إسرائيل التي لا نعرف

إسرائيل التي لا نعرف
إسرائيل التي لا نعرف
بسم الله الرحمن الرحيم
في ندوة (الوفاء) الثقافية :
الدكتور عبدالرحمن بن عبداللطيف العصيل يحاضر عن ( اسرائيل التي لا نعرف )
الرياض : محمد شلال الحناحنه

أقامت ندوة ( الوفاء ) الثقافية في الرياض ضمن نشاطاتها الأسبوعية محاضرة بعنوان : (( اسرائيل التي لا نعرف )) ألقاها الدكتور عبداللطيف العصيل أستاذ العلاقات السياسية في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن , وذلك مساء الأربعاء 4 / 2 / 1436 هــ , وقد أدار اللقاء المهندس محمد أحمد باجنيد , وحضرها كوكبة من المفكرين والإعلاميين , والأساتذة والمثقفين , وحشد من روّاد الندوة وجمهورها .

التاريخ يعيد نفسه

بعد حمد الله , والثناء عليه سبحانه وتعالى , والصلاة على نبيّه محمد صلى الله عليه وسـلم , قدّم الدكتور الضيف عبدالرحمن بن عبداللطيف العصيل خالص شكره وامتنانه لعميد الندوة الشيخ أحمد باجنيد , وأبنائه على دعوته لهذا اللقاء , ثمَّ أضاف قائلاً : التاريخ يعيد نفسه فكما واجه رسولنا ورائدنا وقائدنا صلى الله عليه وسـلم أعظم قوتين في زمنه وهما الفرس والروم نواجه اليوم الروم ممثلين بأمريكا وبريطانيا , والفرس ممثلين بإيران الشيعية الرافضة الحاقدة على أهل السنة والجماعة ! فماذا أعددنا اليوم لهذا الخطر الذي يهدد عقيدتنا ؟! ولم يغفل الرسول صلى الله عليه وسـلم عن اليهود استجابة لقوله تعالى : ( لتجدّن أشدَّ الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ) الآية 82 من سورة المائدة .
وعلينا أن نقتدي بالرسول صلى الله عليه وسلـم , وقد طبق أعظم ما طبّقه العقل البشري على مر التاريخ , طبق في حربه وسلمه ثلاثة مراحل مرتبة :
أ- التفكر ب – التدبر ج – إعمال العقل

وانظر إلى قوله تعالى في كثير من آياته البينات :
( أفلا يتفكرون ) , ( أفلا يتدبّرون ) , ( أفلا يعقلون )
فأين نحن من تفكير وتدبر وتعقّل قائدنا ورسولنا صلى الله عليه وســلم ؟




" وضربت عليهم الذلة والمسكنة "

وتحدث المحاضر الدكتور عبدالرحمن بن عبد اللطيف العصيل عن اليهود فقال : دعونا نبدأ بإسرائيل ! دولة الله يضربها , ويضرب بها , لا توجد أمة ضربت على وجه الأرض مثل اليهود ويضرب بها , وتدبروا قوله تعالى : ( وضربت عليهم الذلة والمسكنة وباؤوا بغضب من الله ) الآية : 61 سورة البقرة .
ومع كل هذا تضرب هذه الأمة باليهود ... نعم تضرب باليهود لأننا بعيدون عن تطبيق الإسلام ! كيف لأمة محمد صلى الله عليه وسـلم ... أمة القرآن الكريم تضرب باليهود ......؟!
هؤلاء اليهود هم قتلة الأنبياء .... هم متصادمون مع الله , هم أعداء الله , هم أكلة الربا ... هم كفرة حرفوا كتبهم ... هم شياطين الإنس ... كادوا للأنبياء ووصفوهم بالزنا ... والخيانة ... وهم عنوان الغدر , ونقض العهد على مر تاريخهم ... كم آمنوا .... وكم كفروا , كم واعدوا .... وكم أخلفوا !! يصفون غيرهم من الشعوب بـ( البوييم ) أي خدم اليهود الذين خلقوامن نطفة حصان في زعمهم
إنَّ كُلّ الشعوب وقفوا موقفاً صارماً ضد اليهود ومن أمثلة ذلك ما يأتي :
1-عام 586 ق.م سبى نبوخد نصّر من اليهود سبعين الفاً إلى بابل .
2-عام 70 م جاء إمبراطور اليونان وأعمل فيهم القتل .
3-عام 1420م اليونان لم تترك يهودياً من القتل أو السجن أو التشريد فيها .
4-عام 1498 م أخرجت البرتغال اليهود من أراضيها .
5-عام 1881 م قامت مذابح لا مثيل لها في روسيا لليهود فقتل منهم عشرات الألوف .
6-عام 1897 م عقد مؤتمر " بال" في فرنسا ودعا هرتزل إلى إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين .
ثم وضعوا خطة عمل لإنشاء دولة اليهود وقال عليكم بعدة أمور منها :
أ‌-إنشاء بنك لتمويل إقامة دولة اليهود .
ب – اختيار فريق عمل للتحدث مع الحكومات
ج – التركيز على الإعلام لاستثمارها في نشر أهداف دولة إسرائيل .


