أثر حفظ القران على التحصيل الدراسي والقيم الخلقية

أثر حفظ القران على التحصيل الدراسي والقيم الخلقية
أثر حفظ القران على التحصيل الدراسي والقيم الخلقية
بسم الله الرحمن الرحيم
في ندوة (الوفاء) الثقافية
الدكتور عماد بن سيف العبد اللطيف يحاضر عن : أثر حفظ القرآن الكريم على التحصيل الدراسي والقيم الأخلاقية
الرياض : محمد شلال الحناحنة

قدّمت ندوة (الوفاء) الثقافية في الرياض ضمن لقاءاتها الأسبوعية المتجددة محاضرة بعنوان : ( أثر حفظ القرآن الكريم على التحصيل الدراسي والقيم الأخلاقية) ألقاها الدكتور عماد بن سيف العبد اللطيف المشرف التربوي بوزارة التربية والتعليم وعضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وذلك مساء الأربعاء 6/2/1437هـ، وقد أدار اللقاء الدكتور / يحيى أبو الخير، وحضره العشرات من المفكرين والمثقفين والإعلاميين، وجمهور من رواد الندوة ومتابعيها.

(إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم)

بعد حمد الله والصلاة والسلام على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، شكر الضيف الدكتور / عماد بن سيف العبد اللطيف عميد الندوة الشيخ أحمد محمد باجنيد وأبناءه على دعوتهم له، معبراً عن سعادته بهذا اللقاء، ولقاء الإخوة الحضور في هذه الليلة المباركة، ثم تساءل: لماذا هذا الموضوع ؟؟ وأجاب : يثار أحياناً في وسائل الإعلام المتنوعة ارتباط حفظ القرآن الكريم بالعجز والتأخر الدراسي وتفريخ الإرهاب، وقد ثبت عكس ذلك تماماً علمياً لأن هذا القرآن مبارك كما أنزله الله سبحانه وتعالى : ( وهذا كتاب أنزلناه مبارك) الآية 92 من سورة الأنعام ، ولأنه يهدي للتي هي أقوم : ( إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم) الآية 9 من سورة الإسراء لذا حفظ القرآن الكريم له تأثير عظيم في سمو الأخلاق الفاضلة من صدق، وبر بالوالدين، وأمانة، وأدب في الحديث، ونظافة، وكذلك تقدم في الدراسة، وليس هذا ظنوناً وخيالاً بل ثبت من خلال دراسة علمية جادة قمت بها بعون الله وفضله، وجاء تحليلها ورصدها من خلال كوكبة من خبراء التربية، وعلماء الدراسات الحديثة. ومن هنا ندرك المعنى العظيم لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم في قوله في الحديث عن ترتيل القرآن الكريم : ( أقرأ ورتل وارتق كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلتك عند آخر آية كنت تقرأها) رواه الترمذي 2914، وأبو داوود 1464، وصححه الألباني في صحيح أبي داوود.



نبض الأسئلة ومنهج الدراسة
 
طرح المحاضر الدكتور / عماد بن سيف العبد اللطيف عدة أسئلة في مجال تأثير حفظ القرآن الكريم على القيم الأخلاقية والتحصيل الدراسي منها :
(1)ما العلاقة بين الطالب بحلقات القرآن الكريم والتقدير الدراسي العام ؟!.
(2)ما مدى اتصاف الطلاب الملتحقين بحلقات تحفيظ القرآن الكريم بقيم الصدق، بر الوالدين، الأمانة، النظافة، أدب الحديث ؟!.
(3)هل توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين أفراد عينة الدراسة في اتصافهم بهذه القيم الأخلاقية باختلاف صف التحاقهم بحلقات تحفيظ القرآن الكريم؟!.
أما منهج الدراسة الذي طبقه المحاضر فقد التزم بثلاثة مناهج هي :
أ / المنهج المسحي الوصفي ( أي قياس الموجود وغير الموجود (من القيم)).
ب / المنهج الارتباطي ( أي قوة الارتباط : أهي سلبية أم إيجابية) ؟ !.
ج / المنهج التتبعي ( أي بالمسح المستعرض للفصول من الرابع إلى الأول المتوسط).




