الاعلام بين التسويق الثقافي وإكراهات المرحلة

الاعلام بين التسويق الثقافي وإكراهات المرحلة
الاعلام بين التسويق الثقافي وإكراهات المرحلة

في ندوة الوفاء الثقافية :
الدكتور الخضر بن عبد الباقي محمد يحاضر عن ( الإعلام بين التسويق الثقافي وإكراهات المرحلة ) .
                                                           الرياض : محمد شلاّل الحناحنة

أقامت ندوة ( الوفاء ) الثقافية ضمن نشاطاتها الأسبوعية لهذا الفصل في الرياض محاضرة بعنوان ( الإعلام بين التسويق الثقافي وإكراهات المرحلة ) , ألقاها الدكتور النيجيري  الخضر بن عبد الباقي محمد الأستاذ المشارك بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية , ووكيل قسم الإعلام فيها , وذلك مساء الأربعاء 18- 7-1439 هـ ,وفي منزل عميد الندوة الشيخ أحمد محمد باجنيد رحمه الله , وقد أدار اللقاء الأستاذ محمد صلاح المهداوي , وحضره كوكبة من الإعلاميين والأدباء والمثقفين وحشد من متابعي الندوة وجمهورها .

فنّ التسويق

بعد حمد الله وشكره , والصلاة على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم , أثنى الدكتور المحاضر الخضر عبدالباقي على أبناء المرحوم عميد الندوة الشيخ أحمد محمد باجنيد , وعلى دور والدهم ودورهم الكبير في نشر الثقافة الأصيلة في ندوتهم المميزة , ثم قال : 
في البداية لا بدّ من الحديث عن التسويق ، وهو فن لبيع فكرة أو سلعة،  والإعلام بشكل عام يقدم لنا ما نسمّيه الخدمات المعلوماتية للمواطنين أو الجمهور، ولكن مجازاً استخدمنا مصطلح التسويق من باب أنّ ما يقدمه الإعلام التقليدي إنما هو تسويق ولم يرق فيما بعد إلى ما يمكن أن نطلق عليه بالخدمات المعلوماتية التي تطور أو تنشئ للجمهور ما نسميه الرأي العام المستنير إنما الإعلام الموجود الآن أو الإعلام التقليدي يسوّق لنا سلعات ثقافية وفق رؤية الذين يقومون على هذا الإعلام، ولذلك مجازاُ استخدمنا مصطلح التسويق حيث لا يرقى بالمفهوم العلمي أو الأكاديمي إلى ما يمكن أن نطلق عليه الإعلام .
للإعلام  علاقة  وثيقة بالثقافة ، وأعتقد أنه من الخطأ والقصور في النضج العلمي التصور أن الثقافة ليس لها علاقة بالإعلام , خاصةً عندنا نحن – الأكاديمييّن - في مجال الإعلام .
إنّ المتخصصين في الإعلام يلحظون طغيان النموذج الغربي في الدراسات الإعلامية خاصةً النموذج الأمريكي في دراسة الجانب التقني في العملية الإعلامية , حيث طغت على الدراسات الإعلامية إلى أن تجاهلنا لفترة كبيرة الجانب الثقافي في المضمون الاتصالي الإعلامي , وهذا بحد ذاته قصور في النضج العلمي ممن يتصور أن الثقافة ليس لها علاقة بالإعلام , باعتبار أن وسائل الإعلام شيء منفصل عن أصالة الثقافة , وغالباً ما يعرب المثقفون أو المنشغلون بقضايا الهوية عن قلقهم وخوفهم من وسائل الإعلام والفضائيات ، لأنها تعمل على تخريب الثقافة الراديكالية أو التي ترتبط بالتراث والدين بشكل مباشر , ولكن ما يمكن لنا سبره علمياً  وملاحظته عملياً هو أن العلاقة بين