ما أهداف دولة اليهود ؟!

في مؤتمر عام 1907 م الذي دعا له رئيس وزراء بريطانيا في لقاء سبع دول أوروبية , واتفق الجميع على زرع جسم غريب في أرض العرب والمسلمين ومن أبرز الأهداف لهذا الجسم الغريب وهو دولة اليهود هو :
1-فصل الشرق العربي عن الغرب العربي .
2-يجب ولاء هذا الكيان للغرب وليس للشرق .
3-ينبغي جعل المنطقة في حالة عدم توازن .
وآخر من انتبه لهذا المشروع الخطير هم العرب , والأمة العربية والإسلامية ما زالت تعاني منذ أكثر من مئة عام ....... وعودوا إلى التاريخ الإسلامي , فالرسول صلى الله عليه وسـلم أجلى اليهود من المدينة المنورة , ونحن اليوم نتقرّب منهم.





الإرهاب اليهودي

جاء الإرهاب اليهودي مبكراً في فلسطين , وأبو الإرهاب هذا هو اليهودي المجرم زئيف جابيوتي الذي قال عليكم بلبس الأحذية الثقيلة حتى تكونوا جيشاً يرهب العدو وذلك عام 1937 م , وقد قاموا بجرائم كثيرة , وإرهاب عظيم , واستطاع الإرهابي زئيف هذا أن يخرج تلامذة نجباء منهم ( بيغن , واسحق رابين , وموشي ديان , وشارون ) وقد قالوا ساخرين : دعوا للعرب الاحتجاج , والإستنكار , والشجب ! إن الإرهابين الوحيدين على مر التاريخ هم الصهاينة ...... وانظروا ماذا فعلوا في غزة في الحرب الأخيرة قبل أشهر قليلة ... كم قتلوا من الأطفال والنساء والشيوخ , وكم هدموا من البيوت ؟ وكم دمروا من المدارس , وحدائق الأطفال .... ؟!
لقد جعل اليهود السياسة تقود دينهم المحرف ..... والأصل أن يقود الدين عربة الحياة بما فيها السياسة !
لقد دمر اليهود المسيحية وأبقوا المسيحيين بلا قيم ولا أخلاق ... ولذا نرى مسيحيين دون مسيحيّة ..... وهم يحاولون الآن تدمير الإسلام بعد أن دمّروا المسيحية , ودمروا الشيوعيّة من خلال تفريغ الإسلام من محتواه .





احتلال اليهود للضفة الغربية

وأشار المحاضر الدكتور عبدالرحمن العصيل إلى احتلال اليهود للضفة الغربية , وسيناء , وهضبة الجولان عام 1967 م , ثم استطاعوا استبدال القوة العسكرية بهيمنة اقتصادية , ولذلك رفعت إعلان السوق الشرق أوسطية ( وهو مصطلح مضلّل ) وهم يبتغون إضعاف الأمّة العربية والإسلامية , والنظام الشرق أوسطي الجديد المخطط له يسعى إلى تقسيم الدول العربية إلى ثلاثة أقسام , وقد بدأوا بالعراق ساعين إلى تقسيمها إلى ثلاثة أقسام وذلك لأنهاك الأمة , وهذا التقسيم برز في دولة للأكراد في الشمال ودولة للسنة في الوسط , ودولة للشيعة في الجنوب , وفي سوريا دولة للنصيريين في اللاذقية ( الساحل ) ودولة للدروز , ودولة للسنة , وفي مصر دولة للمسلمين , ودولة للأقباط , ودولة للنوبيين , وفي السودان دولة في الشمال ودولة في الجنوب , ودولة في دارفور ! وهل كان هذا ليحصل , لو تأملنا , وتدبرنا , وأعملنا العقل ؟ ! إننا بحاجة أن نستبدل سلم الضعف , بسلم القوة ؟! هل نحن قريبون من الإسلام ؟ إن تنصروا الله ينصركم ! والسؤال متى ينصرنا الله ..... ؟ دعونا ننصر الله حتى ينصرنا ..... متى نحول جامعاتنا إلى جوامع , وجوامعنا إلى جامعات ؟
وأقسم بالله العظيم أنَّ اسرائيل تحمل في داخلها بذور فنائها ! وكذلك الفرس , والروم , وأمريكا اليوم ! .. أمامنا نمور من ورق !!
ويقول أحد زعماء اليهود : أعظم كتيبة في جيشنا هو الضعف العربي , دعونا نرعب ونهدد العرب بالقنبلة الذريّة ؛ وهدفنا أن نهدد مصر , وسوريا , والعراق ! وتأكدوا عندما يعلن العرب الجهاد الحقيقي انتهينا ! وأخيراً اقول : إن العودة إلى الله هو عزّنا كُلَّه ! والمؤمن على المؤمن حرام : دمه , وماله , وعرضه
الأمر بيد الله , ثم بأيدينا ... المستقبل لهذا الإسلام مع الجدّ والعمل !





