أحـــــاديث وأسمــــــار

 أحـــــاديث وأسمــــــار
أحـــــاديث وأسمــــــار
 أحـــــاديث وأسمــــــار :

 

 
بسم الله الرحمن الرحيم
 
أحاديث وأسمار في ندوة " الوفاء " الثقافية 
(( للدكتور الأديب : عبدالقدوس أبو صالح )) 
الرياض : محمد شلاّل الحناحنة
أقامت ندوة " الوفاء " الثقافية بالرياض محاضرة بعنوان : ((أحاديث وأسمار )) ألقاها الدكتور عبدالقدوس أبو صالح ،وذلك مساء الأربعاء 14/1/1434هـ ،وقد أدار الندوة الأديب الدكتور عبدالله العريني، وحضرها ثلة من المفكرين والأدباء والإعلاميين ، وحشد من ورواد الندوة وجمهورها . 
قصـــة كتـــــاب : (( أحـــــاديث وأسمــــــار )) 
بعد حمد الله ، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ، شكر الضيف الدكتور عبدالقدوس أبو صالح عميد الندوة الشيخ أحمد باجنيد على دعوته له ، مشيراً إلى تميّز هذه الندوة منذ أكثر من ثلاثين عاماً ، ثم أضاف : أرجو أن يكون في هذا الكتاب أمران : المتعة والفائدة ، وقصة كتاب : ( أحاديث وأسمار ) أنه ليس كتاباً مؤلفاً في موضوع محدد ، وقد جمعت فيه معظم الأحاديث التي كنت ألقيها في إذاعة الرياض أسبوعياً ، وهو يجمع بين التراث وكنوزه ، والأدب وميادينه ، والنقد وفنونه ، ومستوى الكتاب ( وسطي ) يلائم المثقفين والعامة في أسلوبه ، وتوجهت إلى ذوي الثقافة المتوسطة ، وإنه لخلاصة عمر ، قدمته في أسلوب سهل بسيط ، وفيه الورود مع أشواكها والشذى ورحيقه .
 


