اتفاقية سايكس بيكو وتقسيم الشام وقفات ودلالات

اتفاقية سايكس بيكو وتقسيم الشام وقفات ودلالات
اتفاقية سايكس بيكو وتقسيم الشام وقفات ودلالات
اتفاقية سايكس بيكو وتقسيم الشام وقفات ودلالات:

 
بسم الله الرّحمن الرّحيم
في ندوة : ( الوفاء الثقافية ) :
اتفاقيّة ( سايكس بيكو في تقسيم بلاد الشام / وقفات ودلالات ) للدكتور / عبد العزيز بن راشد المطيردي
*أقامت ندوة : ( الوفاء ) الثقافية الأسبوعية ضمن لقاءاتها الدورية محاضرة بعنوان ( اتفاقية سايكس بيكو للدكتور / عبد العزيز بن راشد المطيردي ) الأستاذ بجامعة الملك سعود  , وذلك مساء الأربعاء 22/ 5 / 1434 هـ , وقد أدار اللقاء الدكتور / يحيى أبو الخير وحضره حشد من المفكرين والمثقفين وروّاد الندوة .
لمَ بحث الاتفاقية هذه الأيام ؟!
بعد حمد الله والصلاة على النبي صلّى الله عليه وسلّم ,شكر المحاضر الدكتور / عبد العزيز بن راشد المطيردي  عميد الندوة الشيخ / أحمد باجنيد على دعوته له , كما أثنى على دورها التربوي والثقافي  والدعوي ثمّ تساءل :
لمَ اتفاقية سايكس بيكو ... هذه الأيام ؟!! ثمّ أجاب لعلّ ذلك لما تمر به الأمة من أطماع ومؤامرات استعمارية , لم تزل تلقي بظلالها , فهل تعود الأمة إلى دينها ورشدها كي لا تتمزّق أكثر مما تتمزّق ؟ !
وهل نأخذ العبرة ممّا يجري اليوم في بلاد الشام العزيزة على قلوبنا جميعاً ؟!
ثمّ تحدث المحاضر عن عناصر الموضوع وهي : 
1-لماذا الموضوع ولماذا الآن ؟
2-لم سميت الاتفاقية بهذا الاسم ؟
3-متى وقعت الاتفاقية ؟
4- ما ظروف توقيع الاتفاقية ؟
5-ما محتوى الاتفاقية ؟
6-وقفات مع الاتفاقية .
7- تطبيق الاتفاقية .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
• لماذا الموضوع ولماذا الآن ؟
أجاب المحاضر تأتي هذه الدراسة وتتأكد لما يلي : 
- أهمية دراسة أحداث التاريخ والاستفادة منها .
- أهمية الحدث والفترة التاريخية .
 

 
• أمّا التسمية ؟ 
فهي نسبة للدبلوماسي الفرنسي فرانسوا جورج بيكو والبريطاني مارك سايكس
• متى وقعت الاتفاقية ؟
تم الوصول إلى هذه الاتفاقية بين نوفمبر من عام 1915 م  ومايو من عام 1916 م بمفاوضات سرية بين الدبلوماسي الفرنسي فرانسوا جورج بيكو والبريطاني مارك سايكس، وكانت على صورة تبادل وثائق تفاهم بين وزارات خارجية فرنسا وبريطانيا  بموافقة روسيا القيصرية آنذاك في منتصف الحرب العالمية الأولى .