الثقافة والإعلام علاقة متحركة، والفصل بينهما ولو شكلياً يعد خطأ منهجياً وبنيويّاً , ويعيق عملية فهم تلك الحركة  المتبادلة والدائرة بين الطرفين , وبما أن من أهم خاصيات الرموز الثقافية هي أن الثقافة ليست مادية الانتقال السريع  ، ومن يقولون أنها تتميز بالانتقال السريع وإمكانية إخضاعها للأدلجة  يبالغون في ذلك ،  لأن من أبرز مقومات الثقافة هي اللغة والفكر بجميع  مستوياته ، والعلم والمعرفة بالإضافة للعقائد والديانات والأعراف الثقافية ، لذا فإن وسائل الإعلام تشكل عملياً التعبير الثقافي عن الإنتاج المعلوماتي .
فهناك علاقة بين كل من الثقافة والإعلام وتتميز بأنها علاقة طردية قوية , ومن تجليات هذه العلاقة التكاملية بين الإعلام والثقافة أن الثقافة هي المواد الخام للإعلام , وتعد مصدراً أساسياً ومنهلاً دائماً لا يستغنى عن وروده , فتوفر الثقافة لوسائل الإعلام المادة الحيوية التي تستمد منها إمكانية البقاء والاستمرار في التعايش مع الجمهور المتلقين لإشباع رغباتهم  .
كما أن الإعلام ( وسائل الاتصال الجماهيري ) هو المجال الأكثر حيوية للثقافة لتحقيق النفوذ والسيطرة في المجتمع , وفرض أنماط معينة من الثقافة عبر سلسلة عمليات في الخطاب الثقافي المميز .
الإعلام يُعنى بكل أوجه الثقافة  والنشاط الإنساني الذهني والسلوكي على حد سواء , وبوصف عملية التواصل أنها مستمرة بين الأفراد فإنه المجال الأقرب والألصق  بالثقافة , فالإعلام يوضح لنا كيف تتغير وتتطور الثقافة بواسطة الأفراد الذين هم أنفسهم من خلق هذه الثقافة ، ولكن هذا التأثير محكوم بثقافة المجتمع , فمن العسير تغيير القيم السائدة والمعتقدات تجاه الشخصية تغييراُ جوهرياُ سريعاُ عن طريق الإعلام ، وهذا هو تأثير الثقافة على الإعلام .
وهناك ما نسميه في الدراسات الإعلامية من بين النظريات التي تفسر علاقة الإعلام بالمجتمع  بنظرية الغرس الثقافي ، أي أنك بالإعلام تستطيع أن تغير سلوك وحياة الناس من خلال تغيير المفاهيم المشتركة التي تبني عليها تصرفات الناس !  بمعنى أن الإعلام يستطيع أن يقدم لنا تصورات ذهنية معينة عن القضية التي يريد أن يفرضها علينا , ويوصف الإعلام أنه ثقافي حينما يقدم لنا مضموناً ثقافياً أو رسالة ثقافية معينة .
وإذا كان الاتصال ونقل المعاني عن طريق الرموز،  فإن الإعلام الثقافي هو نقل المضمون الثقافي , فتناول الثقافة من الوجهة الإعلامية يساوي تناول الإعلام من الوجهة الثقافية , فالإعلام الثقافي يسعى إلى إشاعة ونشر القيم الجمالية والذوقية والحسية والوجدانية في المجتمع ناهيك عن دوره ووظائفه الاجتماعية الأخرى .
إن وسائل الإعلام  هي أدوات ثقافية في المقام الأول ، وأدوات لفرض السيطرة الثقافية على المجتمع ، ولا يخفى عليكم أن الإعلام هو الذي يستخدمه كل من يريد أن يحقق الشهرة والسيطرة وفرض الأمر الواقع على المجتمع , لإن الإعلام ساعد على دعم المواقف والتأثير وتوحيد منهاج السلوك من خلال الخدمة المعلوماتية التي تقدمها وسائل الإعلام للناس .