شعــــر الرثـــــاء الذاتــي

وقال المحاضر الدكتور عبدالقدوس أبو صالح من موضوعات الكتاب : شعر الرثاء الذاتي ، وهو رثاء الشعراء لأنفسهم ، وهو شعر مرتجل ، وبعض الشعراء رثوا أنفسهم بقصائد مطولة مثل قصيدة مالك بن الريب ، ومقطوعات قصيرة لأبي العتاهية ، وأبي نواس ، وخبيب بن عدي الذي هو من شهداء العقيدة وقصته معروفة ، وشعره يقطر عذوبة ، والتزاماً بمبادئ الإسلام وقيمه ومثله العليا ، وهناك العديد من الشعراء الآخرين الذين لهم مواقفهم في هذا المجال ، ومنهم : جعفر الحارثي ، والشاعر الدرّاج لما دخل السجن ، ويزيد بن حذاق الذي هو أول من بكى نفسه ، وعلي بن الجهم حين أحسّ بقرب موته بعد طعنه من أحد رجال بني كلب ، وكذلك أبو فراس الحمداني الذي نقل إلى حلب وهو جريح وودّع ابنته بقصيدة تترَع أسى وحزناً. 
تعــريف موجـــز بكتــــاب (( أحــــاديث وأسمــــار ))
ضم كتاب أحاديث وأسمار بين دفتيه مائتين وإحدى وعشرين مقالة ، تجاوزت 550 صفحة . 
وجاءت المقالات في محورين رئيسيين هما : التراث والمعاصرة . 
ففي محور التراث تحدث الكاتب عن أهمية التراث وضرورة الحفاظ عليه من المخاطر التي تتناوشه ، فكتب عن تراثنا الإسلامي في تركيا ، ومن كنوز تراثنا المخطوط ، وسلبيات نشر التراث . 
وكتب عن بعض الذين عنوا بالتراث من المعاصرين مثل محمود محمد شاكر ، وفؤاد سزكين . 
وجاءت مقالات محور التراث في دائرتين ، الأولى عن القضايا والنقدية ، مثل: مكانة الشعر الحماسي ، وشعر الرثاء الذاتي ، وشعر الدعاء والمناجاة ، وشعر الخطابة وأسلوبها ، وأدب الاعتذار في النثر الفني . 
والأخرى عن الشخصيات الأدبية والنقدية ، ومنهم أبو العباس المبرد ، والجاحظ المتهم ، والتوحيدي وحرفة الأدب ، والعرجي الشاعر المضيع ، وشاعر الثمانين عوف بن ملحم الخزاعي ، وشاعر قريش عبدالله بن قيس الرقيات ، والبحتري الناقد ، والمتنبي في تعاظمه ، وأسامة بن منقذ وكتاب الاعتبار ، وغير ذلك من الأسماء التي توزعت على العصور الأدبية . 
وكتب مقالات عديدة تربط إبداعاً متفرداً بشخصية متميزة مثل : قصيدة أبي ذويب الهذلي ، وعينية الصمة القشيري ، وموعظة الجبل لابن خفاجة الأندلسي ، ومقصورة ابن دريد ، ولأمية العرب للشنفري ، ولأمية العجم للطغرائي . 
وفي محور المعاصرة كتب عن قضية الأدب الإسلامي تعريفاً وتنظيراً ونقداً مثل : عالمية الأدب الإسلامي ، وشبهة المصطلح ، وبين الأدب العربي والإسلامي . 
وتحدث عن آداب الشعوب الإسلامية مثل الأدب الكردي ، ورواية صقور القوقاز . 
وعن بعض رموز الأدب الإسلامي المعاصرين ، ومنهم : أبو الحسن الندوي ، وعمر بهاء الدين الأميري ، ومحمد عاكف ، ومحمد إقبال ، ومحمد التهامي ، وعلية الجعار . 
وكتب أيضا عن قضية الأدب غير الملتزم ، مثل : لغة النقد الحديث ، نكسة الأدب ، وقصيدة سفر أيوب لبدر شاكر السياب . وكتب عن نجيب محفوظ أربع مقالات مباشرة . 
ومن القضايا الأدبية والثقافية العامة في الكتاب : خواطر جديدة حول محو الأمية ، والأخطاء الشائعة ، وأمية المثقفين ، وكيف نقرأ كتابا؟ ، والذوق الأدبي ، ولماذا لا يقرأ العرب ؟ ، وهجرة العقول المسلمة ، وماذا يقرأ أولادنا؟ ، وفي كل بيت مكتبة .
ومن أبرز محاور الكتاب أدب الرحلات ، مثل : بانوراما على البوسفور ، ورحلة إلى تاج محل ، وعلى سور برلين ، وحنين النواعير ، وأجواء أندلسية ، وعلى ضفاف بحيرة كومو ، وأيام في ماليزيا .... وغيرها . 
وكتب عن نماذج الأدب العالمي : رواية الساعة الخامسة والعشرون ، ورواية الجذور ، ومغامرات مارتن توين . 
ومن مقالاته التربوية والدينية : من النماذج الإنسانية في القرآن الكريم : مريم البتول ، وعباد الرحمن ، وصفات المؤمنين ، وأخلاقنا وأخلاقهم ، وكيف تقرأ القرآن ؟ .....
وأقول أخيراً : إذا كان الكاتب قد حثَّ على القراءة ، ودعا إلى العناية بها ، بإنشاء مكتبة في كل بيت ، فإن كتاب ( أحاديث وأسمار ) يستحق أن يكون في مكتبة كل بيت .