• لماذا وقعت الاتفاقية ؟!
وقعت الاتفاقية للأسباب التالية :
1-وضع الدولة العثمانية والعلاقات التركية – العربية .
2-التفاوض مع الشريف حسين بن علي أمير الحجاز ( مراسلات حسين – مكماهون يوليو 1915 م – مارس 1916م )  لدفعه لإعلان الثورة العربية على العثمانيين مقابل وعود باستقلال معظم المناطق العربية في جزيرة العرب وبلاد الشام والعراق تحت زعامته. وكان الكثير من رجالات العرب قد أصيبوا بالإحباط جراء سياسات الاتحاد والترقي التي أفقدت الدولة العثمانية مصداقيتها الإسلامية وقد تم الاتفاق على ضرورة المسارعة في إعلان الثورة على أن تتم مناقشة الأمور المعلقة بعد انتهاء الحرب. فقام الشريف حسين بإعلان الثورة في الحجاز في 10 يونيو 1916  م وتحالف علناً مع البريطانيين في الحرب العالمية الاولى .
3-الاتجاه البريطاني الثاني فكان التفاوض مع فرنسا (انضمت بعد ذلك روسيا للمفاوضات) بشأن مستقبل العراق وبلاد الشام في الوقت نفسه الذي كانت فيه تفاوض الشريف وذلك لادعاءات فرنسية لحقوق تاريخية بالشام وقد تم الاتفاق فيما يعرف بمعاهدة سايكس – بيكو في مايو 1916.
• محتوى الاتفاقية :
جاءت الاتفاقية في توطئة و11 مادة وخريطة : ـ
المادة الأولى: إن فرنسا وبريطانيا العظمى مستعدتان أن تعترفا وتحميا دولة عربية برئاسة رئيس عربي في المنطقتين "أ" (داخلية سوريا) و"ب" (داخلية العراق) المبينة في الخريطة الملحقة بهذا الاتفاق. يكون لفرنسا في منطقة (أ) ولإنكلترا في منطقة (ب) حق الأولوية في المشروعات والقروض المحلية، وتنفرد فرنسا في منطقة (أ) وإنكلترا في منطقة (ب) بتقديم المستشارين والموظفين الأجانب بناء على طلب الحكومة العربية أو حلف الحكومات العربية.
المادة الثانية: يباح لفرنسا في المنطقة الزرقاء (سوريا الساحلية) ولإنكلترا في المنطقة الحمراء (منطقة البصرة) إنشاء ما ترغبان به من شكل الحكم مباشرة أو بالواسطة أو من المراقبة، بعد الاتفاق مع الحكومة أو حلف الحكومات العربية.
المادة الثالثة: إنشاء إدارة دولية في المنطقة السمراء (فلسطين)، يعين شكلها بعد استشارة روسيا وبالاتفاق مع بقية الحلفاء وممثلي شريف مكة.
 
المادة الرابعة: تنال إنكلترا ما يلي:
1- ميناءي حيفا وعكا .
2- يضمن مقدار محدود من مياه دجلة والفرات في المنطقة (أ) للمنطقة (ب)، وتتعهد حكومة جلالة الملك من جهتها بألا تتخلى في أي مفاوضات ما مع دولة أخرى للتنازل عن جزيرة قبرص إلا بعد موافقة الحكومة الفرنسية مقدماً.
المادة الخامسة: تكون الاسكندرونة ميناء حراً لتجارة الإمبراطورية البريطانية، ولا تنشأ معاملات مختلفة في رسوم الميناء، ولا تفرض تسهيلات خاصة للملاحة والبضائع البريطانية. وتباح حرية النقل للبضائع الإنكليزية عن طريق الاسكندرونة وسكة الحديد في المنطقة الزرقاء، سواء كانت واردة إلى المنطقة الحمراء أو إلى المنطقتين (أ) و(ب) أو صادرة منهما. ولا تنشأ معاملات مختلفة مباشرة أو غير مباشرة على أي من سكك الحديد أو في أي ميناء من موانئ المناطق المذكورة تمس البضائع والبواخر البريطانية. تكون حيفا ميناء حراً لتجارة فرنسا ومستعمراتها والبلاد الواقعة تحت حمايتها، ولا يقع اختلاف في المعاملات ولا يرفض إعطاء تسهيلات للملاحة والبضائع الفرنسية، ويكون نقل البضائع حراً بطريق حيفا وعلى سكة الحديد الإنكليزية في المنطقة السمراء (فلسطين)، سواء كانت البضائع صادرة من المنطقة الزرقاء أو الحمراء، أو من المنطقتين (أ) و(ب) أو واردة إليها. ولا يجري أدنى اختلاف في المعاملة بطريق مباشر أو غير مباشر يمس البضائع أو البواخر الفرنسية في أي سكة من سكك الحديد ولا في ميناء من الموانئ المذكورة.
المادة السادسة: لا تمد سكة حديد بغداد في المنطقة (أ) إلى ما بعد الموصل جنوباً، ولا إلى المنطقة (ب) إلى ما بعد سامراء شمالاً، إلى أن يتم إنشاء خط حديدي يصل بغداد بحلب ماراً بوادي الفرات، ويكون ذلك بمساعدة الحكومتين.
المادة السابعة: يحق لبريطانيا العظمى أن تنشئ وتدير وتكون المالكة الوحيدة لخط حديدي يصل حيفا بالمنطقة (ب)، ويكون لها ما عدا ذلك حق دائم بنقل الجنود في أي وقت كان على طول هذا الخط. ويجب أن يكون معلوماً لدى الحكومتين أن هذا الخط يجب أن يسهل اتصال حيفا ببغداد، وأنه إذا حالت دون إنشاء خط الاتصال في المنطقة السمراء مصاعب فنية أو نفقات وافرة لإدارته تجعل إنشاءه متعذراً، فإن الحكومة الفرنسية تسمح بمروره في طريق بربورة- أم قيس- ملقا- إيدار- غسطا- مغاير إلى أن يصل إلى المنطقة (ب) 
المادة الثامنة: تبقى تعريفة الجمارك التركية نافذة عشرين سنة في جميع جهات المنطقتين الزرقاء والحمراء في المنطقتين (أ) و(ب)، فلا تضاف أية علاوة على الرسوم، ولا تبدل قاعدة التثمين في الرسوم بقاعدة أخذ العين، إلا أن يكون باتفاق بين الحكومتين. ولا تنشأ جمارك داخلية بين أي منطقة وأخرى في المناطق المذكورة أعلاه، وما يفرض من رسوم جمركية على البضائع المرسلة يدفع في الميناء ويعطى لإدارة المنطقة المرسلة إليها البضائع.
المادة التاسعة: من المتفق عليه أن الحكومة الفرنسية لا تجري مفاوضة في أي وقت للتنازل عن حقوقها، ولا تعطي ما لها من الحقوق في المنطقة الزرقاء لدولة أخرى سوى للدولة أو لحلف الدول العربية، بدون أن توافق على ذلك مقدماً حكومة جلالة الملك التي تتعهد بمثل ذلك للحكومة الفرنسية في المنطقة الحمراء.
المادة العاشرة: تتفق الحكومتان الإنكليزية والفرنسية، بصفتهما حاميتين للدولة العربية، على أن لا تمتلكا ولا تسمحا لدولة ثالثة أن تمتلك أقطاراً في شبه جزيرة العرب، أو تنشئ قاعدة بحرية على ساحل البحر المتوسط الشرقي، على أن هذا لا يمنع تصحيحاً في حدود عدن قد يصبح ضرورياً بسبب عداء الترك الأخير.
المادة الحادية عشرة: تستمر المفاوضات مع العرب باسم الحكومتين بالطرق السابقة نفسها لتعيين حدود الدولة أو حلف الدول العربية.
 