مجتمع الدراسة

وتحدث الدكتور عماد العبد اللطيف عن مجتمع دراسته هذه وهو طلاب الأول المتوسط في حلقات تحفيظ القرآن الكريم إذ كان عددهم (6516) وزعوا على (عشرة مراكز) في (946) مسجداً ، وعدد الحلقات كان (4171)، أما سبب تحديد طلاب الأول المتوسط فكان لما يأتي :
أ / الحد من كثرة المتغيرات التي تؤثر على الطالب كلما تقدمت به المرحلة العمرية.
ب/ ليكون للطالب تاريخ في الحلقات ، فيمكن قياس التحاق الطالب بحلقة تحفيظ القرآن الكريم وربطه بمتغيرات النتائج في هذه الدراسة حيث أن بعض الطلاب كانوا في الصف الرابع وآخرون في الصف الأول المتوسط.
والسؤال : لماذا جاء تحديد اختيار القيم الخمسة هذه دون غيرها ؟!
والإجابة على ذلك أنه تم حصر القيم الأخلاقية بما يقارب (18) قيمة وعرضت على خبراء تربويين ومشرفين، وقد حددوا خمس قيم وهي (الصدق ، بر الوالدين ، الأمانة ، النظافة، أدب الحديث).
وعمد الباحث إلى عينة مقدارها (1000) طالب ، وكانت العينة في (164) مسجداً تتبع لثمانية مراكز تحفيظ قرآن، وعدد الطلاب كان (848) طالباً.



نتائج الدراسة

وأشار المحاضر إلى أن نتائج الدراسة تثبت ارتفاع التحصيل الدراسي للطلاب كلما طالت مدة التحاقهم بحلقات تحفيظ القرآن الكريم بنسبة 6.3% كما انخفضت نسبة الطلاب الحاصلين على تقدير مقبول من 6% إلى 1% ، وكذلك كان التأثير واضحاً في اتصافهم بالقيم الأخلاقية وارتفاع هذه النسبة لديهم بمجرد التحاقهم بالحلقات. وهي قيم الصدق وبر الوالدين والأمانة، والنظافة، وأدب الحديث: كما تبين من الدراسة أنه لا توجد فروق أخلاقية باختلاف صف التحاقهم، بل بمجرد ارتباط التلميذ بحلقات تحفيظ القرآن الكريم الذي يهدي للتي هي أقوم يبدو التأثير الأخلاقي مباشرة ولا يحتاج إلى وقت، ولعل هذا بالتأكيد من إعجاز القرآن الكريم في مضمونه وقيمه وتأثيره.
بينما نجد أنه كلما زادت مدة التحاق التلاميذ في حلقات تحفيظ القرآن زاد حفظهم وقويت ذاكرتهم واستيعابهم مما يجعلهم يتفوقون دراسياً.
أما تأثير حفظ القرآن الكريم ومراجعته على البعد عن المعاصي والجرائم فيبدو واضحاً وجلياً، فنجد أن نسبة العودة للجريمة في السجون السعودية لمن لم يلتحقوا بتحفيظ القرآن الكريم هي 18% بينما أصبحت نسبة العودة للجريمة لمن حفظ جزءين 1.5% ، وكانت نسبة العودة للجريمة لمن حفظ القرآن الكريم كاملاً هي صفر.
بينما نجد في السجون الغربية نسبة العودة للجريمة 50%.




