الإعلام والقيم

الإعلام والقيم
الإعلام والقيم
بسم الله الرحمن الرحيم
في ندوة ( الوفاء ) الثقافية :
الأستاذ ماجد بن جعفر الغامدي يحاضر عن ( الإعلام والقيم )
الرياض : محمد شلال الحناحنة
أقامت ندوة ( الوفاء ) الثقافية بالرياض ضمن أمسياتها الأسبوعية محاضرة بعنوان : ( الإعلام والقيم ) قدمها الأستاذ ماجد بن جعفر الغامدي مدير مركز التدريب الإعلامي في هيئة الإذاعة والتليفزيون وأدار اللقاء الأستاذ محمد المهداوي , وذلك مساء الأربعاء 20 / 5 / 1436 هـ , وقد حضره العشرات من الإعلاميين والمفكرين والمثقفين , ومتابعي الندوة.

الإعلام والقيم حقائق ووقائع

بعد حمد الله والصلاة والسلام على نبيه صلى الله عليه وســلم , شكر الأستاذ المحاضر ماجد بن جعفر الغامدي عميد ندوة ( الوفاء ) الشيخ أحمد باجنيد , وأبناءه الأفاضل على دعوتهم له لهذا اللقاء , ثم قال : سأتحدث عن أمرين في هذه المحاضرة , الإعلام كوسيلة , والقيم والمحتوى , أما الإعلام فهو من أعظم الوسائل المستخدمة في جوانب حياتنا المعاصرة , وهو عدة فروع :
أ‌-الإعلام المرئي ( التلفاز , والفضائيات ... )
ب‌-الإعلام المسموع مثل الراديو وتفرعاته المتنوعة .
ت‌-الإعلام المقروء والمطبوع
ث‌-الإعلام الإلكتروني
ج‌- العلاقات العامة وما يتفرع عنها
وعندما نتحدث عن الفضائيات , فإننا نتحدث عن ( 1294 ) قناة فضائية عربية , وللأسف فإن هناك أربع قنوات منها ثقافية فقط , وست إعلامية .
أما في الصحافة فنجد ( 6100 ) صحيفة في العالم , ويتم توزيع 360 مليون نسخة منها, وأول صحيفة مطبوعة هي صحيفة التايمز اللندنية عام 1785 م , وأول صحيفة عربية هي الوقائع المصرية عام 1828 م وهي الجريدة الرسمية للدولة المصرية , وأول صحيفة إلكترونية هي صحيفة الشرق الأوسط عام 1996 م .
أما في السينما فهي أداة فعالة في التجارة , وهناك أفلام عالمية كانت أرباحها مليار دولار مثلا منها فيلم ( المنتقمون ).



الإعلام الجديد

وتحدث المحاضر الأستاذ ماجد الغامدي عن الإعلام الجديد مثل تويتر , واليوتيوب , والفيس بوك , فأشار إلى أن 71 % من مستخدمي الانترنت في الشرق الأوسط يستخدمون اللغة العربية بينما نجد 29 % فقط يستخدمون لغات غير العربية , والسؤال هل هناك أرباح مالية في استخدام هذا الإعلام ؟! والجواب هناك أرباح هائلة وكبيرة ؟ ففي عام 2010 م كانت أرباح جوجل 45 مليون دولار , وفي عام 2013 وصل إلى عشرة أضعاف أي 405 مليون دولار ؟!




القيم والمحتوى

وتساءل المحاضر في حديثه عن القيم والمحتوى فقال : كيف نتحكم بأوقاتنا في تعاملنا مع وسائل الاتصال الاجتماعي ؟ هل نستطيع يا ترى إعطاء ربع أو ثلث ساعة لعائلاتنا !! ونذكر جيداً أن الناس قديماً كانوا ينتظرون المواصلات مثل الحافلات وفي أيديهم الصحف يطالعونها ..... أما بعد عشرات السنين فهم يقفون منتظرين وفي أيديهم الجوالات !!
كم بريداً إلكترونياً يرسل في الدقيقة الواحدة في هذا الإعلام الجديد .... وقد جاءت الإحصاءات مذهلة فنجد 216 مليون رسالة إلكترونية في الدقيقة , ونجد 40 مليون بحث في جوجل في الدقيقة الواحدة .
ونجد مليونين ونصف رسالة في الفيس بوك , ومائتين وسبعا وسبعين مليون تغريدة في الدقيقة , ومردود عمليات البيع الالكتروني بلغت ثلاثة وثمانين مليون دولار في الدقيقة , كما نجد أن الراديو أصبح مستخدموه في ثلاث وثمانين سنة ثمانية وعشرين مليون شخص , بينما الانترنت في سبع سنوات استخدمه خمسمائة مليون شخص .
ولكن السؤال ماذا عن المحتوى في الإعلام ؟!
والإجابة بسيطة : ليس كل ما نراه في الإعلام هو الحقيقة .
أما نحن : فما الذي نبحث عنه في الإعلام ؟
إننا نبحث عن تاءات ثلاث :
1-التأثير
2-التغيير
3-التطوير
في عالم الإعلام هناك قيم مزعومة لا وجود لها حقيقة مثل الديمقراطية , العدالة , الحرية , حقوق الإنسان , الصدق , النهوض بالضعفاء , نشر العلم الحقيقي .....!!
هل يمكن أن نزيّف الحقائق في الإعلام .... والإجابة ..... نعم ....نعم ... يمكن أن نصور القنابل حمائم سلام !!
والنظرية الإعلامية المستخدمة هو ما تكرر تقرر .... واكذب ..... اكذب ... حتى تصدق ....! وهل الإعلام حيادي؟ تماماً لا !!
أين المصداقية ؟ هل تنقل الحقائق كما هي ؟ وهل الإعلام يركز على حقائق دون أخرى .... بل هو يركز على جزئية يريدها ويهمل جزئيات بل كليات مهمة وكثيرة وبارزة ؟!!
هل الإعلام ذو مصداقية عالية .... ؟! الإعلام لديه مهارات فنية احترافية للإقناع .. ومنظومة فكرية تسعى لأهداف مرسومة ... فعلينا ألا نحكم على الجزء ... بل ننظر إلى الصورة الإجمالية !!
أين يمضي المحتوى الإعلامي ؟!
وأشار المحاضر الأستاذ ماجد الغامدي إلى المحتوى الإعلامي راصداً الإعلام الكرتوني الموجه للأطفال فقال : إن الأطفال عقولهم طرية غضة ... فماذا يشاهدون يا ترى ؟! ولعلنا نقف أمام الفيلم الكرتوني الشهير ( بيبي ) وهذا الفيلم أثار عدة احتجاجات في اليابان مطالبين بإيقافه لأنه يقتل الإبداع لدى الأطفال من خلال قصته وأحداثه .
ويمكن مناقشة محتوى ما تقدمه الفضائيات العربية لأطفالنا من خلال الدراسة التي قدمها الباحث عبدالمنعم الأشنيهي , فقد رصد إحدى القنوات العربية المتخصصة في أفلام الأطفال لمدة أسبوع من ( السبت وحتى الجمعة ) وقد وجد أموراً مذهلة ومؤلمة من جانب القيم التي تعرض , فقد عرضت أمام الأطفال ثلاثمائة جريمة قتل في أسبوع واحد فقط , هذا غير العنف اللفظي والبدني والشتائم , والشروع بالقتل والسرقة !!