• وقفات مع الاتفاقية :
1-طابع السرية - اتفاقية "سايكس - بيكو" تمت في سرية تامة وبمعزل عن الشريف حسين الذي لم يكن يعلم عنها شيئًا، رغم أن سايكس وبيكو اجتمعا بالشريف حسين بعدها بأيام وطلبا منه ضرورة مساعدة العرب للحلفاء في الحرب.
2-المعروف أن فرنسا لها أطماع قديمة في سوريا، منذ عام (1277هـ = 1860م( حيث عملت على التغلغل المالي والثقافي في هذه المنطقة، وكانت مدارسها في لبنان وحده لا تقل عن (300) مدرسة فلما جاءت الحرب العالمية الأولى، وجدت فرنسا فيها فرصة لإقامة إمبراطورية فرنسية في آسيا تكون قاعدتها بلاد الشام.
3-عدم مراعاة حقوق العرب حيث تم تقسيم المنطقة العربية بين الدول الاستعمارية الكبرى، بمقتضى هذه الاتفاقية التي وصفها بعض المؤرخين الأوروبيين بأنها "ليست صورة للجشع فحسب، بل صورة مرعبة للمخادعة" .
• تطبيق الاتفاقية :
1-دخول الجيوش العربية في دمشق 3 تشرين الأول 1918 م .
2-دخول القائد البريطاني ( اللنبي ) دمشق في اليوم نفسه .
3- بسط  الفرنسيين نفوذهم علي سواحل سوريا ولبنان .
4-عقد مؤتمر الصلح بباريس كانون 1919 م .
5-عقد المجلس الأعلي للحلفاء في نيسان 1920 م وانتهي باتفاقية تنظيم الانتداب .
6-وصول ردة فعل عربية في سوريا تجاه قرارات مؤتمر سان ريمو .
7-وقوع بلاد الشام تحت النفوذ البريطاني والفرنسي .
• امارة شرق الأردن وفلسطين :
1-منطقه من باديه الشام تحت الانتداب البريطاني . جعلوا منها امارة بإشرافهم وولوا عليها عبدالله بن الحسين.
2-مع الحرب العالمية الثانية اتجه لطلب الاستقلال ونجح في ذلك وحصل شرق الأردن علي استقلاله ثم ضمت له مناطق من سوريا وشكلت الدولة الأردنية الهاشمية .
3-أما فلسطين فقد تطورت قضيتها وتمكن اليهود بمساعدة بريطانيا من احتلال أجزاء كبيرة منها وما تزال قائمه حتى الآن.....
دفء الحوار
وفي نهاية اللقاء :
أثارت المحاضرة عدّة أسئلة وحوارات أجاب عنها الدكتور  / عبد العزيز المطيردي منها مداخلة الدكتور  / عبد الجبار عبدالله دية الذي قال رأينا كيف تعامل الصليبيون , والبريطانيون, والفرنسيون تجاه الإسلام والمسلمين منذ الحرب العالمية الأولى  , فقد حاكوا المؤامرات في معاهدة سايكس بيكو  وفي وعد بلفور عام 1916 -1917 م , وما زالت أثارهما موجودة في بلادنا , وفي بلاد الشام والعراق وفلسطين ...... وسؤالي : ما الرأي الفقهي في ثورة العرب على الأتراك ؟! وهل أخذ العرب الدروس ممّا وقع ؟! أمّا الدكتور / عبد العزيز فأشار إلى ضعف الأمة المادي والمعنوي , فهي ضعيفة اليوم في إيمانها ودينها , وفي العلم والتقنيات الحديثة , والله في كتابه العزيز يقول : (( وأعدّوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدوّ الله وعدوّكم ....)) [ الآية : 60 الأنفال ] فأين نحن من هذه القوة ... ؟! وماذا عن مشروع الشرق الأوسط الجديد الذي يسوّق ...؟ وماذا عن التحالفات الاقتصادية الجديدة التي هي ضد مصالح الأمّة ؟! وماذا عن حدود بلادنا الإسلامية والعربية هذه الأيام ؟! وقال الدكتور / حيدر الغدير ما فعله الشريف حسين ليس خيانة للأمّة ... ولم يقصد الخيانة , ولكنه عمل أحمق جرّ على الأمّة ويلات تعاني منها حتى اليوم .... فكيف تعامل مع الإنجليز الكفرة  .... ومرّت عليه هذه المؤامرة وهو ألمعي ذكيّ ؟! 
كما أشار الأديب الدكتور / أحمد الخاني إلى أنَّ الموضوع كبير وشائك , ورحم الله الشيخ  / علي الطنطاوي الذي كان يقول الحمد لله أنّنا لم نكن موجودين في تلك الفترة , وقال فارس الخوري وهو نصراني , لقد أخطأنا عندما انفصلنا عن تركيا ؛ فكيف  بالمسلمين ؟! 
وسأل الأستاذ / عبدالله المرشد : ما تأثير هذه الوقائع التاريخية من تقسيم وتفريق للأمّة في الوجدان العربي ؟! 
كما سأل الأستاذ / عثمان العمودي : في السابق كانت الدول العظمى بريطانيا وفرنسا .... لكن حالياً من هم اللاعبون الأساسيون في الشرق الأوسط ؟! 
وتساءَل الأستاذ / باسم محمد : هل نحنُ بحاجة إلى اتفاقيات مثل سايكس بيكو هذه الأيام ؟! أم أنَّ التدخل موجود فعلاً في حياتنا السياسية والاقتصادية ؟!
 


