التغير المناخي واقعه ومستقبله

 التغير المناخي واقعه ومستقبله
التغير المناخي واقعه ومستقبله
بسم الله الرحمن الرحيم

في ندوة (الوفاء ) الثقافية :
الدكتور قاسم الطراونة يحاضر عن : ( التغير المناخي واقعه ومستقبله).
الرياض: محمد شلال الحناحنة

( أقامت ندوة : " الوفاء " الثقاقية الأسبوعية لعميدها الشيخ أحمد باجنيد رحمه الله في الرّياض ، ضمن لقاءاتها الدورية في هذا الفصل محاضرة مساء الأربعاء بتاريخ12/ 11/18 20 بعنوان :( التغير المناخي: واقعه ومستقبله ) ألقاها الدكتور قاسم الطراونة الأستاذ المشارك في معهد الأمير سلطان لأبحاث البيئة والمياه والصحراء في جامعة الملك سعود ، وقد أدار اللقاء الدكتور يحيى الخير، وبدأه بشكر القائمين على هذه الندوة ، وشكر الدكتور قاسم الطراونة على قبوله الدعوة ، وشدد على أهمية الموضوع علمياً وعالمياً , وأوضح بأن هناك معارضين ومؤيدين لموضوع التنبؤ الجوي ، وتمنى المقدم من الدكتور الطراونة أن يقف موقفا وسطياً بين المعارضين والمؤيدين . وعرض المقدم شيئاً من السيرة الذاتية للدكتور قاسم الطراونة ،وهو الآن بصدد عمل مشروع وطني كبير سيرى النور قريباً ، وهو عن الأطلس البيئي الطبيعي للمملكة العربية السعودية ، وسيلحق به مشروع أطلس التنمية البيئية المستدامة، وله كتابات مهمة في البيئة المناخية للمملكة، وقد رحب المقدم بالدكتور أحمد البدور أستاذ المناهج في كلية التربية في جامعة الملك سعود الذي يحضر هذا اللقاء، وقد حضره كذلك عدد من المهتمين والمثقفين ، وحشد من متابعي الندوة ومحبيّها ).


شكر وتقدير ودعاء

استهل الدكتور الطراونة حديثه بشكر الإخوة القائمين على هذه الندوة ، وسأل الله الرحمة لصاحب هذه الدارالشيخ المرحوم أحمد باجنيد ودعا لأبنائه الأوفياء، وشكر الإخوة الحضور ، وقد أوضح الدكتور الطراونة بأن المناخ هو حديث الساعة ، وقد أراد تقسيم محاضرته إلى أربعة محاور؛ المحور الأول :هو التعريف بالطقس

والمناخ ،والمحور الثاني:هو اعتقاد الكثيرين بأن التنبأ الجوي أو تنبأ المناخ يدخل في علم التنجيم ، وهل ذلك يدخل إلى علم الغيبيات ، المحور الثالث : سيبحث عن كيفية التنبؤ الجوي، وقد أوضح بأن مسألة التنبؤ بالطقس مسألة بسيطة جداً وليست معقدة كما يعتقد الناس، فيستطيع شخص في ظرف أسبوع أن يتعلم عن التنبؤ بالطقس ، المحور الرابع : تعريف التغير المناخي وماهيته .