أصداء الحوار

وأخيراً , كان لهذا اللقاء الوقع الخاص في نفوس الحاضرين , فأثارت المزيد من الأسئلة والمداخلات التي رد عليها المحاضر الأستاذ ماجد الغامدي , وقد بدأها المهندس محمد أحمد باجنيد الذي أثنى على المحاضر والحضور , وشكر مقدم اللقاء الأستاذ محمد المهداوي , داعياً الله أن يوفق الأستاذ الإعلامي ماجد الغامدي على أداء الرسالة العظيمة التي يحملها , وأن يساهم في ترسيخ الإعلام الذي يحرص على القيم , أما سؤالي هل يمكن أن تؤدي القنوات الملتزمة بالقيم والفضائل دورها وتأثيرها المطلوب في ظل العدد الكبير من القنوات ؟
وأشار الدكتور يحيى أبو الخير في مداخلة إلى أن الإعلام نظرية بلا منظور , ثم قال : لا أرى أن الإعلام المؤدلج اليوم يساهم في نهضة الأمم , وتقدم الحضارة وهو لا يعبر بصدق عن القيم ! وأخطر ما في الإعلام هو الإعلام الرمزي ! فما دور الإعلام الرمزي في ثفافة الطفل العربي ؟!
وتساءل الأستاذ صبحي أمين : كيف يمكن الحصول على الحقوق من خلال هذا الإعلام ؟
وسأل الأستاذ زين العطاس : ما موقفنا مما ينشر في الإعلام من إساءة للرسول ؟؟!! والأصل ألا ننشرها بيننا بل نحذفها ... حتى لا نعطي هذه الاساءات الفرصه للانتشار !! وشكر الأستاذ حمد الصغير صاحب الندوة وعميدها , والمحاضر , ومدير اللقاء , وقال إن وجود الإعلامي الأستاذ الشاب ماجد الغامدي في وزارة الإعلام يبعث على الأمل فهو مكسب للإعلام الهادف , وتمنى أن تعود برامج الإذاعة الهادفة والرائعة سابقاً إلى عهدها , فكانت أفضل من البرامج الحاضرة !!
أما المقدم , ومدير اللقاء الأستاذ محمد المهداوي فقد طرح عدة أسئلة منها : ما دورنا في بناء القيم في نفوس أبنائنا .؟! وأين يمضي الإعلام القديم أمام الإعلام الجديد ؟! أيهما يؤثر في الآخر القيم في الإعلام أم الإعلام في القيم؟!
وأجاب المحاضر على بعض الأسئلة في تأثير الإعلام على براعم الطفولة فقال : إن الطفل يجلس 22 ألف ساعة أمام التلفاز حتى يبلغ ثمانية عشر عاماً بينما يجلس على مقاعد الدراسة أربعة عشر ألف ساعة , فـأين نحن من توجيه أطفالنا في ظل هذا الإعلام ؟!



مشاركات شعرية

وفي الختام جاءت المشاركة الشعرية في قصيدة عذبة من السهل الممتنع في لغتها وصورها ومعانيها للشاعر اللواء محمد حسن العمري ( عن دور الإذاعات وبعض المحطات في الثقافة والحياة في في جوانبها المتعددة ) ومنها إذاعة الكويت التي كانت تقدم برنامجاً شعريا حاز على إعجاب شاعرنا اللواء العمري , فيقول فيها :

أما الكويت فشكراً لإذاعتها , لأنها منحتنا فسحة الأمل
ويأتي الأستاذ عبدالله بافضل في إنشاده الحضرمي رائعاً دافئاً في حكمه وقيمه التي يبرزها , كما تزخر أنشودته بالحث على الهدى والتقوى , من خلال صوت ندي , وقد حازت المشاركتان على إعجاب جمهور الندوة وروادها .






التصنيفات