أنداء الحوار

وفي الختام أثارت المحاضرة عشرات المداخلات والحوارات والأسئلة التي أجاب عنها الدكتور عبدالرحمن العصيل , وبدأها الدكتور عبدالكريم سمك الذي شكر الشيخ احمد باجنيد عميد الندوة , وشكر المحاضر ثم قال : لقد تحدثت عن الذاكرة الإسلامية , ومنهج الرسول صلى الله عليه وســلم الرافض لسياسة التطبيع مع اليهود في المدينة , ولو عدنا لحصار نابليون لعكا لوجدنا أنه استنجد باليهود , وقال اليهود لا نريد أن نقرأ التاريخ بصورته الصحيحة ؟ وأقول : إن واقعنا الذي نعيشه اليوم غاب عنّا فيه الكثير !
أمَّا الأستاذ حمد الصغير فقال : لقد ازددت إعجاباً بالمحاضر حين سمعته , وقبل أن نفكر بزوال اليهود علينا إصلاح أنفسنا , وأن نعتمد على قدراتنا , وأن نحافظ على النعم التي وهبها الله لنا .... وأن نكوّن : ( وأعدّوا لهم ما استطعتم ) وأملنا حي وعندنا أمثال الدكتور عبدالرحمن العصيل ! وتحدث المهندس أسامة ياسين الفرّا قائلاً : بأن احتلال فلسطين ما هو إلاّ حلقة من حلقات الحروب الصليبية في المنطقة , وليست ما تسمى اسرائيل إلاّ جعجعة إعلامية , إننا نستنجد بالغرب , والغرب هو الذي صنع اليهود ! واليهود ليسوا شيئاً لو أعددنا لهم العدّة ..... وحين خاض إخواننا في غزة حرباً حقيقية أعدوا لها , نصرهم الله , ولقنوا اليهود دروساً في البطولة والصمود !!
وسأل الأستاذ عبدالإله الأنصاري : ما تفسيرك للرعاية الأمريكية والأروربية لليهود مع أنَّ هذه المصالح تحرج أمريكا .... فكيف يحدث هذا ؟!
وأذكر أنه في عام 2011 م قد صرح نيتنياهو أنَّ علاقاتنا مع الدول العربية بخير , وفي هذا العام 2014 م صرح بأنَّ علاقاتنا رائعة !
وأبشركم بالمناسبة بمرابطات المسجد الأقصى خنساوات فلسطين اللواتي لهن دور عظيم في التصدي لقوات الاحتلال اليهودي وسؤالي أين العرب والمسلمون مما يحدث للمسجد الأقصى من هجمة شرسة ؟!
وقال الأستاذ عبدالعزيز عباس : كان موقف العثمانيين رائعاً ورافضاً من تهويد فلسطين وإعطائها لليهود ؟! وسأل أحد الإخوة : هل للقوة العسكرية والعلمية تأثير على وجود اليهود ؟! كما سأل : ما مستقبل أمّة محمد صلى الله عليه وسلـم مع اليهود ....؟ وما المبشرات النبوية ؟ !
وسأل الأستاذ حاتم إدريس : ما حقيقة أنَّ أفريقيا كانت مرشحة لاستضافة الجسم اليهودي ؟! كما سأل أحد الإخوة لم فشل العرب بجيوشهم في محاربة اليهود ؟!

نبض القوافي

وفي فقرة الشعر , شدا الشاعر الفلسطيني جميل الكنعاني قصيدته ( يوم الأسير ) معبّراً عما يعانيه الأسير الفلسطيني في ظل القمع اليهودي , وقد نالت استحسان الكثيرين ممّا حيّوا الشاعر أكثر من مرّة !

التصنيفات