من نبض القوافي  
وفي الختام أصغى الجميع لنبض شفيف من القوافي بدأها الشاعر الدكتور / حيدر الغدير  بقصيدة بعنوان (( السيوف )) تحدّث فيها عن موت السيوف كما يموت البشر من خلال أسلوب رمزي , وذاكرة شعرية حيّة , ولغة دافئة , وإيقاع عذب .
أما الأديب الدكتور / أحمد الخاني فجاءت قصيدته : (( الحبّ والحرب )) من حماة الحزينة مستحضراً حسّن المكان , ومواجعه , ليوقظ الهمم لما يحدث لإخواننا هناك من قتل وتشريد .
وألهب المشاعر كذلك الشاعر الدكتور / حيدر البدراني  في قصيدته (( الشباب )) عن سوريا الجريحة أمام حكم الطغاة , وأشاد بشبابها لتسطير النصر بإذن الله .
أما الأستاذ / جميل الكنعاني , فكانت قصيدته (( سقوط الطواغيت )) من هموم الشام أيضاً , وكانت مباشرة خاطبت الوجدان العربي ليهبّ  لإنقاذ ما تبقّى من كرامة , ونخوة , وبراءة في عالم يتكالب على أمّتنا كما تتكالب الأكلة على قصعتها .
وقد لاقت جميع القصائد إعجابا من الجمهور .
,

التصنيفات

ذات صلة

أضف تعليق