأصحاب القرار ، والمشايخ أصبحوا قريبين من الشباب . 
وأشار الأستاذ عبدالله المرشد إلى تقصيرنا في الدراسات والأبحاث في موضوع الانترنت .... وسأل ما مدى حاجتنا للدراسات ... وأين تمضي أبحاثنا ... وهل يجب علينا تغيير مفهوم التربية لدينا ؟!! 
وسأل أحد الإخوة : إلى أيّ مدى يمكن تشفير الانترنت لأن الحق والباطل يتصارعان إلى يوم القيامة ؟! 
وأشاد الأستاذ علي شمسان بهذا المجلس العلمي الذي نحن بحاجة إليه . 
وأشار الأستاذ خالد البواردي إلى أن الانترنت قرّب البعيد وأبعد القريب ، وأن من أبرز السلبيات هو جهل الآباء في التعامل مع الانترنت ومنها أن الشبكات الاجتماعية تتيح التلاقح الفكري ، وهي أسرع وسيلة لإنضاج الأفكار .


وقال الأستاذ محمد إبراهيم ما أعظم أن نجسد في تعاملنا مع الانترنت الموالاة للمؤمنين ، والمعاداة للكافرين . 
وسأل الأستاذ عصام فرج : هل هناك اختراقات مصرفية من قبل الشباب ؟ وإلى أي مدى نستطيع إيجاد قنوات فضائية ومواقع الكترونية إسلامية جديدة لمواجهة الفكر العربي ؟! 
وتحدث المهندس عبدالله عمر باوزير قائلاً : الموضوع يحتاج إلى تفاعل وليس انفعالاً ، والذي ينقصنا هو تفعيل الدراسات وتطبيقها على المجتمع ، وهذا يقع على عاتق صانع القرار السياسي في عالمنا العربي والإسلامي .
والسؤال المُلِح : أين وسائلنا الفاعلة لمقاومة هذا الخطر المؤثر على قيمنا وهويتنا وثقافتنا تأثيراً إسلامياً ؟ وهل نستطيع تكوين شخصية إسلامية قادرة على مقاومة هذا الخطر ؟! . 
أما الشاب المتألق هيثم سامي عبدالفتاح فقد أوجز وأبدع حقاً ، فتساءل بحرقة وألم قائلاً : أين ( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم ..... ) ؟! 
وأين مواقعنا الإسلامية القادرة على مقاومة هؤلاء ؟! 
أليس الحق معنا ؟! أليس الله هو الأقوى .... وأنتم الأقوى ؟! 
وقد نالت تساؤلاته المؤثرة المتدفقة إعجاب الحضور . 
وأما الأستاذ هيثم الأشقر المتخصص بالإعلام للأطفال فقال : إنه من المحزن أيها الإخوة أنه ليس لدينا إعلام يهتم بالأطفال جيل وشباب المستقبل ! فأين أدب الطفل ... وأدباء الطفولة الغضة ... ؟! أليسوا على قدر أصابع اليد الواحدة ؟! وأين المهتمون بأطفالنا ؟! أين المهتمون بمشكلاتهم الاجتماعية ؟! والمطلوب أن نتوجه بخطة فكرية إعلامية للاستثمار في مشاريع الطفولة .... والمطلوب التوجه من المشايخ والمفكرين والأدباء والإعلاميين لجذب أطفالنا إلى هويتهم وثقافتهم وأمتهم بكل أصالة . 
وأشار الأستاذ فهد الغفيس إلى أهمية المداخلات في إثراء هذه اللقاءات ، ونحن نعيش اليوم قفزات حضارية كبيرة ، وعلينا مراجعة مناهجنا وتربيتنا لأبنائنا .... فلماذا نغفل عن ذلك ، ونغفل عن شبابنا الذي استطاع أن يقود التغيير الكبير في العالم العربي والإسلامي ، فالشباب عماد الأمة ، وعنوان نهضتنا ... فلنتق الله فيهم . 
وفي ختام اللقاء شكر عميد الندوة فضيلة الشيخ أحمد باجنيد المحاضر د/ عبدالله الفوزان ، وشكر جميع الحضور على تواصلهم ، ودعا لهم بالمثوبة والأجر .   
     

التصنيفات