إن من البيــــــان لسحـــــــرا

إن من البيــــــان لسحـــــــرا
إن من البيــــــان لسحـــــــرا

الدكتور أحمد سالم باهمام في ندوة : ( الوفاء ) الثقافية في محاضرة  : 
( إن من البيان لسحرا )
أقامت ندوة ( الوفــــــاء ) الثقافية لعميدها الشيخ أحمد محمد باجنيـــــــــد 
في الرياض محــــــــــاضرة بعنـــــوان ( إن من البيــــــان لسحـــــــرا ) ألقــــاها الدكتور أحمد سالم باهمام وذلك مساء الأربعاء 12 / 11 / 1431 هـ ، وقد أدار اللقاء الدكتور محمود عمار ، وحضرها كوكبة من المثقفين والمفكرين والإعلاميين ، وحشد من محبي الندوة وجمهورها .

أين نحن من البيان ؟

بعد حمد الله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،
شكر الدكتور أحمد سالم باهمام عميد ندوة الوفاء الشيخ أحمد باجنيد ، وأثنى على ندوته المتميزة في فكرها ومضمونها وضيوفها ثم قال : أيها الأحبة ، تعلمون أن الكلمة الطيبة صدقة ، فأين نحن من هذا ؟! وهل نحاسب أنفسنا على كلماتنا ؟ ولا شك أن البيان له شقان : وهو الإبانة عن المراد ، وحسن العرض ... ولكن ما يحدث أن لدينا مشكلات كثيرة في هذا الجانب ومن أبرزها : 
أ – التعميم ، والبعد عن التخصيص مما يقلب الحقائق مثل قولنا عالمنا كله فساد ، وهذا ليس صحيحا ! لماذا لا يخصص الفساد ويحدد ؟! 
ب- الحذف : كثيرا ما نلجأ للحذف مثل قولنا ( واحد من البنك الفلاني سرق ، فأي واحد أو قولنا ولد الجيران ضرب ابني ... ما اسمه لماذا لا يحدد ؟
جـ- التشويه : تشويه المجتمعات أو الصناعات أو الزمن مثل قولنا شباب العرب لا خير فيهم ... لماذا ؟ أو نساء هذا الزمن فاسدات ؟! ...
الرسول صلى الله عليه وسلم قدوتنا

وتحدث المحاضر عن سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم في تعامله مع أهله ونسائه وأصحابه ، فقد كان يدلل عائشة رضي الله عنها ، ويلقبها بالحميراء ، ويتعامل معها ومع جميع زوجاته برقة ورصيد عظيم لا ينفد من العاطفة ، وعندما تقبل ابنته فاطمة الزهراء عليه يقوم إليها يتهلل وجهه سرورا / ويقبل رأسها ، ويجلسها بجنبه ! 
فهل نبش في وجوه أبنائنا وبناتنا وآبائنا وأمهاتنا ، وأهلنا ، وأحبابنا وأصدقائنا مثلما يفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟! 
وكان الصحابة عندما يلتقون بالرسول علية الصلاة والسلام يظن كل واحد منهم أنه موضع اهتمام الرسول علية الصلاة والسلام وحبه له ! والمواقف والقصص في ذلك كثيرة لا تحصى !!

مثلث التأثير

إن مثلث التأثير يتمثل في عدة جوانب :
1- الجانب السلوكي : علينا أن نأسر  الناس بسلوكنا ، نأسرهم بطاعة الله ، كان الرسول صلى الله عليه وسلم إذا صافح أحد لا يطلق يده حتى يفعل ذلك الشخص ، لذا علينا مراعاة هذا الجانب .
2- الجانب التفكيري : ينبغي أن نفكر في التغيير ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) فما أروع أن نغير تفكيرنا ، نغير نظرتنا للأمور ، ستتغير الأمور حولنا ، يتغير أبناؤك ، وزوجتك ! .
3- الجانب الحسي : لماذا لا نخاطب أهلنا ، آباءنا ، أمهاتنا ، أزواجنا ، أبناءنا من خلال الحس والعاطفة ! لماذا تقول مثلا أبي ذكي جدا لأنه اختار زوجة جميلة وذكية ! لماذا لا تقول : أمي ذوقها رفيع في لباسها .. وفي طبخها .. وفي تجددها ! ! لماذا لا تعطي زوجتك وردة ، وتقول هذه الوردة لأحلى وردة !! امدح أباك وأمك وزوجتك ، وأبناءك ،وبناتك بلغة راقية وابتعد عن الأوامر والنواهي ، وتفاءل في جميع أمورك !!

نبض الحوار

وفي ختام اللقاء أثنى الدكتور محمود عمار على المحاضر ، واستعرض في وقفات موجزة بعض المحاور في المحاضرة وقال : لقد ركز الدكتور أحمد سالم باهمام على أهمية الكلمة الطيبة والأرصدة في العواطف ، ثم فتح المجال للحوار والأسئلة التي أجاب عنها المحاضر ومنها حديث الأخ إسلام محمد من جزر القمر الذي تحدث عن العلاقات الزوجية ، ودور الكلمة الرقيقة الشفيفة في الإصلاح  بين الزوجين وذلك من خلال إيراده لإحدى القصص المعبرة عن المحبة والسكينة بين الأزواج .
وأشار الدكتور عبد الفتاح محمد إلى أن البيان الذي لا يؤثر لا قيمة له ، والبيان الجميل فيه إقناع وفيه تنبيه للمخاطب ، أما الحذف فقد يؤدي معنى مثل قوله تعــــــــالى : 
( والله يعــــلم وأنت لا تعـــــلمون ) فالمفعـــــــول به هــــــــــــــنا محذوف . 
وقال الأستاذ عبد الله الراشد : علينا أن نكون صادقين من قلوبنا ليكون لنا الأثير الايجابي في الناس ، وأورد قصة للشيخ محمد العريفي في كتابه : استمتع بحياتك .    
أما الأستاذ عبد الكريم سمك فقد أثنى على البيان في القرآن الكريم وتأثيره في المخاطبين .
ووصف الدكتور الأديب عبد الله العريني المحاضرة بأن فيها قراءة وافية في علم النفس ، وعلم الاجتماع ، وتقنيات سلوكية رائعة في المضمون والعرض ، والمشاعر الدافئة .
وأورد الأستاذ عبد العزيز العمر قصة لزوج كتب لوحة وعلقها في المطبخ وهي : ( رحم الله امرءا إذا صنع شيئا أتقنه ) فحملت الزوجة اللوحة وعلقتها على الجدار المحاذي لسرير نومهما .
 


دوحة الشعر

وأخيرا أصغى الجميع لقصيدة الأستاذ جميل الكنعاني وكانت بعنوان : ( وسطيـــــة الإسلام ) وعبرت عن اعتزاز الأمة بعدل الإسلام وشموخه ، أما الشاعر عيسى عدوي فأورد قصيدة عذبة في الغزل العذري . أما الأستاذ عبد الله بافضل فقد شــــــــدا لنا بأسلوب عذب أنشودة حضرمية عن اللسان والحج .
وتحدث الشيخ محمد بافضل عن نعمة البيان ، فالبيان توفيق ونجاح وحسن في الألفاظ والكلمات ، لذا جاء قوله تعالى : ( وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن ) .
وختم هذا اللقاء عميد الندوة الشيخ أحمد باجنيد الذي شكر المحاضر ، ودعاهم للحرص على المشاركة في هذه الندوة التي هي ندوة الجميع .

التصنيفات