أمسية شعرية مفتوحة لعدد من الشعراء

أمسية شعرية مفتوحة لعدد من الشعراء
أمسية شعرية مفتوحة لعدد من الشعراء
بسم الله الرحمن الرحيم
في ندوة (الوفاء) الثقافية
أمسية شعرية مفتوحة لعدد من الشعراء
الرياض : محمد شلال الحناحنة
أقامت ندوة (الوفاء) الثقافية في الرياض ضمن لقاءاتها الأسبوعية أمسية شعرية مفتوحة لعدد من الشعراء وذلك مساء الأربعاء 7/7/1437هـ ، وقد أدار الأمسية الناقد الدكتور / محمد إسماعيل عمّار الأستاذ بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وحضرها العشرات من الأدباء والكتاب والإعلاميين، وحشد من رواد الندوة وجمهورها.

زمن الفراعنة

بعد حمد الله، والصلاة على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، شكر الناقد الدكتور/ محمود إسماعيل عمار مدير هذا اللقاء عميد ندوة (الوفاء) الشيخ أحمد باجنيد وأبناءه البررة المخلصين الأوفياء للقيم والمثل، والثقافة الأصيلة، والأدب المعبر عن هموم الأمة وأوجاعها ثم بدأ الأمسية بأحد الفرسان الشعراء، وهو الشاعر / حسين محمد باجنيد، وجاءت قصيدته بعنوان (زمن الفراعنة) إذ شدا بصوت عذب وإلقاء مميز:

يا من كففت يد الإحسان والكـرم
ورحت تزري بها في عصبة الأمـم
يا من سفكت دما الله حرمــــــــــه
ألست تخشى دعاء الناس في ظلم
أفسدت كل دروب الخير في سـفه
وجئت منتقماً في ثوب معتصــــــم
يا رب كيف لنا أن ندعي شــــــرفاً
وجيشنا عن نداء القدس في صمم
هكذا يتوجع شاعرنا المبدع حسين محمد باجنيد لما أصاب الأمة من فساد وإجرام على يد طغمة باعت نفوسها الضعيفة للشيطان فأوغلت في القتل، وعلت في الظلم والجريمة، متجاهلة نداء القدس الأسيرة الجريحة منذ أكثر من نصف قرن !! فهل توقظ شعوبنا هذه الخطوب؟!



أما شاعرنا المكلوم فيصل الحجي لما أصاب الأهل والعشيرة والأحبة في سوريا، فنجده ينزف دماً ودمعاً لما يجري على أرض سوريا الأبية منذ سنوات.
أخا الإسلام لو أصغيت سمعاً لأسبلت العيون دماً ودمعــــــــاً
فكيف إذا رأيت بأم عيــــــن فظائع تترك الأطفال صرعـى
وأنهار الدماء جرت وفاضــت وهامات الشيوخ قطعن قطعاً؟!
وأجساد النساء مبعثـــــرات ؟! عرايا قد جرعن الموت جرعاً !




سمراء النواعير

ويتألق شاعرنا الإسلامي الدكتور عمر خلوف في قصيدته (سمراء النواعير) معبراً عن همومه الداخلية، وهموم الأمة الإسلامية، وهموم بلده الجريح، سوريا المواجع والدماء، والآلام ، والآمال :
حننت وعادتني إلى الحلم أشجان
وقلب الصب للوصل حنــــــــــــــــان
وقال عذولي : اتق الله في الهوى
وما لي على لوم العـــــــواذل آذان
شكوت لسمراء النواعير صـــــــــبوة
وشوقاً له في موقد الصدر نيــــــران
فقالت : وأصوات النواعير جــــاوبت
وصوت النوى يهذي كما فج ثعبان
عيوني على العاصي تجود بمائهـــا
ودمعي على أضلاعي الجرد هتان
أدور على قلبي وقد ضاع نبضــــــه
وكم نبه السمار في الصدر تحـــنان
ولي في ضمير الليل نوح مكــــتم
وليس لسر في فم الليل كتمـــــان
أبث له نجواي سراً محجــــــــــــباً
ولكنّ جوف الليل للسر خــــــوان



وتأتي قصيدة الشاعرة خالدة أحمد عبد الله با جنيد مترعة بالاستفهامات التي تغوص في الأعماق، مرتدية الغموض الشفيف وكانت بعنوان : ( وعرفته ) ، وقد أنشدها نيابة عنها الشاعر حسين محمد باجنيد، وتظل القصيدة تراوح بين الأشواق الروحية المحلقة في السماء ، ومواجع الذات الشاعرة بلغة حميمة وصور موحية :

أدمنت في الصمت .. يا شفتيـّـا
أنذرت صوماً مطبقاً ... أبديـــّاً ؟!
أنا لست معجزة فأرجو .. آيـــــــة
با لله قولي : ما يريبك فيــــــــّا ؟!
أشتاق .. لو لا .. ما عهدت مكابر
قلب أحبك ... في المحبة حـائر
أشتاق .. لو لا أن أصابر خلســــــة
الأشواق حرفاً منذ عرفتك عاثر!!
دعني أحبك كيفما تندى السمــا
عُـ .. وأمنيات لم تزل تتقاطــــــــــــر