إن ّالناس في وسائل الإعلام ثلاث درجات وهي التي تعمل عليها وسائل الإعلام لفرضها على الجمهور: 
المستوى الأول هو المستوى المعلوماتي لأن الناس يتصرفون بناءً على المعلومات التي لديهم ، ووسائل الإعلام هي المصادر الوحيدة للمعلومات التي تصل للجماهير ، وهي المصادر الأكثر تميزاً من المصادر التي لدى الناس،  خاصة في الآونة الأخيرة عندما تحول المجتمع إلى ما نسميه بالمجتمع الجماهيري الذي يستخدم وسائل الاتصال الجماهيرية .
 أما المستوى الثاني  فهو الذي يعمل الإعلام من خلاله لتحقيق عملية التحكم في الجمهور، إنه مستوى الاتجاه وهو الميول والاستعداد النفسي لدى الجمهور ،  وهو الذي يستمر الإعلام في بنائه للجمهور على مدى فترة طويلة لأنها المرحلة الأصعب في عملية السيطرة لدى الإنسان ! 
 ثم نأتي للمستوى الثالث والأخير وهو السلوك وإن كان هذا المستوى من الصعوبة بمكان ، ولعل الإعلام وحده هو  الأكثر تحكّمًا فيه ،لأن هناك أطرافا أخرى تنازع الإعلام على التحكم الكلي بالجمهور . 
هذه بعض التجليات التي من خلالها استطعنا أن نرصد علاقة الإعلام بالثقافة .
 
                 
كيف يمكن أن نفسّر ما يقدمه الإعلام على أنه ثقافة ؟!

نحن نستقي المعلومات التي نبني عليها تصرفاتنا الحياتية من سلسلة من العمليات التي تأتينا من الإعلام , حيث إن الإعلام يبني في عقول المتلقين له ما نسميه التصورات العقيلة , وتأسيساُ على تلك الفكرة تتضح أن العلاقة بين الإعلام والثقافة علاقة متبادلة بل متداخلة ومتلاصقة فكلاهما يبث بالآخر , إلا أن التطور الذي طالهما تبعاً أدى إلى التباين والخصوصية في وسائل كل منهما .
وما يقدمه الإعلام الذي أسميناه بالاتصال الجماهيري لم يرق بعد إلى ما نسميه الإعلام بالمفهوم الاحترافي , إذ إن الإعلام هو تقديم المعلومات الصحيحة والأخبار الجارية والأحداث مجردةً، ومن ثم التعليق عليها , ولكن ما نشهده اليوم أن ما تقدمه لنا وسائل الإعلام هو تسويق لثقافة محددة بغض النظر عن طبيعتها ، وهي ثقافة الأقلية التي تسيطر على هذه المؤسسات الإعلامية، وقد تكون بعض الحكومات أو الأحزاب , حيث تقدم رؤية ثقافية محددة تتساوى مع رؤية مالكيها , وبهذا افتقدنا المفهوم الصحيح للإعلام المتمثل في التعبير الموضوعي عن الأحداث الجارية وعقلية الجماهير , من هنا جاء مصطلح التسويق الثقافي , ثم جاء ما يسمّي بعصر الانكشاف بالتزامن مع ظهور ما نسميه بالتفاعلية في الاتصال الإنساني ، وهي آخر مرحلة من مراحل الاتصال الإنساني وهذه سمة من سمات الإعلام أو الاتصال الجماهيري .
 والذي ساعد الإعلام على أن يكرس رؤية ثقافية محددة على المجتمع هو طبيعة الاتصال الجماهيري ، لأنه اتصال أحادي الاتجاه مما ساعد على الهيمنة الثقافية على المجتمع لفترات طويلة .
إن التفاعلية التي ظهرت في عصر الانكشاف كشفت أن هناك تعددية ثقافية موجودة في المجتمع الإنساني , حيث أصبحنا نعيش وسط ما نسميه بروايات متعددة ، وبرؤية ثقافية مختلفة  عن حدث واحد  ، فأصبح لها الفرصة للانتشار والذيوع للناس .

