الأقصى في عيون الشعراء

الأقصى في عيون الشعراء
الأقصى في عيون الشعراء

بسم الله الرحمن الرحيم

في ندوة : (الوفاء) الثقافية:

الأقصى في عيون الشعراء

الرياض : محمد شلال الحناحنة 

ضمن مشاركاتها ونشاطاتها الجادة للتعبير عن هموم الأمة العربية والإسلامية أقامت ندوة : (الوفاء) الثقافية الأسبوعية في الرياض أمسية شعرية لعدد من الشعراء حلقت قصائدهم في رحاب المسجد الأقصى في القدس الشريف راصدة هموم وبطولات إخواننا في فلسطين في انتفاضتهم للقدس ومسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد أدار الأمسية الشعرية الناقد الدكتور محمود عمّار الأستاذ بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وحضرها كوكبة من الأدباء والشعراء والإعلاميين والمثقفين ، وجمهور من رواد الندوة ومتابعيها، ومحبي فلسطين ومناصريها.

القدس والأقصى الأمين

بداية ، وبعد حمد الله، والصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم، شكر مدير الأمسية الناقد الدكتور محمود عمار عميد الندوة الشيخ أحمد محمد باجنيد وأبناءه على إثرائهم للأدب الأصيل، ومشاركتهم الجادة في تأصيل الثقافة والفكر الإسلامي، وتظل هذه الندوة شامخة بضيوفها وروادها وجمهورها منذ أكثر من خمسين سنة، وإن كان قد تحدث التاريخ عن القدس والأقصى في اللقاء السابق، فاليوم يتحدث الشعر، ويسعدنا أن نلتقي بكوكبة من الشعراء، ونبدأ أمسيتنا بالشاعر أحمد بن حسن المعلم، فنصفي إليه يشدو لنا : 

قالوا فلسطين والأقصى ولحمته

ووصمــة العار فينا كيف نمحـوها

نسترجع القدس والأقصى نطهره

والشرق والغرب والأقطاب نغزوها




أما الشاعر المبدع الدكتور أحمد الخاني فيمضي إلى الأقصى الذي يهتف حزيناً متألماً لهجمة اليهود الآثمين، مناشداً أبناءه الذين يبذلون دماءهم أكاليل عز وكرامة دفاعاً عنه ويشب الجهاد من الأبطال الهداة الباسلين، فنجده يحفزنا لمزيد من البذل والتضحية:

القدس والأقصى الأمين هتفا على الوتر الحـــزين

من نفحة الخلد النـــــــد ي ســـرى عبير الظافرين

تعطي دماؤهم أكـــــــا ليل الكرامة كُل حــــــــين

والقدس بايعت الخلـو د ندي على البذل الثمين

فإذا الجهادُ يشب من شفق الهداة الباســـــــلين

وإذا بأحفاد المــــــــلا حم في الوغى مستبسلين

وطني وأولى القبلتيـــن مدنـــــــس بالآثمــــين؟!

ولم يبتعد الشاعر الشاب أيمن أبو مصطفى عن هموم الأمة، وأحزان القدس وآلامها، وهو إذ يخاطب الرجولة الحقيقية، ويوجعه هذا السكوت القاتل أمام جرائم الصهيونية بحق شعبنا الفلسطيني الأبي ، فيقول : 

يا قدس عذراً فالرجولة وقفـــة ليست كلاماً قد هواه الكاذبون

القدس ملت من سكوت قاتل وبدمعهـــا وأنينها تتربحـــــون

لم يغنها أن تشجبوا أو تلعنــوا أو يغنها دمع هواه الخــائنون!!

وفي قصيدة (فداء الأقصى) للشاعر جميل الكنعاني يحدثنا على لسان الأقصى ، مستنهضاً التاريخ في استدعاء لأمجاد الأمة العريقة طالباً الغوث في ظل ما يحدث له من آلام وجراح :

أغيثوني أنا الأقصى الجريح وفي القدس الشريف أنا طريح

صلاح الدين هل ستعود يوماً من الفيحاء فاض بك الضــريح

ولو لا قدرة الرحمن ترعـــــى لضاع بقدسنا الأمل الفســـــــيح

ومسرى أحمد المختار يشقـــى يغالب أدمعي الشعر الفصـــــيح

كتائب القسام :

ويتألق الشاعر حسين محمد باجنيد الذي يثني على "كتائب القسام" التي جعلتنا نتنفس بعدة رئات من خلال بطولاتها، بل جعلت فلسطين قاطبة تجري بدمائنا كما قدم لقصيدته التي بعنوان ( لله درك يا قسام) :