نافذة الحوار

وأخيراً ، أثار اللقاء العديد من المداخلات والأسئلة التي أجاب عنها المحاضر الدكتور/ عماد بن سيف العبد اللطيف ، وقد بدأها المهندس محمد أحمد باجنيد الذي توجه باسم والده عميد الندوة الشيخ / أحمد با جنيد بالشكر الجزيل للمحاضر ومدير الندوة وجميع الحضور على تواصلهم مع ندوة (الوفاء) ثم أضاف هناك اقتراحات من رواد الندوة بأن تكون موضوعاتها تلامس الواقع دائماً ، وهذا ما قدمه الدكتور عماد هذه الليلة، فجاءت دراسته العلمية لتثبت أن الالتحاق بحلقات القرآن الكريم له تأثير إيجابي كبير في التحصيل الدراسي ، والاتصاف بالقيم الأخلاقية الفاضلة مثل :الصدق ، وبر الوالدين، والأمانة.. أما سؤالي فهو : هل هناك منهج أو دليل يقوي هذه الحلقات القرآنية خاصة في الجانب التربوي ؟!.
أما الدكتور الأديب حيدر البدراني فقال : للقرآن أثر كبير على النفوس البشرية، وأذكر لكم تجربتي حين كلفت بتدريس الجاليات في سجن الطائف، وأذكر أنني أنهيت درسي بآيات كريمة من القرآن الكريم، فوقع ذلك في قلوب الدارسين وهم ليسوا عرباً وليسوا مسلمين، وأسلم منهم سبعة، وفي الدرس القادم كانت مطالبتهم بتلاوة القرآن الكريم، فالقرآن هو نبض الحياة، وطلاب حلقات تحفيظ القرآن الكريم كانوا الأوائل في فصولهم ومدارسهم دائماً وللقرآن بركة عظيمة، ويزداد الإنسان قوة وحيوية مع القرآن إذ تتفتح أمامه آفاق واسعة عظيمة!.
ورأي الدكتور / سعيد باسماعيل أن اللقاء هذه الليلة جاء مميزاً فهو بحث علمي واضح المعالم، وليت هذا البحث يرصد من الصف الثالث المتوسط إلى الثالث الثانوي لأهمية هذه المرحلة في شخصية الطالب في تعامله وأخلاقه مع مجتمع. وليت الدكتور / عماد حدثنا كذلك عن تأثير حفظ القرآن على المواد الدراسية مثل (اللغة العربية، النحو والإملاء، الخطابة، الأدب ... الخ ) .
وأشار إبراهيم الشتوي إلى قوله تعالى : ( واتقوا الله ويعلمكم الله) والحق أنه كان لطلاب حلقات تحفيظ القرآن الكريم النسب والدرجات العالية في اختبارات القياس والقدرات ... أما القيم الأخلاقية الخمس فقد وفق الباحث في التركيز عليها لإمكانية قياسها أكثر من بعض القيم الأخرى.
وسأل الأستاذ مهدي : هل للقرآن الكريم أثر على غير المسلمين ؟!
وسأل أحد الإخوة: لماذا لم تشمل الدراسة العنصر النسوي ؟
وتحدث الأستاذ حميدي بن سليمان العمر عن تجربته في تحفيظ القرآن الكريم في جنوب الفلبين، وعن مدى تأثيره على الإخوة المسلمين هناك؟ وتوجه الأستاذ الأديب شمس الدين درمش بالشكر الجزيل لجميع الداعمين لحلقات تحفيظ القرآن الكريم رسمياً وأهلياً، كما أشار إلى أن هذه المحاضرة تثبت معجزة القرآن الكريم، وهي وجه من وجوه إعجازه ، وحلقات تحفيظ القرآن الكريم هي تعبير عملي للآية : ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) الآية 9 من سورة الحجر.
كما أشار إلى إقامة الدورة السابعة والثلاثين (دورة الملك عبد العزيز في حفظ القرآن الكريم) قبل أسابيع قليلة.
كما اقترح إضافة برنامج التلاوة وحدها في حلقات تحفيظ القرآن الكريم ولو لم يحفظ بعض الطلاب في هذه الحلقات.
أما الإعلامي / هيثم الأشقر فقال : إن القرآن الكريم منهج حضاري وفكري ولدينا الملايين ممن يحفظون القرآن الكريم ، فما أروع أن نقيم لهؤلاء ورش عمل للتأثير في الناس بفكرهم القويم والتعامل مع الآخر بروح حضارية فيها تعظيم لهذا القرآن



الكريم.
وتحدث الشاب / محمد الغامدي وهو خريج مدارس تحفيظ القرآن الكريم، عن تفوقه في اختبارات القدرات والقياس وعن استفادته الكبيرة من حفظ القرآن الكريم في المواد الدراسية واللغوية وغيرها.
وسأل أحد الحضور : هل توجد دراسة مطبقة على حفظ الكبار في السن للقرآن الكريم وما مدى تأثير ذلك على هؤلاء ؟!.
وتحدث مدير اللقاء الدكتور / يحيى أبو الخير بأن هذه الدراسة معجزة، وأن القرآن الكريم مبارك وقد كسر حواجز الزمان والمكان فالآيات تتحقق وتقع، وتأثيره ليس على البشر، إنما على الأحياء والجمادات وكل شيء يسبح بحمده، وقد قال تعالى في محكم آياته ( لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعاً متصدعاً من خشية الله وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون ) الآية 21 من سورة الحشر.
وختمت الندوة بآيات كريمة تلاها الأخ / آدم محمد علي من السودان.





التصنيفات