ولذا دخلنا عصرا جديدا  بهذه الظاهرة الجديدة ، وهذا ينقلنا إلى ما ذكره أحد أعلام الإعلام الذي وضع نظرية مهمة في الإعلام تحت مسمى " الوسيلة هي الرسالة "  في كتاب فهم وسائل الإعلام , وكان يقصد ما تحقق في الآونة الأخيرة في الإعلام الجديد في أنّ التجليات التي تأتي مع الوسيلة هي الهدف الأساسي من الرسالة وليس المضمون .

ومن ذلك انتشار قيمة الفردية في الإعلام الجديد ، فأصبح الأفراد هم محور التركيز في الشبكات الجديدة ،بالإضافة إلى ثقافة الصورة حيث أصبحت أكثر من نصف المعلومة عبر الإعلام اليوم من خلال الصورة  ، وأيضاً ثقافة المتعة أو الفرجة وثقافة الابتزاز إلى الكارثة الكبرى ، وهي ثقافة الإرهاب ونشر العنف والكراهية والتدمير .

من الواضح من خلال هذا المشهد للمحتوى الثقافي للعديد من الشبكات ، وما يُطرح خلالها من المضامين الفكرية والثقافية يتأكد لنا أنّنا أمام مرحلة ثقافية جديدة  بفضل أدوات التقنية ، وظهرت لنا مجدداُ ثنائيات متناقضة يمثل الأول منها مرحلة الإعلام التقليدي , وكذلك الفردية مقابل الجماهيرية .

               
كيف أجبر اليوم الاتصال الإنساني الإعلام التقليدي أن يراجع نفسه ؟!

 وأجاب المحاضر الإعلامي الدكتور الخضر عبدالباقي محمد عن هذا السؤال قائلا :
لقد أصبحت هناك نشرات أخبار كاملة في التلفزيونات والإذاعات التقليدية مخصصة لما يتم تداوله عبر الفضاء الإلكتروني بروايات الأفراد ومنهجياتهم الفكرية والاجتماعية , بالإضافة إلى تقديم برامج إعلامية كاملة ينتجها الأفراد غير الإعلاميين عبر القنوات الفضائية العالمية , ومتابعة الإعلام الرسمي لمؤشرات الترندات والهاشتاكات , فهذا كله من انعكاسات وتداعيات هذه المرحلة التي تؤكد فقدان سيطرة الإعلام التقليدي على الثقافة الجماهيرية , فحتى يستمر الإعلام التقليدي لا بد أن يكون خاضعًا لهذه المرحلة الجديدة بعد فترة طويلة من سيطرته على أدوات الثقافة و وسائل مخاطبة الجماهير .
هناك سؤال ملّح ويتكرر وسط هذه الإكراهات التي تفرضها وسائل تطور التقنية , هل تبقى محاولات السيطرة من الإعلام التقليدي على الثقافة الجماهيرية ؟
فمن يستطع الإجابة على هذه السؤال هو الأيام القادمة وما تحمله من تعاطي الإعلام التقليدي مع إكراهات هذه المرحلة .


المداخلات والحوارات

وفي الختام أثار اللقاء الكثير من الأسئلة والمداخلات التي أجاب عنها المحاضر الدكتور الخضر عبد الباقي ، وبدأها الإعلامي المعروف الأستاذ هيثم الأشقر فقال :
نشكر الأستاذ عبدالباقي خضر على هذه المحاضرة الرائعة مع أنه تعمق في الطرح الأكاديمي , قي الحقيقة لا أناقض ما قاله ولا أريد أن أضيف ، إن الرأي العام يعتمد على عناصر عديدة منها تأثير الأفراد القياديّين على عوام الناس برأيهم وتوجهاتهم وفكرهم في حالتي الإعلام القديم والجديد ، وهو من يبني الرأي العام .
وفيما يخص سيطرة الإعلام التقليدي على الجديد أو العكس , أنا لا أرى أنها مسألة سيطرة فالإعلام الجديد هو منصة لوسائل التواصل الاجتماعي  ،وإذا ما كان ذكياً في خطواته فسوف يغذي الإعلام التقليدي ، إذن العميلة تكاملية وليست تنافسية .