قالوا بأنك يا قسام إرهـــــــــــــــــاب يا ويحهم ، بكرام الناس قد عابوا

لله درك يا قســـــــــام ما فعـــــــــلت بك العوادي وهل أعيتك أسباب

أرهبت جيش بني صهيون فارتعدوا أما بنوك فلا هانوا ولا هـــــــابوا

فمشعل الحق يا قسام أحرقهــــــــــم والحق في منهج الرحمن غلاب

وذا هنية جيش حيث تجعـــــــــــــله علم وحلم وأظفار وأنيــــــــــــــاب

والضيف أمطرهم من كفه شــــــرراً فكل حق له في الناس أصحــاب

أنتم أشاوس هذا العصر يجمعكـــــم عهد ووعدٌ وقرآنٌ ومحــــــراب




أما شاعرنا الدكتور حيدر البدراني ، فيدعو الأمة العربية  والإسلامية إلى تنقية الصفوف ورصها لمواجهة العدو الغادر ، فينشد لنا بصوته العذب، وإلقائه الرائع :

يا أمتي نق الصفـــــــوف فإنها تحتاج منكم غربلة

عودوا إلى إسلامــــــكم لتحلوا أي معضلــــــــة




قبلة الأرواح :

ويخاطب شاعرنا المبدع في إيقاعاته وقصائده الدكتور عمر خلوف ا لقدس بكل وهجها وأنوارها مستضيئاً بالقرآن الكريم في ألفاظه ومعانيه، ومن هناك تشرق قصيدته (قبلة الأرواح) وهي قبلة المسجد الأقصى ، قبلة المسلمين الأولى فيقول : 

يا منبع النور الذي اغتسلت به كف الصباح وشابت الظلماء

يا أنت يا رحم النبوة بوركــت منك الربوع وبورك الأبنــــاء

عودي جبينا لا يطال وهـــــامة قد كللتهــــا عــــــــزة وإبـــــاء




ويمضي شاعرنا الكبير فيصل الحجّي إلى فلسطين كذلك، ويمضي إلى أمجاد الشهادة الشهادة التي سطرتها المرأة الفلسطينية ضد الاحتلال البغيض، ويفجر شاعرنا مفارقة موجعة في قصيدته (هُنْ الرّجال) :

خذي العقال خذي الصمصام والفرسا أنت الرجال وأشباه الرجال نسا

سيري حماس وإن فاض الطريق دمــاً فمن توجـــه للرحمن ما يئســــــا




وتظل القدس جوهرة الأرض، صفحة مضيئة رغم مواجعها وآلامها تظل فيضاً من العزائم ، تظل شذى التاريخ، فهذا الشاعر نبيل الزبير يعبر عن مشاعر شاب مسلم يلوم نفسه التي تلومه على مواقفه ويدعوها أن تكف عن الوقوف أمام طموحاته وآماله في الجهاد في القدس :

كفّي عن اللوم المرير رجـــائي فمشاعري كفت عن الإصـــرار

جاوزت حد الصبر حتى أتخنت في عـــــارضي معالم اللأواء

يا قارئ التاريخ عينك مــا رأت صفحـــاتنا الأولى بغار حـــراء

يا قارئ التاريخ إني مســـــــــلم القدس أرضي والسماء سمائي.




غزّة الصمود والأحرار:

ولغزة الصمود ، غزة الأحرار نصيب في هذا الشعر القابض على الزناد، فهذا الشاعر الشاب أحمد بن عباس ، يرنو في قصائده إلى غزة البطولة ، فيقول : 

يا غزة الإكبار شدّى وأحمــلي هذا خراج المنجدين فكيلي

يا غزة التدليل : خطي بعـــدها أوزانهم بأثامد وتكحـّـــــلي

ونصغي للأديب شمس الدين درمش في إلقائه لقصيدة قد ترجمها بعنوان (المسجد الأقصى) للشاعر التركي محمد عاكف ، معبراً عن حبه لقلبة المسلمين الأولى فيشدو لنا : 

رأيت المسجد الأقصى فيما يرى النائم

كان يبكي مثل طفل حزين

اقتربت منه

سجدتُ في محرابه

وأولى القبلتين

قدسيتي واضحة باسم مدينتي

وكنت المنبر الطاهر الذي يشع

نوره في أرجاء الدنيا

مسرى النبي صلى الله عليه وسلم :

ويلقي الدكتور محمد سليمان الشهري قصيدة للشاعر عبد المحسن حلّيت مستحضراً هموم القدس، والمسجد الأقصى فيقول : 

شكراً يا آخر الأحرار 

يا من نجيتم من عذاب النار

يا قدسي يا مسري النبي

تصبري لا بد للجزار من جزار 

وأخيراً يلقي الشاب البراء ا لشهري قصيدة بعنوان (في حمى الوطن) أما الدكتور بشير أبولبن، ونهاد أحمد بركات، ونبيل عرفة فينشدون قصائد متألقة وموجعة للشاعر الكبير الراحل الدكتور عدنان النحوي كلها عن المسجد الأقصى المبارك.




وفي الختام تأتي الكلمة الجامعة المرحّبة لعميد الندوة الشيخ أحمد محمد باجنيد ويلقيها نيابة عنه أبنه المهندس محمد أحمد باجنيد الذي شكر جميع الحضور من رواد ندوة (الوفاء) وأثنى على الشعراء المتألقين المناصرين للمسجد الأقصى الجريح، كما شكر الدكتور الناقد محمود عمار مدير هذا اللقاء على روعة تقديمه!.


التصنيفات