مــداخـــــلات

وفي ختام اللقاء أثيرت العديد من الأسئلة والمداخلات أجاب عنها المحاضر الأديب الدكتور عبدالقدوس أبو صالح منها : 
سأل الإعلامي مازن الجعيد: هل الكتاب موجود في الأسواق ، وتحدث الأديب الأستاذ شمس الدين درمش قائلاً : يضم الكتاب مئتين وإحدى وعشرين مقالة تجاوزت 550 صفحة ، وجاءت في محورين رئيسيين هما : التراث والمعاصرة ، ثم سأل : لماذا خصّ نجيب محفوظ بعدة مقالات ؟!! 
أما الشاعر جبران سحاري فقال : الأديب الدكتور عبدالقدوس أبو صالح هو أستاذ لجيل الآباء ، وجيل الأحفاد أيضاً ، وكم تعجبني اللقاءات الصحفية والأدبية معه ، وكذلك كتاباته الرائعة في المنافحة عن الأدب الإسلامي وسؤالي .... لِمَ عارض مناوئو الأدب الإسلامي مصطلح ( الأدب الإسلامي ) ، وكذلك بعض رموز هذا الأدب ؟!! 
وأثنى الدكتور محمد الشهري على المحاضر قائلاً : لقد أبدعت ، وتحدثت عن أهم غرض من أغراض الشعر وهو الرثاء الذاتي لاسيما قصيدة مالك ابن الريب ، وحدثتنا حقا بحسك الأبوي والتربوي عن ضرورة تعليم الأبناء القراءة ...... لقد غمرتنا التقنية فلماذا لا تحوّل كتابك (أحاديث وأسمار) إلى كتاب إلكتروني . 
وجدد الأديب الدكتور عبدالله العريني شكره الجزيل للدكتور عبدالقدوس أبو صالح على جمعه لهذه الأحاديث الإذاعية مما يدل على خبرته الواسعة ، وكنا ننتظر منه فهرسة هذا الكتاب ، ليستطيع القارئ البحث عن الموضوع الذي يريده ، وكان يمكن أن يكون هذا الكتاب أجزاء كما اقترح أخي الأستاذ محمد الحناحنة . 
وأخيراً شكر عميد الندوة الشيخ أحمد باجنيد الأديب الدكتور عبدالقدوس أبو صالح على محاضرته ..... وكان ضمن كوكبة من الأدباء والعلماء ممن يثرون هذه الندوة أيام الأديب الشيخ المرحوم عبدالعزيز الرفاعي ، كما شكر عميد الندوة الشيخ الدكتور حسن الغانم على حضوره هذه الليلة .

مــن نبــــض القـــــوافي 

وجاء مسك الختام نبضاً من قوافي الشعراء ، وبدأها الشاعر الدكتور وليد قصاب بقصيدته : ( الستون أمام المرآة ) وهي قصيدة مترعة بالحزن والذكريات العذبة ، وتميزت بقدرتها على ملامسة الروح ، ومنها : 
في كل يوم بعض عزمك ذاهب   في كل يوم بعض حلمك يسرق 
الوجه تعزوه التجاعيد التي   رسمت خيوط الدهر لا تترفق 
الرأس يسكنة البياض ، وإنه   كالثلج يكتسح السواد ويغرق 
وجميعها تحكي بأنك راحل   وبركب من سبقوك ماضٍ تلحق 
ستون لو مرت على صلب الحصا   لصَدَّ عنه ، ولكاد منها يُسحقُ 
وشدا الشاعر المبدع الدكتور عمر خلوف قصيدة عن مآسي (حمص وحماة) في ظل الإرهاب النصيري الحاقد ضد الشعب السوري المسلم ، وقد أشعلتنا ألماً وحزناً لما يصيب إخوانناً هناك من دمار وقتل ، ونالت القصيدتان استحسان الحضور وحماسهم . 
وتألق الأخ عبدالله بافضل بأنشودته الحضرمية بعنوان : ( رسالة من حضرموت إلى المسجد الحرام ) وقد وجدت صدى واسعاً وإعجاباً من جمهور الندوة ، لما تضمنته من قيم ومثل سامية ، وذكر وصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم .

التصنيفات