أما مداخلة المستشار الإعلامي الأستاذ إبراهيم الصقعوب : فبعد شكره للدكتور خضر عبدالباقي  انتقل  مباشرة إلى الموضوع  قائلا : عندما ننظر إلى تأثير الإعلام الجديد على الإعلام التقليدي يجب أن ندرك أن الإعلام الجديد لم يكتسب المصداقية الكاملة في أماكن كثيرة , الشيء الآخر أن الإعلام الجديد خدم الإعلام التقليدي من خلال تبسيط الوصول إليه،  وإلى الإعلاميين التقليديين , النقطة الخطيرة في هذا الموضوع هي المحتوى الذي يتضمنه الإعلام , فنحن نواجه مشكلة أن الجيل الجديد لم يعد يتعامل مع الإعلام التقليدي , لذا يجب أن ندرك خطورة هذا الوافد الجديد على أبنائنا !!.
 كما أريد الإشارة إلى أن التفاعلية التي ذكرها أصبحت بمثابة رقابة على الإعلام التقليدي ، حيث إنه لا يستطيع أن يمرر أي معلومة لأنه يعرف أن هناك من سيحاسبه عليها من خلال مواقع التواصل الاجتماعي , الشيء الإيجابي الذي يجب ذكره أنه من خلال الإعلام الجديد استطعنا أن ننقل سماحة الإسلام وهو حافز للمسلمين للتعريف بدينهم وأخلاقهم بعد أن أغلقت عليهم الأبواب لسنوات طويلة , فلكل منهما إيجابيات و سلبيات .

وسأل الأستاذ عبد العزيز العمر  : الأدب والمسرحيات والمؤلفات هل نطلق عليها ثقافة أم إعلام بمعنى هل تصنع ثقافة وتتعرض للإكراهات نفسها أم لا ؟!
- الأدب والمسرحيات وغيرها هي من وسائل الثقافة ولكن إذا نشرت عبر مؤسسات الإعلام يصبح هذا النوع من النتاج الثقافي واسع الانتشار والصيت,  ولكن هو من المضامين الثقافية لأجناسنا المختلفة , فالإعلام دوره أن يروّج له .

 وأثنى المهندس محمد أحمد باجنيد  على المحاضر الدكتور الخضر عبد الباقي شاكرا له  تشريفه للندوة ، وهو في الواقع لم يتردد أبداً في المشاركة , أمّا سؤاله هو : هل أصبحت السيطرة على الإعلام من قبل جهات محدودة فهي من تملك وسائل التواصل , كما لديها القدرة أن تحجب من تريد وأن تسمح لمن تريد ، وتستطيع فرض سيطرتها بحيث لا يكون هناك سوى صوت واحد يتفق مع مصالحها ؟! وهل هناك حرية في هذا الإعلام أم أنه مقيد ؟ وإلى أي مدى هو حجم سيطرتهم على هذا الإعلام ؟!
وأجاب المحاضر :
- للآن الساحة مفتوحة ولكن أعتقد أن الذين خسروا المعركة لن يسكتوا , لأن مسألة السماح لهذا الكم من فوضى الأفكار والآراء على اختلافها لا تصب في صالح البعض أو القلة المسيطرة , ولكن الموجة حالياً أقوى منهم , ولكن هناك محاولات للسيطرة على هذا الانفتاح في الآراء  , لا يوجد قيود طالما لا يوجد إجماع من دول كبرى مسيطرة على فرض قيود على هذا الإعلام .