محاور اللقاء

المحور الأول : تعريف الطقس وهو حالة الجو من حيث درجة الحرارة ومعدل الرطوبة مثال ( طقس غائم ، حار ، ماطر) وهو وصف لحالة الجو في ظرف أربع وعشرين ساعة ، وهو معدلات الحراة والرطوبة وسرعة الرياح بحيث تنعكس على مناخ منطقة ما ، مثلاً أقول هذه المنطقة مناخها جاف وأخرى مناخها رطب .
وقد طرح الدكتور الطراونة سؤالا : هل الحديث عن الطقس يدخل في مجال الغيبيات؟ وأجاب بلا ، فهو قياس لعناصر معينة في وقت ما ، وتقاس هذه العناصر أربع مرات في اليوم في جميع أنحاء العالم بتوقيت محدد وتوزع هذه القياسات عن طريق بنوك معلومات ، القصد أن المعلومات تعتمد على شيء مقاس بمعايير محددة وليس تكهنا ، وقد ذكر بأن أهم عنصر من عناصر الطقس هو الضغط الجوي وذلك لأن الرياح وسرعتها تعتمد على الضغط الجوي بحيث تتحرك من الضغط المرتفع إلى الضغط المنخفض ، ويقوم المتنبئ الجوي بعمل خطوط كنترولية ليحدد نقطة المنخفض الجوي ، والمنخفض الجوي هو الإعصار وهو الذي يحدد حركة الرياح مما يولد الغيوم ، ويتسبب ذلك في حدوث أمطار، بحيث تدور الرياح بشكل إعصاري بعكس عقارب الساعة في منطقة أقل ضغط جوي تأخذ معها الغيوم للأعلى ، مما يشكل الأمطار، وعندما أنظر لهذه الخطوط فيتبين بأن الرياح تأتي من الشمال مما يعني أن الهواء في تلك المنطقة سيكون بارداً، وهذا يعني انخفاض على درجات الحرارة في تلك المنطقة ، وفي المقابل في منطقة الضغط الجوي العالي فإن الرياح تأتي من اتجاه الجنوب مما يعني أن الهواء سيكون دافئا وسيطرأ ارتفاع على درجات الحرارة، وبهذا الشكل نستطيع أن نتنبأ بحالة الطقس بالشكل الكلاسيكي ،في المرتفع الرياح تكون مع عقارب الساعة ومبتعدة عن المركز ،وعندما تبتعد الرياح عن المركز هذا يعني أنه لن تتشكل غيوم ،ومن الأدوات المساعدة للتنبؤ الجوي صور الأقمار الصناعية ، الطريقة الأخرى تسمى النماذج العددية ويقصد به التنبؤ العددي بحالة الطقس ، وتقريباً كل دول الوطن العربي تعتمد على طريقة النماذج العددية ، وهي عبارة عن معادلات ضخمة يتم تحليلها من قبل علماء مختصين في الفيزياء والرياضيات ، ويحتوي النموذج العددي على متغيرات بحدود العشرة آلاف متغير ، وهذا شيء ضخم جداً، وقد طلب الدكتور الطراونة من الحضور الاطلاع على صورة مهمة جداً مقسمة فيها الكرة الأرضية إلى خلايا عبارة عن مربعات وذلك عبر جهاز الداتا شو ، كل مربع من هذه المربعات يوجد به حالة الطقس ، ليست كل هذه المربعات مقاسة ، بل بعضها يتم قياسه عن طريق النسبة والتناسب مثل البحار والمحيطات لأنه من الصعب القياس في مثل هذه المناطق ، وقد أوضح المحاضر أن هذه التقسيمات لا تقتصر على الكرة الأرضية فقط ، بل إنه يتم تقسيم الغلاف الجوي إلى ثلاثين قسما ، وهذا يعني كما هائلا من المعلومات ، وإن أضخم الكمبيوترات المصممة هي الكمبيوترات المتخصصة بالتنبؤ بحالة الطقس ، ولا يتم التنبؤ مرة واحدة في اليوم بل أكثر من مرة وذلك لتحري الدقة ، وقد عبر المحاضر عن ضخامة هذا العمل وتعقيده من حيث العمليات الحسابية التي يصل عددها الى المليارات في اليوم الواحد ، وقد أثار الطراونة نقطة مهمة جدا وهي وجود أخطاء في التنبؤ أحيانا بحالة الطقس ،وقد علل الخطأ بأن التنبؤ يحدث لأربع وعشرين ساعة ويوجد نسبة خطأ في هذا بما مقداره 10%، وعن التنبؤ ل 48 ساعة فإنه يتم الإعتماد على بيانات الأربع وعشرين ساعة الأولى وهذا يزيد نسبة الخطأ إلى 20% ، وعند التنبؤ ل 72 ساعة فإن نسبة الخطأ تزيد إلى 30% ، وهكذا دواليك كل ما كان التنبؤ لمدة أطول تزيد نسبة الخطأ ، وقد شدد المحاضر إلى أن الشخص الساكن في المنطقة والمقيم فيها قادر على التنبؤ بدقة أكثر من أي متنبئ آخر من منطلق " أهل مكة أدرى بشعابها " ، فالمتنبيء السعودي أكثر قدرة على التنبؤ بحالة الطقس في المملكة من أي شخص آخر .