ويمضي الشاعر الفلسطيني جميل الكتعاني في قصيدته (نصرة النقب) معبراً عن أسى فلسطين، وجرحها النازف إذ تتعرض إلى جرائم عديدة، وإلى فظائع الظلم، والتمييز العنصري، وليس بدو صحراء النقب والأغوار إلا نموذجاً لهذا الإجرام اليهودي الحاقد، وقد هدمت قرية (العراقيب) في النقب أكثر من اثنين وعشرين مرة، فنصغي لشاعرنا حزيناً متألماً :

هدم البيوت ثورة الغضـــــــــب والظلم عاث بأرض القدس والنقب
سن القرارات إسرائيل تفرضــه عبر الكنيست بالتلفيق والكــــــــذب
تمزق الأرض أو سكانها إربـــاً تنفي الأهالي بعيداً دونما سبــــب
أين الفصائل من يذكي مواقفها لنصرة البدو في الأغوار والنقـــــــب
تحيا فلسطين حاشا أن أبدلهـــا والحق أبلج مثل الشمس والشـهب



قصيدة جزلة ترثي المجاهد الليبي عمر المختار تأتي قصيدة الشاعر أحمد عباس عافشي (فلم التجني يا عمر) تحمل ذاك الإباء والنخوة، وتحاول أن تطاول تلك القامة الكبيرة العظيمة في جهادها للعدو، فيقول :

ما خلقت أسد، وما طوت السحاب على السحاب مجابة وقوافيــــــــا
ما انتابها صدع الإباء ، ونخــــــــوة لا ... لم تثن فلا سهيل ثانيــــــــــا
شوط، ومضمار ، وغضبة فـــــأرس بذخ ، صواهل تشرئب أمامـــــيا
عمر السماوة والخصوم شواهـــد تقديم وجه يستثير عـــــــــــــــــنانيا
ما جرمها ؟ تلك الليوث تكبدت لسع التقارن، فاعتليت مفاديــــــا!
ماذا جنت ؟ أو كلما تسمو سمت ؟ ها قد فرقت بوثبة لفـــــــــؤاديا ؟
تبكيك أسد ضنها عمر المباسل والطلائع واهنات هــــــــــــــا هيا
تشكيك إعياء التجني مُذْ بدت تعلو قرائح مادحيك شــــــــواديا
قد دللت تلك الفعال ، وذللت هذي الجبال بما يسمع جــــاريا

وينشد الأستاذ / عبد الله علي حسين الشيخ أبياتاً لوالده تعبر عن مفارقة موجعة في الحياة التي جعلت ضابطاً يحمل النجوم العسكرية على أكتافه يعصر الزيت، وهكذا هي الحياة تلسعنا بمرارتها وآلامها كثيراً.

منزل بين العصافـــــــــــــــير وليــــــــس يسكنه غير العصــــــــافير
صفائح الزيت حيطان لمـــنزله والأرض من سمسم كالنمل منثور
وهكذا خدمة الأوطان قد حكمت أن يعصر الزيت أرباب الدبـــــــابير


وفي قصيدة ( انكسارات الأمة) بمناسبة مرور أكثر من ستين عاماً على احتلال فلسطين ينزف شاعرنا إبراهيم التركي أشجانه ولوعاته على حال الأمة الممزقة إذ يقول :

عاماً والجراح رواعــف والصوت في جسم العروبة دامي
تاريخ أمتنا يسير القهقـــرى أيعود تاريخ الوأد والإظـــــــــلام
المفسدون تقاسموا أوطــــاننا للنهب والإفساد والإجــــــــــــــرام


وأنشد بصوته العذب الشيخ / عبد الله محمد با فضل قصيدة رائعة في معانيها وعظيمة تعبر عن نفحات العبادة وسعي الإنسان لينال أجر الدارين لا سيما دار الآخرة، والقصيدة للعلامة اليمني الكبير والمحقق/ عبد الرحمن بن عبد الله بلفقيه التريمي ـ رحمه الله ـ لا إذ يقول :
ومن نفحات الله في كل لمحة سحائب جود ودقها كل نعمة
تعرض لها في عرض كل عبادة وشم برقهــــــــــــا في كل قربــة
وأحمق من يرجو بغير تعـــــرض ويستطلع الآمال من غير كلفـة
فلا شيء للإنسان إلا إذا سعـى وعن سعيه مجزي بأوفى وفيــة




كما أنشد المهندس محمد إقبال البدراني قصيدة ( مجد المجرة) لوالده الشاعر والأديب الكبير الدكتور / حيدر البدراني في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم :
لا رحــــــــنا ولا جينا
لما تبعناه حققنا أمانينا
أحمد الهادي طــــه
صلى عليه الله
أحمد الهادي طه
وشدا أحد الإخوة قصيدة: ( من نحن) للشاعر الإسلامي الدكتور/ عدنان النحوي ـ رحمه الله ـ نالت إعجاب الحاضرين وفي الختام استعرض الشيخ / محمد با فضل دور الشعر في الدعوة لله مورداً كثيراً من المختارات المتميزة العذبة والحكم السامية، داعياً الله لعميد الندوة وأبنائه، وللمملكة وللحضور.





التصنيفات