وجاء تساؤل من الأستاذ وليد بن زيد يقول فيه : كيف نجنب مجتمعنا الإسلامي الآثار السلبية للإعلام غير الهادف ؟ وكذلك كيف نجعل ديننا مؤثرا على الإعلام العربي ليكون إعلاماُ إسلامياُ هادفاُ ؟
وكانت إجابة الدكتور الخضر :
- ليس هناك إعلام غير هادف , فالإعلام غير الهادف بحد ذاته هدف , ولكن طريقة الإعلام هي التي نصنفها من الحكم القيمي كهدف نبيل أو تخريبي وهذا نسبي .
ومسألة صناعة إعلام إسلامي كمصطلح فقد تجاوزه العصر فنحن كأكاديميين نريد حياة إسلامية كاملة فعندها يكون إعلامنا و اقتصادنا وأدبنا وشعرنا كله إسلامي .

وجاءت  مداخلة الأستاذ الدكتور محمود عمّار : أحيي أخي الفاضل الخضر بن عبدالباقي ,  فالمحاضرة في الحقيقة هي بنت الساعة فنحن أحوج ما نكون في هذا العصر للحديث عن الإعلام , فنحن نأكل ونشرب بالإعلام فهو يكوّن فكرنا وعقيدتنا وتوجهاتنا ,حتى يقول كثير من فلاسفة هذا العصر أن نهضة الأمم وتقدم الشعوب لا تقوم إلا على التربية والإعلام , نحن نحتاج هذين الأمرين , المحاضرة قسمت الإعلام إلى تقليدي يسير على خطى عهدناها من قبل وإلى إعلام شبكات التواصل الإجتماعي التي ظهرت بالآونة الأخيرة , لكن الذي يتبادر للذهن كيف نجنب الإعلام الآن سيطرة بعض الفئات ، وعلى وكالات الأنباء العالمية , معروف أن 90% من الأخبار السياسية في العالم تنقل من وكالتين أو ثلاثا أجنبية ونحن نتأثر بها ,  كيف نستطيع أن نصل لإعلام سواء أكان من التقليدي أو الحديث أو مما يمتزج بين هذا وذاك نقي صاف لا نخضع فيه لهذه الوكالات ؟ 
فأجاب المحاضر :
- هناك مقولة لمفكر أمريكي عن واقع الإعلام في الولايات المتحدة الأمريكية يقول فيها " إن الولايات المتحدة الأمريكية لا توجد فيها الرقابة على الإعلام , لكن تعرف كيف تتحكم في المضامين التي تشكل ثقافة الجماهير " هذا يؤكد ما قلناه في أن بعض البلدان تفتقر للرقابة على الإعلام خاصة للأخبار والأحداث السياسية الكبيرة فما زالت هذه الوكالات هي المسيطرة  فهذا الموضوع له حساسية سياسية وليس تقنية .
أما نحن في العالم الثالث  ، فإنّ المثقفين والمفكرين الذين يعملون في مجال الإعلام كانوا وما زالوا يعاتبون هذا الوكالات في أنها تشكل الصورة النمطية للدول , فهذه الوكالات تمتلك أجندة ومعايير للأخبار التي ترسلها للناس حتى تصدر لنا صورة ثقافية نمطية عن بعض الشعوب والدول والقضايا , فأصبح هناك احتكار للثقافة التي


تتشكل عن الجماهير.


من نبض القوافي

وأخيرا  حلّق الشاعر المبدع الدكتور أحمد الخاني
 بقصيدة بعنوان : (على شاطئ الذكريات ) فشدا لنا :
لو درى النور بما في طللي
أو درى الحب بما في مقلي 
ذكريات في دمي خبأتها
وهواها عن ضياء ينجلي 
كيف ذاب الفجر
كيف ذاب الصبح
كيف ذاب الحسن 
كيف ذاب النور في أعماقنا
 وغدا ملهما روح العندل