واقع التغيّر المناخي

وانتقل الدكتورالمحاضرالطراونة للحديث عن واقع التغير المناخي وقد أوضح بأن هذا الموضوع مثير للجدل على مرالسنين ، لوجود مشككين في وجود التغير المناخي، مستندين على وجود درجات حرارة مرتفعة مثلا في العصور القديمة في مكان ما ، مع عدم وجود كربون أو وجود نشاط بشري في الكثافة الموجودة في وقتنا الحالي ، فالمؤيدون للتغير المناخي يستندون إلى وجود مؤشرات تدل إلى ارتفاع نسب درجات الحرارة بشكل واضح في أنحاء العالم ، متزامناً مع ذوبان الجليد في القطبين الشمالي والجنوبي ، مما يعني ارتفاع منسوب سطح البحر وهذا يدل عليه اختفاء الكثير من الجزر في المحيطات ، ثمّ انتقل المحاضر للحديث عن وجود سيناريوهات للتغير المناخي لعدة سنوات قادمة ، وهي عبارة عن افترضات ، من حيث تقدير النمو السكاني ، واستخدام النفط ، وقد بدأت هذه السيناريوهات منذ عام 1990م ، بعض السيناريوهات افترضت استمرار الوضع الحالي من نمو سكاني متزايد وزيادة لاستخدام النفط مما يعني تزايد انبعاث ثاني أكسيد الكربون والغازات الدفيئة ، السيناريو الثاني افترض نموا سكانيا متوسطا وتطوراقتصاديا متوسطا أيضاً.
وانتقل الدكتور الطراونة للتوضيح للحضور عما حدث في الثلاثين عاما السابقة لمدينة الرياض ، وهو بالبداية زيادة عدد الليالي الدافئة ، وزيادة عدد الأيام الدافئة ، وتناقص عدد الأيام والليالي الباردة ، وتناقص معدل سقوط الأمطار ، وتطرق للحديث عن الأخطار الناجمة عن التغير المناخي مثل السيول والفيضانات ، وانتشار الأمراض ، وزيادة حدة الظواهر الجوية المتطرفة ، وذكر تناقص حاجة الفرد للمياه عبر السنين ، وانتقل الدكتور للحديث عن التكيف مع التغير المناخي ، وطلب شخص من الحضور من الدكتور الطراونة الحديث عن التغير في كميات الأمطار لمدينة الرياض على مر السنين ، وقد أوضح الدكتور الطراونة ان التغير في كميات الامطار سيكون بنسبة قليلة لمدينة الرياض مع تقدم السنوات .
وقد شكر المقدم الدكتور الطراونة على هذه المحاضرة القيمة وأوجز المحاور والمواضيع التي تطرق إليها الدكتور في محاضرته ، وأثنى على أسلوب الدكتور الطراونة المبسط في إيصال المعلومة بطريقة سهلة وسلسة ، وقد فتح المقدم للحضور باب المداخلات فيما يتعلق بالمحاضرة .

مداخلات وحوارات

وكانت أول مداخلة للدكتور أحمد الحازمي وهو عضو في اللجنة العلمية الاستشارية لهذه الندوة ، وقد كان مسؤولأ سابقاً عن الدراسات في مركز البحث البيئي ، شكر الدكتور المحاضر والمقدم الدكتور يحيى ، وأكد على أهمية التطرق لهذه القضية المؤثرة على دول العالم ، وتحدث عن التكيف مع التغير المناخي في مدن المملكة ، وضرورة العمل عليه في ظل التطور العمراني والاقتصادي في المملكة ، وأشار إلى قلة الدراسات المهتمة في هذا المجال ، أي ما الذي ممكن أن نفعله أو نحتاط له لو حصل مثل هذا التغير ، وأشار إلى التزام المملكة بمعايير معينة فيما يخص انبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون شأنها شأن دول الخليج الأخرى ، وأشار إلى تضارب الأرقام فيما يخص هذه القضية ، وأشار إلى أنه من المؤيدين لهذه القضية وشدّد مرة أخرى على ما الذي يمكن فعله عند حدوث التغير المناخي .

بعد ذلك أشار الدكتور يحيى إلى ضرورة الوقوف موقفا وسطيا من المؤيدين والمعارضين والدراسات المختصة في هذا المجال .
وكانت هناك مداخلة للأستاذ عبد العزيز الحصيني وهو باحث في الطقس والمناخ : وبدأ بالصلاة والسلام على رسول الله وشكر القائمين على هذه الندوة ، وذكر بأن الله قد تكفل لنا العيش على هذه الأرض ، وهيأ الأسباب لذلك ، وأشار إلى أن بعض الدول لها مطامع سياسية واقتصادية في بعض الدراسات التي تحدث في هذا المجال ، وأشار إلى أن حدوث السيول والفيضانات في الأردن والسعودية وتحديداً في مكة المكرمة وعدة دول ماهو إلا حالة نادرة ولا يمكن الحكم عليها بأنها تغير مناخي إلا إذا حدثت لعدة سنوات ، وأكد إلى أن ما يحدث ما هو إلا تذبذب مناخي باعتبار أننا نعيش في منطقة صحراوية ، وشكر المحاضر وجميع الحضور.
وأعقبه بعد ذلك مداخلة للدكتور ناصر بن عبد الرحمن بدأها بالصلاة والسلام على رسول الله وشكر منظمي هذه الندوة ، وشكر المقدم والمحاضر ، وقد سجل إعجابه في الأرصاد الأردنية ، وذكر أنه من المتابعين لها منذ أكثر من ثلاثين عاماً عبر الإذاعة والتلفزيون ، وذلك لدقتها المتناهية ، وأشار إلى تقلب أجواء المملكة كونها تعدّ بيئة صحراوية، مما يعني صعوبة توقع الطقس فيها ، وأشار إلى أن الغيث غيب ، وإلى أن الله تعالى جعله في المرتبة الثانية بعد علم الساعة ، وأشار إلى أنه لايجوز لوم المتنبئين وذلك لأن الغيث علمه بيد الحي القيوم ، وبشّر بقدوم أمطار تعم المملكة ابتداءً من مساء الخميس وحتى يوم الأحد بإذن الله ، وطرح العديد من التساؤلات على الدكتور المحاضر من بينها مسألة الزحف الجليدي ، والتناقض مع قضية الارتفاع في درجات الحرارة ، وحدة الظواهر الجوية من سيول وفياضانات .
وأتبعه مداخلة للأستاذ منصور عبد الله بدأها بشكر القائمين على هذه الندوة وشكر المحاضر وأثنى وأكد على أهمية هذه القضية ، ومن ثم تساءل عن المقصود بكلمة الدكتور الطراونة بأن أهل مكة أدرى بشعابها ، وهل هذا يدخل في علم التنجيم ، واستفسر أيضا عن مسألة القطاع النباتي وهل من الممكن فعلأ أن يكون حائط صد لموضوع التغير المناخي ، واذا كانت الإجابة نعم فأين الاستمطار من ذلك , وهل مسألة التقدم والتطور العلمي الهائل يجعل مسألة القياس على الحقب الزمنية السحيقة لاتنطبق على وضعنا الحالي .
وقد كانت مداخلة لأحد الحضور وتساءل عن قضية التغير المناخي أو التذبذب المناخي كما فضل تسميته ، هل هي متقاربة بالزمن؟ ، وما خصوصية الثلاثين عاما الأخيرة بالنسبة لهذا التغير ؟وما الأسباب العادية وغير العادية لهذا التذبذب ؟
وتعقيباً على المداخلات حذّر الدكتور الطراونة الحضور من الاستماع للنشرة الجوية من أي متنبئ هاو وليس مختصاً في هذا المجال ، وشدّد على أن الطقس والمناخ هو علم مدروس وديناميكي ، وبما يخص قضية الزحف الجليدي ، أكد الدكتور الطراونة أنه لا يتوقع في يوم من الأيام أن ينتقل الجليد إلى شبه الجزيرة العربية ، وذلك بسبب حركة الشمس وتعامدها على المحاور للكرة الأرضية ، وبما يخص قضية الاستمطار، شدّد على أنه يعدّ الاستمطار كذبة كبيرة ولا يصلح لمناطقنا في الوطن العربي ، وأساسه العلمي ليس ثابتاً، والمنظمة العلمية للأرصاد الجوية لم تعترف به علمياً ولم توثّقه ، وتطرق إلى قضية وتيرة التغير المناخي وتحديدها بثلاثين عاماً وهو ما اعتمده العلماء كمعيار لقياس نسبة التذبذب في المناخ ، وتطرق إلى عوامل التغير المناخي ومنها العوامل الطبيعية وغير الطبيعية المرتبطة بالإنسان مثل انبعاث الغازات الدفيئة ، والنشاط السكاني .
وكانت هناك مداخلة لأحد الحضور ، واستفسر فيها عن مقولة " هذه الرياح ملقحة ، وهذه الرياح ممزقة" ، وسأل عن مصدر الرياح الملقحة ومصدر الرياح الممزقة .
وتساءل أحد الحضور في مداخلة أخيرة عن درجة حرارة الكرة الأرضية ، وعلاقتها بجفاف البحار ، ومن ناحية أخرى ذوبان الجليد .
وقد أسمع الحضور بعضاً من الأبيات لقيس بن الملوح في تغني لحالة الطقس.
وفي ختام المحاضرة شكر الدكتور يحيى الحضور والمحاضر الدكتور الطراونة على المشاركة على هذه المحاضرة القيمة .


التصنيفات